أصوات الشمال
الخميس 20 محرم 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * " هواجس الضياع " ... رواية العودة من عالم الجنون   * من أجل حبنا    * فاطمة ذات الشعر الأحمر   * "إلكترا " عند قبر " أجاممنون " (يوربيدس) / دراسة بالفكر الدرامي الكلاسيكي   * الاتجاه الخطأ / إلى أين تسير الجزائر ؟؟؟   *  قراءة في كتاب "استقبال التناص في النقد العربي" للدكتور عمر زرفاوي ( من جامعة تبسة)   * دراسة تتناول استراتيجية الجيش في إدارة الأزمة في الجزائر   * طريدُ الّليلِ... "البحر البسيط"   * وفِي الْمَقْبَرَةِ.. تِلْمِيذٌ يَتَسَوَّلُ...!   * الإنتخابات سلوك حضاري وديمقراطي، وليست تذكرة إلى المجهول!   * يا معلمي الفاضل اطلب المستطاع حتى تطاع   * الجزائر..وطن الشهداء وطريق الخروج السلمي من المأزق ؟؟   * لا املك غير الشكر    * الجوانبُ الخفيةُ من تاريخ الأمير الهاشمي بن عبد القادر دفينُ بلدة بوسعادة.   * حين تهاجر النوارس    * قصة : لن يشقى منها   * مَوْتُ الْعِشْقِ والْعاشِق ....   * يوجين ديلاكروا :سحر الشرق وعبقرية اللون   * تجليات في ظلمات ثلاث    * المجموعة القصصية " طائر الليل " للكاتب - شدري معمرعلي     أرسل مشاركتك
مسرح الشارع و المأزق الثقافي
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 315 مرة ]
صورة / العقيد بن دحو

عادي جدا ان نسمع من حين الى أخر الى بعض الظواهر الفنية الزمكانية بالشارع , طبيعي جدا , ولكن ان ترقى الى فن راق يليق بنخبة فنية مثقفة تلقت تكوينها الفني الأكاديمي عبر العالم , لتمارس فئة معينة بدعوة ما (...) طقسها الفني في ركنها الركين وبمحراب طقسها الزماني المكاني او معبدها المقدس.غواية وليست هواية وابتداعا وليس ابداعا , وتصنعا وليست صناعة وثقافا وليست ثقافة هذا مالا ينبغي ان يكون.

الدارس لمختلف المدارس والمذاهب والبيانات الفنية والثقافية والفكرية , من المسرح الكلاسيكي التقليدي عند الاغريق والرومان ومرورا بالرومانسية , الى الطبيعية , الواقعية , التعبيرية , السيريالية , الوجودية , الصوفية , ومختلف التيارات الأخرى ذات الإتجاهات العالمية , وحتى الحديثة منعا وما بعد الحداثة لم يسمح لنفسه ان يصنف ( مسرح الشارع) كمذرسة لها منهاجهها ومقارباتها واهدافها وطرق اخراجها المستقل بذاتها , اللهم إن كانت بعض الشطحات والكلمات المكررة والمجربة الإرتجالية الفقيرة ماديا ومعنويا , من حيث الفقر قضاء وقدر التي تدور حوله المسرحية ان صحّ التعبير , عوضا عن ذاك القضاء والقدر الذي كان يسير المسرح الكلاسيكي عند الاغريق والرومان من بداية رفع الستارة الى اسدالها.
الغريب والعجيب ان يصبح مسرح الشارع و كأنه مدرسة ومذهب فني حديث , يلقى تشجيعه من لدن المسؤولين الفنانين , بل حتى مسؤولين بهذه المسارح الذين يمثلون الثقافة الرسمية للدولة الجزائرية , التي كانت من المفروض ان تحترم نفسها من خلال فنونها داخل مرفقها الفني الثقافي العام , هي من تدعو الى المسرح الشارع , وليس غريبا ان ينظم له مهرجانا وتصرف له ميزانية خاصة , بحجة تحطيم الجدار الرابع " البريختي" !.كأن يصير ( المتفرج) المفقود مشاركا للفعل المسرحي , ( كومبارسا) لفارس مطعونا فيه سلفا !.بل , البحث عن فردوس جمهور هجر قاعات العرض هروبا من الرداءة التي كانت تملى عليه جملة وتفصيلا . وهو يعلم العالم تغير ولا تزال الإيديولوجية تلقي بظلالها عليه , تريد ان تعيشه داخل خيمة بوسط الظلام , بحجة ان بالداخل أقل قتامة , تريد ان تملي عليه حماقات الكبار الأب هو كل شيئ والإبن لا شيئ في مذهب رمزي شعاره (كل شيئ لا شيئ) انتهى منذ الحرب العالمية الثانية.
جميعنا يدرك الأسباب الاجتماعية التي قام عليها مسرح الشارع , كنوع من انواع التحرر التحجج والمعارضة والنضال , بل التحلل والانحلال من أي إلتزام يفرضه العقل او المنطق ثم الإيمان بسلطان العبث واللاجدوى , فكيف لدولة لا تعرف اسباب ضعفها تخلق الأسباب لضربها..... وهكذا سرعان ما تتحرر الظاهرة وتصبح ثورة مصغرة. بالتراكم يشكل مأزقا ثقافيا , حين ينزل الجميع للشارع القيّم وجميع الوحدات الأخرى المتعاهد عليها بأي مسرح من المسارح لها ألويتها الخاصة وشعارها الخاص وقسمها القومي الوطني الخاص داخل الوطن والقومية الواحدة. مفرقا اكثر مما يجمع .
لقد علمنا الفن التعبيري الإنطباعي كل من خرج عن اللوجة الزيتية الانطباعية هو شطط فني حتى ان كان هو الفن ذاته ينبغي تنظيف اللوحة والحصان معا , وان يبتعد الرسام قليلا ليكتشف نقاط التلاشي والمنظور من جميع الجهات , واصفا الحيوان وقوقعته والإنسان وبيئته وأن يراعي مختلف التوازنات الأخرى داخل اللوحة وخارجها , ومختلف التتمات التي يتمها له الجمهور الناقد او الناقد الجمهور بروح فنية ثقافية. ثقافية حين يكون الإنسان مضافا الى الطبيعة , وحين تكون غاية الفن بالمقام الأول والأخير : أن يعلم و أن يمتع و أن يهز .
نتساءل بدورنا ما الذي يعلمه مسرح الشارع والذي فشل فيه المسرح المرفق الثقافي العام ؟!...ما الذي يعلمه الشارع برمتها بعد ان فشل الجميع منذ الاغريق في تحويل المدينة الى مدرسة ( احسن معلم ) ؟...وما الذي يعلمه مسرح الشارع بعد ان فشل الفضاء الأزرق وبالهاتف الذكي تحويل البشر الى اذكياء , بل الى مرضى تحود تكسبي : في يوم واحد في مكان واحد يتم فعل واحد - لاحظ بأنه نفس شعار المذهب الكلاسيكي -
مسرح الشارع هو نوع من انواع التسول , نوع من انواع المأزق الثقافي , الذي تبشر عليه هذه الفئة الجديدة التي جاءت لنا بالليث من أذنيه , وكأنه اكتشفوا الجاذبية والعجلة من جديد.
كيف لمسرح وطني ومختلف المسارح الجهوية لم تغط مختلف قاعات المسارح وتلك العروض اليتيمة الشحيحة., هو اليوم من لدن أناسه وحماته يدعون الى خروجه الى الشارع , بعد ان فشلوا في استقطاب الجماهير وكتابة نصوص تليق بالجمهور الجزائري الذي فاق تذوقه وفنه وثقافته كل فن و ثقافات.
لم يغيب المسرح كتعبير جسدي ولغوي , وانما النص الجيد المعد سلفا للدراما وللأدب التمثيلي العالمي او المحلي.
ولأن الشارع بعيدا من النقد وعن نقد النقد , وبعيدا عن حضور النخبة ببذلة وربطة عنق , بل بأي لباس وبأي وضعية , ويحضر الارتجال , ويغيب الاحترام لفن عرف كيف يتطور بجمهوره وثقافته وحضارته , وينتقل من التطهير والتكفير الى التعبير والتغيير.رافق الملوك وكبار ساسة وقادة العالم في مجرى التاريخ , مرآة المجتمع العاكسة لحال واحوال الناس من بدو وحضر , فن بحجم مدينة بل دولة يتقزم اليوم ويؤول الى شارع , الى عبور وهمزة وصل من والى , بعد ان كان مأسسة دولة لها مدخلاتها ومتفاعلاتها ومخرجاتها واثرها الرجعي , فن سيدي محوري ومركزي نووي تدور حوله بفية المدارات والمؤسسات الاجتماعية وحتى المدنية العسكرية الأمنية.
مسرح الشارع وبتشجيع من مدراء المسرح الرسميين هو خروج الكلمة ووالفكرة الى الشارع ليعم العبث واليباب , وبالتالي تكون النهاية الرسمية للمسرح بعد ان عرف العالم نهاية التاريخ , وبعد ان عرفت الاغريق القديمة نهاية المسرح بملهاة الضفادع لشاعرها ارستوفانز.
هاهم يعلنون عن عصر الضعف الفني , بترسيخ مسرح الشارع , بشارع ملتهب اصلا وافراغ القاعات الثقافية والفنية اكثر مما هي فارغة اليوم !.
وهكذا عوضا ان ينقلوا بكدهم واجنهاذهم وبأفكارهم ( الشارع) الى خشبة المسرح , حيث اله الفنون ( أبولو) , هاهم يريدون ان ينزلو الإله الى الشارع..... والحديث ذو شجون , عندما يكون رب البيت لا يعي ما يفعل .تقنين الفوضى والعبث بأبي الفنون وبالفن الرابع ,بل بترسيمه ويصير مسرح الشارع قضية دولة لا قدر الله في عصر الضعف الفني و يت الاعلان نهائيا عن المأزق الثقافي , حينما لايكون في مقدور الثقافة والفن والجمال أن تدافع على الدولة ظالمة او مظلومة مادامت السياسة فن الممكن , تعمل جاهدة لتمكين الفن لشريحة واسعة من الجماهيرصاعدا وليس نازلا نزولا (سيزيفيا) في كل مرة نكرر المكررونجرب المجرب مع اشخاص وسلوك عام هو نفسه منذ عقود من الزمن خلت.

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 30 شوال 1440هـ الموافق لـ : 2019-07-03



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

تهنئة

كل اليمن والبركات للامة العربية والاسلامية بمناسبة حلول السنة الهجرية الجديدة

.
مواضيع سابقة
وفِي الْمَقْبَرَةِ.. تِلْمِيذٌ يَتَسَوَّلُ...!
بقلم : محمد الصغير داسه
وفِي الْمَقْبَرَةِ.. تِلْمِيذٌ يَتَسَوَّلُ...!


الإنتخابات سلوك حضاري وديمقراطي، وليست تذكرة إلى المجهول!
بقلم : محمد بونيل
الإنتخابات سلوك حضاري وديمقراطي، وليست تذكرة إلى المجهول!


يا معلمي الفاضل اطلب المستطاع حتى تطاع
بقلم : أحمد سليمان العمري
يا معلمي الفاضل اطلب المستطاع حتى تطاع


الجزائر..وطن الشهداء وطريق الخروج السلمي من المأزق ؟؟
الدكتور : وليد بوعديلة
الجزائر..وطن الشهداء  وطريق الخروج السلمي من المأزق ؟؟


لا املك غير الشكر
بقلم : كرم الشبطي
لا املك غير الشكر


الجوانبُ الخفيةُ من تاريخ الأمير الهاشمي بن عبد القادر دفينُ بلدة بوسعادة.
بقلم : محمد بسكر
الجوانبُ الخفيةُ من تاريخ الأمير الهاشمي بن عبد القادر  دفينُ بلدة بوسعادة.


حين تهاجر النوارس
شعر : جمال الدين العماري
حين تهاجر النوارس


قصة : لن يشقى منها
بقلم : فضيلة معيرش
قصة : لن يشقى منها


مَوْتُ الْعِشْقِ والْعاشِق ....
الدكتور : بومدين جلالي
مَوْتُ الْعِشْقِ والْعاشِق ....


يوجين ديلاكروا :سحر الشرق وعبقرية اللون
بقلم : إبراهيم مشارة
يوجين ديلاكروا :سحر الشرق وعبقرية اللون




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com