أصوات الشمال
السبت 20 رمضان 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * لبنان بين قدسية العتبات الشريفة وأريج الشهادة   * وزارة الرياضة مطالبة بوضع خطة مستقبلية لإدارة الأزمات والكوارث بملاعب كرة القدم    * حميمية فارقة تطبع أعمال الزنايدي منها الحكاية المبثوثة في العمل التشكيلي...   * قراءة في المسلسل الرومانسي "مشاعر".. وأبعاده الفنية و السياحية   * ملاحظات أبي يعلي الزواوي على " كتاب الجزائر" تأليف الأستاذ أحمد توفيق المدني   *  للدموع المتجول تصورات.   * حمارنا الذهبي ( لوكيوس أبوليوس ) وحمارنا الذكي   * تحولات الجزائر ورهانات الحراك السلمي   * غربة الأشواق   * الجبل   *  أنوثة عقدة "إلكترا".   * قصيدة الاكواب المحلاة بالذهب   * في ظل ظروف عمل قاسية في رمضان، مسلمات في الغرب يتعرضن لتمييز عنصري وديني   * رِسَالَةٌ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتْ   * مسلسل الرايس قورصو..اشكالات السيناريو وجماليات الصورة؟؟   * مات غريبًا    * شروط الانتقال المثمر والآمن للحراك الجزائري   * كتاب فلسفة الثورة للكاتب منصور بختي دحمور رؤية فلسفية للمظاهرات السلمية   * قَصِيدَتَا وَرَائِعَتَا فاطمة محمود أبو واصَل اغبارية ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه عَنِ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنْ على أنغام بحر الكَامِلِ التَّامِ الصَّحِيحِ الْعَرُوضِ الْمَقْطُوعِ الضَّرْبْ   * وسائط الإعلام الجديدة وزعزعةالقيم !    أرسل مشاركتك
''رؤية سوسيوتربوية للتفكك الأسري قراءة لمتطلبات التماثل الأسري داخل الاسرة الجزائرية''
بقلم : الاستاذة بعجي حنان
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 335 مرة ]
لو الصورة تتكلم

يجسد مفهوم التفكك الأسري الخلل على مستوى البنية الأسرية ، انحلال و تباعد العلاقات الأسرية وكذا أزمة من أزمات الرابط الاجتماعي كل هذا يمثل مؤشرات تنبئ عن الاختلالات التي أضحت ميزة لسلوك العائلات الجزائرية كاستجابة للتغير الاجتماعي في النسق الأسري الأمر الذي أدى التحول وفقدان هوية العائلة الجزائرية المثالية كونها تميزت بالتفكك و فقدان التماسك و التضامن ، نقص الشعور بالانتماء ، فقدان هوية الأسر المتعاونة
وعليه إن موضوع الورقة البحثية الموسوم بـ 'رؤية سوسيوتربوية للتفكك الأسري قراءة لمتطلبات التماثل الأسري داخل الاسرة الجزائرية''يعد محاولة رائجة في الفكر السوسيو تربوي الرامي في مضامينه العينية لبناء ثقافة ترسيخ و وتجسيد ثقافة الثقة الأسرية و تعزيز الثقافة الأسرية القوية وتفعيل ثقافة الحوار الاسري كميكانيزمات للحفاظ على النسق القيمي الثقافي الأسري للمجتمع الجزائري وكبح مختلف آليات التغريب و التأصيل ومن ثم تحقيق آليات التماثل الأسري التي تضمن لنا جودة الحياة الاسرية .

تعد ظاهرة التفكك الأسري ظاهرة اجتماعية عرفتها جميع المجتمعات ، خاصة في ظل التغيرات الاجتماعية الراهنة ولعل تماسك الأسرة يثمن بمدى نجاحها في أداء وظائفها وتفعيل مقوماتها التي تضمن حياة مستقرة و جودة في هته الحياة الأسرية فإن تفككها يقاس بمدى ما تفقده أو تتخلى عنها من تلك الوظائف إذ يؤثر على علاقات أفرادها بعضهم مع بعض مما يسبب انفصال و انحلال اسري
كما أن النسق ألقيمي الثقافي للأسرة يشكل معيارا ضابطا اتجاه هذه الأزمات حسب مستواها الثقافي والاجتماعي والأخلاقي فبعضها يتغلب على المشكلات الأسرية وتعود الأسرة إلى حالتها المتوازنة وبعضها الأخر ينجح نسبياً وبعضها من يفشل في إعادة التوازن و الاستقرار الاسري مما يؤدي إلى تفاقم الأزمة وتضخمها.
والتفكك الأسري يتضمن مراحل حيث انه لا يأتي دفعة واحدة بل هو نتيجة تراكمات لأنه لا ينشا ببساطة نتيجة لعامل واحد، بل إنه من الثابت ونتيجة لدراسات عديدة فإن تفكك الأسرة يتخذ الطابع التدريجي ويكون محكوما بعدة عوامل متداخلة يصعب في بعض الأحيان أن نفصل أحدهما ويتفق الكثير من الباحثين و المفكرين على أن الأسرة المفككة أو المتصدعة أشكالا و أنماطا مختلفة ، كما يشير لها أحد المفكرين في قوله بأن التفكك الأسري هو " مفهوم توصف به الأسرة التي يتناقض أطرافها الثلاثة بعد تكامل وتماسك بصورة إرادية أو غير إرادية ، أما الصور الإرادية فقد تكون هجر الزوج وتركه زوجته و أولاده وبذلك يفقدون رعايته وحمايته وتوجيهه ومودته و يضاف لهذه الصور الإرادية صورة أخرى ، وهي العمالة الطويلة خارج البلاد لما تتيحه من عائد مادي كبير ، أما عن الصور الأخرى الغير إرادية التي لا سيطرة لأحد عليها و التي ينتج عنها تفكك الأسرة فهي أربعة : فقد تكون وفاة أحد الأبوين أوكلاهما ، أو تكون السجن الطويل المدة او الطلاق وهو الشائع في المجتمع الجزائري بكثرة حيث سجلت الاحصائيات الاخيرة حوالي 68.000 حالة طلاق في سنة واحدة في المحاكم الجزائرية ولاسيما عند المتزوجين حديثا و هي كارثة على كافة الاصعدة
وكما يقولون الوقاية خير من العلاج فعلينا نحن كباحثين سوسيولوجيين أن نسير على هذه المقولة ونطرح آليات الوقاية من التفكك و البحث عن مقومات كبحه مما نضمن تحقيق لميكانيزمات القضاء عليه ومن ثم تحقيق جودة الحياة الأسرية. ولتعزيز مقومات التماثل الأسري نثمن بذلك الدور الأساسي الذي يمثله كل من الحوار الأسري و الثقة الأسرية و كذا الثقافة الأسرية القوية كمحددات كفيلة للتماسك الأسري الا انه هناك أمور دينية أوصانا عليها ديننا لتضمين ثقافة التماسك نبلورها كالاتي
بناء ثقافة الثقة الأسرية
تعتبر الثقة مسؤولية تعزز من الروابط الأسرية وكذا تساهم في تضمين آليات التماثل الأسري كون هذا الأخير هو مفهوم مناقض للتفكك الأسري و لتعزيز منطلقات الثقة الأسرية نبلور بعض معالمها لتجسيدها في الأسرة
1- الأمن والأمان و الحاجة إلى بيئة مستقرة من خلال
- اليقين بوجود استقرار وامن اسري دون طغيان شخصية احد الزوجين على الأخر
- المرونة في التعامل بين الطرفين وعدم التدقيق
- الاستقلالية و الحرية المحدودة
2- الشعور بالانتماء للعائلة و المشاركة في تحقيق الأهداف من خلال
-التوازن الوظيفي للطرفين
- عدم الأنانية و الفردية
- المشاركة في تحديد الأهداف المرجوة سواء الخاصة بكل طرف أو هدف عائلي مما يعزز من معالم الثقة لديهم
- التقدير و الاحترام من خلال
- المعاملة الحسنة و الجيدة بين الطرفين
- تقدير الجهد المبذول والثناء من كلا الطرفين
- ممارسة سلوك الإيثار لتعزيز العواطف الأسرية
تماشيا مع هذه المعطيات المبلورة حول المحكات الفاعلة و الكفيلة بتعزيز ثقافة الثقة الأسرية داخل السياق الأسري فيجب على الأسرة توفير قسط من السياسات الواضحة المحددة للثقة بين أطرافها بتوفير بيئة أمنة و مستقرة المتمثلة في الأمان و ازدياد مستوى الإدراك و الوعي بين الطرفين.
بالإضافة إلى الاهتمام بالأهداف المرجو تحقيقها كقاعدة ركينة لإشباع حاجات الانتماء لكلى الطرفين حيث أن ذلك سيساعد على تقليل من درجة الرقابة اللصيقة سواء للزوج أو للزوجة و المحاسبة على كل كبيرة و صغيرة مما يساهم في المرونة في التعامل بينهم.
*تجسيد ثقافة الحوار و التواصل الأسري
فالحوار الأسري : هو التفاعل بين أفراد الأسرة بين أفراد الأسرة الواحدة عن طريق المناقشة ، و الحديث عن كل ما يتعلق بشؤون الأسرة من أهداف و مقومات وعقبات ويتم وضع حلول لها ، وذلك بتبادل الأفكار و الآراء الجماعية حول محاور عدة : مما يؤدي إلى إيجاد الألفة والتواصل
ولتحقيق حوار اسري فعال و ايجابي لابد على الأسرة من إتباع مجموعة من الأساليب الفعالة ، التي تعمل على القضاء على مجموعة من النقاط السلبية في المجتمع وهي كالأتي
الصراحة والوضوح في الحوار
تجسيد معالم الحوار الايجابي الهادف و الفاعل
الايجابية في النقاش و التحاور
تقبل النقد أو الاقتراحات الموجهة لأحدهما في إطار وجود الحلول المناسبة للمشكل
و منه في خضم المعطيات و الحيثيات السابقة يتضح لنا جليا بان بناء ثقافة التماسك و التماثل الأسري تتضمن سياقات معرفية متبلورة في الثقافة الإسلامية للفرد وقوة إيمانه و دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية لتفعيل ذلك بالإضافة إلى الثقافة الأسرية القوية المتمثلة في مؤشر الثقة الأسرية الرامي في مضامينه العينية لكبح آليات التباعد الأسري و مقوماته ومن ثم القضاء على التفكك الأسري وكذا منظومة التواصل و الحوار الأسري البناء و الفاعل و الهادف لتحقيق جودة الحياة الأسرية مما نضمن بذلك تحقيق اعلي مستويات التماثل الأسري بين أفراد الأسرة وفي هذا السياق نجد أن :
*بناء ثقافة التماثل الأسري كمحدد فاعل يرتبط بالقدرة على تحقيق التكامل والتماثل بين أفراد الآسرة بمستوى الرضا الأسري لهم و كذا درجة الاندماج و الانغماس و التكيف الأسري بينهم هذا من شانه يقلل من مستويات أزمة التفكك الأسري بمختلف مقوماته وبالتالي أفراد الآسرة المتماثلة سيشكلون بيئة آمنة و مستقرة من خلال بناء مناخات أسرية أمنة فينجذبون إليها وفق ما يتناسب و درجة رضاهم
وبالتالي للتحكم أكثر في السياق الأسري وجب وضع استراتيجيات مناسبة للتماثل الأسري وتطبيقه من خلال الاحترام في حلقات النقاش و المفاهمة بين الطرفين و طرح القضايا المتعلقة بأمور الحياة الأسرية في هيكل اسري سوي وسليم مما يحرص على وضع العلاقات في إطار سليم وهذا ناتج عن الثقافة القوية لكلى الطرفي الأسرة مما نضمن بذلك جودة الحياة الأسرية
واهم التوصيات و الاقتراحات الموجهة للأسرة الجزائرية
*تفعيل ثقافة اليقضة الثقافية للأسرة والتفكير في مستقبل الأبناء إن وجدو
*تعزيز فبناء ثقافة الثقة بين أفراد الأسرة كمحدد تنموي للرابط الاجتماعي.
* تجسيد ثقافة الحوار و الاتصال الأسري الفاعل كممارسة فاعلة وبناءة.
*القيام بدورات تكوينية حول أساسيات الاستقرار الأسري كمحدد توعوي.
*تجسيد معالم التماسك و الترابط والتماثل الأسري لكبح ازمات الرابط الاجتماعي.
وفي الختام و كخلاصة للحيثيات المبلورة سابقا في إطارها النظري وكبحث سوسيو تربوي لأهم المقومات المتعلقة بمنظومة التماثل الأسري وكذا صيرورة أزمات الروابط الاجتماعية التفكك الأسري أنموذجا لهذه الأزمات نجد أن مشكلة التفكك الأسري أصبحت من المشاكل الاجتماعية الخطيرة التي أفرزها التغير الاجتماعي وما صاحبه من آثار سلبية أثرت على بناء وتركيبة الأسرة وأنماطها كما أدى هذا التغير إلى تغير في الأدوار الاجتماعية لأفرادها خاصة لدور و مكانة المرأة في المجتمع كونها امرأة عاملة خارج البيت وبالتالي أصبحت لها وظيفة مزدوجة بين البيت والعمل كما أدى هذا التغير إلى غياب ما يسمى بالضبط الاجتماعي وفقدان المعايير الاجتماعية وهو الأمر الذي أدى إلى ظهور قيم وعادات اجتماعية جديدة على حساب غياب عادات وقيم المجتمع الأصلية في سياق تجسيد معالم و مقومات التماثل الأسري و التماسك الذي يهدف في سياقاته المعرفية لمعالجة أزمة من أزمات الرابط الاجتماعي

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 1 رجب 1440هـ الموافق لـ : 2019-03-08



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
تحولات الجزائر ورهانات الحراك السلمي
الدكتور : وليد بوعديلة
تحولات الجزائر ورهانات الحراك السلمي


غربة الأشواق
بقلم : خديجه عبدالله
غربة الأشواق


الجبل
شعر : ابراهيم امين مؤمن
الجبل


أنوثة عقدة "إلكترا".
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                                             أنوثة عقدة


قصيدة الاكواب المحلاة بالذهب
الشاعر : محمود العياط
قصيدة الاكواب المحلاة بالذهب


في ظل ظروف عمل قاسية في رمضان، مسلمات في الغرب يتعرضن لتمييز عنصري وديني
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
في ظل ظروف عمل قاسية في رمضان، مسلمات في الغرب يتعرضن لتمييز عنصري وديني


رِسَالَةٌ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتْ
بقلم : شاعر العالم محسن عبد المعطي عبدربه.
رِسَالَةٌ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتْ


مسلسل الرايس قورصو..اشكالات السيناريو وجماليات الصورة؟؟
الدكتور : وليد بوعديلة
مسلسل الرايس قورصو..اشكالات السيناريو وجماليات الصورة؟؟


مات غريبًا
بقلم : شاكر فريد حسن
مات غريبًا


كتاب فلسفة الثورة للكاتب منصور بختي دحمور رؤية فلسفية للمظاهرات السلمية
السيد : أنور مهدي
كتاب فلسفة الثورة للكاتب منصور بختي دحمور رؤية فلسفية للمظاهرات السلمية




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com