أصوات الشمال
الاثنين 23 جمادى الثاني 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  أقذر من "جحا"!!!   * أعوان الأمن بشركة سوناطراك ...متى التوظيف بعقود دائمة؟؟   * صدور عدد شباط من " الإصلاح " الثقافية    * حكايات الميترو    * كعكة اللّص صاحب ربطة العنق ! قصة قصيرة جدا.   * صفقة القرن وتلافيف متاهة جزيرة " كريت "   * إلى عاشق فلسطين   * فكر الكابالا والخيال اليهودي في مسرحية ديبوك   * كلية الآداب بجامعة عنابة تحتفي باللِّسانيات واللُّغة العربية في ندوة علمية   *  صابرحجازي يحاور الكاتب والشاعر التونسي خالد الكبير   * فرع عنابة لاتحاد الكتاب يحتفي بالشاعر العصامي الطاهر خشانة    * تضامن شعبوي واسع مع السردوك (الديك)!   * لِسِحْرِ عَيْنَيْك .. !!   * مبغى القذر   * عدالة   * المجموعة القصصية " القمر يغادر باكرا " عمل جاهز للطبع ورواية جديدة قيد الكتابة //حوار ل خيرة مستور    *  صفقة لزمن الانفلات   * قصة قصيرة جدا / تدارك   * من تاريخ الاحتجاج في الإسلام أبو العلاء المعري    * آليات البوح المسكون بالاغتراب الروحي    أرسل مشاركتك
سحر الدراما في مجموعة " تداعيات من زمن الحب والرصاص" للشاعر نور الدين ضرار
بقلم : الشاعروالناقد المغربي احمد الشيخاوي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 463 مرة ]
غلاف مجموعة

احمد الشيخاوي
إن الخوض في مراحل المغرب الأكثر حساسية وخطورة، من حيث التقلّبات الإيديولوجية،تبعا لسياقات تاريخية معينة، هو بمثابة توغل في الملغوم ،وحين تكون الزاوية التي تتيح محاصرة ،كهذه ذاكرة تنزف بمحطات الوجع الإنساني،رافلة بلبوسها التوثيقي الذي تتقاطع لديه المعرفة والثقافة ، تكون صفحات التاريخ أكثر عريا وانكشافا.
في مجموعته الصادرة حديثا عن جامعة المبدعين المغاربة،والتي انتقى لها عتبة " تداعيات من زمن الحب والحرب" ،الواقعة في ما يربو على المائة وخمسين صفحة من القطع المتوسط،باعتمادها مسرحة الخطاب وتنويعه عبر إيقاعات تستدعي تقنية تجاذب الأضداد، ما منح مثل هذه التجربة ،طابع الخصوصية والمغايرة والزيغ عن المنمط في القول الشعري الحديث.
تذود المجموعة عن رؤية إنسانية شاردة في تاريخ شبه منسي، تحاول ،في غمرة النضج والاختمار النفسي،الذات الشاعرة استحضار تفاصيل بعيدة،دالة على جرح إنساني عميق، ووجع من طراز خاص ،وعلى نحو مترجم لخلل ما في هوية ،كان من المفترض بعض الانفتاح على ممكنات الدفء الوطني وموجبات احتواء الكائن،وتلبية مطالبه المنوطة بإملاءات التراكم التقني، وإفرازات العصر الذي يتطور بشكل هيستيري،محموم.

احمد الشيخاوي
إن الخوض في مراحل المغرب الأكثر حساسية وخطورة، من حيث التقلّبات الإيديولوجية،تبعا لسياقات تاريخية معينة، هو بمثابة توغل في الملغوم ،وحين تكون الزاوية التي تتيح محاصرة ،كهذه ذاكرة تنزف بمحطات الوجع الإنساني،رافلة بلبوسها التوثيقي الذي تتقاطع لديه المعرفة والثقافة ، تكون صفحات التاريخ أكثر عريا وانكشافا.
في مجموعته الصادرة حديثا عن جامعة المبدعين المغاربة،والتي انتقى لها عتبة " تداعيات من زمن الحب والحرب" ،الواقعة في ما يربو على المائة وخمسين صفحة من القطع المتوسط،باعتمادها مسرحة الخطاب وتنويعه عبر إيقاعات تستدعي تقنية تجاذب الأضداد، ما منح مثل هذه التجربة ،طابع الخصوصية والمغايرة والزيغ عن المنمط في القول الشعري الحديث.
تذود المجموعة عن رؤية إنسانية شاردة في تاريخ شبه منسي، تحاول ،في غمرة النضج والاختمار النفسي،الذات الشاعرة استحضار تفاصيل بعيدة،دالة على جرح إنساني عميق، ووجع من طراز خاص ،وعلى نحو مترجم لخلل ما في هوية ،كان من المفترض بعض الانفتاح على ممكنات الدفء الوطني وموجبات احتواء الكائن،وتلبية مطالبه المنوطة بإملاءات التراكم التقني، وإفرازات العصر الذي يتطور بشكل هيستيري،محموم.
نجد الدكتور محمد عرش،وقد قدّم هذه المجموعة بقوله: [ الشاعر هنا ينقل ما يمور من مآسي جيله،وخيبات زمنه،بما يتجاوز واقعه المحلي،ويشمل واقعه القومي،من منظور تقدمي تحرّري،ولكن دون التنازل عن قيمة الشعر برهانه المتواصل عبر كل نصوص المرحلة على البعد الجمالي في المقام الأول.
إن روعة الصورة والبناء حد الإدهاش، تتجلى في نفض الرماد عن الجمر،ومعايشة لحظات الكتابة من جديد،حيث القصائد هنا عصارة تجربة شعرية حقيقية،على الرغم من حداثة عمرها الفتي،من منظور تواريخ كتابتها.نور الدين ضرار الذي بلغ اليوم مرحلة متقدمة من عمر القصيدة المغربية برصيد إبداعي وترجمي وازن ، يرتئي من خلال هذه المجموعة المتقدمة في زمن كتابتها والمتأخرة في زمن نشرها لأسباب ذاتية وموضوعية،أن يعود بنا لعهد الصبا والحلم من خلال اللغة،لغة الشعر التي رافقته ، في حله وترحاله ،في سعادته وحزنه،في نجاحه ونكوصه،تبعا لفخاخ الواقع في البحت عن جنته الخاصة،وهي بتعبير بروست في"البحت عن الزمن الضائع" تلك الجنة الحقيقية التي أضعناها.].
من هذه الخلفية ، يتبدى حجم الخسارة المدوية التي تكبدها جيل بأكمله،يقاربها الشعر، برمزيته المعهودة ، ما كانت لتضيع كتلك جنة ،تنرسم لها ملامح المشتهى لدى أجيال أخرى تتعاقب لتتمّم الرسالة ، بيد أن ذلك الانزلاق،فرض واقعا غير مرغوب فيه، وأسهم في تسلل الخدر والغيبوبة ،إلى العقول،كما الإدماء على القلوب، فأتت على مقاسات مختلفة دوخة مركب ،ولم يزل كائن ما بعد تلك النكبة،يتخبط في أضرب الخسائر والهزائم والانكسارات.
لو أن الانتقال، حينها، تم بشكل مخملي سلس، من مناخات ضاربة في الفلسفة المحافظة ومنطقها اللعين، باتجاه أفق تقدمي تحرّري منتصر لإنسانية الكائن، ومنطلق مما هو محلي ضيق، مرتقيا السلم الوجودي عبر القومي ،كي ينخرط في هوية إنسانية مشتركة، لتفادينا الكثير من طقوس الدراما التي نعيش عروضها المخزية ، الآن.
يقول شاعرنا في إحدى مناسبات البناء الدرامي لنصوصه التي تدين زمن الرصاص:
[بيُتم الأغاني
أبكيكِ ككلِّ العائدين
من تُخوم الليل،
وأيُّ ليلٍ ما رشفنا دمعاً
من حزنِكِ الشفيفِ،
ورَفعنَا من كفنكِ رايةً
لِعُبُورنا الأثير؟
في خَتم الأماني
أبكيكِ،
وكَأني وحدي بين الرّاحلين
أبكِيكِ بلوعَةِ طفلٍ
يُودِّعُ أُمُّه الوداعَ الأَخير](1).
هنا جحيمية الزمن والمكان ،على حدّ سواء ، تسرق لذة الهوية من الكائن، وتنثال بكامل تلكم السوداوية القاهرة، بحيث لا تبقى البراءة ،في عدا تلكم الكوة القادر على خلقها ، الشعر وحده، بعد أن خانت الإيديولوجية ،الكلّ ، كونه ، أي الشعر ، النابض في وجودنا بسائر ما نشتهيه من قيم ومثالية و جمال.
يحصل ذلك ، حتّى وإن نخرتنا المعاناة، بحيث تشحّ وسائل صرفها،ولم تبق من علياء تنفسّ عنا التَّبِعات المسكونة برواسب سنوات الرصاص، سوى القصيدة التي توقف ذلك الزمن ، وتعيد صياغته حسب اشتعال الرؤى،والتنبيه إلى ضرورة الاستفادة من دروس التاريخ.
ونقتبس له أيضا قوله :
[ الطائِراتُ
تسُدُّ عينَ الشمسِ،
وتُطبِقُ السّماء..
وطفلُ بِزِيِّهِ المدرسي
جالسٌ في أوّلِ الصفِّ،
شهيدا مرشَّحا للنسفِ،
في حضرة الأقران
يرسُم بالطبشور
على اللّوحِ عذَابَهُ..](2).
تدغدغ المتلقي لوحة البوح هذه ، بعوالم الطفولة ،مثلما تنتهك أنساق العودة المجروحة إليها فروسية شاعر،يحمل روح ما تبقّى من مناضل، آن له الترجّل ، خبر زمن الحب والرصاص ، على حدّ تعبير صاحب المجموعة التي بين أيدينا.
نطالع له كذلك:
[ وحده حادي الرواة
في سوق الحي
يبدأ من الختم
وعند منتهاها
يغيبُ في سديمِ الظلام،
ووحدَنَا نصنع من اشتعال الرؤى
في أعيُنِنا حرائقَنا المُشتهاة
حربا وسلاما،
ونعلنُها في الأرض
أسطورةً أو أضغاث منامة،
ولنا بعدها عن ظهر القلب
كأطفال المدارس
أن نحفظَ كلَّ ما جاء فيها
قعودا وقياما..
هنا سيدي عثمان
بمقتضى العادة
يدفع الفقراء دمهم
مقابلَ شواهدِ الفقر والإقامة،
في حمّى الساحات
يتلاطمون حشودا من هتاف
على اللافتات
يرفعون حشره اليوميّ،
فكل يوم موت
وكل موت قيامة..](3).
خلاصة القول أن شاعرنا أبدع في حدود هذه الفسيفساء، وقد حافظ على الوظائف الجمالية ،في بناء دراما وثّقت على نحو ما ، لحقبة دامية من تاريخ المغرب،صمت عنها كثيرون ،ولم يقتحم حماها وينسف حصونها ،سوى قلة، وداخل هذه القلة، أسماء معدودة ،استطاعت مقاربة الظاهرة بشكل صحيح،معززة الفعل الإبداعي، بعمق وصدق وحرارة التجربة.
علما أن الإدهاش لا يكتمل بغير مقامرة تأجيج الممارسة الإبداعية ، إجمالا، عبر توليفة المعرفي والجمالي، مع قوة توظيف قواعد تجاذب الأضداد، مثلما يثري ذلك هذا الديوان ،نزوعا إلى البرزخية التي قد تُكسب القصيدة حِلْميَتها، وغواية نقاط المابين ، وهي الجنة المفقودة ،أو الحياة المنشودة المؤطرة بثقافتين متضاربين : الحب و الرصاص / الموت.
هامش:
(1)مقتطف من نص " تذكرة لسفر النسيان " صفحة 59/60.
(2)مقتطف من نص" الطائرات تحجب عين الله" صفحة89.
(3)مقتطف من نص" هنا سيدي عثمان " صفحة 111/112.
*شاعر وناقد مغربي

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 8 صفر 1441هـ الموافق لـ : 2019-10-07



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

نهر الطفولة

زبير دردوخ
مواضيع سابقة
فكر الكابالا والخيال اليهودي في مسرحية ديبوك
بقلم : محمد جهاد إسماعيل
فكر الكابالا والخيال اليهودي في مسرحية ديبوك


كلية الآداب بجامعة عنابة تحتفي باللِّسانيات واللُّغة العربية في ندوة علمية
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
كلية الآداب بجامعة عنابة تحتفي باللِّسانيات واللُّغة العربية في ندوة علمية


صابرحجازي يحاور الكاتب والشاعر التونسي خالد الكبير
حاوره : الاديب المصري صابر حجازي
 صابرحجازي يحاور الكاتب والشاعر التونسي خالد الكبير


فرع عنابة لاتحاد الكتاب يحتفي بالشاعر العصامي الطاهر خشانة
بقلم : جمال سالمي
فرع عنابة لاتحاد الكتاب يحتفي بالشاعر العصامي الطاهر خشانة


لِسِحْرِ عَيْنَيْك .. !!
بقلم : الشاعر : الزبير دردوخ الجزائري
لِسِحْرِ عَيْنَيْك .. !!


مبغى القذر
شعر : خليل الرفاعي البابلي
مبغى القذر


عدالة
بقلم : زيتوني ع القادر
عدالة


المجموعة القصصية " القمر يغادر باكرا " عمل جاهز للطبع ورواية جديدة قيد الكتابة //حوار ل خيرة مستور
بقلم : خيرة مستور
المجموعة القصصية


صفقة لزمن الانفلات
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                                                     صفقة لزمن الانفلات


قصة قصيرة جدا / تدارك
بقلم : بختي ضيف الله
قصة قصيرة جدا / تدارك




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com