أصوات الشمال
الثلاثاء 15 محرم 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ايها القمري ..اا   * الكاتب حسن دواس يبحث في رحلات الاجانب للجزائر   * الباحث في التاريخ د. رابح لونيسي لـ    * قَلْبِي الصَّغِير   * كشف النقاب عن مصاير الموجودات   * وداعا سمرقند !!   * الحرية لرجا اغبارية    *  غنيمة للحوت ال/"يسرق".   * أصدار جديد من مجلة جامعة سكيكدة يبحث في قضايا المجتمع والادب   * الإتحاد الوطني للشعراء الشّعبيين الجزائريين    * شعراء معاصرون من بلادي الشاعرحسين عبدالله الساعدي تقديم / علاء الأديب   * من ذكريات أحد مرابد الزمن الجميل.//نزار قباني//بقلم علاء الأديب   * موسيقى ( رقصة الأطلس ) المغربية / حين يراقص ( زيوس ) الإلهة (تيميس ) / الإكليل الدرامي الموسيقي   * فرعون وقصة ميلاده الالهي   * .ا لـــــــذي أسـعد القـلب..   * الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*   *  كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا    * الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي   * ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..   * أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح    أرسل مشاركتك
تغابن
بقلم : عزالدين كعوش
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 194 مرة ]
عزالدين كعوش

غالبا ما يؤدي الخداع إلى فساد المجتمعات وتأخرها ويكون أشد وقعا إذ تم استعمال الدين في ذلك .

تغابن
الوجه الذي ذهب به في أول مرة ليس هو هذا الوجه الذي فاجأه وهو ينظر في المرآة عندما رفع رأسه لما أتم الاغتسال وقد عزم على زيارة الوكالة للمرة الأخيرة.
سمع أن إحدى الوكالات السياحية في المدينة المجاورة تستطيع أن توفر له جواز سفر، ولقد أكد الأمر جاره الذي عاد لتوه من البقاع المقدسة بعدما أدى عمرة له وأخرى لأبيه المتوفي وثالثة لأمه المقعدة ...
فُتح الباب أمام عينيه فراح يحلم؛ هذه السنة سأكون هناك... سأكون الراوي بعد أن كنت المستمع الوفي لقدور في العام الماضي وسعيد في العام الذي قبله ومحمد قبلهما، و ... و...
سأخبر الجميع كيف أقمنا بالفندق غير بعيد عن الحرم، حيث تمكنت بالبقاء لأطول الفترات أصلي في المسجد الحرام وأتضرع، سأحكي لهم عن وقفة عرفات وذلك الموقف الرهيب، ثم كيف انتفلنا إلى المزدلفة وبعدها على منًى ثم رمي الجمرات في زوال أول أيام التشريق، طبعا سأختار الحصيات المناسبة لرمي جمرة العقبة ثم في الأيام التي تلي كما أخبرنا الإمام... سوف أجعلهم يتجمهرون نحوي لأصف لهم كل حركة قمت بها هناك في مكة والمدينة كما لم يصفها بدقة غيري ...
سأكثر الصلاة بالحرم، وسأدعو الله أن يغفر ذنبي ويوفقني في الدنيا والآخرة ... لم أعد أتحمل هذه المشاركات المتكررة في القرعة التي أجريتها لأربع عشرة مرة ولم يحالفني الحظُّ لأفز في أي منها، وحتى الفرصة الإضافية التي منحها رئيس الدولة لمن شاركوا لأكثر من عشر مرات لم يكن لي فيها نصيب... وإني لأرى النصيب قادما مع السبت الذي سيحل بعد يومين من الآن.
بدا السبت المنقذ بعيدا جدا... إلا أنه قد حل في الأخير يَلْبِسُ الفرَحَ ... هذب لحيته البيضاء، ونظر في المرآة لينتشي وهو يحدق في وجه قد زرعه الدم فَعَلَت الوجنتين حمرة جعلته يحدق فيها معجبا ويبتسم...ويكتشف أنه ما زال قادرا على الابتسام... وسيبتسم كثيرا بعد هذا اليوم!
لبس القميص والحذاء الأبيضين كما يفعل في كل مرة عند ذهابه لصلاة الجمعة ووضع على رأسه الطاقية البيضاء كذلك التي وهبه إياها صديقه الذي دله على طريق الخلاص! ... وانطلق
- أهذه وكالة المعروف سأل أحدَ المارة؟
- ليست هي يا حاج... إنها في الشارع الموالي، ستجد على بابها لافتة خضراء مكتوب عليها بخط أبيضَ جميلٍ – المعروف للسياحة والسفر-
إنه يقول لي يا حاج... فأل خير، يبدو أن سبتيَّ لا يشبه سابقيه من الأيام... إنه يوم السعد! قالها في نفسه وهو يقصد الشارع الذي دله عليه الرجل.
نظر إلى أعلى المدخل فوجد اللوحة الخضراء الذي طرزها الأبيض فبدت جميلة حتى أنه أراد تقبيلها لو كانت في متناول فِيهِ، أحس أنه لتوه قد تعلم القراءة وقرأ الذي كتب -المعروف للسياحة والسفر- فكل جدار في هذه البناية يكاد يقول المعروف ويفعله! وولج الباب.
- السلام عليكم.
- وعليكم السلام ... تفضل يا حاج، كيف يمكن أن نساعدك، رد عليه من خلف شاشة حاسوب صغيرة شاب في غاية الأناقة ذو وجه مستدير أبيضَ عالجه ليبدو أكثر نضارة، زُرعت عليه لحية سوداء خفيفة يبدو أن المزين قد أجتهد كثيرا في ضبط حدودها، فبدا الوجه النضير جميلا وجذابا تعلوه ابتسامة ٌزادته هالةً.
- هل هذه وكالة المعروف؟
- نعم... تفضل يا حاج اجلس.
- هل أنت صاحب الوكالة؟
- نعم ... رد الشاب وابتسامته تلازمه وأضاف، نحن في الخدمة تفضل.
- سمعت أنه بإمكانكم توفير جوازات حج وأريد الحصول على واحد إن أمكن.
- أمم...لحظة.. وراح يتفحص حاسوبه والشيخ يرنو في الوجه الصبوح وكله أمل، فذَيَّ الثغر لن يفرج إلا على المفرح من الأخبار...
استدار نحوه الشاب وقد خَبَت الابتسامة بعض الشيء أو تعمد إخفاءها وقال :
- للأسف يا حاج لم يبق لدينا أي جواز لقد حُجزت جميعها.
- وأنا الذي ظننت بيوم السبت هذا خيرا، ليتني لم أتمنَّ ولم أثق به أبدا .
نظر الشاب مرة أخرى في شاشة حاسوبه، ثم استدار نحو الشيخ الذي هم بالانصراف وقد بدا تضمره جليا وقال:
- انتظر يا حاج فربما هناك أمل لقد وعدني أحدهم بجواز ولم أتحصل عليه بعد، كلمني على رقم الهاتف هذا غدا مساء. وسلَّمه بطاقة زيارة عليها اسم الوكالة ورقم الهاتف.
قضى اليوم الموالي كالماسك خيطا رفيعا إن هو شده أكثر تقطع وفيه روحه، وإن أرخاه أكثر خاف أن يفلته وفيه نهايته كذلك، لكن تسميته بالحاج من طرف كل الذين يكلمونه ممن يلتقي بهم في الشارع والمسجد وفي المقهى والدكان جعل خيطه يتقوَّى أكثر إذ يمكن شده وعدم إفلاته، فكبر الأمل في نفسه وأخفاه عن الجميع حتى لا يكثر المنافسون ويُترك الأمر للحظ الذي سيكون لا محالة خاذله.
مرت الساعات والدقائق والثواني طويلة... طويلة... وجاء الفرج!
- ألو...
- صباح الخير، من معي يقول الصوت الذي عرفه دون لبس وتخيل ابتسامة صاحبه.
- أنا الح...الشيخ إبراهيم الذي زارك أمس.
- نعم... نعم، تذكرتك، اسمع يا حاج لقد وفَّى صاحبي؛ وهو عندما وعده به، عليك أن تحزم أمرك وتحضر نقودك وتأتي للوكالة فورا...
تولته فرحة عارمة أنسته حتى قطع المكالمة بعد ما قال للشاب سأصلك قبل ساعة من الآن، أنا جاهز. وضع الهاتف على الطاولة
وحمل حافظة نقوده وأوراقه التي أعدها سالفا وذهب.
لقد أخبره الشاب الوسيم أنه لم يبق إلا جوازا واحدا وأنه بإذن سيكون من يظفر به. جهز الشاب كما وضّح له ملفا واستلم منه النقود، ووعده بأن سيتم استدعاءه لإتمام إجراءات السفر. فعاد إلى قريته وصورة الكعبة الشريفة تقترب من عينيه يوما بعد يوم.
اُستدعيَّ الحجاج النظاميون للفحص الطبي وما اتصل صاحب الوكالة، ذهبوا لحصة تكوينية في القاعة الكبرى للولاية وما اتصل صاحب الوكالة بقي شهر على بداية الرحلات وصاحب المعروف لا يتصل فقرر الحاج إبراهيم الذهاب وتقصي الأمر.
ذهب وعاد بموعد جديد، وتكررت الزيارات والاستفسارات، وفي كل مرة يعود ومن معه الذين لاحظ أنهم يزيدون في كل مرة أكثر بتبريرات وتطمينات ومواعدَ جديدةٍ يضربها لهم صاحب المعروف الذي أصبح يقتصد في ابتساماته كما أن لحيته بدأت تفقد بعض تنظيمها المفرط ومعها بدأ الحلم يتلاشى، وحلت مواسم التوتر والملل.
أُعلن في التلفزيون أنَّ آخر رحلة من الجزائر في اتجاه البقاع المقدسة لنقل الحجاج ستكون هذا الأسبوع، فأدرك الشيخ -الحاج -إبراهيم أنه قد ضيع الحج والنقود والفطنة... فذهب صوب وكالة المعروف، عفوا وكالة المنكر كما سماها في داخله، ليجد هناك جمهورا كبيرا من الناس رجالا ونساء قد تجمعوا أمام الوكالة وهم يحاولون كسر بابها، حيث تصدى لهم شريطيان يمنعان الحضور من كسر الباب و يحاولان السيطرة على الفوضى التي بدأت تعم الشارع المسكين الذي سكنته هذه الوكالة دون إذن منه وها هو يشهد يوم التغابن بعد نصف سنة من نبات وكالة المنكر هذه بأحد أركانه!

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 1 ذو الحجة 1439هـ الموافق لـ : 2018-08-12



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
أصدار جديد من مجلة جامعة سكيكدة يبحث في قضايا المجتمع والادب
الدكتور : وليد بوعديلة
أصدار جديد من مجلة جامعة سكيكدة يبحث في قضايا المجتمع والادب


الإتحاد الوطني للشعراء الشّعبيين الجزائريين
عن : لجنة التنظيم
الإتحاد الوطني للشعراء الشّعبيين الجزائريين


شعراء معاصرون من بلادي الشاعرحسين عبدالله الساعدي تقديم / علاء الأديب
بقلم : علاء الأديب
شعراء معاصرون من بلادي الشاعرحسين عبدالله الساعدي تقديم / علاء الأديب


من ذكريات أحد مرابد الزمن الجميل.//نزار قباني//بقلم علاء الأديب
بقلم : علاء الأديب
من ذكريات أحد مرابد الزمن الجميل.//نزار قباني//بقلم علاء الأديب


موسيقى ( رقصة الأطلس ) المغربية / حين يراقص ( زيوس ) الإلهة (تيميس ) / الإكليل الدرامي الموسيقي
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
موسيقى ( رقصة الأطلس ) المغربية / حين يراقص ( زيوس ) الإلهة (تيميس ) / الإكليل الدرامي الموسيقي


فرعون وقصة ميلاده الالهي
بقلم : أحمد سوابعة
فرعون وقصة ميلاده الالهي


.ا لـــــــذي أسـعد القـلب..
الشاعر : حسين عبروس
.ا لـــــــذي أسـعد القـلب..


الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*
عن : أصوات الشمال
الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر  والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*


كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا


الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي
الدكتور : جعيل أسامة الطيب
الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com