أصوات الشمال
الثلاثاء 11 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * التراث الشعبي والتنمية في ملتقى علمي بجامعة سكيكدة   * للنّقاش الهادئ، رجاء!!!   *  الاتجاه الإصلاحي في فكر الأستاذ عبد القادر القاسمي   * بوح التمني   * مرثيّة للوقت    * ( تطويب ) الثقافة و احالة الثقافة الى التطويب   * في مشروع عبد الوهاب المسيري و شقه النقدي التحليلي للنظام الفكري الغربي..   *  وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا. والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! /الحلقة:02    * تراتيل الفجر   * أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)   * من دفتر الذكريات    * الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..   * مع الروائي الشاب أسامة تايب    * اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر    * هَمْسُ الشُّمُوع   * الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري   * حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان   * النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور    * في الثقافة الجزائرية في القرن العشرين   * مثل الروح لا تُرى    أرسل مشاركتك
الأنا والآخر في رواية "واحة الغروب" لبهاء طاهر
بقلم : أمال مراكب
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1076 مرة ]
أمال مراكب (الجزائر)

يعتبر موضوع الأنا والآخر من أهم المواضيع حضورا في الرواية المعاصرإذ شغف به الروائيون أيما شغف فتكرر في العديد من الروايات ، ولعل السبب وراء ذلك هو محاولة اكتشاف الذات من خلال مواجهتها بآخر مختلف عنها ، وربما أيضا محاولة معرفة سبب شقاء الشرق بمقارنته بالغرب . لكن تناول هذا الموضوع تغير كثيرا وتطور فأخذ مناحي عديدة وأبعاد جديدة .
فكيف كان تطور هذا الموضوع ؟ وما الجديد في رواية بهاء طاهر واحة الغروب؟

تناول الروائيون العرب في العصر الحديث موضوع الأنا والآخر في أعمالهم،وكانت أغلب رواياتهم إن لم نقل كلها تعالج هذا الموضوع بنفس الملامح والتي جمعها نقادنا في :
1-البطل رجل من الشرق مثقف يسافر الى الغرب بغية التحصيل العلمي.
2-أغلب هذه الروايات هي تجربة ذاتية .
3-البلد الأكثر حضورا هو فرنسا.
4-يكون الصدام الحضاري عند التقاء البطل الشرقي امرأة غربية يحبها
5-تنتهي الرواية بعودة البطل الى موطنه دون زواج من المرأة الغربية .
ومن بين هذه الروايات :عصفور من الشرق لتوفيق الحكيم، والحي اللاتيني لسهيل إدريس ، و قنديل أم هاشم ليحي حقي، وموسم الهجرة الى الشمال للطيب صالح.
أما الرواية المعاصرة فقد طرقت هذا الموضوع لكن بشكل مختلف تماما عما كان سائداقبل .وهذا ما سأبينه من خلال رواية "واحة الغروب"لبهاء طاهر.
أولا :من هو بهاء طاهر؟
روائي وقاص ومترجم مصري من مواليد 1935منح الجائزة العالمية للرواية العربية عام 2008 عن روايته واحة الغروب
من أشهر أعماله: الحب في المنفى (رواية)
شرق النخيل، خالتي صفية والدير، بالأمس حلمت بك (مجموعة قصصية)
ثانيا : ملخص الرواية : تعود أحداث الرواية الى القرن التاسع عشر أثناء الاحتلال البريطاني لمصر ، حيث يرسل ضابط البوليس المصري محمود عبد الظاهر إلى واحة سيوة عقابا له لشكهم في تعاطفه مع ثورة أحمد عرابي، فيصطحب زوجته الايرلندية كاترين والتي كانت شغوفة بالآثار والبحث عن قبر الاسكندر الأكبر ، تواجههما العديد من المشاكل بسبب تعصب أهل الواحة ورفضهم دفع الضرائب وكذلك وجود خلافات بين الشرقيين والغربيين وأيضا بسبب بحث كاترين عن الاسكندر .
تناقش الرواية نظرة مجتمعين تعرضا للاحتلال البريطاني هما ايرلندا ومصر وهو سبب الاتفاق بين محمود وكاترين ، وبعدها تدخل فيونا أخت كاترين في أحداث الرواية حيث يحبها محمود حبا لم يحبه لاختها كيف لا وهي القديسة التي يحبها كل من يعرفها ، وهنا يواجه محمود آخر مزدوج يتمثل الأول في كاترين الحضارة المادية التي لا تهتم لآلام أهل الواحة ولا تهتم لشعور زوجها وما يهمها فقط هو شغفها بالآثار والاسكندر الذي يمثل لها ذروة الحضارة المصرية والسبب وراء تقدمها ، أما فيونا فتمثل الحضارة الروحية للآخر حيث تتفق مبادئها وآراؤها مع محمود، والتي تجد لغة للتواصل مع أهل الواحة التي عجزت أختها كاترين في التواصل معهم وكذلك مقتها للانجليز .
الرواية عبارة عن عدة فصول يتناوب فيها كل من محمود وكاترين السرد وفصل كامل يتحدث فيه الاسكندر عن نفسه ليدخل في الرواية كأنا متجذرة في تاريخ المنطقة مواجهة للأخر الغريب الأنثى كاترين بينما هو في الحقيقة آخر مستعمر استوطن مصر من وراء حجاب ضمان تقدمها وحضارتها ، وهذا النوع من السرد جديد في الرواية العربية حيث لا يشعر القارئ بأي ملل وهو يتابع أحداثها حيث يستطيع أن يتعمق في النفس البشرية للرجل (محمود) وكذلك المرأة (كاترين) حيث يتحدث كل منهما عن نفس الأحداث من وجهة نظره هو ، ومن هنا يتضح الصراح الحضاري بين الأنا والآخر فكل واحد منهما يعبر عن الاحداث والأمور حسب خلفية معرفية وثقافية مختلفة عن الآخر ، وكذلك الأمر عندما يتحدث الاسكندر المقدوني عندما يبرر لنفسه المجازر التي ارتكبها بدافع التوسع .
تنتهي الرواية نهاية غير متوقعة حيث يسرع محمود الى المعبد ويفجره وتنتهي حياته هو ايضا هناك وهنا نتذكر قول أحد النقاد "إن كل رواية تتعرض للقاء الحضاري تنتهي بفاجعة تقوم على سوء التفاهم " إن الموت في هذه الرواية كان نتيجة للاغتراب النفسي حيث بقي محمود حائرا مكبلا أمام رؤيته لفيونا تحتضر وكذلك عدم توافقه هو وكاترين في نظرتهما للأوضاع في سيوة .
تطرح الرواية قضية الأنا والآخر من منظور جديد لم تكرقه الرواية العربية من قبل وهو بذلك يؤسس لمرحلة جديدة في تناول هذا الموضوع ، لانه في أغلب سماته لا يتفق والسمات التي توصل لها الباحثون في هذا الموضوع ، حيث أن مكان الالتقاء الحضاري هو بلاد الأنا البلاد الغربية أو الشرق متمثلا في مصر وفي واحة بعيد عن المدينة ومعروف ما للواحة من دلالات الصفاء والنقاء والهدوء لتكون بذلك أهمية المكان منذ إعلانه عنوانا للرواية واحة الغروب ثم جعلها مكانا لاكتشاف الذات واكتشاف الاخر وأيضا هي مكان التقاء الماضي بالحاضر انتهاء بجعلها قبرا لمحمود وفيونا مثلما كانت قبرا للاسكندر الأكبر من قبل ، وكذلك كون موضوع الرواية ليس هياما بحضارة الآخر بل هو مقت له و ثورة ضده ورفض لوجوده .
قدم بهاء طاهر رواية تناولت موضوعا واسعا ومتشعبا وقدمت تصورا معاصرا لمفهوم الصراع الحضاري بين الأنا والآخر أو الشرق و الغرب فعبر عن موقف الشخصيات النابع من وجدانها وعقلها فعبرت عن تباين جذورها واختلاف رؤاها و بالتالي اختلاف توجهها ومصائرها.

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 19 شوال 1439هـ الموافق لـ : 2018-07-03

التعليقات
مامين هناء
 موضوع رائع احسنت النشر يا ا ستاذة
طبعا فضلا عن كون رواية واحة الغروب لبهاء طاهر مشهورة الى حد تسلقها سلم العالمية الا ان المميز في هاته الراواية و الذي تختلف فيه عن باقي الروايات التي تطرقت الى موضوع الانا و الاخر هو فكرة الطرح طرحها العميق للانا و الاخر من زاوية القاء الحضاري و لعل هذا ما جعل الرواية تختلف مرة اخرى مشكورة الزميلة على هذا الموضوع القيم
 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا. والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! /الحلقة:02
بقلم : محمد الصغير داسه
     وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا.    والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!!      /الحلقة:02


تراتيل الفجر
بقلم : فاطمة الزهراء بولعراس
تراتيل الفجر


أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)
بقلم : ياسر الظاهر
أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)


من دفتر الذكريات
بقلم : شاكر فريد حسن
من دفتر الذكريات


الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..
بقلم : بشير خلف
الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..


مع الروائي الشاب أسامة تايب
بقلم : حاوره: البشير بوكثير
مع الروائي الشاب أسامة تايب


اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر


هَمْسُ الشُّمُوع
بقلم : فضيلة معيرش
هَمْسُ الشُّمُوع


الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري
بقلم : أحمد سليمان العمري
الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري


حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان
حاورها : عبدالكريم القيشوري
حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com