أصوات الشمال
الجمعة 12 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ما يجب أن يكون للنهوض بالمجتمعات العربية   *  قراءة أولى في القصيدة الفائزة في "المنارة الشعرية في وصف جامع الجزائر الأعظم"   *  للبرد صهيل الأوسمة.   * رحلة المشتهى او حفر في صورة "العشيقان" .......نقد د.حمام محمد زهير   * وللنساء جنون آخر   * محافل الثقافة العربية بين قلق الرّسالة وشحّ الدعم /حوار مع الشاعر والكاتب التونسي خالد الكبير    * المبدع عزالدين شنيقي ابن سكيكدة يصدر رواية "الانهيار"   * أمثال عربية أندلسية   * الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي   * العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي    * رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري   * يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:   *  إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام    * في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم   * lما يمكن لرواية أن تفعله بك   * مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية   * حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)   * في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة   * " أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي   * رحلة الى المشتهى    أرسل مشاركتك
هزيمة الباطن ..
بقلم : باينين الحاج
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 410 مرة ]

من أعظم الهزائم هزيمة الباطن والوجدان ،وأعظم صناعة صناعة الإنسان،وبين هذا وذاك فشتّان. كلّ تصدّع في البنيان ظاهر للعيان وكلّ جرح على الجسد يرجى برؤه ليسر التشخيص والتطبيب،أمّا الباطن فيصعب الوصول إليه ويحتاج إلى وقت ودقّة وتركيز في التعامل والعلاج، ولذا فأصعب ما في الشيء جوهره وماهيته، وكلّ وعاء بما فيه ينضح، وليس الآسن كالذي يجري ويتجدد، وليس السابق كاللاحق، فالأمر كلّه متعلّق بالشخص المهزوم عينه،وبالعوامل المحيطة به وبالأدوات التي أسّس بها شخصه وبنوعيتها على مرّ السنين السابقة.

ما أصعب أن يتسلل إليك الريب وأنت في حالة وهن، حتى تكون قاب قوسين أو أدنى من الانهيار الذي لا قيام بعده، كالقرية التي كانت آمنة فيباغتها زلزال يحرّك أديمها، قترقص عنوة الدور والشجر والحجر وتبكي عيون البشر، فلا تعرف كيف تلملم جراحها وتعيد الحياة بعد انكسار، وإنّ الطيور لتغرد لحزنها ونحن نتلذذ لصوتها الشادي الذي يشنّف أذاننا وهو يصدر من الأقفاص،لتستمر رحلة العذاب مادامت المصلحة قائمة ،وهنا يتجلّى البون الكبير بين المظهر والمخبر ....
ما أسهل التنظير وما أكثر التوجيه والتذكير من العوام . وما أصعب التشخيص بالدقّة والتخصيص، حين يرسم المرء هدفا أوطموحا يعتبره مشروعا وفي حدود المتناول،ويجد نخبة تحفّزه وتلفّه بالرعاية وتطوّقه بحسن الدعاء،سيندفع حتما إلى جمع الأسباب والانطلاق بكل ما أوتي من قوّة بغية الوصول إلى هدفه، حتى يتولّد عنده الشعور المفرط بتحقيقه وهذا أول الأخطاء بل أعظمها،إذ أنّه لا يترك مجالا للتعايش مع الاحتمال الثاني، وهذه مصيبة لأنّ التبعات والعواقب وخيمة أتمثلها بالمرض الخبيث الذي ينتشر بسرعة فيصعب التحكم فيه.
من أعظم الهزائم هزيمة الباطن والوجدان ،وأعظم صناعة صناعة الإنسان،وبين هذا وذاك فشتّان. كلّ تصدّع في البنيان ظاهر للعيان وكلّ جرح على الجسد يرجى برؤه ليسر التشخيص والتطبيب،أمّا الباطن فيصعب الوصول إليه ويحتاج إلى وقت ودقّة وتركيز في التعامل والعلاج، ولذا فأصعب ما في الشيء جوهره وماهيته، وكلّ وعاء بما فيه ينضح، وليس الآسن كالذي يجري ويتجدد، وليس السابق كاللاحق، فالأمر كلّه متعلّق بالشخص المهزوم عينه،وبالعوامل المحيطة به وبالأدوات التي أسّس بها شخصه وبنوعيتها على مرّ السنين السابقة.
ما أحوجنا إلى عقيدتنا كأحسن علاج لمواجهة الابتلاء ممّا هو مقدور وغير مردود لحكمة يريدها الله،وما أحوجنا إلى الحكمة في التعامل مع هكذا مواقف،وما أحوجنا إلى أهل الاختصاص والخبرة ليستنهضوا فينا الهمم لنقف من جديد، وما أحوجنا إلى النهل من تجارب الغير وقصص وعبر الغابرين وتوصيات الحكماء العارفين وسحقا للمنافقين والمتملقين والعرّافين ....
لا غرو إذا قلت بأننا نحتاج إلى وقفة مع الذات، والحديث إليها بصمت كحديث الوجدان الذي لا رياء فيه، لنكشف عن سوأة عيوبنا ومواطن الخلل والعلل فينا،فنلملم جراحنا ونُسمع آهاتنا ونرمم مواقع الهشاشة والتصدع في بناء شخصنا المعرفيّ والتربويّ والنفسيّ والسلوكيّ والإبداعيّ وفي كلّ النواحي.
قمين بنا أن نستحضر أهمّ قاعدة في هكذا مواقف، وهي مواجهة الواقع كما هو،ورفضه ثم محاولة تغييره بتبني سلوك أفضل وسبيل أنبل ورؤية استشراف لمستقبل أجمل. علينا أن لا نلتفت إلى الوراء حتى لا نضيع الوقت لتحقيق الأفضل والالتحاق بالركب،فالغزالة أسرع من الفهد لكنّ مصيبتها في الالتفات إلى الوراء، الوقت وحده كفيل بصناعة النجاح وما علينا إلّا توفير الجوّ الملائم وإعلان البداية من جديد،وهذه بدايتي والله الموفّق .

حاج بينين

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 21 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : 2018-08-03



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي
بقلم : د. سكينة العابد
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي


العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي
بقلم : نعمان عبد الغني
العولمة  وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي


رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري
بقلم : ايمن بدر . صحفي مهاجر في النرويج
رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري


يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:
بقلم : نورالدين برقادي
يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:


إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
        إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام


في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم
الدكتور : وليد بوعديلة
في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم


lما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
lما يمكن لرواية أن تفعله بك


مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية
بقلم : أ.د.أحمد زغب
مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية


حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)
بقلم : حاوره: البشير بوكثير
حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)


في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة
بقلم : حمزة بلحاج صالح
في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com