أصوات الشمال
الأحد 15 شوال 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الإعلامي والكاتب الفلسطيني الرحل جاك خزمو كما عرفته ..!   * تغريدة: سرقوك يا مسروق   * ترانيم البوح   *  صابرحجازي يحاور الروائي والقاص السوري محمد فتحي المقداد   * العصابة الهامانية ... في العهدة البوتفليقية   * رماد العمر   * لروحك السلام جاك خزمو   * كورونا والنظام الدولي    * ومضة في زمن كوفيد19   * قَصِائدُ وَرَوَائِعْ نهاد هاشم النقري ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه فِي حضرتها    * نبض الحروف    * حاتنا في خطر   * وهم السعادة   * “خمس مرحيات أندلسية للكاتب أنطونيو جالا نموذجا”   * تغريدة: فلْنَسْألْ ولنَسْتَأْنِسْ وفي ذلك خيرٌ   * هو أنا هو عيدي هو أنت   * كان حلما    * ليس لي من دنيا البشر إلا شبر..؟   * رسالة الى الشعب الامريكي   *  عيد طفولة عالمي سعيد 20 20وكل عام وأنتم أحبتي بخير تحية طفولية أزفها إليكم أحبتي بكل أرجاء المعمورة وجميع الأقطار    أرسل مشاركتك
هرب من كرونا فمات بغيره..
بقلم : الكاتب . سعدي صباح
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 469 مرة ]
صورة سعدي صباح

جمعتهما الطّايرة ،وطغت لغة العيون وفرضت جبروتها وهيمنتها في كبد السّماء ،ومع هبوطها يسبقها أزيزها ،حنّ الغريب إلى الغريب ،فبشّت ورقّت ولانت ..وكالوردة تفتّحت

تشابكت مخالب الحرير.. على طاولة مزبرجة بأحدث وأجود المرطبات والمشروبات،وكانت حميميات الغربة كفيلة بصنع حبّ لم يدبّره العقل.. وروحانيّة سرمديّة منقطعة النظير،فعيون الغرباء لا تبالي..تحترم الخصوصيات و تترك الورى وشأنه مع ربّه ،وهنالك سرّ الإنعتاق والفضفضة،ولايهم عندهماّ الحبّ من وهمه،فما يهم أنّها : (صادفت قلبا خاليا فتمكّنت) وصادف شقراوية حفصية فسعى وظفر،كان التلّاقي مستمرّا طافحا بالمودّة من الطّرفين، قدّمت وحقّقت له مالم يكن يتصوّره من ابتسامة وبشاشة وعطف..وجرعة حنان لم يعشها إبان حياته وترحاله.. الذي تعرفه اليابسة والبحار .. ورقّة الحسناء بشعرها الأشقر وقامتها وقدّها.. تذيب جليد غربته الجاثم على صدره حد الإختناق ،صفات غالبا ما تكون محتشمة أو نادرة ببلاد العفاريت، مع مهاجرات من شمال افريقيا ،سا فرات متبرّجات.. تفرنجن وتفتّحن حد التّفسّخ،عرف بفضلها أسرار الفنادق بثلاث نجوم ..وما ينظّم صاحبه تلبية لحاجة النزلاء ، من حفلات طرب عربي حصرية .. تحييها الشابة آمنة الوهرنية وتنشّطها نبيلة المغربية ،يقضي معيّتها ساعات العمر بين المنتجعات والمسرحيات ..وعلى حسابها، جعلت منه أنيسا يقتل غربتها وأشواقها لوطنها الذي يتقاطعان في ترابه ويتّحدان في حبّه ،واتخذ منها لبة جاز تنير دروب غربته بدياجير ليل الحواضر الإفرنجية الذي يبيح كلّ محظور..من عصير العنب إلى الجعات،ألفها وألفته غير مكترثين . ولا أحد منهما يستشرق بالنّهاية،صنعا ذكريات تشهد لها القطارات والمقصورات،لم يفكّرا أصلا بما تنتهي العلاقة التي بنيت على المحبّة التي هي أساس كلّ علاقة ،وإنّما تركا الأمر للزّمن ،ودع (الأيام تفعل ما تشاء)لكنّ دوام الحال من المحال،وجاء اليوم الذي صرّح لها بالعودة ،فنزل عليها تصريحه كالصّاعقة ، ولكلّ بداية نهاية ،ودّعها على المحبّة و التّلاقي ، ففاضت عبرات مالحة تؤثّث لعلاقة غرامية لا تنضب، ارتمى بهيكله المتعب بالطّائرة تاركا روحه الهيمانة بباريس، طيفها لا يفارقه ،وأسطوانة الليالي البارسيّة جنبها تعيد له كلّ ضحكة وكل قهوة وكل زهرة تضوعت بينهما وكلّ قبلة صباحية سافرة أجّجت قلبين عاشقين ،وكلّ زهرة فرنسية قطفت خلسة من حديقة جاكلين ايمانها بأنّ سرقة الورد مباحة فأهدتها له، وهاهو الولهان يعود إلى أرض الأجداد والعود أحمد،وكان التواصل وكانت رسائل الهوى تخترق المسنجرفي كلّ حين ،يتذكّران من خلالها ليالي المناجاة والغراميات ،إلى أن ضرب كورونا أطنابة في بلاد الإفرنج ،ففكّرت في الرّجوع إليه مكرهة بعد غيبة لم تكن إلا بالجسد .. دامت زمنا بربيعها وخريفها ،عادت إلى أرض الوطن تجرّ أذيال الفزع ..باحثة عن الطمأنينة والأمل بوكر الأمير وزبانة ،نزلت بالمطار خضعت للجهاز ،اكترت سيارة إلى حسيبة ،تراودها الظنون لجسم غريب تسلّل إلى صدرها وأخذ يعبث و يلوث جهازها التنفسي، وعلى حين غرة رأته بملابسه العصرية المعتادة ،ورأها بتنورتها البنفسجية وكمامتها الزرقاء، تكركر حقيبتها الجلدية .. المعجّة بالبردات والعطور ،ومن وحشة النّوى والتّوق لوحت له من بعيد تلويحة المشتاق،لكنّه لوي وجلا ،لاذ بالفرار من أعز إنسانة على قلبه شاطرته مرارة الغربة والبعاد .. تراءت له شبحة حبلى بالفيروس ،وأخذ يجري يجري لاهثا دون التفاتة ،حتى خرج في سيارة وجها لوجه ،قيل أنّها كانت تسير بسرعة خالية التخوم، متجهة صوب باشا..وعلى متنها امرأة مغتربة مشتبه فيها ،صيّرته أشلاء وجعلت حدّا لحياته،أمّا هي فقد دخلت مصطفى ،أجريت لها فحوصات وخضعت للحجر إلى أن تثبت سلامتها ،وكانت النتيجة سلبية ،أطلقوا سراحها ،لم تتمّ فرحتها بنتيجتها .. خرجت مستاءة من تصرّفه الذي لم يكن في الحسبان ،سألت عنه بطريقتها فعثرت على نعييه، وصوتها الداخلي يردّد : (فمن لم يمت بالسّيف مات بغيره )، وقفت متأمّلة مناجية :هرب مني مرغما خشية الموت فكان الموت له بالمرصاد ،وأيقنت بأن كرونا لا يقتل بل من يقتل هو الأجل..الذي يسطّره الرّحمان ،سامحته ورثته في النّجوى وبكت البكاء الصّامت لرحيله الأبدي ، وراحت تعدّ عدد الإصابات التي امتثلت للشّفاء ..وتحصي عدد الوفيات بغير كورونا.،تشجّعت وحضرت المنحى باكيّة عاذرة غير عاذلة ، وسلّمت العطر الباريسي التي اقتنته له من مونبارناص لوالدته.. التي تسبل عبراتها على وحيدها الذي لم يهرب من الموت ولكنّه هرب إليه دون أن يدري ..

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 5 شعبان 1441هـ الموافق لـ : 2020-03-29



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

/

كل اليمن والبركات للامة العربية والاسلامية بمناسبة حلولحلول الشهر الفضيل

/
مواضيع سابقة
كورونا والنظام الدولي
بقلم : فواد الكنجي
كورونا والنظام الدولي


ومضة في زمن كوفيد19
بقلم : فاطمة الزهرة بيلوك
ومضة في زمن كوفيد19


قَصِائدُ وَرَوَائِعْ نهاد هاشم النقري ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه فِي حضرتها
بقلم : نهاد النقري ومحسن عبد ربه
قَصِائدُ وَرَوَائِعْ نهاد هاشم النقري ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه فِي حضرتها


نبض الحروف
بقلم : شاكر فريد حسن
نبض الحروف


حاتنا في خطر
بقلم : زيتوني ع القادر
حاتنا في خطر


وهم السعادة
بقلم : رابح بلطرش
وهم السعادة


“خمس مرحيات أندلسية للكاتب أنطونيو جالا نموذجا”
بقلم : د. رشا غانم
“خمس مرحيات أندلسية للكاتب أنطونيو جالا نموذجا”


تغريدة: فلْنَسْألْ ولنَسْتَأْنِسْ وفي ذلك خيرٌ
بقلم : الدكتور المهندس عبد يونس لافي
تغريدة: فلْنَسْألْ ولنَسْتَأْنِسْ وفي ذلك خيرٌ


هو أنا هو عيدي هو أنت
بقلم : شاهيناز نور
هو أنا هو عيدي هو أنت


كان حلما
بقلم : الأستاذ كمال راجعي
كان حلما




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com