أصوات الشمال
الخميس 26 جمادى الثاني 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * "الإبحار الى حافة الزمن" مع الأديب د. جميل الدويهي   * قراءة ثقافية لقصيدة الظل والصليب لصلاح عبد الصبور   * عصفور من الشرق    * لذة المرثاة في مجموعة " وفيٌّ لرقم حذائي" للشاعر فريد اليوسفي   * سفر ميمون دون كسشوط( ترجمة )   * الشاعر عمر عمارة يحصد آلاف المتابعين بنصوصه الأدبية بالرغم من سياسة إنستغرام   * الشهادة    *  أقذر من "جحا"!!!   * أعوان الأمن بشركة سوناطراك ...متى التوظيف بعقود دائمة؟؟   * صدور عدد شباط من " الإصلاح " الثقافية    * حكايات الميترو    * كعكة اللّص صاحب ربطة العنق ! قصة قصيرة جدا.   * صفقة القرن وتلافيف متاهة جزيرة " كريت "   * إلى عاشق فلسطين   * فكر الكابالا والخيال اليهودي في مسرحية ديبوك   * كلية الآداب بجامعة عنابة تحتفي باللِّسانيات واللُّغة العربية في ندوة علمية   *  صابرحجازي يحاور الكاتب والشاعر التونسي خالد الكبير   * فرع عنابة لاتحاد الكتاب يحتفي بالشاعر العصامي الطاهر خشانة    * تضامن شعبوي واسع مع السردوك (الديك)!   * لِسِحْرِ عَيْنَيْك .. !!    أرسل مشاركتك
الوطنية الخالدة والخيانة العظمى / صراع الأجيال / ( هيمون ) و ( قسطنطين )
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 772 مرة ]
صورة / العقيد بن دحو

مباشرة عندما يذكر ( هيمون ) تذكر بالمقابل (أونتجون) وما ادراك ما (أنتجون). وعندما يذكر ( قسطنطين) تذكر بالمقابل ( ميتزا ). كان هذا على صعيد العاطفة الإنسانية الجياشة والحب العذري والرومانسية والفروسية , من النقيض الى النقيض , بين مجتمع محافظ اخلاقي دستوره مذهب القيود , وبين مجتمع اخر أورستقراطي مذهبه الخيال والحرية والإنطلاق الى حد العبادة.
اما سياسيا وفنيا او نقديا يقال قارئ الكلاسيكيا والنيو كلاسيكيات رجل سعيد , فهو بالسليقة وبسذاجة البداية وبفراصة السيريالي الرجل الحالم النائم بالمقام الأول عندما يذكرله ( هيمون) الإبن , يكمل ( كريون) الأب ! وعندما يذكرله ( قسطنطين) الإبن يذكر ( برانكومير) الأب ! وبين عاطفة الأبوة وحب الوطن , تندلع عاطفة أخرى على الهامش او بالظل او بكواليس النفس البشرية , سرعان ما تعلو السطح كاشفة على قيّم أخرى , ومنها حب الوطن , وانسنة الإنسان , واعادة الحكم الى الشعب والى الشباب.صراع أخر بين الوطنية والخيانة العطمى.
إلزاما وحتميا سوف تذكر ايضا الأم ( كلوتيمنسترا ) وسوف تذكر ايضا ( بازليد) , وسوق تكمل الناس وتتنفس الصعداء ويكونوا سعداء ايصا.
يقول ( هوراس ) الروماني لن تجد هذا إلا بأمثلة الإغريق وفير ذلك ما هو إلا محاكاة لأفعال نبيلة وغير نبيلة . قد نتفهم حالة هوراس وحبه الشديد للأدب الإغريقي التمثيلي , والمحب لا يسأل لماذا أحب , كون أشياء عجيبة تتدخل بالموضوع نعرفها والععديد من الأشياء نجهلها وبالتالي نعاديها الى بعض الوقت (....) !.

أن يسلم الوطن الى العدو الخارجي عن طريق خيانة داخلية من اقرب الناس , بل من بلاط القصر , الإستقواء بالخارج والداخل , بشكل مباشر وغير مباشر , عن طريق سن قوانين تجعل الوطن في قبضة وبأسر عصبة من الناس , ليصير دولة داحل دولة. وبالتالي تتجمد وتصاب المؤسسات بمبدأ العطالة, ليعم اليأس والإحباط
او ان يسلم الوطن البلقاني الى الدولة العثمانية , وينصبون ملكا عجوزا طاعنا بالسن يحكمون بإسمه العباد والبلاد, ويقودون الجميع الى العجز وعدم الإكثرات - " العجائز خطرون فهم لا يكترثون بما يحدث حولهم -
ولأن النفس الأبية الشريفة ولا سيما الشابة منها في مجرى ما قبل التاريخ , سواء عبر مأساة (أنتجون) للكاتب الدرامي صوفوكل او الشابة منها التاريخية في مأساة ( الوطنية الخالدة للكاتب ( فرونسوا كوبيه) كانت دائما لا تساوم حتى اقرب الناس اليهم إذا تعلق الأمر بمصير وطن , فالوطن فوق الوالد وما ولد ومبدأ ولد. , كانت الثورة والثورة المضادة.
وكأننا بمشروع كوني مدخلاته ومخرجاته ( الحكم ) , على اعتبار الحكم كنز عند الاغريق / Le pouvoir Est Un Trésor , لذا لا غرو ان جاءت شعار الديمقراطية : " خبز الفقراء وترف الأغنياء "
لكن بالمقابل يوجد متفاعل ميكيافيلي أخر, يلعب الأوراق لصالحه حتى لو استعان بالخارج , من اجل ان يحكم بإسم زوج عجوز متعطش للسطة.
نجد من جهة ( كلوتيمنسترا) تستقوى بالألهة واشباه الألهة وبكبير الكهنة من اجل ان تستولي على الحكم بإسم زوجها (كريون) , وفي نفس الوقت تعمل جاهدة بخبث كبير ودهاء ماكر ومخادع للتخلص من (أنتجون) بحجة انها تتطاول على قوانين المملكة وسعيها الدؤوب على دفن أخيها.
بالمقابل وبشكل صارح وفاضح نجد ( بازليد) بمساعدة الجاسوس المغني العثماني
تحبك الحبائل وتنسج المؤامرة الكبرى لولوج الجيش العثماني الى القصر وينصبون برانكومير نيابة عن بازليد , في حين ( ميتزا ) تسعى جاهدة لتحطيم ورقة خطة الخيانة.
الصراع ولو انه خارجيا عاطفيا وجدانيا , حب بين فتى وطني وابنة عمه أنتجون من اسرة نبيلة ملكية بالوراثة أبا عن جد , وحب أخر بين ابن اسرة ملكية عليّة , وبين فتاة أسيرة , ربيبة حانات ومعسكرات راقصة , فقيرة أسيرة من أسرة سفليّة.
ولأن كما بقول ( برنادشو) : " العجائز خطرون فهم لا يكترثون بما يحدث حولهم " فهم يرون الميكيافلية لابأس من الخيانة , خيانة الأوطان والإنسان , خيانة الأهل والخلان من اجل الوصول الحكم او البقاء فيه مادام الحكم (كنز) !.
في هذه الحالة لابد من التخلص من هذا ( الأب) , ليس الأب الفيزيولوجي , انما حتى الأب الاجتماعي او السياسي او الثقافي او الاقتصادي لظروف طبيعية , حتى لا تصل الدولة ايضا الى الشيخوخة وتصاب بالإنزهايمر المبكر , وبالتالي يسهل استعمار واستدمار الاوطان والامصار بلا رحمة ولا قلب يذكر.
واذا كان ( هيمون) لم يسعفه الضمير الأخلاقي ومالم يبيحه المذهب والمذرسة الكلاسيكية , من قتل والده , بل قتل نفسه , يوم ألتحق بخطبه وابنة عمه ( أنتجون) , لكن المنظرين والنقاد والمفكرين , يقولون : حتى ان لم يسعفه الحظ والواجب لقتل والده بالسيف , يكون قتله بالفعل وبالقول بقوله :
- " على من تحكم اذا كلن البلد فرغا , سأتترك نهبا لأصدقائك الذين يتملقونك !.
عكس ( قسطنطين) الذي فضل مواجهة والده بالسيف وقتل والده , ثم انقذ المدينة من غزو عثماني محقق.
كان لا بد من قتل الأب أحيانا ليس قتلا بيولوجيا يترتب عنه جريمة قتل المحارم , انما من اجل بعث الحياة في ركب الدولة وجعلها تعيش دورة الطبيعة من جديد , وولوج واقحام الشباب في دواليب الدولة حتى تقوى من جديد.
بالأخير : ما نلاحظه ان الحب والخيانة والوطنية ثلاثية متلازمة , لكن بالأخير لابد ان تستمر الحياة بالمكون الوطنياولا , وكون عن طريق حب شخص الوجداني العميق يترتب عنه بقية حب العناصر الأخرى التي لا تساوم ولا تنقضي بأية حال من الأحوال.
كنتم اليوم معي عبرة وذكرى , لنعتبر ان بين الخيانة العظمى والوطنية متفاعل ووسيط انساني ( الحب) , بإمكانه ان يلعب الدورين معا , الدور الوطني ويتم انقاذ اوطان والدور الخياة اين يجلب الاستعمار والاستدمار ان لم تصحبه بصيرة قادرة على جعل القلب والقلب تنظر من جميع الابعاد واصفة القلب ونبضاته ودوراته الدموية الصغرى والكبرى , ولا للإستسلام الى مصائر العواطف والرغبات والميولات بالمذهب والمدرسة الرومانسية التي عوضت القضاء والقدر بالمذهب التقليدي او بالمدرسة الكلاسيكية او بدولة اليوم تحكمها الأوليغارشية والدكتاتورية ولا تسمح بهامش الحرية والمساواة وتشييد الحضارة الديمقراطية , ولا تشعر بهذا إلا بعد فوات الأوان. او على حد نعبير رئيس الكورس / الجوقة / ( أونتجون) :
- " ان الحكمة لأول ينابيع السعادة , لا ينبغي ان نقصر في تقوى الآلهة . ان غرور المتكبرين ليعلمهم الحكمة بما يجر عليهم من الشر , ولكنهم لا يتعلمون إلا بعد فوات الوقت وتقدم السن ".
ومع هذا اقوامنا لا يتعلمون حتى ان عاد بهم الزمن الى الوراء !.
" وإن الزمن لإله رحيم " كما تقول الإغريق .

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 1 رمضان 1440هـ الموافق لـ : 2019-05-06



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

نهر الطفولة

زبير دردوخ
مواضيع سابقة
أقذر من "جحا"!!!
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
                                                            أقذر من


أعوان الأمن بشركة سوناطراك ...متى التوظيف بعقود دائمة؟؟
الدكتور : وليد بوعديلة
أعوان الأمن بشركة سوناطراك ...متى التوظيف  بعقود دائمة؟؟


صدور عدد شباط من " الإصلاح " الثقافية
بقلم : شاكر فريد حسن
صدور عدد شباط من


حكايات الميترو
بقلم : إبراهيم مشارة
حكايات الميترو


كعكة اللّص صاحب ربطة العنق ! قصة قصيرة جدا.
بقلم : عبد الغني بن الشيخ
كعكة اللّص صاحب ربطة العنق !  قصة قصيرة جدا.


صفقة القرن وتلافيف متاهة جزيرة " كريت "
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
صفقة القرن وتلافيف متاهة جزيرة


إلى عاشق فلسطين
شعر : جمال الدين خنفري
إلى عاشق فلسطين


فكر الكابالا والخيال اليهودي في مسرحية ديبوك
بقلم : محمد جهاد إسماعيل
فكر الكابالا والخيال اليهودي في مسرحية ديبوك


كلية الآداب بجامعة عنابة تحتفي باللِّسانيات واللُّغة العربية في ندوة علمية
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
كلية الآداب بجامعة عنابة تحتفي باللِّسانيات واللُّغة العربية في ندوة علمية


صابرحجازي يحاور الكاتب والشاعر التونسي خالد الكبير
حاوره : الاديب المصري صابر حجازي
 صابرحجازي يحاور الكاتب والشاعر التونسي خالد الكبير




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com