أصوات الشمال
السبت 8 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * رَيْحَانَةُ الْقَلْبِ   * ما مصير القوميات تحت ضغوط العولمة؟   * الخصاء   * الحرّيّة ..مقال رأى   * القانون الأسوأ والاخطر في التاريخ    * مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة   *  لمقرّ سكني محطّتان.   * قصيدة _ انا في انتظارك امام هذا الضوء_ سليم صيفي الجزائر    * قصة قصيرة جدا / مدمن   * مهرة الأشعار   * اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش   * المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة -الذكرى والعبرة-   * د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة    * حيِّ القديم   * مسافرة   * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل    أرسل مشاركتك
في يوم العلم (مسرحية)
بقلم : نغبال عبد الحليم
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 188 مرة ]
نغبال ع الحليم

يدخل الأستاذ القسم فيجد التلاميذ على غير ما عهدهم عليه ، الضوضاء تهز المكان والاصوات تتعالى من هنا وهناك يطلب منهم الهدوء و السكون ، ولكن لا أحد يستجيب وكأنهم بيَّتُوا ذلك و اتفقوا عليه ! يحدق فيهم قليلا ثم يقول :"ما خطبكم اليوم يا أبناء ؟! هل تغيّر شيء وأنا لا أعرف ؟!"


لا أحد يرد، وتعود الفوضى إلى القسم فيرفع الأستاذ في صوته وتحدّ نبرته ويضرب على المكتب! ، فيصمت الجميع ويسود الهدوء.
"ما بالكم اليوم ؟! مالذي أصابكم ؟!"
يقوم تلميذ :
يا أستاذ : لقد مللنا الدّراسة وكرهنا جوّ الصفّ وكثرة الواجبات، كلّ يوم نُحشَر بين جدران هذا القسم ندرس وندرس وندرس .
تمطروننا بالأسئلة وتغمروننا بالواجبات وتختمون لنا الشهر بالوظائف والفروض و البحوثات !، نعم لقد كرهنا الدراسة.
ثم يقول آخر :
" نعم يا أستاذ سئمنا هذا الوضع وتلك الإملاءات والتوجيهات الّتي تصبوها علينا كل يوم، وتلك الرؤى و المقترحات، كلّ يوم تتغنّون لنا بالمستقبل وما ينتضرنا في كنفه من تطورات. كلّما دخل علينا أحد منكم قام بالإرشادات والتوجيهات وحثّنا بالعلم و على المطالعات، ويُمنينا بمستقبل زاهر مشرق، حافل بالانجازات !، ونحن حين نتأمل الشوارع والطرقات نرى أكثر بطالِيها من أصحاب الشهادات ممّن قَضوْا سنين طويلة في العلم والبحث والدراسات! وآخر أمرها إسناد الظهر إلى الجدران والتسكع في الطرقات أليس هذا صحيحا يا استاذ ؟!"
فيقول الاستاذ :" هل من آخر؟ "
فيقوم تلميذ: "نعم يا أستاذ، أليس من يعيش التهميش والاقصاء هم خريجوا الجامعات من مهندسين ومهندسات وأطباء وطبيبات بل وعلماء وعالمات ومخترعين ومخترعات، ولما لم يجدوا مكانا لهم سوى الهروب، ركبوا قوارب الموت وانتحروا في البحار و المحيطات.أليس هذا صحيحا يا استاذ ؟!
ثم يقوم آخر والأستاذ يصغي إلى قولهم:
" يا أستاذ أليس من يتقلد المناصب ويعتلي المراتب ويترأس المجالس ،ويشرع القوانين، ممّن لا علم لهم ولا ثقافة؟! أليسوا من النّشالين واللصوص من أصحاب المال الفاسد والأسهم وأرصدة البنوك؟!.أليس كذلك يا أستاذ ؟!ثم يجلس.
فيقول الأستاذ: "هل من أحد آخر؟!"
فلا يقوم أحد ، ولا أحد يتكلم.
يصمت قليلا يتأملهم ثم ينطق بالكلام :
"إن هذا الّذي قلتم حقيقةٌ مرةٌ وواقع مؤسف، ولكن هذا الحال ليس لضعف في العلم ولا لقصر فيه ولا لتقصير منه، وإنما يحصل هذا كون الأمور مسندةٌ لغير أهلها والحقائق منقلبة رأسا على عقب.
يا أبنائي، إنّ العلم عدة المرء وسلاحه ، رفعته وهيبته ، وإنّ مركب العلم لا بد أن يرسو يوما على شاطيء الحق أين يكون العدل والأمن والرقي، فليس من يبني بيته من خشاش كمن يبنيه من رخام.
وهذا الذي قلتم وإن كان حاصلا لن يدوم ، فدوام الحال من المحال ، وسيأتي اليوم الذي تُشرق فيه شمس العلم ولا يكون هناك مكان إلا للعالم والمتعلم، اليوم الذي يدمغ فيه العلمُ الجهلَ فيزهقه.
يا أبنائي العلم وإن استضعف لا بد يوما يظهر، يا أبنائي إنّ ثمرات العلم لا تقطف ساعة البذر وإنما تتعاقب عليها فصول السنة كما تتعاقب على البذرة،
والعلم لا يُؤتَي ثمره ويُنهَل نعيمه إلا إذا شبّ عليه النشأ منذ الصغر وغُذّيَ به ونبَتَ على حبه وأدرك أنْ لا سبيل إلى السعادة والرقي إلا به، ولقد سبقتنا الأمم الّتي حولنا بالعلم ، لمّا أدركوا فضله ووعرفوا قدره، وأيقنوا ألّا سبيل إلى القوة وبسط السيطرة على العالم إلاّ به، اهتموا له وصبوا كل جهدهم فيه، فلم يدخروا في ذلك جهدًا إلاّ بذلوه ولا دينارًا إلا أنفقوه، ولا بابًا من أبوابه إلاّ طرقوه، ولا طريقا إليه إلاّ سلكوه ولا سبيلا من سبله إلّا خاضوه، حتى إذا انبسط لهم طريقه واستقام لهم أمره، قويت شوكتهم واشتدّ عودهم ، فتحكموا في أعصاب كل أمرٍ، فانقادت لهم الشعوب والأمم، فأصبحوا يَأتَمِرون بأمرهم وينتهون بِنَهْيِهِم، وبذلك أصبحوا سادة على غيرهم.
هذا هو العِلم من عرف له قدرًا رفعه ومن لم يعرف له فضلًا خذله وأذله وسلط عليه عدوه .
وفي هذه الأثناء يدخل عليهم شيخ، نَظِرَ الوجه بهيَّ الطلعة، يرتكز على عصاةٍ، وقد تدلّت لحيته وابيضّت وقارا زادت في هيبته وهيبة نظرته، ينظر إلى التلاميذ يتأمل وجوههم بابتسامة عطوفةٍ، ويقول:
أهؤلاء أبنائي قد جاؤوا غُرًّا محجّلين يُغذُّون عقولهم بالعلم ويُنمُّون معارفهم ويشحنون أفئدتهم به، ليكونوا النشأ الذي علّقنا عليه آمالنا وعقدنا عليه أحلامنها ومنّينا به أنفسنا، أهؤلاء هم الطبيب والممرض، المهندس والمخترع ، العالم والمعلّم. ولكن ما لي لا أرى فيهم الجدّ والعزم، أم دبّ إلى نفوسهم اليأس وأصابهم الملل والضجر فانقطع بهم الرجاء ؟! فأنا أعرفه ( يقصد الملل ) وهذه تقاسيمه على وجوهم إنّه سبب كل نكسة ورأس كلّ نكبة، ولكن ما كان هذا فينا ولن يكون في أبنائنا إن شاء الله.
يا أبناءنا وفلذات أكبادنا تعلموا العلم وعلّموه فمن تعلّم أمن شرّ عدوّه وتصدى لكيده وكشف مكره بالليل وخبثه بالنهار،فالعلم بقدر ما يرفع صاحبه، الجهل يحطّه ولو ملك كنوز الدنيا ومفاتيحها :" قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون "، أبدا لا يستويان، تعلموا يا أبنائي فليس يولد المرء عالما وليس أخو علم كمن هو جاهل، :
يا نشء أنت رجاؤنا ::: وبك الصباح قد اقترب
ثم يتركهم ويخرج، فيتساءل التلاميذ من كان زائرهم هذا؟، فنظر فيهم الأستاذ وقال: أما عرفتموه ؟ إنه السادس عشر من أفريل جاء يشارككم فرحكم.



وفي هذه هده الأثناء يدخل عليهم شيخ نظر الوجه بهيّ الطلعة ورع الملمح، يرتكز على عصاة وقد تدلّت لحيته وابيضّت وقارا زادت في هيبته ونظرته، فينظر في التلاميذ مبتسما ويقول:
أهؤلاء أبنائي قد جاؤوا غُرًّا محجّلين يُغذُّون عقولهم بالعلم ويُنمُّون معارفهم ويشحنون أفئدتهم به، ليكونوا النشأ الذي علّقنا عليه آمالنا وعقدنا عليه أحلامنها ومنّينا به أنفسنا، أهؤلاء هم الطبيب والممرض، المهندس والمخترع ، العالم والمعلّم. ولكن ما لي لا أرى فيهم الجدّ والعزم ، أم دبّ إلى نفوسهم اليأس وأصابهم الملل والضجر فانقطع بهم الرجاء ؟! فأنا أعرفه وهذه تقاسيمه على وجوهم إنه سبب كل نكسة ورأس كلّ نكبة، ولكن ما كان هذا فينا ولن يكون في أبنائنا إن شاء الله.
يا أبناءنا تعلموا العلم وعلّموه فمن تعلّم أمن شرّ عدوّه وتصدى لكيده وكشف مكره بالليل وخبثه بالنهار،فالعلم بقدر ما يرفع صاحبه، الجهل يحطّه ولو ملك كنوز الدنيا ومفاتيحها فـ:" قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " أبدا لا يستويان تعلموا يا أبنائي فليس يولد المرء عالما وليس أخو علم كمن هو جاهل، فأنت :
يا نشء أنت رجاؤنا ::: وبك الصباح قد اقترب
ثم يتركهم ويخرج، فيتساءل التلاميذ من كان زائرهم هذا، فنظر فيهم الأستاذ وقال: أما عرفتموه ؟ إنه السادس عشر من أفريل جاء يشارككم فرحكم

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 18 شوال 1439هـ الموافق لـ : 2018-07-02



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
قصة قصيرة جدا / مدمن
قصة : بختي ضيف الله المعتزبالله
قصة قصيرة جدا / مدمن


مهرة الأشعار
بقلم : الشاعر محمد الزهراوي أبونوفل
مهرة الأشعار


اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش
الدكتور : وليد بوعديلة
اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش


المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة -الذكرى والعبرة-
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة  -الذكرى والعبرة-


د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة
بقلم : شاكر فريد حسن
د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة


حيِّ القديم
شعر : محمد محمد علي جنيدي
حيِّ القديم


مسافرة
بقلم : فضيلة بهيليل
مسافرة


الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)


الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية
بقلم : الأستاذ الحاج. نورالدين بامون
الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية


فهل رحلت أمي ياترى.. ؟
بقلم : سعدي صبّاح
فهل رحلت أمي ياترى.. ؟




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com