أصوات الشمال
السبت 4 شعبان 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * أحمد بن الونّان التواتي...وقصة الشمقمقية.   * الام مفتاح السعادة   *  الناقد "اعمر سطايحي " متابعة نقدية في ديوان"فسيفساء من الهايكو الجزائري    * سمرائـي في دارها مغتربة   * كورونا ألجمت أبواق الاسلاموفوبيا في الغرب و أخرصت جوقة الانسجام مع قيم الجمهورية في فرنسا..   * قوة السؤال و دلالة الإنكار في ديوان " هل أتاك حديث أندلس " للدكتورة سعاد الناصر   * الكوجيتو الجسدي.. المرئي واللامرئي. مقاربة نقدية في رواية " قيامة البتول الأخيرة " (الأناشيد السرية) للكاتب السوري زياد كمال حمّامي.   * هل سيكون قطاع الصحة جوهر التعديلات في الدستور الجزائري القادم؟    *  العِراقُ بَيْنَ البَلاءِ والوَباء - الدكتور ابراهيم الخزعلي   * البروليتاريا في الأدب والمواقف الرأسمالية : قراءة في قصة المغفلة لــــــ"أنطوان تشيخوف".   * كلمات لروح أمي في عيدها    * عندما ينتصر الفيروس على الأنظمة   * الأديب طيب صالح طهوري لا تشبه كتاباته أحدا ولا يمكن أن تسند لمن سبق من كتاب وشعراء ..فصة    * "رياح " التشكيل و"جدائله" في رحاب صالون صفاقس السنوي2020    * كرونا ابلغ نذير   * عندما يعلو صوت الجماعة السيكولوجية عن صوت الذات   * الحب في زمن الكورونا   * الأم هي الحياة في أجمل صورها   * كورونا والعولمة... انتصرت الصين لأنها دولة وانهزمت دول المافيات.   * ابتكارات يهودية للقضاء على الكورونا في العالم..لكن ماهو المقابل؟    أرسل مشاركتك
عصفور من الشرق
بقلم : محمود كامل الكومى - كاتب ومحامى
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 443 مرة ]

قصة قصيره
عن عقدة أديب تعالج الواقع الاليم

عصفور من الشرق


ذابت بدلالها وجمالها وفَواحِ عِطرها وزُخرِف ملابسها المَوشِية بألوان الحديقة وبُسطها السُندسية،وكأنها برعم أنزوى، أسفل فرع رطيب تغطى بفروع الأشجار الرشيقة .
فى حِيرة من أمرى ...لقد كانت بين يدى و مخدعى تنتظر، ولم يفارق نظرى مُحياها، ولا قُطِفَ ترياق نَهَداها . كيف غامت عينى عن الحقيقة ؟ تجولت ببصرى بين الربوع مع المَسير في خطوات أنيقه،وحملق النِنى في كل الجداول والغدير وأركان الحديقة .
مَسبح (البجع).. عَدَّدَتُ مافيه بناظرى،بجعة تلو الأخرى، مَحجر العين يحملق في بياض ريشها وعريض منقارها، وهامتها التى تسمو برأسها، وأنسياب جسمها – لعل الساحرة أشعلت البخور، وتلت التعاويذ وأيقظت منى هذا القرين ( ساحر البنات في كيان الطيور البحرية ) مما يغط فيه من نوم سحيق،كى تصيرحمامتى (بجعة)تلف وتدورتلتقط الأسماك وتكسب الحبور وهى تعوم في مسبح الطيور – فيلتقطها أَليف كان مع الهوا خفيف بين جناحيه يأخذها ويطير .
ومع ترتيل آيات من دستور الطيور، كَشفتُ مافى عالمها المستور،فتعاليتُ، فأضحى النفور، ولم أُشاهد لها بريق بين البجع المنثور، ولم يفوح عطرها على الطريق – فأثرت أن أواصل الحوار مع الذات،أسامر به نفسى الخِواء،وأنا أَلِفُ وأَدُور في أركان الحديقة الفيحاء وبين الزهور،أُنقب عن معبودتى حمامة السلام لعلى ألوزُ بالصفاء.
بين حوار النفس والذات،طفل صغير في مكنونه عوالم وأشياء، المستور من الأنثى وماتحت الثياب،ولماذا المتعة معها تثير النشوة والأبتهاج حسية هى أم روحيه تهيم في عالم الأرواح، واجساد بلا رؤس ورؤس بلا أجساد، وبعض الكلمات التى أبتهل اليها لتصير سكين يقطع مايربطنى بالأنسان، كلها أشياء تستعصى بين الأنفاس على البوح بها في عالم الواقع وتتمترس في الخيال، فيصير الاِنزواء.
دائما فستانها قصير ويستفيض في القِصرِ الى الحد المكنون، عنده يحدث الجنون، ونظراتُ العصفور صارت حاده وبدت كالبوم، تتحرق شوقًا على صعيد المراهقة، حتى رشقت المستور من الحمامة التى تسمرت مقلتيها ترقب نظراته، فعانق جناحيها جناحه في براءة جذبته مغردة هيا نهيم في براح البستان، فأنقشع بصره خجلا، وجريًا صار اللهو هناك، الى أن غامت عن بصره الذى كان حاد، واِن ظلت في كيانه الى الآن .
كان في العُش عصفور صغير،شبَ على ثدى أمه حتى جف اللبن بعد المِدرار وبديلا استطاب شهد الملكات،فكان يُغريه أن يرى نهديها فيلقم أيهما بِفِيه حتى صار في مقدمات البلوغ .
لم يكن للأم أليف بعد أن غادر بغير رجعة والعصفور رضيع فصار لها الأول والأخير، كانت اليمامة كالزغاليل،بطبعها لاتطيق السكون وعلى الدوام ترفرف بجناحيها تنفض عنها ريشها المهموش، وصارت معاناتِها بعد أن غادر الأليف الزوج الحريف، ولم يكن من مجير اِلا طفلها فسكن حضنها ولم تفارقه بذوبان جسدها في كل الليالى، حتى صار البلوغ، وغطى ريشه الزند والأعضاء، حين تجردت اليمامة عن الغطاءعمداَ، سال لُعاب العصفور، فداوم كل ليل ينفض عنها الغطاء يمتع ناظريه بما صار عراء،وبدا لهيب نارها في احضانه يشتعل ويزداد أشتعال .
كان في بؤرة شعورها العشيق، وفى هامش الشعور الأبن،وأن كَبُر فهو رضيع – وكان كيانه متعة شيطانه، وستار الأمومة يخفى ورائها مجونه وترياق متعته وشبق الممحونة .
غدت اليمامة أسيرة ُ المكانة، وعصفورها لايطيق أن يطير مرفرفًا اِلا وعاد خافض الجناحين من منتصف الطريق، لِيستكين من جديد بين أحضان اليمامة، التى كانت حائل بينه وبين أن يتخذ من الهيام بعصفورة طائرة اويمامة حائرة أو أى من طيور السماء، زوجة وعش جديد - تقضى على عقدة أديب .
تخطت السنون وتقدم العمر سنوات قريبة، ولم تنكسر اليمامة وشبق المتعة يتصاعد و العصفور مازال طفل مُدلل حتى مع مرور السنين ! أستأثرت به في عشها المكنون،وفجأة ثارت سجيته وتبدلت نفسيته،ولازمه قرينه الاِيمانى،يَسُرُ اليه طريق المفارقة الجسدية للأم ,فهى للحياة كلها ولروح الأمومة عقلها ومصنع الأبناء من فَرجِها وهو مُحَرم اِلا لِبعلها وللوليد يستر عِرضها، وعلى الفور تمرد من بين مخدعها،لحظتها تذكر هديل الحمامة التى غامت في البستان، وأختفت بين أشجار الخميلة والأغصان – أحسها تناجيه وبراءة الحب تلوح بين عينيها تلاغيه وقُبلات الجبين تهدهد المهجة، ونظراته البريئة حتى لمكنون الحمامة الصغيرة صارت في حيرة .
صراع النفس مع الذات، يصنع الفارق حين تتبدل المراكز والصفات والأسماء والأنساب، فحين ضمته اليمامة كانت شهوانه وبشفتيها قبضت على شفاهه، وحارت بين التأوه، والغنج حتى الأستكانة، ليتوالى غدير العصفور ينزف الدموع،ويستجير منها لذاته،عَسَى من مخلص قدير يرحم أناته .
ذات ليلة طار من العش ولم يعود،قبل أن يدركه الجنون الموعود – وكادت الحمامة أن تموت لولا أن أدركتها، حمامة " صديقة"عرفت الحقيقيه وهى التى كانت تحوم من قبل ولم توفق، فترصدت حتى تيقنت مغادرة وليدها فأثرتها بحضنها وروت جسدها وأطفأت نار شَبَقِها، أوهمتها أن كل الذكور للذات يعبدون، ولايدركون ماذا تريد الأنثى وكيف تكون ؟ فأتخذت الحمامة الممحونه من مثيلتها الصديقة،الزوج والعشيق ورافقتها الى الشذوذ الذى قضى على متعتها وأستباح أدميتها حتى صارت كالوسادة الخالية، وماعادت ترفرف بجناحيها وقُصِفَ ريشها،فتعرت تسير في الطريق عارية كالمجنون، ومع الأيام صارت رفات وتناثرت كالرماد في الفضاء .
( بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ) ؟

لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ * أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ * بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ * يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ .
غرد العصفور مع الحمامة في سلامة،وكان قد هبط عليها في البستان فرآها مختفية بين أشجار الخميلة والأغصان ولم تفارق، وهو الذى مر على مكانها مرات فلم ير لها نظرات، فقد تموهت بكِسائها بلون الأشجار والأغصان وفواح ثغرها الذى صار كعبير الأزهار، فَغُمَ عليه وصار في مخيلته انها جزء من الخميلة أو فرع رطيب في شجرة الخُزامى وقد لامسها حفيفًاهواءالخريف.
حوار النفس مع الذات مازال مرددًا في الفضاء، السر وراء أن تلداليمامة عصفور وتهيم روح العصفور مع الحمامة ، و سر النشوز عن السائد والمألوف، وتأثيرة على الشذوذ عن الطبيعة والموروث والنص المكتوب وترك المُتغير دون حوار ؟
وهنا لم يُدرك الصياد وهو ينصب شباكه للطيور، فتعالى رجع الصدى للكروان مرجعا الملك لك ..لك .. لك ياصاحب الملك والملكوت، محذراً عصفور الشرق من كل مُبيقات الغرب ..فأنقشع الضباب عن السر والأسرار ورغما لم يدركه اِلا من حكم العقل وأدرك الأِيمان بالعلم والبحث في المتغير ليتوافق مع الزمان والمكان .

بقلم :محمود كامل الكومى
كاتب ومحامى - مصرى

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 23 جمادى الثاني 1441هـ الموافق لـ : 2020-02-17



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com