أصوات الشمال
الجمعة 13 شوال 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ومضة في زمن كوفيد19   * قَصِائدُ وَرَوَائِعْ نهاد هاشم النقري ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه فِي حضرتها    * نبض الحروف    * وهم السعادة   * “خمس مرحيات أندلسية للكاتب أنطونيو جالا نموذجا”   * تغريدة: فلْنَسْألْ ولنَسْتَأْنِسْ وفي ذلك خيرٌ   * هو أنا هو عيدي هو أنت   * كان حلما    * ليس لي من دنيا البشر إلا شبر..؟   * رسالة الى الشعب الامريكي   *  عيد طفولة عالمي سعيد 20 20وكل عام وأنتم أحبتي بخير تحية طفولية أزفها إليكم أحبتي بكل أرجاء المعمورة وجميع الأقطار   * حلم   * في مجابهة الجائحة...........................   * ظلوا يعتبون   * دمعة تائب   * " انبعاث الغولة وبقايا أساطير"   *  الذكرى الأولى لرحيل فقيدة الجزائر محاربة محو الأمية وتعليم الكبار عائشة باركي.   * - قراءة في كتاب: الأيام الأخيرة لمحمد " Les derniers jours de Muhammad " للكاتبة التونسية : هالة وردي ، دار النشر ألبان ميشال 2016 ، باريس   *  ((اللصوص أولى بالإبادة))!!!   * الى الكُتَّاب العبيد     أرسل مشاركتك
شعرية العزلة في مسودة " سلفي مع الوطن" لأحمد مصطفى
بقلم : الشاعر والناقدالمغربي احمد الشيخاوي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 689 مرة ]
الشاعر المصري أحمد مصطفى

يستأنف الشاعر المصري احمد مصطفى سعيد مغامرته الإبداعية ، مع الحرص على تطوير تقنيات الكتابة وعدم السقوط في الديدن الاستنساخي للتجربة ، كأنما يعيش حيوات موازية ، تمده بكامل هذه الطاقة والقدرة على التكيف مع عزلته الرمزية ، بالطبع، كمبدع، يكابد من التحديات والأوجاع والاختلال الهوياتي ، الشيء الكثير.
عزلة طوعية يؤسس لها طور ما بعد تعطيل الذاكرة، مثلما تشي بذلك عتبة المجموعة، ومن ثم غدو الوطن مجرّد ذكرى.
حياة بعدية بمنظومة أسئلتها الشائكة ،وجملة محاكمات الأجيال لذات توسمت في الشعر ومعتنقيه ،نبوءة وخلاصا ،ليس تجود بهما رهانا أخرى ، غير هذه العزلة التي

احمد الشيخاوي
يستأنف الشاعر المصري احمد مصطفى سعيد مغامرته الإبداعية ، مع الحرص على تطوير تقنيات الكتابة وعدم السقوط في الديدن الاستنساخي للتجربة ، كأنما يعيش حيوات موازية ، تمده بكامل هذه الطاقة والقدرة على التكيف مع عزلته الرمزية ، بالطبع، كمبدع، يكابد من التحديات والأوجاع والاختلال الهوياتي ، الشيء الكثير.
عزلة طوعية يؤسس لها طور ما بعد تعطيل الذاكرة، مثلما تشي بذلك عتبة المجموعة، ومن ثم غدو الوطن مجرّد ذكرى.
حياة بعدية بمنظومة أسئلتها الشائكة ،وجملة محاكمات الأجيال لذات توسمت في الشعر ومعتنقيه ،نبوءة وخلاصا ،ليس تجود بهما رهانا أخرى ، غير هذه العزلة التي تشذب القصائد وترعاها بصدق وحس انتماء وإنسانية فياضة ، لحين إشراقة الغد وترسّل مواويله، ليس ليقال للشعر غائية ، وإنما لتحفظ صفحات تقديس العزلة حين يكون الشعر هو الوهم المتاح، قد يفيد الهروب أو تفادي المواجهة والاصطدامات، كونها لن تخلد بالنهاية سوى هشاشة ومخملية وملائكية الكائن،قاتلا ومقتولا ،بانيا وهدّاما، منتصرا ومنهزما،غائبا وحاضرا.
وأنا أقلّب فصول هذه المسودة المزمع إصدارها قريبا، اهتديت إلى بضع من خطوط او خيوط مرجانية، تغمز بما يفيد تشبع شعر احمد مصطفى بروح الانعزالية، بحيث نقتبس له المقطع التالي، الأشبه بدندنة منفلتة من ذات مكابرة ، يُخجلها تبرير فشلها للأجيال، يقول :
[لا تحقدي علي صغيرتي
فلست بنبي
لتفشي لي الأيام بسرها
وما أخفاه عني غدي
وما كنت للغيب بقارئ
خانتني فراستي
فاتبعت زخرف الحلم
معصوب القلب ](1).


موقف نفي النبوءة هذا ،مقابل التشبث بعوالم العزلة التي قد تصنع الفارق ،وتضغط باتجاهات إنسانية متماهية مع طقوسيات الوهم التي يُغدق بها واقع إدمان الشعر.
هي التبعية للحلم الذي تقف عند الأزمنة ،وتقاس الأعمار لديه بتكعيبية الوجع وتركيبية المعاناة.
هذا الحلم الذي يذيل الأوهام الإبداعية إجمالا، على نحو تنرسم له ملامح أنصاف الكائن الأخرى والمفقودة ، جراء جور الانتماء العالمي عليه،وسيادة منطق "الهيمنة للأقوى" ، بما يتيح لإيديولوجية الاصطدام الحضاري تفريخا معمقا لكامل هذه الهستيريا والجنون المنذر بانقراض النسل والأنواع.
ننتقل إلى هذه الومضة ،لنستجلي ما وراء باب عزلة شاعرنا، ومابعد حرائق الشعر الذي يوبّخ الوطن ويلعن عقوقه كما يعاتب الحبيبة بصفتها شريكة في مثل هذه المجزرة الوجودية البغي والباغية.
[الدخانُ الأزرقُ
أولُ مَنْ يصافحُنا
ما إنْ يفتح لنا صديقُنا
بابَ عزلتِهِ
ونتعثرُ في أعقابِ السجائرِ
فمذ هجرتهُ البهجة حبيبته
طلقَ صخب الحياةِ
وارتضى
بطيفِها
واجترار الهمساتِ
وسبّ العجز العوزَ
والوطنَ العاقَ
للطيبينَ
خاوي الوفاضِ](2).
كأنما ذنب الطيّبين ، أسراب الشعراء ، تحديدا ، هذا النشوز الذي يميّزهم عن بقية جنسهم العادي جدا، ما جعلهم بشكل أو بآخر يُصعقون بكهذا عقوقا، يؤجج صعلكتهم وثورتهم النبيلة على عالم يخلو من حماقاتهم وأوهامهم ،ويؤازر النظرية الأفلاطونية ومعها أيقونة المفاهيم الإيديولوجية الحاقدة على الشعر والمشككة في وظائفه النفسية والجمالية والروحية.
نقرأ له أيضا :
[أما زال قلبها رابطاً على العشق
أم البعاد كسر الأصفاد
ومنتظر
أول طارق
ليقول له لبيك
أيا رسول العشاق
هل أخبرتها
مذ خطونا في درب المحبة
لم نخن للرياحينِ عهداً
ولم نجرحْ بهجر
خدود الورد
أخبرها
اسمها
على اللسان ورد
وفي الغد
سترمي على مهدك النجوم
دثاراً من الوجد أبيض
وطرحة
علاها الفل](3).
تلكم عزلة اختارها شاعرنا وارتضها، للفكاك من تداعيات عالم بدّل ثقافة الانتماء،رابطا إياها بعولة متوحّشة جنت كثيرا على إنسانية الكائن، كما جرّدته من فلسفته الروحية،وأججت جوانب الشيطنة والشرور في كينونته، ليقبع الشعر وحده الحامل لمشاتل البراءة ،المحمول على روح انكسار سدنته.
شعر العزلة ،أو هذه الكوة إذا تُجترح في المحرّم الأفلاطوني والإيديولوجي ، لتم تنفّس معاني الوجود عبرها،والحلم بغد إنساني مشرق، وإن كذبا على الذات المختنقة بتوجهها الواقعي المغلّف بذبول مشاهده وجفاف فصوله.
هامش:
(1)من نص "آسف صغيرتي" صفحة 23.
(2)من نص "متتاليات الوجع " صفحة 39.
(3)من نص " حديث مرسل بطعم العشق صفحة115.
*شاعر وناقد مغربي

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 5 شوال 1440هـ الموافق لـ : 2019-06-08



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

/

كل اليمن والبركات للامة العربية والاسلامية بمناسبة حلولحلول الشهر الفضيل

/
مواضيع سابقة
كان حلما
بقلم : الأستاذ كمال راجعي
كان حلما


ليس لي من دنيا البشر إلا شبر..؟
بقلم : الأستاذ/ ابراهيم تايحي
ليس لي  من  دنيا البشر  إلا شبر..؟


رسالة الى الشعب الامريكي
الشاعر : عبد الله ضراب الجزائري
رسالة الى الشعب الامريكي


عيد طفولة عالمي سعيد 20 20وكل عام وأنتم أحبتي بخير تحية طفولية أزفها إليكم أحبتي بكل أرجاء المعمورة وجميع الأقطار
بقلم : الأستاذ الحاج نورالدين بامون
 عيد طفولة عالمي سعيد 20 20وكل عام وأنتم أحبتي بخير تحية طفولية أزفها إليكم أحبتي بكل أرجاء المعمورة وجميع الأقطار


حلم
بقلم : فضيلة معيرش
حلم


في مجابهة الجائحة...........................
بقلم : باينين الحاج
في مجابهة الجائحة...........................


ظلوا يعتبون
بقلم : الدكتور المهندس عبد يونس لافي
ظلوا يعتبون


دمعة تائب
بقلم : محمد محمد علي جنيدي
دمعة تائب


" انبعاث الغولة وبقايا أساطير"
الدكتورة : زهرة خدرج



الذكرى الأولى لرحيل فقيدة الجزائر محاربة محو الأمية وتعليم الكبار عائشة باركي.
بقلم : الأستاذ الحاج نورالدين بامون
 الذكرى الأولى لرحيل فقيدة الجزائر محاربة محو الأمية وتعليم الكبار عائشة باركي.




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com