أصوات الشمال
الثلاثاء 7 رمضان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * نهاية وسائل الإعلام   * اَلْقُدْسُ تَبْكِي وَنَارُ الْحُزْنِ تَشْطُرُهَا الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم   * مخطوطة الشيخ الطيب عيلان ذات قيمة علمية و العائلة تطالب باسترجاعها   * وعدة سيدي محمد السايح ببريان ولاية غرداية تسامح و تأخي و تضامن.   * اللسانيات التطبيقية؛ الرهانات والتطبيق في الدرس اللساني العربي( يوم دراسي بجامعة باجي مختار-عنابة-)   * يا قدسُ    * فـلسطــــــــــين   * "تسبيحة عشق"   * عناوين زائفة تُرفع للاسترزاق و لخداع الناس    * قراءة نقدية لقصة " عقدة " للكاتب: جمال الدين خنفري بقلم الناقد: مجيد زبيدي   * الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقــــــة يُقدم كتاب«الرواية والاستنارة»للدكتور جابر عصفور   * يتيمة الجزائر... الجامعة الجزائرية   * لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة-02-   * .. برزت إلى السطح ، وفرضت سطوتها   * أكثر مساهم في تأليف قاموس «أكسفورد» الإنجليزي «مجنون»!!   * الى سميح القاسم في ذكرى ميلاده    * مجلة "ذوات"، في عددها (46)، وعنوان: "مواقع التواصل الاجتماعي.. منصات للإرهاب وتجنيد الشباب":   *  أكاديمي من كلية الآداب جامعة عنابة يُبرز «جهود علماء الأندلس في خدمة التاريخ والتراجم»   *  الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة من قسم اللغة العربية بجامعة عنابة يُناقش قضايا نقدية معاصرة في كتاب جديد   * مع العقيد علي منجلي في استشرافاته التاريخية    أرسل مشاركتك
لست أنا من يتكلم
بقلم : أ/عبد لقادر صيد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 636 مرة ]
قاص و شاعر

لست متأكدا من طبيعة العلاقة التي تربطني بقارئي ،بل لست أدري هل أتخندق في حنجرة أحدهم مترصدا لبحة الكآبة التي ترافق أولئك الذين ينبشون عن السعادة في رموش أشباههم ؟


لست متأكدا من طبيعة العلاقة التي تربطني بقارئي ،بل لست أدري هل أتخندق في حنجرة أحدهم مترصدا لبحة الكآبة التي ترافق أولئك الذين ينبشون عن السعادة في رموش أشباههم ؟ المصيبة التي لا أقدر على مجابهتها هي أن لا أكون متموقعا في أي مكان ، لا بد أن أبعد من خلدي هذا الافتراض ، يرضيني أن أكون عينا لامعة لقط متشرد في ليلة مخيفة ، يختبئ وراء عمود كهربائي مبلل، يرميني الذاهب إلى عمله بنظرة لا مبالاة ثم يمضي ،وددت لو سحقت مع مدادي، و رششت مع المادة الرمادية على تلافيف دماغ قارئ مغرض .. يغريني كثيرا أن أتصوّر هذا .
حينما يقرر أحد رفع القلم ، فإنه يجتر أسطورة رفع أحد العظماء للمسدس باتجاه رأسه ،على الأقل أن صاحب المسدس يجد التعاطف مع شخصه ، و قد ينشر خبره في الصفحة الأولى في أكثر من جريدة ، أما صاحب القلم فلا مفر له من العلاقات المعقدة حتى تنشر طلقاته معزولة عن دماغه المنفجر، بأي صفة كانت و بأي ترتيب يراه المشرفون على الصحيفة ، مراعاة لأمزجة الزبائن المدمنين على أعمدة سجنت عقولهم .
غطسة الكتابة هي بالنسبة للكاتب لحظة الافتضاح الاختياري ، و بالنسبة للقارئ ابتسامة الاستشفاء القهري ، وبالنسبة للأهل فرصة تجرد شجرة العائلة من ورقة التوت الشفافة ، ينتظرها الموتورون ،ليدقوا طبول الحرب على الورود المتبرجة بحياء ، و ليغرزوا مسامير الصلب على سيقان حروفك التي تتقاطر دما مرتوية من أوردتك المتمردة على قلبك الجزوع .
ما هو الإحساس الذي يشعر به شخص حينما يخبره الطبيب أن الجنون ليس بعيدا عنه ؟ هو يعلم أن الطبيب يلطف العبارات متجنبا مجابهته بأنه يضع قدما واحدة على عتبة التطويح في سحابة اللامعقول ،لا تسأل عن القدم الأخرى فهو لا يعرف أين دفنت إلى اليوم ، و لا لماذا بترت ،ربما هي مشلولة جراء جلطة إثر ارتفاع ضغط الحبر ، يضيف له الطبيب أن الأحلام التي يشاهدها ما هي إلا إرهاصات لفنتازيا كسر زجاج المألوف..المألوف يعني أن تكون معنا هنا ، تُسمي أشياءنا بمسمياتها ، و غير المألوف تعرفه جيدا ، و لا داعي لتصديع رأسك به .
معهم الحق أولئك الذي ينظرون إليّ من ثقب الباب و أنا أغتسل بالحبر الأسود، ثم يصفونني فيما بينهم بالمتحذلق ، و يهمسون :
ـ كيف يدّعي هذا الأحمق أنه أحاط بما لم نحط به؟ أو كيف يدعي أنه قادر على وصف أشيائنا الخاصة ؟إنه مغفل ؛يزعم أنه يتجسس علينا ، و في حقيقة الأمر نحن من يتجسس عليه ، نفعل ذلك رسميا ، و برخصة منه ..
ثم بعدما يثرثرون كثيرا ، يصلون إلى الخلاصة قائلين :
ـ من أعطاه الحق لينطق باسمنا؟ ما أوقح تطفله و ادعاءه !
أبدو في هذه الوضعية مقززا كرسوم متحركة مقرفة .
أحترم كثيرا أولئك ، الذين يطوفون على منشوراتي ، فيرتشفون منها ، ثم يرشون بشفاههم في حركة سحرية لطيفة على لوحاتهم الجميلة لتزداد لمعانا ، أولئك هم من ضلت نسائم الصباح عنهم ، و اتتني ، لأنها تفضل أن تمنّ على دميم مثلي لسابق معرفتها أن جمالها سوف يخاصمني ، فأضطر لإخراجه للناس ممزوجا بخيوط حرير الفجر.
عندما أكتب بالفحم على ثلج الصفحة ، فإنني أطلب الدفء لأناملي المرتعشة خوفا من زهايمر جبار آت لا محالة .. أعتذر من التعالي الذي أحس به في لحظة ذروة النشوة، فهو أمر شخصي ، له علاقة بعُقد لست مضطرا إلى شرحها لكم رغم قرابة الحبر.. هل يمكن للحبر أن يصبح ماء ؟ بما أنه ليس كالدم ، فيمكنه أن يصبح كذلك ، بل ذلك هدفه ، حتى تبعث فيه الحياة من جديد ، و يشابه لون الروح الشفافة ، تُمحى حروفه و تسقط بدله دموع العظام .. ما الريح أخشى على أوراقي ، فهي مبللة بريق القلم اللاصق ، و إنما أخشى عليها النظّارات الفاخرة التي تنظر إلى الحرف من فوق بازدراء ..كم تبالغ هذه النظّارات في تأويل بعض مستنقعات الحبر بأنها غسيل للملابس الداخلية ! و للناس الحق في تصديقهم ..
أطمع أن أمشي على الأوراق اليابسة دون إحداث ضوضاء و خشخشة مزعجة لحاملي مقالي ، الذين لا أملك إلا أن أصفهم بالكرام .
ما زلت أعتقد بقداسة الشاطئ الذي بيني و بين أعماقهم مع علمي بأنه ليس شاطئ الأمان،و على الرغم من أنني أتنقل بين أمواجه برجلي الحافيتين ، حتى لا أزعج المصطافين النائمين ، إلا أنني أوصف عند الكثير منهم بالمشاغب ،ربما سمعوا فرقعات عظام أنامل قدمي ، فحسبوها تكسر طبقة الجليد الرقيقة .
هل تصدق أنني ما زلت أتزحلق و أنا في عقدي الخامس ، نعم ما زلت أتزحلق على أوراقي ، لا أبالي بهتافات المتفرجين ضدي ، عزائي الوحيد أنني أرتدي قناعا ، فلا مناص من هذا الأسلوب لجلب الاهتمام ، تماما مثل موظف سام مولع بفن التهريج ، يدخل الركح و يخرج دون أن يكشف هويته ..لقد استوعبت منذ زمن بعيد أن بعضهم يقنع بأن يضحك مع الكاتب ، و إنما يطمع أن يضحك عليه و لو ضحكة بريئة خفيفة ، يصر أن يطبق حرفيا أن العين تعلو الورقة ،لابد أن أكون رياضيا ، و أتقبل منهم كل شيء .
كم مرة نمت و تركت أوراقي مبعثرة ، فمرت فوقها السحلية ، و تركت عليها آثارها ، فلم أستطع محوها ، فأكملت عليها بمعاني قريبة ؟ ! فلم يميز الأقربون بين الأسلوبين ، ترى هل ستصبر حروفي في الالتواء مثل عمر تخبط ذيل السحلية المبتور؟
و الآن هل سأحمل المسدس ؟ أستغفر الله ، أقصد القلم لأكتب حتى أبدو متحذلقا ، أم أتركه لأملأ به كل شهر الصك البريدي لسحب أجرة الشهر الذي لم أعمله بعد .


نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 24 ذو القعدة 1438هـ الموافق لـ : 2017-08-16



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
عناوين زائفة تُرفع للاسترزاق و لخداع الناس
بقلم : محمد جاسم الخيكاني
عناوين زائفة تُرفع للاسترزاق و لخداع الناس


قراءة نقدية لقصة " عقدة " للكاتب: جمال الدين خنفري بقلم الناقد: مجيد زبيدي
بقلم : الأستاذ : مجيد زبيدي
قراءة نقدية لقصة


الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقــــــة يُقدم كتاب«الرواية والاستنارة»للدكتور جابر عصفور
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقــــــة يُقدم  كتاب«الرواية والاستنارة»للدكتور جابر عصفور


يتيمة الجزائر... الجامعة الجزائرية
بقلم : سمير عباس ( طالب دكتوراه في الأدب)
يتيمة الجزائر... الجامعة الجزائرية


لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة-02-
بقلم : محمد الصغير داسه
لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!!           /  الحلقة-02-


.. برزت إلى السطح ، وفرضت سطوتها
بقلم : بشير خلف
.. برزت إلى السطح ، وفرضت سطوتها


أكثر مساهم في تأليف قاموس «أكسفورد» الإنجليزي «مجنون»!!
بقلم : رضوان عدنان بكري
أكثر مساهم في تأليف قاموس «أكسفورد» الإنجليزي «مجنون»!!


الى سميح القاسم في ذكرى ميلاده
بقلم : شاكر فريد حسن
الى سميح القاسم في ذكرى ميلاده


مجلة "ذوات"، في عددها (46)، وعنوان: "مواقع التواصل الاجتماعي.. منصات للإرهاب وتجنيد الشباب":
بقلم : عزيز العرباوي
مجلة


أكاديمي من كلية الآداب جامعة عنابة يُبرز «جهود علماء الأندلس في خدمة التاريخ والتراجم»
بقلم : اسماعيل صياد
    أكاديمي من كلية الآداب جامعة عنابة يُبرز «جهود علماء الأندلس في خدمة التاريخ والتراجم»




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com