أصوات الشمال
السبت 13 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ما يجب أن يكون للنهوض بالمجتمعات العربية   *  قراءة أولى في القصيدة الفائزة في "المنارة الشعرية في وصف جامع الجزائر الأعظم"   *  للبرد صهيل الأوسمة.   * رحلة المشتهى او حفر في صورة "العشيقان" .......نقد د.حمام محمد زهير   * وللنساء جنون آخر   * محافل الثقافة العربية بين قلق الرّسالة وشحّ الدعم /حوار مع الشاعر والكاتب التونسي خالد الكبير    * المبدع عزالدين شنيقي ابن سكيكدة يصدر رواية "الانهيار"   * أمثال عربية أندلسية   * الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي   * العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي    * رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري   * يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:   *  إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام    * في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم   * lما يمكن لرواية أن تفعله بك   * مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية   * حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)   * في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة   * " أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي   * رحلة الى المشتهى    أرسل مشاركتك
مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء
الشاعر : الشاعر عامر شارف / بسكرة .
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 569 مرة ]

قصيدة تصور حالات وخواطر شعورية قبيل الشهادة بثواني، أثناء سقوط الطائرة 11/04/ 2018 .

مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء
الشهيد مع والدتِهِ :
مثل الـجميــعِ قـبـــيلَ الرّحلِ ودّعها توِقِــيعُ بـصمـَـتِهِ في ســاحةِ الدَّارِ
هــــذي الــفســيلـةُ يــا أمّـي ّأغرسُها كي تذكُري معهَا تعزِيزَ تِذكــارِي
تــعهَّــديهـَا مــَساءً كــــلَّمَا ظَـــمِئَتْ لأنـّهَا وفـــقـــطْ من صُنـعِ أفكَارِي
نسيــانُــهَا مــثلَ نسيَـانِي فـلا تئــِدِيهَا رُبّـــمَا وحـــدَهَا تـــــبْقَــى لإِعمَارِ
وسْــطَ المـــطَارِ عـلَى حرفٍ تهاتفُهُ قلْ لِي أيَا ولدِي هـلْ أنتَ هــوّارِي
أروِي الفـــــسيــلةَ مِنْ عذْبٍ تُسَــائِلٌهٌ يـــَرُدُّ أُمَّـــاهُ فـــيــمَا بعــدُ أخبارِي
الآن نحـــوَ التـجــلِّـي صـِرتُ معتليًا عــذرًا سيسكُـتُ صَوتِي دون إنذارِ
وأغلَـقَ الهاتــفَ المشحــونَ مــُرْتبِكًا حـيثُ الصُّـعُودُ إلى الأعـلى لإيثارِ
الشهيد مع خطيبته :
كــــانَ المـطارُ على غـــبٍّ يودّعـهُمْ بدءًا من الـصُّبح بلْ من قبلِ أفجَارِ
ســرًّا تســائــِلـُهُ آلـــــو ... خَطِـيبَتُكُمْ قد حــاوَلَتْ بابتـــسامٍ ســبرَ أغوارِ
في أيِّ أرضٍ تـحـطُّ الرّحلَ يَا حُلُمِي بِـبُـوفَرِيكَ .. ومــِيـعَــادٌ لـنا جَارِي
أحبــَبــتُ أسمـــعُ صوتًا مِنـكَ مُنتشِيًا مَـسَــاءَ أمــسَ تَــأسَّى دونَ إخبارِ
ما كنــتُ أَسْــمــَعُهُ تنـهـيدةٌ ... وكفَى هـمسُ الــتَّنَــاهيدِ تعــذِيبٌ بإِضمَارِ
هـذا الصَّــباح وقــدْ قـــرَّرْتُ في ألَمٍ أنْ أسمَعَ الصَّوتَ مبحُوحًا على نارِ
من بعـدِ شهـرينِ مثلَ اليومِ في فرحٍ إن شاءَ خَالــقُنَا في رحمةِ الــبَارِي
لا تيْأَسِي إنّــمَا الــدنيَا كــــمَـا حَفَلَتْ مُــزْنًا وفــاكِهَـــةً ..غيــثًا بـإعصارِ
نَعَــمْ ' وقــدْ نــلتَقِي' وانسَـــاقَ هاتِفُهُ لـلصّمتِ ..ثمَّ امتـطَى أجـواءَ طيّارِ
الشهيد مع ابنته :
أبِي لُعـبتِي دُمـيةٌ تبــكِي معِي وجَعِي أمَّـا مــــلابــسُهَا سُـــودٌ بــأســتارِ
قـد قُلْتَ أمْسَ سأوصِي جارَنَا ..وغدًا يـأتـي بهـا في غيابِي حَـضْرةُ الجارِ
ما عــادَ ني جـارُنَا .. إنِّي مُعـــذَّبـةٌ يـــبــدُو كَـانَّ فَـــقَــدْنَا كَـــلَّ زوّارِ
لا الجـَارُ أقـدَم َ لو مـن دونِ حَاجتنَا وقِـيلَ لِـي لمْ يــعُــدْ منْ بـعـدَ إقرارِ
أوحَــى لــهَا أأَعُـودُ اليومَ من سفرِي أو أمـتطِي صهواتِي نحوَ أسفارِي
قــالتْ لهُ : أبــتي مـا لــي ودمـيـتُهُ هو اشتيَاقي لـمرأَى وجهِكَ العارِي
هو اشــتـِيـَاقِـي لصوتٍ كنتُ أحسبُهُ مُلْكِي ولكنْ خبَا في ظِلِّـكَ السّاري
وأغــلَـق الهـــاتـفَ الــباكي وأدمُعُهُ تــنســَابُ تــصنَعُ شرخًا مثلَ أنهارِ
الشهيد مع زوجته الحبلى :
إذْ قامَ يخطـُو إلى مَنْحَى الدّخولِ هُنا فــهــاتَــفَتْ ألَــمًا .. إنّـي بـإضرارِ
ما بــيــن طـــــاولةٍ .. أدعُـو وقــابلةٍ مـاذا تــقولُ ..وهــذا الوقعُ إنذارِي
أوحَــى لَهَا : أأعودُ الآنَ من سَفَرِي وأنــزِلُ الْمــَدْرَجَ الـــعــَالِي بأعذارِ
قــالتْ لَهُ لا تــــخـفْ إنّــي مــواكـبةٌ الصــّبرُ لِــي وأنــا أيّــــوبُ أقطَارِ
أدعُــو لكِ اللهَ كــي تـأتي عـلى فَرَجٍ كــلُّ المصائبِ فــيها طرفُ إشهارِ
إنْ شــئتِ سَــمِّي سعــيدًا فـالحياةُ بهِ قد أزهرتْ واحفـظي غُصنَ أزهارِ
أو شِئتِ سمـِّي عُمَـيْرًا .. رُبّـمَا شَغَفًا يبْقَى سِــجِلاًّ لتغـيـيبِي وإحْـضارِي
سَــنـلتــقِي بعدَ شـهـرَيْ غُــريةٍ أملاً ونــلتـقِي مــثلـــمَا عـــشـنَــا بأوكارِ
سـنـلتــَقِي والصّبـيُّ الــطَّلْعُ يـحضُنُنَا إن كَــانَ مـن فضــْلِهِ بُستانُ أعمَارِ
وأغـلـقَ الهـاتفَ المشحُونَ مُختصِرًا واسْتَـدْرَجَ الـقلبَ كيْ يـدنُـو لأدْوارِ

الشهيدُ مع عروسته ( 20 يومًا زواجًا ):
هـذا الصــبَـاحُ حــزينٌ فـي فــمٍ غردٍ دمـــعٌ يـــَسَّايَــلُ فـي خــدٍّ وأشـفارِ
يا صفحةَ اللّيلةِ الأشهَى .. لمَ اكتملتْ أحـــلى كـــلامٍ وتـــرنيـمٍ وأشعـَارِ
هـل تــذكُرُ اليــومَ أطــيابًا بِـطِـيـبـَتِهَا فـي عــالمٍ مــُدهـشٍ فـي كفّ أقمارِ
عشرونَ يومًا منَ الأعوامِ مِنْ عُمُرِي ما بــينَ مُــحــتَفِــلٍ أو بيـنَ عطَّارِ
كانتْ خريطَتُنَا سِـــحرًا ومـــنعَطَــفًا كانــتْ لــنا جَــنَّةً مـنْ سِحرِ أسْحارِ
والمُشتهَى في يديْنَا حيثُ مَا وَصَفُوا نعـــم النَّعـــيمِ مــعًا فــي آيِ إكـبارِ
كـانتْ لنــَا قيـلَ'لا عـيْـنٌ رأتْ' فرأَى فــيهَــا حــدائــقَـهُ الــدنــيـا بأَسرارِ
يا لــيلـةً مـنْ لــيالـِي الـحيْنِ كنتَ لهَا يــاليـْتَ مـا أصبحتْ أطلالَ أسوارِ
فــلتعــذُرينِي لــمَا يأتِــي عـلى عجلٍ يخــطُـــو بتــذكرةٍ فــي فوجِ أخيَارِ
وأغـلـقَ الـهاتـفَ الـمشـحونَ في ولهٍ ثـــمّ امتَــطَى طَلـعةً من دونِ إِدبارِ
الشهيد مع والده :
هـــذا الـــمسـاءُ كــئيــبٌ قـاتـمٌ شردٌ ووالـــدٌ يقــتفِي أطــافَ أنــوارِ
يا طالعَ البدر فـجرًا حين كنتَ معِي أُهاجــمُ الدّهـرَ وحدِي رغمَ أخطارِ
هل تـذكــُرُ الخــيــرَ في أيـّامِ مسغبةٍ نـمـثّلُ الــدّورَ ما فــي كــلّ دَوّارِ
عشرونَ عامًا ولكنْ عشنَا الأسَى سنةً غيــابُــكَ الآنَ سـاوَى وزنَ أحجَارِ
يـا لــيت في خـــَيمَتِي تـختالُ متّـــكِئًا ما بـيـنَ من غيــَبــُونِي بينَ حضَّارِ
بــكَ السّـُــدُودُ مــِيَاهًــا فـي مزارعِهَا بِـكَ الـحـقُــولُ تبَــاهــتْ دونَ إنكارِ
ما عـــادَ يُـؤنِـــسـنِي كَــــوْنٌ بِـرُمّـَتِهِ من محنةِ البُعدِ قدْ كسّرتُ مزمارِي
كانــتْ لــنا في أكُـــفِّ الــدّهرِ نَعمتُهُ والــيومَ صــارَ نوالي عشرَ أعشارِ
ملامِحِي بـخـطوبِ الـــبُعدِ قد تعيتْ جمرُ اللهيبِ تجنَّى وسْـطَ أغوارِي
متَــى إذًا نلــــتقِي في البـهو يا ولدِي مَتَـى إذًا نَـلتَــقِي مــن غــيرِ دينارِ
وأغــلقَ الــهاتفَ المشـحـون يــاَأبَتِي وقالَ : يَــا لــيــتَهُ يـدري بأَوزارِي

...............

أمٌّ وقـدْ أضـربتْ عن لمْـسِ مـروَدِهَا حتّى يـــعودَ الفـــتَى ما بيــن أنظَارِ
هــذا أبٌ يـــتَـأَسَّى صـامتًا ... وسعَى فــي ذمــّةِ اللــهِ ليـــلا نـــحـوَ غفَّارِ
هذا أخٌ يــجمعُ الأحـــــداثَ في صورٍ يـهْذِي ... وقابـلُنَا في شكلِ منهارِ
أخــــتٌ تـــؤجــّـِلُ تــاريخًا خُطُوبَتَهَا حتَّى يـــعـودَ أخٌ مـــن أرضِ بشّارِ
صهرٌ .. وقـدْ وهــب الأمـلاك لابْنَتَهَ كي لا يكون التلافِي..أَكرمْ بأصهارِ
عمٌّ يخــيطُ فراشَ الــعرسِ لابْــنِ أخٍ تـــوقّـــفتْ يـــدُهُ مِن بــعــدِ إخـــبارِ
خــالٌ تهــادَى عــلى أرضٍ بـجلطَتِهِ أصــابهُ هَـلَــعٌ مــن فــرطِ جــوَّارِ
هــذا الصّــديقُ الذي غَنّـَى معًّا قَسَمًا قــد أعــلــن الـيـومَ تــمــزيقَ أوتارِ
جــارٌ أمَـــدَّ أهـــالي الــهـــولِ مأدُبَةً إذْ ذاكَ في عُرفِنَا الإِطْعامُ إجبارِي
يـــــــــــاربّ رحماكَ إنّ الهـــوْلَ يكْـــبــــُرُنا أنـــتَ الــرَّحــيــمُ بـأعـتَـى همِّنَاَ دارِ

شعر : عامر شارف
الأربعاء 18/ 04/ 2018، الساعة السابعة وثلاثين دقيقة صباحًا.

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 2 شعبان 1439هـ الموافق لـ : 2018-04-18



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي
بقلم : د. سكينة العابد
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي


العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي
بقلم : نعمان عبد الغني
العولمة  وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي


رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري
بقلم : ايمن بدر . صحفي مهاجر في النرويج
رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري


يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:
بقلم : نورالدين برقادي
يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:


إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
        إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام


في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم
الدكتور : وليد بوعديلة
في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم


lما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
lما يمكن لرواية أن تفعله بك


مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية
بقلم : أ.د.أحمد زغب
مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية


حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)
بقلم : حاوره: البشير بوكثير
حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)


في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة
بقلم : حمزة بلحاج صالح
في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com