أصوات الشمال
الأربعاء 8 شعبان 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * أسئلة الزمن الموبوء   * رباعيات ( كورونا )   * مؤانسة فكرية مع المبدعة الخنشلية ( رانيا ربيعي ).   * الرياضة في مواجهة فيروس كورونا المخيف.... وعي ومشاركة في العمل التطوعي و الخيري   * هرب من كرونا فمات بغيره..   * أحمد بن الونّان التواتي...وقصة الشمقمقية.   * الام مفتاح السعادة   *  الناقد "اعمر سطايحي " متابعة نقدية في ديوان"فسيفساء من الهايكو الجزائري    * سمرائـي في دارها مغتربة   * كورونا ألجمت أبواق الاسلاموفوبيا في الغرب و أخرصت جوقة الانسجام مع قيم الجمهورية في فرنسا..   * قوة السؤال و دلالة الإنكار في ديوان " هل أتاك حديث أندلس " للدكتورة سعاد الناصر   * الكوجيتو الجسدي.. المرئي واللامرئي. مقاربة نقدية في رواية " قيامة البتول الأخيرة " (الأناشيد السرية) للكاتب السوري زياد كمال حمّامي.   * هل سيكون قطاع الصحة جوهر التعديلات في الدستور الجزائري القادم؟    *  العِراقُ بَيْنَ البَلاءِ والوَباء - الدكتور ابراهيم الخزعلي   * البروليتاريا في الأدب والمواقف الرأسمالية : قراءة في قصة المغفلة لــــــ"أنطوان تشيخوف".   * كلمات لروح أمي في عيدها    * عندما ينتصر الفيروس على الأنظمة   * الأديب طيب صالح طهوري لا تشبه كتاباته أحدا ولا يمكن أن تسند لمن سبق من كتاب وشعراء ..فصة    * "رياح " التشكيل و"جدائله" في رحاب صالون صفاقس السنوي2020    * كرونا ابلغ نذير    أرسل مشاركتك
"الإبحار الى حافة الزمن" مع الأديب د. جميل الدويهي
بقلم : نبيل عودة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 371 مرة ]
صورة الغلاف

"الإبحار الى حافة الزمن" مع الأديب د. جميل الدويهي
نبيل عودة

الإبحار الى حافة الزمن، هي قصة او الأصح رواية قصيرة (نوفيلا) للأديب المهجري المقيم في استراليا د. جميل الدويهي.
قرات له العديد من اعماله الشعرية والنثرية وبعضها باللهجة العامية اللبنانية الآسرة، وفاجأني بانه يكتب الشعر بأساليب مختلفة ومتنوعة من العامي الى الفصيح، وبكافة مدارس الشعر واساليبه، وارى انه بحق يشكل مدرسة شعرية لا يستهان بها بطاقاته الإبداعية وفكره الفلسفي المتنور. حتى نثره فيه روح الشعر. ها هو يطل علينا برواية "الإبحار الى حافة الزمن" التي كشفت امامي روائي متمكن من فنه وهذه اول رواية أقرأها له.
افتتاحية الرواية تأخذ القارئ بدون مقدمات الى اهم ما في العمل الروائي من فن السرد، بإثارة الدهشة لدى القارئ، بدون مقدمات مملة، وبلغة قصصية جذابة بتركيبتها، وهو بذلك يثبت انه خبير ومتمكن من هذا الفن، ويعرف كيف يطوع جماليات اللغة ليأسر القارئ أيضا بلغة السرد، ثم ياسره بأحداث الرواية. وهي احداث متسارعة لا تعطي للقارئ فرصة للتثاؤب، وتدفعه لإتمام قراءة النص الروائي بلا توقف.
د. جميل الدويهي لا يعطي للقارئ فرصة لينقطع عن التواصل مع شخصيات روايته واحداثها التي تتواصل بنسق سريع تاركا القراء يلهثون وراء تطور الأحداث.
كما ذكرت يدخلنا لتفاصيل مثيرة حول جريمة قتل وتحقيقات بوليسية مع متشرد اسمه ريتشارد ليقول لنا في مكان متقدم أكثر انه بالأصل من عائلة لبنانية هاجرت الى استراليا، احبته صاحبة بار، ولكنها ارتكبت جريمة قتل ضد شخص حاول اغتصابها فسجنت.
كان هذا تمهيدا لنتعرف على بطل الرواية ريتشارد، عشيق صاحبة البار، وصديقه المتشرد أيضا ستيف.
عمليا يقودنا الكاتب هنا الى احداث روائية جديدة، بعد تعرف ريتشارد على سائح امريكي اسمه روبرت طلب منه مرافقته مقابل اجرة.
ان خلفية البداية هي لتصوير شخصية البطل الرئيسي ريتشارد لنبدأ في الدخول الى عالم قصصي جديد. روبرت يبحث عن ثروة ذهبية اخفاها السكان الأصليين لأستراليا وعرض على ريتشارد مرافقته مقابل اجرة وهنا يبدأ النص بالانفتاح على عالم أوسع من عالم المتشرد، رواية جديدة او الأصح احداث جديدة بعد ان تعرفنا على الشخصيات التي تشكل محورها، ويثور السؤال الذي اشغلني: هل كان السرد القصصي الأول ضروري لكي ندخل في احداث النص القصصي الجديد؟ لأنه تقريبا لا علاقة بالأحداث الا لتصوير شخصية بطل الرواية ريتشارد وشخصية السائح للأمريكي روبرت. طبعا ينضم أيضا صديق ريتشارد ستيف، عمليا رواية جديدة رغم انها لم تنفصل كليا عن بدايتها.
هنا اريد ان اذكر امرا هاما، ان اللعبة السردية القصصية لم تضعف بل ازدادت قوة وتألقا، قربت القارئ لشخصية ريتشارد، ويكاد القارئ يشعر انه يتواصل مع الأحداث الأولى، قضية قتل صاحبة البار لشخص حاول اغتصابها وعلاقتها الخاصة بريتشارد.
الى جانب ريتشارد ينضم أيضا صديقه ستيف وهكذا يبدأ مشوار كشف احداث تاريخية عن المنطقة التي يتوجهون اليها، وهنا نحن اما سرد لم يترك أيضا شرح تطور الأحداث التاريخية لتلك المنطقة من قارة استراليا، الجولة السياحية والتاريخية تعطي خلفية للحدث الأهم الذي سيتبين لاحقا، موضوع الكنز الذهبي الذي يبحث عنه السائح الأمريكي. رغم ان المضمون القصصي ظل مسيطرا على مجمل احداث الرواية بل وبأسلوب مشوق جدا من حيث السرد ولغة السرد القصصية، وانا اصر ان للفن القصصي لغته الخاصة المميزة والتي تختلف عن أي صياغة لغوية أخرى، وقد اطلقت عليها بمقالاتي تسمية "اللغة الدرامية". وهنا نجد اللغة الدرامية متألقة في السرد القصصي لرواية د. دويهي.
نجح الكاتب د. جميل الدويهي ان يواصل اثارة دهشة القراء للسرد التاريخي عما مر بالمنطقة حيث تدور احداث القصة، والجرائم التي ارتكبت ضد السكان الأصليين (البورجينيين) والعرض السياحي للمواقع التي تدور فيها الأحداث الروائية، وارتباطها بأحداث القصة. خاصة حين يكشف الأمريكي انه يحمل خريطة لكنز ذهبي، دفنه ابورجيني في احدى الغابات. فيما بعد يبحران مع قارب فتاة اسمها ماريان للوصول الى الغابة حيث دفن الذهب. بدون التفاصيل الممتعة لعملية البحث التي لم تسفر عن نتيجة لكن الأمريكي يصر انه سيصل للكنز، وحين كان مع ستيف لوحده يحدث ان هوى الأمريكي الى حفرة، فأصيب إصابة قاتلة برأسه وفارق الحياة. ريتشارد يشك بأن صديقة ستيف هو من دفع الأمريكي للحفرة، اذ يتبين انه اخذ حقيبته وخارطة الكنز والمسدس الذي كان يحمله الأمريكي مخفيا بحقيبته.
العلاقة بين ماريان وريتشارد تتحول الى قصة حب، لكن ستيف تحول الى شخص عنيف ويريد ماريان بالقوة لنفسه، في الوقت الذي بدأت قصة حب تربط بين ماريان وريتشارد. هنا تبدأ عملية الصراع بين ريتشارد وماريان من جهة وستيف من الجهة الأخرى، ماريان وريتشارد يهربان من ستيف الى أعماق الغابة وهم لا يعرفون كيف يخرجون منها، لكن ستيف يهتدي لمكانهما ويطلق النار على ريتشارد الذي حاول منعه من اخذ ماريان فيصاب بجرح خفيف، بعد ان ساق ستيف ماريان معه بالقوة، يتبين ان رصاصة ستيف لم تقتل ريتشارد، بل سببت له جرحا سطحيا، ينطلق ريتشارد للبحث عن ماريان وستيف، فيجدهما بحالة صراع عنيف وينجح بقتل ستيف وإنقاذ حبيبته ماريان.
طبعا ريتشارد وماريان وجدا كنزهما بعلاقة الحب بينهما ولم يواصلا البحث عن الكنز.
هذه هي اهم احداث الرواية. كما قلت هو نص آسر بتفاصيله ولغته التصويرية المتطورة وقدرة الكاتب على اثارة الدهشة المتواصلة لدى القارئ بأحداث الرواية وبجمالية اللغة ودراميتها.
كنت أتوقع ان اقرأ رواية أقرب للشرق العربي، للبنان خاصة، ولكني تفاجأت من زخم النص واختراقه ساحة جغرافية تحتاج الى معرفة جغرافية دقيقة خاصة في قارة هائلة المساحة مثل استراليا وغابات استراليا ومناطقها الرائعة.
بالتلخيص يمكن القول ان د. جميل الدويهي قدم لنا نصا مليئا بالأحداث التي لا تتوقف من افتتاحية النص وحتى الكلمات الأخيرة، الى جانب تعريف بأحداث التاريخ والجغرافيا وبلغة عربية جميلة في مبناها، وآسرة في جمالها السردي، والأهم ان القارئ يغرق بالأحداث القصصية ويندمج مع شخصيات الرواية. هنا نجد سر الكتابة القصصية بعدم ابعاد القارئ عن احداث النص، بل ابقائه كل الوقت اسيرا لتطور الأحداث.
يبدو لي ان العنوان "الإبحار الى حافة الزمن" هو حالة فلسفية أكثر مما هي حقيقة. البحث عن الذهب ينتهي بعلاقة حب وهو جوهر الحياة في ابحار الانسان الى حافة زمنه على هذه الأرض. لذا حب ريتشارد وماريان هو الذهب الذي سيبحران به الى آخر الزمن.
nabiloudeh@gmail.com


نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 25 جمادى الثاني 1441هـ الموافق لـ : 2020-02-19



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

نهر الطفولة

زبير دردوخ
مواضيع سابقة
سمرائـي في دارها مغتربة
بقلم : الأستاذ/ ابراهيم تايحي
سمرائـي في  دارها  مغتربة


كورونا ألجمت أبواق الاسلاموفوبيا في الغرب و أخرصت جوقة الانسجام مع قيم الجمهورية في فرنسا..
بقلم : مصطفى محمد حابس : جنيف / سويسرا
كورونا ألجمت أبواق الاسلاموفوبيا في الغرب  و أخرصت جوقة الانسجام مع قيم الجمهورية في فرنسا..


قوة السؤال و دلالة الإنكار في ديوان " هل أتاك حديث أندلس " للدكتورة سعاد الناصر
بقلم : الزهرة حمودان
قوة السؤال و دلالة الإنكار في ديوان


الكوجيتو الجسدي.. المرئي واللامرئي. مقاربة نقدية في رواية " قيامة البتول الأخيرة " (الأناشيد السرية) للكاتب السوري زياد كمال حمّامي.
بقلم : خالدي وليد
الكوجيتو الجسدي.. المرئي واللامرئي. مقاربة نقدية في رواية


هل سيكون قطاع الصحة جوهر التعديلات في الدستور الجزائري القادم؟
بقلم : علجية عيش
هل سيكون قطاع الصحة جوهر التعديلات في الدستور الجزائري القادم؟


العِراقُ بَيْنَ البَلاءِ والوَباء - الدكتور ابراهيم الخزعلي
بقلم : الدكتور ابراهيم الخزعلي
 العِراقُ  بَيْنَ البَلاءِ والوَباء - الدكتور ابراهيم الخزعلي


البروليتاريا في الأدب والمواقف الرأسمالية : قراءة في قصة المغفلة لــــــ"أنطوان تشيخوف".
بقلم : والعبدو خليد
البروليتاريا في الأدب والمواقف الرأسمالية : قراءة في قصة المغفلة لــــــ


كلمات لروح أمي في عيدها
بقلم : شاكر فريد حسن
كلمات لروح أمي في عيدها


عندما ينتصر الفيروس على الأنظمة
بقلم : علجية عيش
عندما ينتصر الفيروس على الأنظمة


الأديب طيب صالح طهوري لا تشبه كتاباته أحدا ولا يمكن أن تسند لمن سبق من كتاب وشعراء ..فصة
بقلم : فضيلة معيرش ژ
الأديب طيب صالح طهوري لا تشبه كتاباته أحدا ولا يمكن أن تسند لمن سبق من كتاب وشعراء ..فصة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com