أصوات الشمال
الأحد 18 ذو القعدة 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الجزائر بطلة لإفريقيا … بعد انتظار دام 29 عاماً    * السفير الكاتب المجاهد صاحب البصمات الباراعة في مسيرة الاجيال، الطاهر قايد ... يرحل عنا في صمت !!   * فيكتور هوجو قدم لنا أعمال فكرية عبرت عن قضايا المجتمع   * ليست للنشر   * وأتعبنـــي الســنونــو   *  صدور كتاب المناهج النقدية المعاصرة للدكتور رضا عامر عن دار أسامة الأردنية   * قراءة سيميائية لغلاف رواية نساء في الجحيم للكاتبة الجزائرية عائشة بنور.   * عنصرية العفولة ..!!   * الجزائر/ يقظة الجيش الوطني الشعبي ومطالب الحراك السلمي    * قراءة في ديوان " أصداف في بحر الهوي" للشاعر خيري السيدالنجار    * ولكن لم نتحدث بعد   * صوتها وموعد الحب   *  " شطحات الثعبان الأرقط " لأحمد العراف .. سردية استنطاق عالم السلبية والنقصان   *  الحادث "الافتراضيّ" المميت.   * اسراء عبوشي كاتبة واقعية ملتزمة وكاتبة ناجحة    * رواية قنابل الثقوب السوداء أو أبواق إسرافيل   * مع الروائي الشاب : تامر عراب   * الحراك السلمي الجزائري و الحوار لتجاوز المحنة   * الأسير و طيفها   * مسرح الشارع و المأزق الثقافي    أرسل مشاركتك
التشخيص؛ من الصورة البلاغية إلى اللوحة الفنية
بقلم : د. لبنى خشة جامعة الأمير عبد القادر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 344 مرة ]

إن التشخيص في أبسط تعريف بلاغي له، يتمثل في منح الحياة للمواد الجامدة، والظواهر الطبيعية، والانفعالات الوجدانية، هذه الحياة التي قد ترتقي فتصبح حياة إنسانية، تهب لهذه الأشياء عواطف آدمية، وخلجات إنسانية، وكأنّ التشخيص حركة تحويلية، ترتقي بالجامد إلى الحي لغاية تعبيرية، فالتشخيص عملية تقنية تخضع لتحويل رمزي معين، فإذا تمت على الوجه السليم، استحالت "صورة"، وإذا انطلقنا من هذا اللفظ فــ"الصورة" تشكيل وتشخيص للعناصر المرئية والمحسوسة، في إطار محدد، وفق رؤية خاصة، ومسافة مدروسة، لغاية تعبيرية، ويكون هنا التشخيص الفني، محاولة لبث الحياة في ذكرى، في فكرة، واسقاطها على رمزية الخط واللون.

مقدمة:
منذ أن سطع نجم الكتابة والشعور بالجمال، وحس الابداع ينمو لدى الانسان، رسم أشكالًا وكتب خطوطًا، وزخرف جدرانًا، وزين الكلام ورصّعه بالتحاسين القائمة على اللفظ الجميل، والتركيب المتناغم والإيقاع البديع، حتى تباينت الأذواق واختلف الإبداع من شخص إلى آخر، كما اختلف التفكير، فهناك من فكّر حرفا فأبدع شعرا أو قصصا، وهناك من فكر شكلا ولونا فأبدع رسما، ويعتمد الابداع الحرفي في إدراكه على الخيال، لذلك لا تمنعه أية عقبة من نقل المشهد بألوانه الطبيعية، فيعكس بذلك عديد الأوضاع ويولي وجهه من الحاضر إلى الماضي، أو أن يراوح بين هذا وذاك، على أي ترتيب يوافق بديع اللفظ اللون، وفي هذا المعنى يقول علي شلق: «إن فن البديع في الكلام يجري على نمط من الزخرف في النقوش والمنمنمات والخط، في جميل تكوينه وحلاوة التواءاته ولطف مستوياته(...) مثل المعماري الذي يزوِّق تاج العمود عند اكتماله، كذلك المتكلم يزوِّق تعبيره بعد أن يستوفي مداه من الحضارة»1 ، وإن كان المتكلم مزوقا لتعابيره مستعينا بفلتات الخيال، فإنّ الرسام -وإن كان الخيال مبدئا قارا بين أفكاره- غالبا ما يصور لحظة الحقيقة دفعة واحدة، فيرى الـمُشاهد اللوحة في لمحة واحدة .
وقد كانت اللغة دوما هي المادة الإنسانية التي تقصدها أقلام الأدباء لتشكيل النص الأدبي، فاختلفت طرائقهم التعبيرية ووسائلهم في الصياغة لتحملها رؤيتهم وفكرهم، وبدأ هؤلاء بالانزياح عن لغة العامة، وأدخلوا تقنيات عدة لتوسيع المعنى وتفتيقه، وإثارة المتلقين، كي لا يكتفي بعضهم بالوصول إلى المعنى فقط، بل يرغب المثار منهم في النفاذ إلى ما وراء المعنى، لذلك قال عبد القاهر الجرجاني «الكلام على ضربين؛ ضرب أنت تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده(...) وضرب آخر أنت لا تصل منه إلى الغرض باللفظ وحده، ولكن يدُلك اللفظ على معناه، الذي يقتضيه موضوعه في اللغة، ثم تجد لذلك المعنى دلالة ثانية تصل بها إلى الغرض، ومدار هذا الأمر على الكناية، (...)والاستعارة(...)والتمثيل»2 ، ويقسم الجرجاني الكلام إلى قسمين؛ قسم للعامة يفهمه الجميع، ويستطيع أن ينتجه الجميع، إذا سلموا من عيوب اللسان، وقسم آخر يختص به أهل الأدب، ولا يدركه إلاّ صاحب المراوغة القادر على التنبه إلى خصوصية الاستعمال، وإذا اسقطنا هذا المفهوم على الفن، فيمكننا أن نقول: إن الفن على ضربي اثنين؛ ضرب تصل إليه من الغرض، بدلالة اللون والخط، أو من أول انطباع تطالع اللوحة، وضرب آخر أنت لا تصل إليه، ولا إلى غايته وعمق دلالته، من أول انطباع، ولكن يدُلك اللون والخط على معناه، الذي يقتضيه موضوع الفن في اللوحة، ثم تجد لذلك المعنى دلالة ثانية، تصل بها إلى الغرض، ومدار هذا الأمر على التشخيص، لذلك يعدّ التشخص إحدى الوسائل الإظهارية في العمل الفني، يعتمد على طريقة التنفيذ في صياغة الأعمال الفنية.
1-مفهوم التشخيص؛ من الصورة البلاغية إلى الفن التشكيلي:
أ-في البلاغة:
يتحدّد مفهوم التشخيص في المعاجم اللغوية بالارتفاع والبروز والتميز، ومن ذلك ما جاء في المعجم الوسيط: «شخصّ الشيء شخوصا: ارتفع وبدا من بعيد، والسهم جاوز الهدف، وشَخَصَ فلان شَخَاصَةً: ضخُم وعظم جسمه، وشخصّ الشيء ميزه مما سواه»3 ، وأكثر مفهوم يهمنا: عيّنه وميزه، أي وضعه نصب العين، وجعله مخالفا للمعهود، واللفظان يحيلاننا إلى كل ما هو مرئي تشاهده العين.
أمّا في الاصطلاح فهو «إبراز الجماد والمجرد من الحياة، من خلال الصورة، بشكل كائن مميز بالشعور والحركة والحياة، وهذا النهج كثير الشيوع في الشعر، ولا سيما في آثار الرومنسيين الذين كانوا يتخيلون الطبيعة كلها في جبالها، وحقولها وأشجارها، وصخورها، كائنات تشاركهم مشاعرهم(...) والتشخيص، اسباغ الحياة الإنسانية، على ما لا حياة له، كالأشياء الجامدة، والكائنات المادية غير الحية»4 ، ويرى إحسان عباس «أنّ الشاعر وصانع الأسطورة يعيشان في علم واحد، ولديهما موهبة واحدة، هي قوة التشخيص، فهما لا يستطيعان تمثيل شيء إلاّ أعطياه حياة داخلية، وشكلا انسانيا»5 ، فصانع الأسطورة الذي يعتمد الخيال شرعا ومنهجا، لا يختلف عن الشاعر، فهما يلتقيان في روعة التشخيص، لأنه نتاج المخيلة الإبداعية، التي تبلور الصورة وتصنع منها عالما ناطقا، وإن كانت مادتها اللغة، وجوهر اللغة المجاز بشكل عام، والاستعارة بشكل خاص، وبهذا يمتد المعنى الاصطلاحي، عن المعنى المعجمي، ويلتقي معه في ابراز الشيء، ووضعه نصب العين، باثا فيه الحياة من خلال الصورة، ثم إن هذه الصورة عامل مشترك بين فنين، فإن كانت لغة المجاز والاستعارة تصنع صورة لغوية من خلال التشخيص، فإنّ لغة مغايرة تصنع صورة فنية، ابتداء من أدوات إجرائية هي اللون والخط، متخذة الخيال شرعا والتشخيص منهجا، لإبراز فكرة ووضعها نصب العين في اللوحة.
وقد عرّف القدماء دلالة التشخيص وتنبهوا إلى دوره في تزيين الأساليب، في حين عرّفه الحداثيون وأطلقوا عليه (Personnification) كترجمة للمصطلح العربي، وهو نوع من التعبير ، يعد ركنا أساسا من أركان الصورة الشعرية، وقد فصل بعض الأدباء الغربيين التشخيص عن المجاز والاستعارة، واعتبروه لونا تعبيريا مشكلا للصورة، بينما واصلت الأغلبية، منهم إلى تحديد التشخيص كلون من ألوان الاستعارة، فيقول (تشار لتين): «وللاستعارة في الشعر قيمة بالغة بحيث لا يكاد أن يكون شعرا بغيرها(...) وما هذا التشخيص إلاّ واحدا من مئات طرائق التعبير وأساليبه عند الشعراء(...) ومهمتهم أن يثيروا بألفاظهم المختارة وصورهم الجيدة، كل ما يمكن أن يثيروه في نفس القراء من مشاعر وذكريات»6 ، وإن كان للشاعرة القدرة على تدبيج اللفظ لخلق الصورة فتتباين أطرافها، وتتضح معالمها من خلال اللفظ، فكيف يصنع الفنان من الخط واللون لغة ليشخص أفكاره؟
ب-في الفن التشكيلي:
يعد الفن تنظيما معينا للخطوط والألوان وعناصر التكوين،«فالإحساس بالجمال ينتج عن اللذة الجمالية الممثلة في الموضوع الذي يزين السطح التصويري، وتحقيق هذا التنظيم في الأعمال الفنية، هو الذي يكسبها القيم الفنية والجمالية، ويتحدد السطح التصويري عموماً بالعلاقات المكانية والزمنية والسببية، التي تنسق بين العناصر المحسوسة المستمدة من الطبيعة، مثل الأصوات والألوان، والأشكال أو الأفكار»7 ، مما يؤدي بالذات الواعية إلى أن تستحضر الجمال، من خلال الخصائص الذاتية للموضوع وعمليات التنظيم البنائي، وما يتحقق من أثر هذه العملية، من تداخل وتراكب وانسجام وتباين، وتبرز من خلال البنية الفنية للعمل الفني كذلك فإنّ «كل عمل أو موضوع حاله جمالية خاصة، ترتبط بكينونة البنية التصميمية للأشكال الفنية القديمة، وما تحويها من هيئة، حيث هذه الهيئة تنسجم أيضاً بالمضمون للعمل الفني ومحتواه الذي يمنحه قيمة جمالية معبرة بأشكال معينة»8 .
وعندما يريد الفنان أن يضع قيمة فنية لعمل ما، فأنه يحتاج إلى تشكيل موضوع وانصهاره في خياله، ابتداءً من عناصر الخط واللون، والكتلة، الأبعاد، والرؤية الفنية، حتى يضفي عليه مضمونه الخاص، ويمزجه بعواطفه ومشاعره الخاصة، وبالتالي يخلق الشكل المراد تكوينه من حساب النسب الطبيعية والتكوينية للموضوع المحدد، الذي انصهر من مخيلته نتيجة طاقاته الإبداعية، لخلق تلك الأشكال بأنواعها المختلفة سواء كانت تشخيصية أو تجريدية، أو سريالية، أو غيرها.
لذا يعد الشكل مدركا بصريا، «إذ يستثار الإدراك البصري بواسطة منبه خارجي عن طريق (العين) فستجيب العقل للاستثارة فيدرك المرئيات ويشخصها، حيث أنّ إدراك الشكل الواقعي، ليس إدراكاً لمجموعة الأجزاء التي يتكون منها الشكل، بل هو إدراك عام أي أدراك الشيء ككل»9 ، وإن أولى بوادر التشخيص قد ظهرت في إنتاج فن الكهوف والملاجئ الصخرية المنتشرة في العالم القديم فقد «وجدت الرسوم والمنحوتات تزين جدرانها، ثم تطورت ونضجت في نهاية العصر الحجري القديم كما في كهوف فرنسا واسبانيا مثل كهوف (لاسكو) ومن الملفت للنظر أن الرسوم كانت متشابهة في أساليبها الفنية التشخيصية والتجريدية»10 .
إن الشكل عندما لا يحاكي نموذجا مرئياً، فإنه يحاكي صورة في الذهن، أو فكرة وكما أنه «لا يمكن فصل الشكل عن الدوافع الفكرية التي تقف وراءه عن طريقه التنفيذ، فمن دون التشخيص للفكرة، كلما تحركت اليد في خلق تلك الأشكال -حتى وإن كانت اليد تتحرك في بداية الأمر-فإنه يرسم وينحت ما يحاكي به الطبيعة، وهذه هي خاصية الإنسان الأولى في تشخيصه للأشياء الجميلة والدميمة، حيث التشخيص هو فطرة الإنسان الأولى»11 ، لذلك فالأشكال في الطبيعة يمكن أن تصنّف إلى عدة مجاميع تبعاً لنوع المصدر الواقعي الطبيعي الذي تنشأ منه، «توجد في تركيب سطوح أجسام الحيوانات، أو قد تكون الأشكال من مكونات البيئة (الجماد) كأشكال الصخور والأشكال البلورية، بالإضافة إلى الأشكال التي تنشأ نتيجة قوانين فيزيائية في الطبيعة؛ كالتعرية وحركة الأمواج، والرمال والغيوم، وما تتمخض عنها من إيقاعات إذ شكلت هذه مدركات بصرية، أعانت الذهنية البدائية لتشخيص تلك الأشكال وإسقاطها على السطوح الفنية»12 ، في حين الذي ظلت الموضوعات الجميلة والشخصيات العظيمة موضعاً للفن منذ العصر القديم عند إتباع الاتجاه التقليدي والكلاسيكي، تغيرت « مع ازدياد حرية الفنان في التعبير واستقلاله عن خدمة الأمراء والملوك، ومع انتشار الديمقراطية مالت الفنون إلى التعبير عن الواقع والكشف عن حياة الإنسانية في كل صورها وتشخيصاتها، ما كان منها جميلاً أو رديئاً، بل أصبح الإنسان موضع للفن واتجه في تشخيصه إلى الطبيعة بكل تعبيرية»13 ، لذلك «نجد التشخيص عند أرسطو، ليس في التعبير عن الجمال المثالي، ولكنه التعبير عن أي موضوع جميل، لأن الإنسان يستمد من المحاكاة لذة لذاتها، ومن وسائل المحاكاة الألوان والرسوم فهذه المحاكاة تستخدم في الفنون التشكيلية من تصوير ورسم ونحت»14 ، في حين يرى (هيجل): «أن الفن يقتصر على محاكاة الطبيعة، الطبيعة بوجه عام الداخلية والخارجية على حد سواء، وإن هذا التعريف يعزو إلى الفن هدفاً شكلياً خالصاً، هدف إعادة صنع ما هو موجود في العالم الخارجي، وكما هو موجود فيه مرة ثانية وبالوسائل المتاحة للإنسان»15
لذلك «ارتبطت فكرة التشخيص بالواقعية، ودراسة الواقع عند الفلاسفة المحدثين (...) على أنه سلطة تنفيذ الموضوع، إذا يرى (لوسيان غولدلمان) في الواقعية التشخيصية، إن الواقع يوجد في الأشكال الأكثر اكتمالاً عندما تبلغ الحياة الاجتماعية درجاتها القصوى من الكثافة والقوة الخلاقة، وعندما يدرك المرء عبقريته المبدعة فيمتزجان، وذلك سواء في مجال أدبي أو في المجالات الفلسفية الدينية والسياسية وغيرها، لذلك يقول (فردريك انجلر): أن الواقعية تعني إلى جانب صدق التفاصيل الصدق في تصوير الشخصيات النموذجية في الظروف النموذجية»16 .
ويعرف (فلورنوا) التشخيص بأنّه: «أحد مظاهر الترابط بين الإحساسات المختلفة يقوم على إضافة المرء إلى إحساساته البصرية أشياء ويستمدها من أفكاره وإحساساته الأخرى، بحيث تصبح إحساساته البصرية أكثر تعقيداً من الصور والإشكال التي يراها، وبحيث يكون كل إحساس منها دالا ً على شخص واقعي معين»17 ، وعرفه إبراهيم مدكور، على أنه «مصطلح، يطلق على ما به يتشخص الكائن، ويتعين وجوده في الزمان والمكان»18 ، وإجرائيا هو صفة من صفات مشابهة الواقع، يعتنيها الفنان ليربط بين أرائه الفكرية واحساساته المختلفة لتجسيد صورة فنية ذات معان عدة أكثر تعقيدا من الأشكال التي يراها وتجسد بعمل فني دال على رؤية واقعية.
وحين نرى «أن فوارق الزمن الثقافية ومعطيات البيئة والفعاليات التي كانت تؤثر بشكل ملحوظ في تجارب الإنسان بنقل أشكال من الطبيعة إلى الأعمال الفنية هي أشكال تشخيصية، ربما تكون غير مكتملة (...)، قد ضامرها الشعور وهو يحقق هذا الإبداع في تشخيصها، بأنه يعاني في أحاسيس كثيفة وتعبئة نفسية كاملة كتلك التي عاناها وأسقطها الفنان على أعماله على مر العصور»19 ، فإن هذا التوصل في التشخيص والمدون «مزج نقطتين أساسيتين جعل من السياق ينفرد بالاهتمام برؤية جمالية أعطت للوظيفة دورها المتواصل على إيصال المعنى، وهذا نادراً ما ((نجد نظاماً للإيصال لا يتضمن قدراً من المعاني الجمالية للرموز المستعملة)) المتمثلة بالمشاهد الطبيعية للنباتات والحيوانات، والبشر، حتى كانت تُشخص وتنظم على مساحات الأعمال وسطوحها الفنية»20 ، ولعلّ القارئ للوحات الفنية يبحث دوما عن منهجم المعنى الذي تحمله اللوحة، كما يبحث عن وطريقة لفسر بها اشاراتها الرمزية، ومزيج ألوانها، والتشخيص رؤية جمعت بين فن لغوي يعتمد الحرف-مكتوبا كان او منطوقا- للتعبير وإسماع الصوت، وفن مرئي يعتمد اللون والصمت لإيصال الفكرة.
لذلك كان التشخص صفة من صفات مشابهة الواقع، يعتمدها الفنان ليربط بين أرائه الفكرية واحاسيسه المختلفة لتجسيد صورة فنية ذات معان عدة بعمل فني دال على رؤية واقعية، انتقل المصطلح من فن البلاغة الذي يروم اللغة وسيلة للتعبير إلى الفن التشكيلي الذي يعتمد الاشكال والألوان والظلال، لذلك كان التشخيص في الفن تعبيرا عن أي موضوع جميل، يمكن للفنان أن يخلق تمثيلات لونية تشدّ المتلقي وتشعره بالغبطة والفرح.

-----------------
هوامش البحث:
1علي شلق: العقل في التراث الجمالي عند العرب، دار المدى، بيروت، لبنان، ط1، 1985م، ص-ص 262 -263
2عبد القاهر الجرجاني (ت 471ه): دلائل الاعجاز، تحقيق، محمود محمد شاكر، مطبعة المدني، القاهرة، ط3، 1992، ص262
3المعجم الوسيط: مادة شخّص، ج1، ص475
4جبور عبد النور: المعجم اللغوي، دار العلم للملايين، بيروت، ج2، 1984، ص64
5احسان عباس: فن الشعر، دار صادر، بيروت، لبنان، ط1، 1996، ص131
6تشار لتين: فنن الأدب، ترجمة زكي محمود، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، مصر، ط2، 1959، ص91-95
7أميره حلمي مطر: مقدمة في علم الجمال، دار الثقافة للنشر والتوزيع القاهرة، دط، دت، ص37
8نصيف جاسم عباس: الابتكار في التقنيات التصميمية للإعلان المطبوع، كلية الفنون الجميلة، جامعة بغداد، 1998، ص5
9عبد الفتاح رياض: التكوين في الفنون التشكيلية، ط1، القاهرة، دار النهضة العربية، 1973، ص207
10عبد الله عبد الكريم: فنون الإنسان القديم، مطبعة المعارف، بغداد، 1973، ص32
11جان برتليمي: بحث في علم الجمال، ت: أنور عبد العزيز، دار النهضة، القاهرة، 1970، ص182
12دولف رايسر: بين العلم والفن، المكتب المصري الحديث للطباعة والنشر، بغداد، 1986، ص50
13أميره حلمي مطر: فلسفة الجمال، دار المعارف، القاهرة، 1979، ص23
14أميره حلمي مطر: نفسه، ص31
15هيجل: المدخل إلى علم الجمال (فكرة الجمال)، ط1، ت: جورج طرابيشي، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، 1978، ص36-38
16حسين هاشم عبد الواحد الياسري: جدلية التشخيص والتجريد على سطوح فخاريات العراق القديم، ص8
17جميل صليبا: المعجم الفلسفي، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ج1، 1982، ص276
18إبراهيم مدكور: المعجم الفلسفي، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة، 1982، ص45
19ايتيان سوسير: الجمالية عبر العصور، ت: ميشيل عاصي، شركة تكنو برس الحديثة، منشورات عويدات، بيروت، 1974، ص39
20 ناثان نوبلر: حوار الرؤية مدخل لتذوق الفن والتجربة الجمالية، ت: فخري خليل، مراجعة جبر إبراهيم جبرا، دار المأمون للترجمة، العراق، بغداد، 1987، ص72

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 26 شعبان 1440هـ الموافق لـ : 2019-05-01



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الجزائر/ يقظة الجيش الوطني الشعبي ومطالب الحراك السلمي
الدكتور : وليد بوعديلة
الجزائر/ يقظة الجيش الوطني الشعبي ومطالب  الحراك السلمي


قراءة في ديوان " أصداف في بحر الهوي" للشاعر خيري السيدالنجار
بقلم : الاديب المصري صابرحجازي
قراءة في ديوان


ولكن لم نتحدث بعد
بقلم : خديجة عيمر
ولكن لم نتحدث بعد


صوتها وموعد الحب
بقلم : هدى الدغاري
صوتها وموعد الحب


" شطحات الثعبان الأرقط " لأحمد العراف .. سردية استنطاق عالم السلبية والنقصان
بقلم : الشاعروالناقد المغربي احمد الشيخاوي



الحادث "الافتراضيّ" المميت.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                      الحادث


اسراء عبوشي كاتبة واقعية ملتزمة وكاتبة ناجحة
بقلم : شاكر فريد حسن
اسراء عبوشي كاتبة واقعية ملتزمة وكاتبة ناجحة


رواية قنابل الثقوب السوداء أو أبواق إسرافيل
رواية : ابراهيم امين مؤمن
رواية قنابل الثقوب السوداء أو أبواق إسرافيل


مع الروائي الشاب : تامر عراب
بقلم : حاوره : البشير بوكثير
مع الروائي الشاب : تامر عراب


الحراك السلمي الجزائري و الحوار لتجاوز المحنة
الدكتور : وليد بوعديلة
الحراك السلمي الجزائري و الحوار لتجاوز المحنة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com