أصوات الشمال
الثلاثاء 28 ذو الحجة 1438هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * امتصاص التسرّب المدرسي وراء ظاهرة الاكتظاظ بالمؤسسات التربوية   * رسالة مفدي زكريا للشباب عنوان الأمسية الثقافية الأبية لإحياء أبناء الجالية الجزائرية والمغاربية للذكرى الأربعين 40 (1977---2017) لوفاة الشاعر مفدي زكريا بستراسبورغ فرنسا   * خيْرَة بِنْت الرَّاعِي..! الحَلقة:06   * حدائق الطير   * مَعْبَد العِشق ،،،    * الملك (البَسّ)   * اه من معاكسة    * "وادي الحنّاء" إصدرار جديد للكاتبة جميلة طلباوي   * حَبِيبَتِي أَنْتِ حُلْمُ دَهْرِي   * حق   * قراءة نقدية لقصة(ندم متأخر) للقاص الدكتور مجيد   * كيف تعامل المثقف مع حذف البسملة   * عناويـــــــــــن المـــــــــــــــــاء    * إشعار قاتل...   * الدكتور محمد بغداد: من الضروري إعادة هندسة العلاقة بين المؤسسة الدينية ومنظومة الإعلام الجديد   * قدة المحاكاة في قصيد (ابحث عن وطن ) للشاعرعبدالله ناصف يجنف.   * الواقع الثقافي العربي ومفهوم الحداثة   * تحفظ كبير حول مصدر عمليات تخصيب النساء الراغبات في الإنجاب بين الطبّ و القانون    * تجليات الأصالة في ديوان " السنبلة" للشاعر الجزائري عزوز عقيل    *  أرق!!! أرق!!! أرق!!!    أرسل مشاركتك
لست أنا من يتكلم
بقلم : أ/عبد لقادر صيد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 208 مرة ]
قاص و شاعر

لست متأكدا من طبيعة العلاقة التي تربطني بقارئي ،بل لست أدري هل أتخندق في حنجرة أحدهم مترصدا لبحة الكآبة التي ترافق أولئك الذين ينبشون عن السعادة في رموش أشباههم ؟


لست متأكدا من طبيعة العلاقة التي تربطني بقارئي ،بل لست أدري هل أتخندق في حنجرة أحدهم مترصدا لبحة الكآبة التي ترافق أولئك الذين ينبشون عن السعادة في رموش أشباههم ؟ المصيبة التي لا أقدر على مجابهتها هي أن لا أكون متموقعا في أي مكان ، لا بد أن أبعد من خلدي هذا الافتراض ، يرضيني أن أكون عينا لامعة لقط متشرد في ليلة مخيفة ، يختبئ وراء عمود كهربائي مبلل، يرميني الذاهب إلى عمله بنظرة لا مبالاة ثم يمضي ،وددت لو سحقت مع مدادي، و رششت مع المادة الرمادية على تلافيف دماغ قارئ مغرض .. يغريني كثيرا أن أتصوّر هذا .
حينما يقرر أحد رفع القلم ، فإنه يجتر أسطورة رفع أحد العظماء للمسدس باتجاه رأسه ،على الأقل أن صاحب المسدس يجد التعاطف مع شخصه ، و قد ينشر خبره في الصفحة الأولى في أكثر من جريدة ، أما صاحب القلم فلا مفر له من العلاقات المعقدة حتى تنشر طلقاته معزولة عن دماغه المنفجر، بأي صفة كانت و بأي ترتيب يراه المشرفون على الصحيفة ، مراعاة لأمزجة الزبائن المدمنين على أعمدة سجنت عقولهم .
غطسة الكتابة هي بالنسبة للكاتب لحظة الافتضاح الاختياري ، و بالنسبة للقارئ ابتسامة الاستشفاء القهري ، وبالنسبة للأهل فرصة تجرد شجرة العائلة من ورقة التوت الشفافة ، ينتظرها الموتورون ،ليدقوا طبول الحرب على الورود المتبرجة بحياء ، و ليغرزوا مسامير الصلب على سيقان حروفك التي تتقاطر دما مرتوية من أوردتك المتمردة على قلبك الجزوع .
ما هو الإحساس الذي يشعر به شخص حينما يخبره الطبيب أن الجنون ليس بعيدا عنه ؟ هو يعلم أن الطبيب يلطف العبارات متجنبا مجابهته بأنه يضع قدما واحدة على عتبة التطويح في سحابة اللامعقول ،لا تسأل عن القدم الأخرى فهو لا يعرف أين دفنت إلى اليوم ، و لا لماذا بترت ،ربما هي مشلولة جراء جلطة إثر ارتفاع ضغط الحبر ، يضيف له الطبيب أن الأحلام التي يشاهدها ما هي إلا إرهاصات لفنتازيا كسر زجاج المألوف..المألوف يعني أن تكون معنا هنا ، تُسمي أشياءنا بمسمياتها ، و غير المألوف تعرفه جيدا ، و لا داعي لتصديع رأسك به .
معهم الحق أولئك الذي ينظرون إليّ من ثقب الباب و أنا أغتسل بالحبر الأسود، ثم يصفونني فيما بينهم بالمتحذلق ، و يهمسون :
ـ كيف يدّعي هذا الأحمق أنه أحاط بما لم نحط به؟ أو كيف يدعي أنه قادر على وصف أشيائنا الخاصة ؟إنه مغفل ؛يزعم أنه يتجسس علينا ، و في حقيقة الأمر نحن من يتجسس عليه ، نفعل ذلك رسميا ، و برخصة منه ..
ثم بعدما يثرثرون كثيرا ، يصلون إلى الخلاصة قائلين :
ـ من أعطاه الحق لينطق باسمنا؟ ما أوقح تطفله و ادعاءه !
أبدو في هذه الوضعية مقززا كرسوم متحركة مقرفة .
أحترم كثيرا أولئك ، الذين يطوفون على منشوراتي ، فيرتشفون منها ، ثم يرشون بشفاههم في حركة سحرية لطيفة على لوحاتهم الجميلة لتزداد لمعانا ، أولئك هم من ضلت نسائم الصباح عنهم ، و اتتني ، لأنها تفضل أن تمنّ على دميم مثلي لسابق معرفتها أن جمالها سوف يخاصمني ، فأضطر لإخراجه للناس ممزوجا بخيوط حرير الفجر.
عندما أكتب بالفحم على ثلج الصفحة ، فإنني أطلب الدفء لأناملي المرتعشة خوفا من زهايمر جبار آت لا محالة .. أعتذر من التعالي الذي أحس به في لحظة ذروة النشوة، فهو أمر شخصي ، له علاقة بعُقد لست مضطرا إلى شرحها لكم رغم قرابة الحبر.. هل يمكن للحبر أن يصبح ماء ؟ بما أنه ليس كالدم ، فيمكنه أن يصبح كذلك ، بل ذلك هدفه ، حتى تبعث فيه الحياة من جديد ، و يشابه لون الروح الشفافة ، تُمحى حروفه و تسقط بدله دموع العظام .. ما الريح أخشى على أوراقي ، فهي مبللة بريق القلم اللاصق ، و إنما أخشى عليها النظّارات الفاخرة التي تنظر إلى الحرف من فوق بازدراء ..كم تبالغ هذه النظّارات في تأويل بعض مستنقعات الحبر بأنها غسيل للملابس الداخلية ! و للناس الحق في تصديقهم ..
أطمع أن أمشي على الأوراق اليابسة دون إحداث ضوضاء و خشخشة مزعجة لحاملي مقالي ، الذين لا أملك إلا أن أصفهم بالكرام .
ما زلت أعتقد بقداسة الشاطئ الذي بيني و بين أعماقهم مع علمي بأنه ليس شاطئ الأمان،و على الرغم من أنني أتنقل بين أمواجه برجلي الحافيتين ، حتى لا أزعج المصطافين النائمين ، إلا أنني أوصف عند الكثير منهم بالمشاغب ،ربما سمعوا فرقعات عظام أنامل قدمي ، فحسبوها تكسر طبقة الجليد الرقيقة .
هل تصدق أنني ما زلت أتزحلق و أنا في عقدي الخامس ، نعم ما زلت أتزحلق على أوراقي ، لا أبالي بهتافات المتفرجين ضدي ، عزائي الوحيد أنني أرتدي قناعا ، فلا مناص من هذا الأسلوب لجلب الاهتمام ، تماما مثل موظف سام مولع بفن التهريج ، يدخل الركح و يخرج دون أن يكشف هويته ..لقد استوعبت منذ زمن بعيد أن بعضهم يقنع بأن يضحك مع الكاتب ، و إنما يطمع أن يضحك عليه و لو ضحكة بريئة خفيفة ، يصر أن يطبق حرفيا أن العين تعلو الورقة ،لابد أن أكون رياضيا ، و أتقبل منهم كل شيء .
كم مرة نمت و تركت أوراقي مبعثرة ، فمرت فوقها السحلية ، و تركت عليها آثارها ، فلم أستطع محوها ، فأكملت عليها بمعاني قريبة ؟ ! فلم يميز الأقربون بين الأسلوبين ، ترى هل ستصبر حروفي في الالتواء مثل عمر تخبط ذيل السحلية المبتور؟
و الآن هل سأحمل المسدس ؟ أستغفر الله ، أقصد القلم لأكتب حتى أبدو متحذلقا ، أم أتركه لأملأ به كل شهر الصك البريدي لسحب أجرة الشهر الذي لم أعمله بعد .


نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 24 ذو القعدة 1438هـ الموافق لـ : 2017-08-16



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

بقلم : عباس بومامي

لا مراء في ان تقترن مناسبة عيد الاستقلال بعيد الشباب ، ذلك ان عنفوان الثورة المجيدة كان من عنفوان القادة و المجاهدين الشباب الذين كانوا صغارا في السن و لكنهم كبار كالجبال الشامخات .و كبر هؤلاء الثوار و عزتهم لم تأت من العدم بل جاءت من تربية على حب الوطن و ايمان عميق بضرورة التضحية من اجله . و الفرق شاسع اليوم بين جيل الامس و جيل اليوم حتى و ان كنا نعرف ان لكل زمان رجاله و لكل حال مقاله . لكن الذي حدث هو ان من بقي حيا و خالط الجيل الاول والثاني لم يوصل الامانة و لم ينجح في ترتيب اولويات الوطن حتى صارت الوطنية مظلة تحمي الكثير من المندسين و المفسدين و باعةالريح و حتى من كانوا اعداء للثورة بالامس . و اذا كان شهداء الامس ضحوا بانفسهم و بأغلى ما يملكون فالواجب ان يضحي امثالهم اليوم لحماية الوطن و للذود عن حياضه ضد المفسدين و حملة معاول هدمه .

.
مواضيع سابقة
حَبِيبَتِي أَنْتِ حُلْمُ دَهْرِي
بقلم : شاعر العالم محسن عبد المعطي عبد ربه
حَبِيبَتِي أَنْتِ حُلْمُ دَهْرِي


حق
بقلم : أ/عبد لقادر صيد


قراءة نقدية لقصة(ندم متأخر) للقاص الدكتور مجيد
بقلم : رائد الحسْن
قراءة نقدية لقصة(ندم متأخر) للقاص الدكتور مجيد


كيف تعامل المثقف مع حذف البسملة
بقلم : سي ناصر عبد الحميد
كيف تعامل المثقف مع حذف البسملة


عناويـــــــــــن المـــــــــــــــــاء
بقلم : الشاعرة التونسية رجاء محمد زروقي
عناويـــــــــــن المـــــــــــــــــاء


إشعار قاتل...
بقلم : فضيلة بهيليل
إشعار قاتل...


الدكتور محمد بغداد: من الضروري إعادة هندسة العلاقة بين المؤسسة الدينية ومنظومة الإعلام الجديد
بقلم : وهيبة بن شتاح
الدكتور محمد بغداد: من الضروري إعادة هندسة العلاقة بين المؤسسة الدينية ومنظومة الإعلام الجديد


قدة المحاكاة في قصيد (ابحث عن وطن ) للشاعرعبدالله ناصف يجنف.
الدكتور : حمام محمد زهير
قدة المحاكاة في قصيد (ابحث عن  وطن ) للشاعرعبدالله ناصف يجنف.


الواقع الثقافي العربي ومفهوم الحداثة
بقلم : نبيل عودة
الواقع الثقافي العربي ومفهوم الحداثة


تحفظ كبير حول مصدر عمليات تخصيب النساء الراغبات في الإنجاب بين الطبّ و القانون
بقلم : علجية عيش
تحفظ كبير حول مصدر عمليات تخصيب النساء الراغبات في الإنجاب بين الطبّ و القانون




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1438هـ - 2017م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com