أصوات الشمال
الأحد 10 ربيع الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * صاحب يا وليد الحاج قادة القفي مولاي عمار بن الحاج بكار في ذمة الله بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية   * غياب   *  حصيلة لسجال جميل.   * يارمزمجد للسلام محمـــــد    * الى القائد الفلسطيني الخالد ياسر عرفات    * فقط أروها بالحب   * اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى يُقيم تأبينية على روح الفقيد"عمر بوشيبي"رحمة الله عليه    * كتاب جديد للدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة   * أحفاد عقبة بن نافع الفهري   * رؤيا..   * الإعلام الثقافي : القوة الناعمة !   * لو أسعفتني مراسيل الليل   * اللّي ما يقدر على الحمار   *  صابرحجازي يحاور الشاعرة اللبنانية ريتا عسل حاتم    *  القاص محمد الصغير داسة يخرج قصصه في أبهى حللها وصورها   * ديواني مبارك   *  وجهي... والنًحلة... والمحسوبيًة.   * بهرت بسحرها    * حماقات   *  أدباء البلاط ..    أرسل مشاركتك
للباكية أيّام الأعياد.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 663 مرة ]

((للباكية أيّام الأعياد))!!!
-قصّة قصيرة-
-حكي/فضيلة زياية ( الخنساء)-

تحطّ من نفسها كثيرا: إلى درجة أنّها -إلى حدّ الآن- لا تعرف من هم المعجبون المحيطون بمسحة جمالها المخفيّ عن الأنظار... هذا الجمال الباهر الخلّاق الآسر دون زينة ولا مساحيق كما تفعل النّساء في سنّها ومن يكبرنها سنّا وحتّى اللّائي يصغرنها سنّا بسنوات كثيرة، هو جمالها الطّبيعيّ المتجلبب بالحزن الغارق في السّوداويّة... لكنّه يمنع دمع العين من الهبوط والانحدار... لتبقى دمعاتها الغالية الأنيقة عزيزة المنال بعيدة المسعى... تتلألأ دمعاتها وسط حجر ثمين من المحار... لا يهمّها إذا كان هناك من هو معجب بها، ويريد الفوز بقلبها مبهم الخفقات باستعماله لشتّى الحيل الطّفوليّة الظّاهرة للعيان، مهما تكن نتائج الصّمت القاتل الّذي يلفّها بهدوء رهيب لا يعرفه غيرها.
تنجذب النّساء إلى جمالها، لكن ليكلن المكر والكيد والدّسيسة المخبّأة وراء عقرب تحت برقع... رحن يوجّهن كلمات اللّوم غاية في القسوة لصاحبة محلّ التّجميل ويتّهمنها بأنّها تميزهنّ من "رؤى" زبونتها القديمة جدّا في المعاملة الحسنة والتّودّد والإفضاء بمواجع الأيّام ومباهجها، وأنّ "رؤى" أثيرة عندها فوقهنّ جميعا، ولا شكّ في أنّها قد خلطت لصديقتها خلطة غامضة بلمسة سحريّة عجيبة ليست من المكوّنات نفسها الّتي خلطتها لهنّ... ممّا جعل وجهها الطّبيعيّ البريء أكثر نصاعة، على الرّغم من أنّه معطّل عن أدوات الزّينة.
يستمرئ النّاس نكهة خاصّة جدّا للأعياد... يروحون يحتفلون ويصخبون ويزهون... يروحون يصفّقون ويغنّون ويزغردون... ومنهم من يزمجر فرحا وسرورا وانتشاء، لتبقى حبيسة جدران بيتها... جدران البيت سميكة مصمتة، لكن ينبثق منها صوت جهوريّ مسموع من حنجرة رضيع حديث العهد بالميلاد، يريد من أمّه الحليب... تغلّق جدرانها الثّخينة في هدوء رهيب يشبه الشّلل، وهي الحرّة الطّليقة الّتي لا ينهرها أحد، ولا يوجد من يكبّل جناحيها البريئين، فيقطعهما كي تكفّ عن الطّيران المجنّح الّذي لا يعرف الحدود...
تبقى "رؤى" تراوح مكانها الأخرس، إلّا من هدير جهاز التّلفاز الّذي يؤنس وحدتها القاتلة... الكلّ يحكي والكلّ يقول... وتبقى رهينة صمتها: تريد أن تتكلّم، فتخونها تفاصيل الزّمان في صياغة عبارات المكان... تتحسّس فمها الصّغير ذا الأسنان المرصوصة بإتقان الله الخالق، لتجده وقد وضع عليه رتاج سحريّ عجيب يكمّمه فيمنعه من الكلام... يقولون لها: إنّهم مثلها لا يستطيعون أن يقولوا شيئا، لكنّهم يكذبون عليها... فلكلّ منهم إلف ولكلّ منهم حبيب في السّرّ وفي العلن... الكلّ متكتّل متجنّد، لكنّها الوحيدة بين الغرباء... هي ذلك الوجه الباكي الحزين، لكنّها خفيفة الرّوح نقيّة السّريرة... وحين تتحدّث، فبطفولة شقيّة لا تدرك الخطر المحدق بها ويدها الصّغيرة مرضوضة بحرائق بليغة غارقة في شواظ من نار، يتناثر شررها محدثا الهول.
تقترب أيّام الأعياد، لتجد نفسها ناحبة الصّوت المخنوق... غزيرة الدّموع... هي أيّام الأعياد مناسبة سانحة ملائمة، كي تستنزف "رؤى" ما كان مخزّنا في حشرجات أعماقها المكلومة من دموع... دموع: لا تدري مصدرها؟؟؟ ولا أين كانت تسكن مختبئة؟؟؟ دموع: ساخنة تارة... وباردة طورا... دموع دبقة، تشبه لزوجتها لزوجة الدّم المهراق حديثا وهو ساخن فوّار، لتقفز إلى ذهنها لوحة "الطّفل الباكي"، وعلى الرّغم من بكائه المرير، فهو أسعد النّاس وأوفرهم حظّا...
تضع صاحبة المحلّ المجاور عدسات داخل الباب، لترقب خطوات "رؤى"... متزوّجة من زمان بعيد، هي صاحبة المحلّ المجاور... هي أمّ لولد وبنت على ما يبدو! فما الّذي يجعل خطوات "رؤى" تحرق قلبها المغمور بالأسلاك الحديديّة الشّائكة الملغّمة؟؟؟
تتّسم صاحبة المحلّ المجاور بغلاظة الطّبع وأخلاق الجانحين بعيدا عن دفء حنان الأنوثة... شراسة أنيابها شراسة أنثويّة بالغة الجرح... فعلى كونها ربّة بيت، لم يقنعها زوجها ولم يملأ عينيها ولداها الصّغيران ولم تكتف به فتكفّ عن إحراق نفسها بالمراقبة المستمرّة للرّائح والغادي من الزّبائن القدامى الّذين مضى على عشرتهم الجميلة النّقيّة ردح طويل من الزّمن، لن يستطيع محو أثرهم من الذّاكرة إلّا بحتميّة الموت... يبتسم شيطان المكر الأنثويّ المارد من أعماق رديئة تسكن قلب صاحبة المحلّ المجاور، فتتحوّل أدوات العمل في يديها خناجر وسيوفا وسكاكين للجريمة الحمراء... وبهذا تخسر زبائنها بالمرّة، ولم تعد "رؤى" تطيق رؤيتها إلى الأبد!!! -انتهى-

قسنطينة/الجزائر، في يوم:
الثّلاثاء 03 ذي الحجّة 1439، للهجرة.
الموافق ل: 14 آب -أوت- 2018، للميلاد.

في تمام الاسّاعة:
((13:36))، زوالا.
-بتوقيت "الجزائر"-

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 5 ذو الحجة 1439هـ الموافق لـ : 2018-08-16



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
أحفاد عقبة بن نافع الفهري
بقلم : الدكتور فؤاد فلياشي
أحفاد عقبة بن نافع الفهري


رؤيا..
بقلم : وردة ايوب عزيزي
رؤيا..


الإعلام الثقافي : القوة الناعمة !
بقلم : د. سكينة العابد
الإعلام الثقافي : القوة الناعمة !


لو أسعفتني مراسيل الليل
شعر : ياسين أفريد
لو أسعفتني مراسيل الليل


اللّي ما يقدر على الحمار
بقلم : أحمد سليمان العمري
اللّي ما يقدر على الحمار


صابرحجازي يحاور الشاعرة اللبنانية ريتا عسل حاتم
حاورها : الاديب المصري صابر حجازي
 صابرحجازي يحاور الشاعرة اللبنانية ريتا عسل حاتم


القاص محمد الصغير داسة يخرج قصصه في أبهى حللها وصورها
بقلم : فضيلة معيرش
 القاص محمد الصغير داسة  يخرج قصصه في أبهى حللها وصورها


ديواني مبارك
بقلم : رشيدة بوخشة
ديواني مبارك


وجهي... والنًحلة... والمحسوبيًة.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                                               وجهي... والنًحلة... والمحسوبيًة.


بهرت بسحرها
بقلم : شاكر فريد حسن
بهرت بسحرها




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com