أصوات الشمال
الثلاثاء 15 ربيع الأول 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * دموع من أجل النبي- صلى الله عليه وسلم   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي للثانوية يحتفيان بالعيدين   * شعرية البياض في مجموعة " بحيرة الصمت " للمغربية نعيمة زايد   * الحِوَارِيُّونَ و المُعَلِّم..   * الثورة الجزائرية والشعر    * بمناسبة إعادة نشر كتبه بالعربية و ذكرى رحيله الـ 46 ... مالك بن نبي والساحة الثقافية الفرنكوفونية.    * سكينة العابد أستاذة علوم الإتصال بجامعة قسنطينة 3: نحن بحاجة إلى حوكمة إعلامية    * ق ق ج / اكتشاف    * "ملاك ابنة النور"..نص عن طفلة عزابة التي احترقت   * يستيقظ الصّبح    * الإشكاليات والعوائق التي تقف وراء التوزيع والإشهار لإصدارات المؤلفين   * لماذا ليس لدي أب   * عن العنف مرة أخرى وأخرى..!   * الجزائر...جدل الحاضر ، تحديات المستقبل و تأثير الحراك في العرب   * ايليا ام ناديا ؟؟؟   *  احذر هؤولاء باحتراس!!!    * الْمَسْرَحِيَّاتُ الْعَجِيبَة ..!   * الهوَس الفرنسي" حول الحجاب .. يجدد تجييش أجواء العنصرية والإسلاموفوبيا في اوروبا   * سنيما المرأة: المرأة الجسد ، المرأة القضية   * هوية مجروحة من أبنائها..؟ !    أرسل مشاركتك
رسائل مبعثرة من عمق الغياب
الدكتورة : زهرة خدرج
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 497 مرة ]

خواطر ألمت بي ذات ليلة شديدة الظلمة

"رسائل مبعثرة من عمق الغياب"
تُدير نظرك في اتجاهات متضاربة بحثاً عن من يؤنس قلبك.. يساندك.. يخفف آلام روحك.. أحد تنتمي إليه وينتمي إليك.. يشبهك، ولكنه ليس صورة عنك.. يفهمك، وليس بالضرورة أن يتبنى أفكارك.. يحبك، برغم ما فيك من نقائص وعيوب وأخطاء يغفرها لك.. تُفاجأ حين تبوء نتيجة بحثك بالفشل.. وتعود خالي الوفاض.
المكان من حولك مكتظ بالبشر، ولكنَّ الوحدة والعتمة والغربة هي حظك الوافر الذي يتربص بك ويُحكم قبضته على روحك ويحاول خنقك، يسدُّ الفجوات أمامك، ويبذل ما بوسعه ليدفعك لتستسلم بقنوت لحقيقة مفادها: لقد انتهى كل شيء، وما من فائدة تُرجى! فشعاع الأمل قد نفذ منذ زمن بعيد، ونوافذ الرجاء قد أوصدت بإحكام لن يسمح بتسلل خيوط الشمس الوليدة، أما الدروب الوعرة المتبقية أمامك فعلى جوانبها وحوش كاسرة، مفترسة، تتربص بك.. تكاد توقعك في شِراكها... ثم تلتهمك.
آهٍ من ليالي حالكة السواد، شديدة الضيق! آه من قلوب محبة رحلت.. غادرت ونسيت أن تترك لك موعداً للقاء، مضت وضلت طريق الإياب.. فلن تعود..
ومعها ارتحلت آذان صاغية وعواطف رقيقة وابتسامة مشرقة وحبُّ متجدد لا ينضب.. وتركتك ورائها بشتات مبعثر، وضياع لا يتغير، وحيرة إلى أمد غير معلوم قد تستمر.
أراك تتمنى.. وتتمنى..
بَيْدَ أن أمنياتك تتوه في اكتظاظ الدروب الموحلة.. فتغيب.. وتغيب.
وغدوت مثل صحراء قاحلة شديدة الحرارة، شقائقها لا تنبت، وفراشاتها تعجز عن الطيران، وعصافيرها مخنوقة لا تشقشق.. التهمتها غربة الروح والوحدة والغياب.
**********
أطلق الطفل الذي يسكن أعماقك، فكَّ قيوده.. تذكر الفرح الطفولي الذي كان يرافق خطواتك.. أَتذْكره وهو يسير معك جنباً إلى جنب في كل وقت تعبره متعجلاً وعيناك ترنو إلى المستقبل؟ وفي نفسك عبارات لا تملُّ من ترديدها: عندما أكبر أريد أن أكون... عندما أكبر سأفعل وأفعل...
ولكن أين أنت الآن؟ أين تقف؟
تعمد إلى صندوق مجوهراتك الثمينة تستخرج منه مشاعر ساذجة صادقة.. فرح بريء.. ذكريات كأنها أغلى نفائسك.. صدى ضحكاتك يعلو في الأفق، تتمنى لو أن الزمن يرجع إلى الوراء.. قفزة أو قفزتين.. لا يضير، المهم أن تستعيد بعضاً من تلك البهجة التي كنت تظنُّ أنها ستتعاظم عندما تكبر..
كنت تعتقد بأنها سوف تكبر وتطاول الغمام مثل شجرة الكينا التي زرعتها برفقة جدك في موسم الفرح ذاك أمام البيت.. علها تكسو بظلها الشارع. كبرت الشجرة وتعاظمت وطاولت السماء.. وبهتت طفولتك وتلاشت.. وما زلت تنتظر ذاك الفرح برغم ما أصابك من جفاف ويباس...
**********
تخذلك الأوقات والمسافات والبشر.. تتخبط أفكارك، ويقف دمعك البائس أقرب منك إليك. تجرُّك هزائم واقعك إلى دروب سهلة معبَّدة بالياسمين الأبيض الشذيِّ، تغيِّبك في أحلام يقظة ممتدة، عوالم وهمية متخيَّلة فائقة الجمال، ومرات أخرى توقعك في معارك دونكيشوتية تحارب فيها أذرع طواحين الهواء التي تلِّوح بحرابها مهدِّدة من بعيد.. ترتبك، تترنح، الخدر يضرب أطرافك بلا رحمة.. ينحسر الحجاب عن جانبك المظلم، الهش، الضاوِ، الذي كنت تخفيه في أعمق أعماقك، تسقط ورقة التوت في وقت لم تكن تجيد فيه سوى لغة الصمت والغياب...
تنداح بعدها فتحة لا متناهية، تشغر فاها، تصارعها في البداية بكل قوتك بينما هي تتأهب لابتلاعك بإصرار.. فهل تستسلم؟؟
**********
بعض الأيام تخشى أن تكون هي الورقة الأخيرة في تقويم حياتك.. فما زال لديك الكثير لتفعله.. أنت بحاجة ماسة لمزيد من زمن لا تدري كيف يتسرب من ثقوب حياتك.. تحاول جاهداً الاحتفاظ ببعضه.. بشيء منه، ولكنه يتطاير ويتبخر رغماً عنك.. أوقات كثيرة انقضت بلا هدف.. بلا إنجاز.. تبكيها الأن وتتحسر عليها.. ألا ليتها تعود؟
د. زهرة خدرج
كاتبة فلسطينية

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 29 صفر 1441هـ الموافق لـ : 2019-10-28



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

.

الإنتخابات الرئاسـية الجزائرية 12 / 12 / 2019

.
مواضيع سابقة
"ملاك ابنة النور"..نص عن طفلة عزابة التي احترقت
الدكتور : وليد بوعديلة



يستيقظ الصّبح
بقلم : فضيلة معيرش
يستيقظ الصّبح


الإشكاليات والعوائق التي تقف وراء التوزيع والإشهار لإصدارات المؤلفين
بقلم : سعددية حلوة / عبير البحر
الإشكاليات والعوائق التي تقف وراء التوزيع والإشهار لإصدارات المؤلفين


لماذا ليس لدي أب
الدكتورة : زهرة خدرج
لماذا ليس لدي أب


عن العنف مرة أخرى وأخرى..!
بقلم : شاكر فريد حسن
عن العنف مرة أخرى وأخرى..!


الجزائر...جدل الحاضر ، تحديات المستقبل و تأثير الحراك في العرب
الدكتور : وليد بوعديلة
الجزائر...جدل الحاضر ، تحديات المستقبل و تأثير الحراك في العرب


ايليا ام ناديا ؟؟؟
بقلم : الكاتبه خديجه عيمر
ايليا ام ناديا ؟؟؟


احذر هؤولاء باحتراس!!!
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                                               احذر هؤولاء باحتراس!!!


الْمَسْرَحِيَّاتُ الْعَجِيبَة ..!
بقلم : محمد الصغير داسه
الْمَسْرَحِيَّاتُ الْعَجِيبَة ..!


الهوَس الفرنسي" حول الحجاب .. يجدد تجييش أجواء العنصرية والإسلاموفوبيا في اوروبا
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
الهوَس الفرنسي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com