أصوات الشمال
السبت 16 رجب 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * تعزيةومواساة    * التربيـة.. عـبر الحـراك الشعـبي   *  قراءة في كتاب:«الثورات العربية في عالم متغير-دراسة تحليلية- ».    * صيانة الفضائيات وغوغاء الفايسبوك تعرض مكتسبات الجزائر إلى الخطر   * يا أمي    *  أزماتنا وليدة الإلْغاء والإعراض عن الحوار   * الشارع الجزائري و ( برتولد بريخت)   * السماء تبكي علي حال شعبي   * مهمات صعبة تنتظر د. محمد اشتيه في رئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة    * قصص قصيرة جدا للقاص: بختي ضيف الله / الجزائر   *  مجزرة نيوزيلاندا .. الجاني لم يصادف اي مقاومة، كأنه دخل خمّاً للدجاج يقتل ما شاء   * الحراك الشعبي الجزائري والربيع السلمي للتغيير   * رباعيات   * سفارة فلسطين بالعاصمة الرباط المغربية تحتفي بإصدار "أن تفكر في فلسطين" للكاتب المغربي عبدالله صديق.   * قصة قصيرة / السواد..الذي غير وجه المدينة   * المعادلات الصعبة للحراك الجزائري   * خُلقت حراً   * شبكة المقاهي الثقافية تحتفي بــ " نصيبنا من الظلمة " ديوان شعر للإعلامي الشاعر عبدالعزيز بنعبو بالرباط / المغرب   * السّلميّة لا تقبل الكراهيّة و التعنّت ليس حلاّ لمطالب الشعب   * قراءة مختصرة في قصيدة "المنارة" الفائزة في مسابقة وصف منارة الجامع الأعظم لصاحبتها فاتحة معمري:    أرسل مشاركتك
في يوم العلم (مسرحية)
بقلم : نغبال عبد الحليم
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 649 مرة ]
نغبال ع الحليم

يدخل الأستاذ القسم فيجد التلاميذ على غير ما عهدهم عليه ، الضوضاء تهز المكان والاصوات تتعالى من هنا وهناك يطلب منهم الهدوء و السكون ، ولكن لا أحد يستجيب وكأنهم بيَّتُوا ذلك و اتفقوا عليه ! يحدق فيهم قليلا ثم يقول :"ما خطبكم اليوم يا أبناء ؟! هل تغيّر شيء وأنا لا أعرف ؟!"


لا أحد يرد، وتعود الفوضى إلى القسم فيرفع الأستاذ في صوته وتحدّ نبرته ويضرب على المكتب! ، فيصمت الجميع ويسود الهدوء.
"ما بالكم اليوم ؟! مالذي أصابكم ؟!"
يقوم تلميذ :
يا أستاذ : لقد مللنا الدّراسة وكرهنا جوّ الصفّ وكثرة الواجبات، كلّ يوم نُحشَر بين جدران هذا القسم ندرس وندرس وندرس .
تمطروننا بالأسئلة وتغمروننا بالواجبات وتختمون لنا الشهر بالوظائف والفروض و البحوثات !، نعم لقد كرهنا الدراسة.
ثم يقول آخر :
" نعم يا أستاذ سئمنا هذا الوضع وتلك الإملاءات والتوجيهات الّتي تصبوها علينا كل يوم، وتلك الرؤى و المقترحات، كلّ يوم تتغنّون لنا بالمستقبل وما ينتضرنا في كنفه من تطورات. كلّما دخل علينا أحد منكم قام بالإرشادات والتوجيهات وحثّنا بالعلم و على المطالعات، ويُمنينا بمستقبل زاهر مشرق، حافل بالانجازات !، ونحن حين نتأمل الشوارع والطرقات نرى أكثر بطالِيها من أصحاب الشهادات ممّن قَضوْا سنين طويلة في العلم والبحث والدراسات! وآخر أمرها إسناد الظهر إلى الجدران والتسكع في الطرقات أليس هذا صحيحا يا استاذ ؟!"
فيقول الاستاذ :" هل من آخر؟ "
فيقوم تلميذ: "نعم يا أستاذ، أليس من يعيش التهميش والاقصاء هم خريجوا الجامعات من مهندسين ومهندسات وأطباء وطبيبات بل وعلماء وعالمات ومخترعين ومخترعات، ولما لم يجدوا مكانا لهم سوى الهروب، ركبوا قوارب الموت وانتحروا في البحار و المحيطات.أليس هذا صحيحا يا استاذ ؟!
ثم يقوم آخر والأستاذ يصغي إلى قولهم:
" يا أستاذ أليس من يتقلد المناصب ويعتلي المراتب ويترأس المجالس ،ويشرع القوانين، ممّن لا علم لهم ولا ثقافة؟! أليسوا من النّشالين واللصوص من أصحاب المال الفاسد والأسهم وأرصدة البنوك؟!.أليس كذلك يا أستاذ ؟!ثم يجلس.
فيقول الأستاذ: "هل من أحد آخر؟!"
فلا يقوم أحد ، ولا أحد يتكلم.
يصمت قليلا يتأملهم ثم ينطق بالكلام :
"إن هذا الّذي قلتم حقيقةٌ مرةٌ وواقع مؤسف، ولكن هذا الحال ليس لضعف في العلم ولا لقصر فيه ولا لتقصير منه، وإنما يحصل هذا كون الأمور مسندةٌ لغير أهلها والحقائق منقلبة رأسا على عقب.
يا أبنائي، إنّ العلم عدة المرء وسلاحه ، رفعته وهيبته ، وإنّ مركب العلم لا بد أن يرسو يوما على شاطيء الحق أين يكون العدل والأمن والرقي، فليس من يبني بيته من خشاش كمن يبنيه من رخام.
وهذا الذي قلتم وإن كان حاصلا لن يدوم ، فدوام الحال من المحال ، وسيأتي اليوم الذي تُشرق فيه شمس العلم ولا يكون هناك مكان إلا للعالم والمتعلم، اليوم الذي يدمغ فيه العلمُ الجهلَ فيزهقه.
يا أبنائي العلم وإن استضعف لا بد يوما يظهر، يا أبنائي إنّ ثمرات العلم لا تقطف ساعة البذر وإنما تتعاقب عليها فصول السنة كما تتعاقب على البذرة،
والعلم لا يُؤتَي ثمره ويُنهَل نعيمه إلا إذا شبّ عليه النشأ منذ الصغر وغُذّيَ به ونبَتَ على حبه وأدرك أنْ لا سبيل إلى السعادة والرقي إلا به، ولقد سبقتنا الأمم الّتي حولنا بالعلم ، لمّا أدركوا فضله ووعرفوا قدره، وأيقنوا ألّا سبيل إلى القوة وبسط السيطرة على العالم إلاّ به، اهتموا له وصبوا كل جهدهم فيه، فلم يدخروا في ذلك جهدًا إلاّ بذلوه ولا دينارًا إلا أنفقوه، ولا بابًا من أبوابه إلاّ طرقوه، ولا طريقا إليه إلاّ سلكوه ولا سبيلا من سبله إلّا خاضوه، حتى إذا انبسط لهم طريقه واستقام لهم أمره، قويت شوكتهم واشتدّ عودهم ، فتحكموا في أعصاب كل أمرٍ، فانقادت لهم الشعوب والأمم، فأصبحوا يَأتَمِرون بأمرهم وينتهون بِنَهْيِهِم، وبذلك أصبحوا سادة على غيرهم.
هذا هو العِلم من عرف له قدرًا رفعه ومن لم يعرف له فضلًا خذله وأذله وسلط عليه عدوه .
وفي هذه الأثناء يدخل عليهم شيخ، نَظِرَ الوجه بهيَّ الطلعة، يرتكز على عصاةٍ، وقد تدلّت لحيته وابيضّت وقارا زادت في هيبته وهيبة نظرته، ينظر إلى التلاميذ يتأمل وجوههم بابتسامة عطوفةٍ، ويقول:
أهؤلاء أبنائي قد جاؤوا غُرًّا محجّلين يُغذُّون عقولهم بالعلم ويُنمُّون معارفهم ويشحنون أفئدتهم به، ليكونوا النشأ الذي علّقنا عليه آمالنا وعقدنا عليه أحلامنها ومنّينا به أنفسنا، أهؤلاء هم الطبيب والممرض، المهندس والمخترع ، العالم والمعلّم. ولكن ما لي لا أرى فيهم الجدّ والعزم، أم دبّ إلى نفوسهم اليأس وأصابهم الملل والضجر فانقطع بهم الرجاء ؟! فأنا أعرفه ( يقصد الملل ) وهذه تقاسيمه على وجوهم إنّه سبب كل نكسة ورأس كلّ نكبة، ولكن ما كان هذا فينا ولن يكون في أبنائنا إن شاء الله.
يا أبناءنا وفلذات أكبادنا تعلموا العلم وعلّموه فمن تعلّم أمن شرّ عدوّه وتصدى لكيده وكشف مكره بالليل وخبثه بالنهار،فالعلم بقدر ما يرفع صاحبه، الجهل يحطّه ولو ملك كنوز الدنيا ومفاتيحها :" قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون "، أبدا لا يستويان، تعلموا يا أبنائي فليس يولد المرء عالما وليس أخو علم كمن هو جاهل، :
يا نشء أنت رجاؤنا ::: وبك الصباح قد اقترب
ثم يتركهم ويخرج، فيتساءل التلاميذ من كان زائرهم هذا؟، فنظر فيهم الأستاذ وقال: أما عرفتموه ؟ إنه السادس عشر من أفريل جاء يشارككم فرحكم.



وفي هذه هده الأثناء يدخل عليهم شيخ نظر الوجه بهيّ الطلعة ورع الملمح، يرتكز على عصاة وقد تدلّت لحيته وابيضّت وقارا زادت في هيبته ونظرته، فينظر في التلاميذ مبتسما ويقول:
أهؤلاء أبنائي قد جاؤوا غُرًّا محجّلين يُغذُّون عقولهم بالعلم ويُنمُّون معارفهم ويشحنون أفئدتهم به، ليكونوا النشأ الذي علّقنا عليه آمالنا وعقدنا عليه أحلامنها ومنّينا به أنفسنا، أهؤلاء هم الطبيب والممرض، المهندس والمخترع ، العالم والمعلّم. ولكن ما لي لا أرى فيهم الجدّ والعزم ، أم دبّ إلى نفوسهم اليأس وأصابهم الملل والضجر فانقطع بهم الرجاء ؟! فأنا أعرفه وهذه تقاسيمه على وجوهم إنه سبب كل نكسة ورأس كلّ نكبة، ولكن ما كان هذا فينا ولن يكون في أبنائنا إن شاء الله.
يا أبناءنا تعلموا العلم وعلّموه فمن تعلّم أمن شرّ عدوّه وتصدى لكيده وكشف مكره بالليل وخبثه بالنهار،فالعلم بقدر ما يرفع صاحبه، الجهل يحطّه ولو ملك كنوز الدنيا ومفاتيحها فـ:" قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " أبدا لا يستويان تعلموا يا أبنائي فليس يولد المرء عالما وليس أخو علم كمن هو جاهل، فأنت :
يا نشء أنت رجاؤنا ::: وبك الصباح قد اقترب
ثم يتركهم ويخرج، فيتساءل التلاميذ من كان زائرهم هذا، فنظر فيهم الأستاذ وقال: أما عرفتموه ؟ إنه السادس عشر من أفريل جاء يشارككم فرحكم

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 18 شوال 1439هـ الموافق لـ : 2018-07-02



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الشارع الجزائري و ( برتولد بريخت)
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الشارع الجزائري و ( برتولد بريخت)


السماء تبكي علي حال شعبي
بقلم : كرم الشبطي
السماء تبكي علي حال شعبي


مهمات صعبة تنتظر د. محمد اشتيه في رئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة
بقلم : شاكر فريد حسن
مهمات صعبة تنتظر د. محمد اشتيه في رئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة


قصص قصيرة جدا للقاص: بختي ضيف الله / الجزائر
قصة : بختي ضيف الله
قصص قصيرة جدا  للقاص: بختي ضيف الله / الجزائر


مجزرة نيوزيلاندا .. الجاني لم يصادف اي مقاومة، كأنه دخل خمّاً للدجاج يقتل ما شاء
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
 مجزرة  نيوزيلاندا .. الجاني لم يصادف اي مقاومة، كأنه دخل خمّاً للدجاج يقتل ما شاء


الحراك الشعبي الجزائري والربيع السلمي للتغيير
الدكتور : وليد بوعديلة
الحراك الشعبي الجزائري والربيع السلمي للتغيير


رباعيات
بقلم : محمد محمد علي جنيدي
رباعيات


سفارة فلسطين بالعاصمة الرباط المغربية تحتفي بإصدار "أن تفكر في فلسطين" للكاتب المغربي عبدالله صديق.
بقلم : عبدالكريم القيشوري
سفارة فلسطين بالعاصمة الرباط المغربية تحتفي بإصدار


قصة قصيرة / السواد..الذي غير وجه المدينة
قصة : بختي ضيف الله
قصة قصيرة / السواد..الذي غير وجه المدينة


المعادلات الصعبة للحراك الجزائري
بقلم : د. محمد عبدالنور
المعادلات الصعبة للحراك الجزائري




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com