أصوات الشمال
الخميس 20 محرم 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * " هواجس الضياع " ... رواية العودة من عالم الجنون   * من أجل حبنا    * فاطمة ذات الشعر الأحمر   * "إلكترا " عند قبر " أجاممنون " (يوربيدس) / دراسة بالفكر الدرامي الكلاسيكي   * الاتجاه الخطأ / إلى أين تسير الجزائر ؟؟؟   *  قراءة في كتاب "استقبال التناص في النقد العربي" للدكتور عمر زرفاوي ( من جامعة تبسة)   * دراسة تتناول استراتيجية الجيش في إدارة الأزمة في الجزائر   * طريدُ الّليلِ... "البحر البسيط"   * وفِي الْمَقْبَرَةِ.. تِلْمِيذٌ يَتَسَوَّلُ...!   * الإنتخابات سلوك حضاري وديمقراطي، وليست تذكرة إلى المجهول!   * يا معلمي الفاضل اطلب المستطاع حتى تطاع   * الجزائر..وطن الشهداء وطريق الخروج السلمي من المأزق ؟؟   * لا املك غير الشكر    * الجوانبُ الخفيةُ من تاريخ الأمير الهاشمي بن عبد القادر دفينُ بلدة بوسعادة.   * حين تهاجر النوارس    * قصة : لن يشقى منها   * مَوْتُ الْعِشْقِ والْعاشِق ....   * يوجين ديلاكروا :سحر الشرق وعبقرية اللون   * تجليات في ظلمات ثلاث    * المجموعة القصصية " طائر الليل " للكاتب - شدري معمرعلي     أرسل مشاركتك
مسرحية "جويف" للمسرحي حماد الوهايبي في جولة عروض منها بمهرجان أفينيون بفرنسا :
بقلم : شمس الدين العوني
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 183 مرة ]
آفيش الهمل المسرحي

حمادي الوهايبي المسرحي في رحلة المسكوت عنه حيث العمل المقدم " جويف " بمثابة الكتاب الجامع لحيز من الأسئلة و الحكايات و التأملات و القلق لواقع و حقبة و ثقافة و متغيرات و وجدانيات ...و غيرها كل ذلك بمتعة الفن المسرحي و جمالياته بعيدا عن الضجيج و الافتعال و التهريج..المسرح هنا فن و حرقة و ...ذهاب للأقاصي..مسرحية جويف" بعد عروضها التونسية و منها مهرجان قرطاج للمسرح و ربيع الفنون الدولي بالقيروان و غير ذلك تنطلق في جولة عربية و دولية لتقديم جملة من العروض و منها بالخصوص افينيون بفرنسا ..


مسرحية "جويف" للمسرحي حماد الوهايبي في جولة عروض منها بمهرجان أفينيون بفرنسا :
في قلب الثورة التونسية ...أسئلة ليهود تونسيين عن واقعهم و مآلهم ..بين التعايش و العدوانية...

شمس الدين العوني

الفن هذا الآسر و المحير حيث الأسئلة المربكة ارباك حياة و واقع وفق تحولات و تبدلات رهيبة و مذهلة منذ أزمنة أولى ..و هنا يمضي الفنان المفعم الصفاء النادر لا يملك غير فنه ينحت به و منه هبوبه و ملاذات خلاصه..خلاص الآخرين..بنواحه الخافت و دهشته العالية كعصفور يرسم بريشه الناعم نوافذ أخرى للخلاص المبين..
هي لعبة الفن الباذخة حيث لا مكان لغير القول بعين القلب ..هكذا عرفناه..طفلا بحجم الحلم و شاعرا برائحة الشيح يدعو الصخور لتتنحى كي يمر..الشاعر الذي ذهب بالشعر من تلك الأزمنة الى المسرح الآن و هنا..هذا هو السر الذي نفهم منه شعرية حلم الأعمال المسرحية التي يروم حمادي الوهايبي خوضها و انجازها..هاجسه المسكون به نحو الاختلاف عن السائد..حمادي في مسرحياته هذه يحلم بلون مسرحي آخر مخالف للسائد به شاعرية من الديكور الى الشحنة و الحركة و الفضاء و كذلك النص..
خامرني كل ذلك و أنا أجلس بكم هائل من النظر و التأمل و الاستمتاع قبالة العمل الكبير و المغامر و الشجاع " جويف " بالقاعة الكبرى للعروض بالمركب الثقافي أسد ابن الفرات بالقيروان حيث جمهور مهم في اصراره على متابعة العرض و معانقته الى ما بعد منتصف الليل في يوم قيرواني من هذا الصيف الحار..أمتع و أبدع فريق العرض " جويف " في شؤون الآداء بالنسبة للممثلين و الانارة و الأضواء و الموسيقى و الديكور الرائع و أكثر من ذلك الحكاية و الرواية...شجن و أحوال و أحداث و دراما و ابداع و براعات لحركات الجسد و القول ..
كان هذا في افتتاح الدورة 23 لمهرجان ربيع الفنون الدولي بالقيروان..يحضر المسرح و لا غرابة في ذلك فالقيروان أرض الشعر و المسرح و الفنون المجاورة و المتحاورة..
عرض مسرحية "جويف" من انتاج المركز الوطني مركز للفنون الدرامية والركحية بالقيروان عن نص و إخراج لمديره الفنان القدير حمادي الوهايبي و مساعد مخرج لطفي بن صالح و دراماتورجيا لحمادي الوهايبي و حسام الغريبي و تمثيل كل من حسام الغريبي وفاتحة المهدوي ومحمد السايح وسامية بوقرة ويسرى عيّاد وهيبة العيدي و موسيقى خموس باتريك سلامة و التقنيون طه الجباري و شعيب بشر وغسان جاء وحده و الصادق القيزاني .
ديكور جميل ستارتان بأحرف عبرية و تلوينات تجريدية و في الجهة اليسرى للركح "البنك" للجلوس و الحديث لينقلب بفعل الرغبة في الرقص و الغناء لتبرز التداعيات في سينوغرافيا تضعنا في قلب الثورة التونسية الدخان و الهتاف و العواصف التي تظهر معها حالات خوف و أسئلة ليهود تونسيين عن واقعهم و مآلهم تجاه متناقضات و ارباكات بين استمرارية تعايش بهم و معهم و تهديد لمصائرهم و هذا من تلوينات التعاطي المختلف الذي عاشته تونس المتسامحة في تحولات سياسية مختلفة منها ما يعيدنا الى الهزائم العربية و بالخصوص حرب 67 التي عايش فيها اليهود التونسيون نفس الحالة و منهم من غادر تونس و لكن في المسرحية يتم التعاطي مع واقع اليهود الثقافي و الاجتماعي و السياسي بتونس لتغلب سمة التسامح و لكن الجرأة و الشجاعة في " جويف " تكمنان في كشف النوايا و الأفعال المريبة للبعض من اليهود على غرار " ميمون " الذي تشغله جريمة تهريب ما هو ثمين من تراثنا و ثقافتنا " نسخة نادرة من التوراة تعود الى 500 سنة" و قد نجح في هذا الدور بامتياز الفنان المبدع حسام الغريبي طبعا بقية الممثلين أبدعوا في الآداء تناغما مع المتطلبات الجمالية و الفنية للعمل ..و من هنا نفهم ما قاله مخرج العرض حمادي الوهايبي بخصوص ما لاقاع انجاز المسرحية من نقد و حتى ترهيب في الأوساط الاعلامية الصهيونية..تجربة تونس و خاصة مع يهود جربة و حارات تونس العاصمة و حلق الوادي و لافيات ...و غيرها في صميم المسرحية.. ف "‬عزيزة"‬ ‬يهودية ‬ ‬مغربية ‬و ‬تونسية ‬مسلمة تبرز ذلك في دورها ..و "‬ميمون"‬ الأركيولوجي عالم الآثار ‬دوره استعماري عدائي و مريب و يفشل في اقناع اليهود بالهجرة و مغادرة البلادالتونسية..هي لعبة المسرحية في الفصل البين بين المواطنة و التعايش و التسامح من جهة و الغدر و العدوان من جهة أخرى..
اشتغال بين فنيا و جماليا على حيز من طبيعة العلاقة بين المسلمين واليهود في تونس انطلاقا من الوعي الجمعي و الثقافة الشعبية من خلال فكرة "يهودي حشاك" مثلا ..هكذا تبدأ المسرحية التي دامت ساعة و 20 دقيقة ..
حمادي الوهايبي المسرحي في رحلة المسكوت عنه حيث العمل المقدم " جويف " بمثابة الكتاب الجامع لحيز من الأسئلة و الحكايات و التأملات و القلق لواقع و حقبة و ثقافة و متغيرات و وجدانيات ...و غيرها كل ذلك بمتعة الفن المسرحي و جمالياته بعيدا عن الضجيج و الافتعال و التهريج..المسرح هنا فن و حرقة و ...ذهاب للأقاصي..مسرحية جويف" بعد عروضها التونسية و منها مهرجان قرطاج للمسرح و ربيع الفنون الدولي بالقيروان و غير ذلك تنطلق في جولة عربية و دولية لتقديم جملة من العروض و منها بالخصوص افينيون بفرنسا ..


نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 28 شوال 1440هـ الموافق لـ : 2019-07-01



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

تهنئة

كل اليمن والبركات للامة العربية والاسلامية بمناسبة حلول السنة الهجرية الجديدة

.
مواضيع سابقة
وفِي الْمَقْبَرَةِ.. تِلْمِيذٌ يَتَسَوَّلُ...!
بقلم : محمد الصغير داسه
وفِي الْمَقْبَرَةِ.. تِلْمِيذٌ يَتَسَوَّلُ...!


الإنتخابات سلوك حضاري وديمقراطي، وليست تذكرة إلى المجهول!
بقلم : محمد بونيل
الإنتخابات سلوك حضاري وديمقراطي، وليست تذكرة إلى المجهول!


يا معلمي الفاضل اطلب المستطاع حتى تطاع
بقلم : أحمد سليمان العمري
يا معلمي الفاضل اطلب المستطاع حتى تطاع


الجزائر..وطن الشهداء وطريق الخروج السلمي من المأزق ؟؟
الدكتور : وليد بوعديلة
الجزائر..وطن الشهداء  وطريق الخروج السلمي من المأزق ؟؟


لا املك غير الشكر
بقلم : كرم الشبطي
لا املك غير الشكر


الجوانبُ الخفيةُ من تاريخ الأمير الهاشمي بن عبد القادر دفينُ بلدة بوسعادة.
بقلم : محمد بسكر
الجوانبُ الخفيةُ من تاريخ الأمير الهاشمي بن عبد القادر  دفينُ بلدة بوسعادة.


حين تهاجر النوارس
شعر : جمال الدين العماري
حين تهاجر النوارس


قصة : لن يشقى منها
بقلم : فضيلة معيرش
قصة : لن يشقى منها


مَوْتُ الْعِشْقِ والْعاشِق ....
الدكتور : بومدين جلالي
مَوْتُ الْعِشْقِ والْعاشِق ....


يوجين ديلاكروا :سحر الشرق وعبقرية اللون
بقلم : إبراهيم مشارة
يوجين ديلاكروا :سحر الشرق وعبقرية اللون




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com