أصوات الشمال
الأربعاء 29 رجب 1438هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * صوب بحر المعاني، قصص تختصر الضّياع. قراءة في المجموعة القصصية "صوب البحر" للقاص والمترجم "بوداود عميّر".   * غَابَتْ رِحَابُ    * هنيئا لكَ الطعنات    * حتى في دول الغرب مع كل انتخابات جديدة.. "تعود حليمة لعادتها القديمة"   * قُبْلَةُ الْحَيَاةْ   * قراءة نقدية تأملية في قصيدة (ماذا أسميك،، ؟) للشاعرة جميلة سلامة – بقلم الشاعر الجزائري ياسين عرعار   * حيز من التواصل على درب الابداع و الشعر بين الضيوف من المبدعين العرب و الأجانب   * حسن السير والسلوك    * حوار مع أحمد قابة الناشط في جمعية جسور مدينة الشريعة ولاية تبسة   * حديث القضبان إصدار أكاديمي للإعلامية والأديبة زهرة بوسكين   * من يبني الجزائر ؟   * بين البارصا والريال ضاع العقل وحلّ الخَبال   * شهادة وفاة العربر   * عن الاهداف و اليات تحقيقها ..؟   * ماذا يعني صمت القبور..؟   * بين افتزاز واعتزاز..   * أباريقُ ندىً   * إلا أنا و حروفي   * جمالية الشعر المعاصر   * اقتصاديات التعليم... بين المفهوم والأبعاد     أرسل مشاركتك
من أجل عقلنة مفاهيمنا الثقافية
بقلم : نبيل عودة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 54 مرة ]

من أجل عقلنة مفاهيمنا الثقافية
نبيل عودة
إتهمني بعض المثرثرين شعرا ونقدا بحوار في برنامج ثقافي بالراديو ، باني فقدت البوصلة ، ولم اعد أجاري عصري ومن هنا نقمتي على الإبداعات الحديثة ، خاصة الشعر.. الذي يملأ صحافتنا.
ساءني أني لم أعط الفرصة لأفهم تهمتي وأقدم دفاعي ... كنت قد شاركت بمداخلة قصيرة عبر التلفون، انتقدت فيها استعمال اصطلاحات لم تنشا القاعدة المادية لتصبح جزءا من ثقافتنا وخاصة مصطلح الحداثة، الذي صار شرشوحة من كثرة استعماله دون فهم الواقع الثقافي والاجتماعي الذي نشأ به هذا الاصطلاح، وإطلاقه على كل نص أدبي غير واضح ومفكك. اتهمني احدهم ان مشكلتي اني لم استوعب الحداثة وتفاعلاتها في الأدب الحديث ، وكل ما نجحت في إيصاله للزميلين ، الضميرين المستترين ، بأن مفهومهما للحداثة عقيم ، وإذا كانت الحداثة تعني قطع التواصل بين القارئ والأدب ، فبئس مثل هذه الحداثة ... ولن أصوت لها في الانتخابات !!
اعترف ان الزميلين تكلما معي باتزان وهدوء ، ولا أريد كشف الأسماء لأن ما يهمني ليس الأشخاص بل الجانب الفكري والثقافي من الموضوع. ...
عدا قلة من المبدعين يكاد يكون غياب كامل للأعمال الأدبية المثمرة على صفحات الجرائد ... واعترف أني حين عملت نائبا لرئيس التحرير ومحررا أدبيا في صحيفة "الأهالي " رفضت بقوة نشر اي عمل أدبي مما سماه الزميلان وراء الأثير بالحداثة الأدبية او الشعرية .
إقرأوا مثلا هذا المقطع:
" سأحمل حبك سرا صغيرا
يؤانس قلبي الحزين الكسيرا
فهل تقبلين ،
بقلبي الكسير
يتوج بين يديك أميرا؟!"
هذه احدى قصائد الشاعر حسين مهنا ( من قرية البقيعة الجليلية ) نشرت في العدد الثالث من مجلة "المستقبل " ( مجلة فكرية ثقافية شهرية أصدرها وحررها نبيل عودة بالتعاون مع الكاتب والمفكر المعروف سالم جبران )
من يستطيع ان يقول أنها ليست شعرا ؟!
وفي قصيدة أخرى نقرأ هذا المقطع :
"وتمر يداي
على جيدك المرمري
فيزهر ورد وجنتيك
وينطق صمت
يفوق بيان الكلام
وسجع الحمام
وهمس المطر.. "
هذه مقاطع لو طاوعت نفسي لنشرتها كاملة لأدلل على ما افهمه من الحداثة ، وعلى ما لا يفهمون .. إقرأوا معي هذا التجلي لحسين مهنا :
"سألتك : لا تقتلي الشعر عمدا
بطول التمني
وبعد الرجاء
ولا تتركيني أسيرا لطيفك هذا المساء
وكل مساء
تعالي فما زال في القلب بعض اخضرار
سينزف وردا
يعيد إلى الحب ما ضيعته الدروب
وللشعر قيثارة الحب والكبرياء "
هذا الشعر يحمل من الحداثة بمفهومها الأدبي أكثر من كل القصائد الغيبية لغة ومضمونا. والأهم انه لا يحتاج الى جهابذة النقد لتحليله ، لأنه شعر يتدفق كالماء بلا ضجيج، ويتغلغل بجماله ورونقه في وعي القارئ وأحاسيسه. وهو ، وهذا الأساس ، لا يحتاج الى مثقف عبقري ( نابغة عصره ) ليفهمه ويشرحه للقراء المساكين ،إذ ما قيمة الشعر حين تصبح قراءته مثل حل لغز الكلمات المتقاطعة؟...
أردت أن استعمل بعض "الجواهر" التي تقصفنا بها "الفانتومات الأدبية" ب "أم القنابل" ، ولكني لا اقصد التشهير ، وأخاف ان تبدو مقارنتي بين شاعر حقيقي مثل حسين مهنا ، وناظمين بلا شعر .. تشهيرا فيهم ، أو إقلالا من قيمة شعر حسين مهنا . المقارنة لا تجوز إلا بين أنواع من نفس القيمة ، واترك المقارنة للقارئ الذي ما زال يجرؤ على المغامرة ...إذا تبقى لدينا مثل أولئك القراء ولم "يطفشوا" بعد .
تيار الحداثة او تيار ما بعد الحداثة ... هي تيارات تستعمل في ثقافتنا خارج مسارها . الحداثة هي بجوهرها عملية تنوير اجتماعي وثقافي وفكري. مجتمعنا ، وكل المجتمعات العربية عامة ، ما زالت على ضفاف الحداثة، وعدا بعض المثقفين ... وقليل من الأدباء المبدعين ، ما زلنا اجتماعيا وفكريا نعيش في مجتمعات تحت سيطرة او تأثير وتحكم الفكر الأصولي المتطرف . وحتى على المستوى السياسي تتحكم بمجتمعاتنا قوى تفتقد للتوازن السياسي والفكري والثقافي . السيطرة للأسف ليست لحركة الإصلاح والتنوير العربية، إنما للقوى الظلامية ... ما زلنا نبحث ونتعارك حول السماح للمرأة بقيادة السيارة ... ولا نقبل الآخر المختلف، نفجره إذا استطعنا، ونعاني من الرقابة الفكرية المتخلفة على الأعمال الأدبية، ويصل الأمر الى سجن المبدعين ومصادرة أعمالهم، وما زلنا نعلم طلابنا في الهندسة ان "المتوازيان لا يلتقيان إلا بإذنه تعالى" (حتى بإذنه لا يلتقيان!!) ، وما زلنا نطالب بإصلاح التعليم وتحرير عقل الطالب من أسلوب التلقين والإيمان الأعمى بلا وعي، ومجتمعاتنا ما زالت في أدنى مستويات الفقر دوليا، وتعاني من انتشار هائل للأمية ،خاصة بين النساء، هل يمكن تربية جيل جديد متنور بأحضان أمهات جاهلات؟
ونتحدث عن الحداثة ... وما بعد الحداثة ؟! نملأ صحافتنا شعرا لا شعر فيه ونقدا لا نقد فيه... هذا ليس دليل الحداثة إنما دليل انفصام ثقافي مع مجتمعنا ، بدل ان نوقفه نزيده اتساعا ب " العبقريات الفريدة " التي تطغى على النشر . ان ثقافة الحداثة أعزائي الأدباء لا تجيء ببضع خربشات شعرية او نثرية او نقدية ،إنما هي معركة تنوير ما زلنا على ضفافها ... استغرقت أوروبا مئات السنين من الصراع مع الأصولية المسيحية للقرون الوسطى ، ومع ذلك ما زال الغرب يعاني من أزمة معنى الحياة ومعنى الوجود ، مما يعني ان التطور الاقتصادي والأكل والمشرب والمتع الجسدية ، ليسوا كل شيء ، وهي مشكلة تختلف مع مشكلة الإنسان العربي الذي ما زال يبحث عن إشباع جوعه أولا.
ان المحاولة للتقدم دون فهم أهمية عصر التنوير (الرينيسانس)الذي حرر الإنسان من التخلف الاجتماعي والعلمي والقوى الظلامية ، ووضع مستقبله بين يديه، وغير أولويات حياته ، وحرره من القيود على تطوير الفكر والعلوم والاقتصاد والثقافة وضاعف أوقات راحته وقدراته الاستهلاكية بمختلف أنواعها ، هي محاولة عقيمة ومحكومة بالفشل .
أصبح مصطلح الحداثة تبريرا لغموض الكثير من النصوص الأدبية وغياب المضامين منها، وأصبح الغموض تقليعة نعلق عليها كل غسيلنا الأدبي الوسخ وكل عاهاتنا الإبداعية ونبرر بها أزمتنا الأدبية بمصطلح الحداثة.
ماذا تعني الحداثة؟ ولماذا تطورت في أوروبا وليس في شرقنا التعيس؟
ان الحداثة هي وليدة مجتمع بشري متطور اقتصاديا ، ثقافيا، فلسفيا وعلميا، وهو ما لم تنشا له قاعدة مادية في ثقافتنا ومجتمعنا، وما كان للحداثة ان تنشا بدون الثورتين البرجوازية والليبرالية، وبدون الفكر الثوري الذي أطلقة كارل ماركس..
ان الثقافة لا تعني الإبداع الأدبي فقط، بل أيضا إنتاج الخيرات المادية التي يحتاجها الإنسان. رجاء لا تقحموا الحداثة وانتم تجهلون نشأتها، تجهلون القاعدة المادية والاجتماعية التي شكلت مضامينها، وتجهلون الفكر والنظريات الفلسفية التي انطلقت منها.
إن مفاهيم الحداثة ليست مميزا للأدب فقط ... وهذا ما يجب أن نستوعبه قبل ان نثرثر ونضفي الحداثة على أعمال غير ناضجة!!
nabiloudeh@gmail.com


نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 20 رجب 1438هـ الموافق لـ : 2017-04-17



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

حصة رؤى

الدكتور عبدالله حمادي الأستاذ مبروك دريدي الأستاذ بلقاسم عيساني

حصة رؤى

مواضيع سابقة
حسن السير والسلوك
بقلم : حسيبة طاهــــــر
حسن السير والسلوك


حوار مع أحمد قابة الناشط في جمعية جسور مدينة الشريعة ولاية تبسة
حاوره : اسماعيل بوزيدة
حوار مع أحمد قابة الناشط في جمعية جسور مدينة الشريعة ولاية تبسة


حديث القضبان إصدار أكاديمي للإعلامية والأديبة زهرة بوسكين
بقلم : ايهاب محمد ناصر
حديث القضبان إصدار أكاديمي للإعلامية والأديبة زهرة بوسكين


بين البارصا والريال ضاع العقل وحلّ الخَبال
بقلم : البشير بوكثير
بين البارصا والريال ضاع العقل وحلّ الخَبال


شهادة وفاة العربر
بقلم : شعر: محمد جربوعة
شهادة وفاة العربر


عن الاهداف و اليات تحقيقها ..؟
بقلم : الكاتب الباحث - سلس نجيب ياسين-
عن الاهداف و اليات تحقيقها ..؟


ماذا يعني صمت القبور..؟
بقلم : الاستاذ/ إبراهيم تايحي
ماذا يعني صمت القبور..؟


بين افتزاز واعتزاز..
بقلم : باينين الحاج
بين افتزاز واعتزاز..


أباريقُ ندىً
شعر : نجاح إبراهيم
أباريقُ ندىً


إلا أنا و حروفي
بقلم : فضيل وردية
إلا أنا و حروفي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1438هـ - 2017م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com