أصوات الشمال
الأربعاء 8 شعبان 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * العشق في النّكبات عيب   * مُعَلَّقَاتِي الْمِائَتَانْ {111} مُعَلَّقَةُ جُنُونِ الْكُورُونَا    * أسئلة الزمن الموبوء   * رباعيات ( كورونا )   * مؤانسة فكرية مع المبدعة الخنشلية ( رانيا ربيعي ).   * الرياضة في مواجهة فيروس كورونا المخيف.... وعي ومشاركة في العمل التطوعي و الخيري   * هرب من كرونا فمات بغيره..   * أحمد بن الونّان التواتي...وقصة الشمقمقية.   * الام مفتاح السعادة   *  الناقد "اعمر سطايحي " متابعة نقدية في ديوان"فسيفساء من الهايكو الجزائري    * سمرائـي في دارها مغتربة   * كورونا ألجمت أبواق الاسلاموفوبيا في الغرب و أخرصت جوقة الانسجام مع قيم الجمهورية في فرنسا..   * قوة السؤال و دلالة الإنكار في ديوان " هل أتاك حديث أندلس " للدكتورة سعاد الناصر   * الكوجيتو الجسدي.. المرئي واللامرئي. مقاربة نقدية في رواية " قيامة البتول الأخيرة " (الأناشيد السرية) للكاتب السوري زياد كمال حمّامي.   * هل سيكون قطاع الصحة جوهر التعديلات في الدستور الجزائري القادم؟    *  العِراقُ بَيْنَ البَلاءِ والوَباء - الدكتور ابراهيم الخزعلي   * البروليتاريا في الأدب والمواقف الرأسمالية : قراءة في قصة المغفلة لــــــ"أنطوان تشيخوف".   * كلمات لروح أمي في عيدها    * عندما ينتصر الفيروس على الأنظمة   * الأديب طيب صالح طهوري لا تشبه كتاباته أحدا ولا يمكن أن تسند لمن سبق من كتاب وشعراء ..فصة     أرسل مشاركتك
عندما تتخطّى لعبة كرة القدم مستطيلها الأخضر
بقلم : كوثر زهاني
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 212 مرة ]

جُعلت الريّاضة والألعاب الأولمبيّة منذ عهد الحضارة اليونانيّة في شكلها التّنافسي المقنّن للتّسلية والتّرفيه، فالرّياضة وبشكل أساسي تحمل في طيّاتها غايات نبيلة تُسهم في دفع الفرد والمجتمع ككل للتّعايش في كنف القيّم الإنسانيّة والحضاريّة: من احترام للمنافس والتقيّد بقوانين اللّعبة والحفاظ على اللّياقة البدنيّة والتنفيس عن المكبوتات والطّاقة السّلبيّة ووقاية الشّباب من الانحراف وغيرها. ومن الطبيعي جداً أن يمارس الإنسان نشاطه المفضّل وأن يستمتع بمشاهدته- وهو في الحقيقة أمر حميد ينادي به كل إنسان عاقل-، ولكنّ بيت القصيد هنا هو تخطّي هذه النّشاطات حدودها لمثل ما آل إليه حال لعبة كرة القدم اليوم والتّي أصبحت نوعاً جديداً من الاستعمار الفكري تتمحور حولها الحياة اليوميّة للأفراد وتتجلّى أكثر في وسط مجتمعات العالم الثّالث.
إن اجتياح اللّعبة الأكثر شعبيّة في العالم (كرة القدم) لتفكير مجتمعات العالم الثّالث من أفراد ومؤسّسات لأمر جلل، لا ننكر دورها الايجابي ولكن إذا طغى التأثير السّلبي على التأثير الإيجابي فهنا تكمُن المعضلة. وحبذا لو يتمّ التّرويج أكثر لما تحتاجه الأمة اليوم من تشييد لمراكز وأكاديميّات لإعداد النّخب الفكريّة والأئّمة القادة موازاةً مع ما يتمّ تسخيره لهذه اللعبة.

جُعلت الريّاضة والألعاب الأولمبيّة منذ عهد الحضارة اليونانيّة في شكلها التّنافسي المقنّن للتّسلية والتّرفيه، فالرّياضة وبشكل أساسي تحمل في طيّاتها غايات نبيلة تُسهم في دفع الفرد والمجتمع ككل للتّعايش في كنف القيّم الإنسانيّة والحضاريّة: من احترام للمنافس والتقيّد بقوانين اللّعبة والحفاظ على اللّياقة البدنيّة والتنفيس عن المكبوتات والطّاقة السّلبيّة ووقاية الشّباب من الانحراف وغيرها. ومن الطبيعي جداً أن يمارس الإنسان نشاطه المفضّل وأن يستمتع بمشاهدته- وهو في الحقيقة أمر حميد ينادي به كل إنسان عاقل-، ولكنّ بيت القصيد هنا هو تخطّي هذه النّشاطات حدودها لمثل ما آل إليه حال لعبة كرة القدم اليوم والتّي أصبحت نوعاً جديداً من الاستعمار الفكري تتمحور حولها الحياة اليوميّة للأفراد وتتجلّى أكثر في وسط مجتمعات العالم الثّالث.

عندما تتخطّى لعبة كرة القدم مستطيلها الأخضر لتكون حُلماً وأبلغ ما يطمحُ إليه النشء وجيل المستقبل، متغافلاً عن المهن والحرف الأكثر إنتاجيّة وفعاليّة في المجتمع والتّي تُسهم في مواصلة بناء صرح الحضارة الإنسانيًة من طب وفيزياء وهندسة وأدب وغيرها، نظراً للنّجوميّة والهالة الكبيرة التي يحظى بها اللاّعبون من قبل وسائل الإعلام وتبجيل المجتمع لهم. في الغالب نتحصّل على جيل معالمه وهوّيته منفصلة عن واقعه وقضايا مجتمعه.
عندما تتخطّى لعبة كرة القدم مستطيلها الأخضر لتُحدث فروقاً وتفاوتاً في تقدير الأجور والامتيازات الماديّة نظير الجهد المبذول بين مختلف فئات المجتمع الواحد حيث يحظى اللاّعبون بأجور تكاد تكون خياليّة مقابل الأجور المتواضعة للمعلّمين والأطبّاء وغيرهم مع تهميش فادح للمخترعين. نشهد غلياناً اجتماعياً يؤدّي إلى الإضرابات المتكرّرة للمطالبة برفع الأجور والمستوى المعيشي، وتزايد أعداد الكفاءات المهاجرة بطرق شرعية وغير شرعية لمناخ أفضل يتماشى وتطلّعاتهم الماديّة والمعنويّة.
عندما تتخطّى لعبة كرة القدم مستطيلها الأخضر لتُصبح هوساً ينتحلُ فيها المُناصر شخصّية اللاّعبين ويتقمّصُ دور مسيّري النّوادي و يتحدّثُ باسمهم وكأنّه هو من يمرّر الكرة أو هو من يتعاقد مع اللاّعبين والمدرّبين. يتطوّر هذا الهوس إلى تطرّف للفريق المناصر وتأخذه في ذلك الحمّية ليّعنّف ويّسفك دماء الفريق المنافس، وهو ما يتنافى مع جوهر الرّياضة في احترام المنافس وتقبّل النّتائج بكلّ روح رياضيّة.
عندما تتخطّى لعبة كرة القدم صفتها وتسميّتها باللّعبة إلى مهنة وصناعة وعالم من المال والأعمال والاستثمار قائم بذاته، فإننا نغضّ الطّرف على التّركيز على ميادين هي أولى بالاستثمار وإلى جحد الجُهود للتّنمية والتطوّر والابتكار في مجتمعات ينخرها التخلّف نخرا.
عندما تتخطّى لعبة كرة القدم مستطيلها الأخضر وغاياتها النّبيلة لتُصبح تُربة خصبة لزرع بذور الفتن العرقيّة والطائفيّة وتتحوّل المدرجات فيها إلى حلبة صراع مشفّر بين السّلطة والشّعب، فتصبح كأداة تستعملها القوى الحاكمة في تمرير مشاريعها وإسكات شعبها وإلهاءه مستغلّةً بهجة الفوز، والشّعب من جهته يستغلّها كمنبر حر ومنفذ للتّعبير عن مواقفه وعن ما يؤّرقه في حياته اليوميّة.
عندما تتخطّى لعبة كرة القدم مستطيلها الأخضر لتصبح هوساً يسوّق لمبارياتها على أنها مصيريّة ويصل صداها وانعكاسها إلى كل ما سبق ذكره، فلابّد من دقّ ناقوس الخطر وعقلنة الأمور وتسمية الأشياء بمسمّياتها. وهو عبء يتحمّله في نظري الأولياء بالدّرجة الأولى، من خلال غرس وتوجيه أبنائهم للتّركيز على بناء مستقبلهم لما فيه نفع للعباد والبلاد، عملاً وتفعيلاً لوصًية العلاًمة عبد الحميد بن باديس "يا نشء أنت رجاؤنا وبك الصّباح قد اقترب خذ للحياة سلاحها وخذ الخطوب و لا تهب"، أي أنّنا لا يمكننا مواجهة معركة الحياة بسلاح الريّاضة والألعاب، بل سلاح الحياة الحقيقي هو الدّين والعلم معاً، كما أنّ النهصة لا تتأتّى إلاّ بدعم وتشجيع العلماء في شتّى المجالات وتوفير كل ما يساعدهم على الإنتاج والإبداع. إضافة إلى وعي شباب الأمّة وإدراكه لمحدوديّة أُفق هذه اللعبة ودورها الثّانوي داخل المجتمع مثل ما هو سائد في الدول المتقدّمة التي لم تتجاوز اللعبة فيها حدودها الطبيعيّة، والتّي أدركت أهمية المهن الأخرى معطيّةً بذلك الأولويّة للعلم والمعرفة والابتكار التكنولوجي.
إن اجتياح اللّعبة الأكثر شعبيّة في العالم (كرة القدم) لتفكير مجتمعات العالم الثّالث من أفراد ومؤسّسات لأمر جلل، لا ننكر دورها الايجابي ولكن إذا طغى التأثير السّلبي على التأثير الإيجابي فهنا تكمُن المعضلة. وحبذا لو يتمّ التّرويج أكثر لما تحتاجه الأمة اليوم من تشييد لمراكز وأكاديميّات لإعداد النّخب الفكريّة والأئّمة القادة موازاةً مع ما يتمّ تسخيره لهذه اللعبة.

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 20 رجب 1441هـ الموافق لـ : 2020-03-15



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

نهر الطفولة

زبير دردوخ
مواضيع سابقة
الام مفتاح السعادة
الشاعر : عبد الله ضراب الجزائري
الام مفتاح السعادة


الناقد "اعمر سطايحي " متابعة نقدية في ديوان"فسيفساء من الهايكو الجزائري
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
        الناقد


سمرائـي في دارها مغتربة
بقلم : الأستاذ/ ابراهيم تايحي
سمرائـي في  دارها  مغتربة


كورونا ألجمت أبواق الاسلاموفوبيا في الغرب و أخرصت جوقة الانسجام مع قيم الجمهورية في فرنسا..
بقلم : مصطفى محمد حابس : جنيف / سويسرا
كورونا ألجمت أبواق الاسلاموفوبيا في الغرب  و أخرصت جوقة الانسجام مع قيم الجمهورية في فرنسا..


قوة السؤال و دلالة الإنكار في ديوان " هل أتاك حديث أندلس " للدكتورة سعاد الناصر
بقلم : الزهرة حمودان
قوة السؤال و دلالة الإنكار في ديوان


الكوجيتو الجسدي.. المرئي واللامرئي. مقاربة نقدية في رواية " قيامة البتول الأخيرة " (الأناشيد السرية) للكاتب السوري زياد كمال حمّامي.
بقلم : خالدي وليد
الكوجيتو الجسدي.. المرئي واللامرئي. مقاربة نقدية في رواية


هل سيكون قطاع الصحة جوهر التعديلات في الدستور الجزائري القادم؟
بقلم : علجية عيش
هل سيكون قطاع الصحة جوهر التعديلات في الدستور الجزائري القادم؟


العِراقُ بَيْنَ البَلاءِ والوَباء - الدكتور ابراهيم الخزعلي
بقلم : الدكتور ابراهيم الخزعلي
 العِراقُ  بَيْنَ البَلاءِ والوَباء - الدكتور ابراهيم الخزعلي


البروليتاريا في الأدب والمواقف الرأسمالية : قراءة في قصة المغفلة لــــــ"أنطوان تشيخوف".
بقلم : والعبدو خليد
البروليتاريا في الأدب والمواقف الرأسمالية : قراءة في قصة المغفلة لــــــ


كلمات لروح أمي في عيدها
بقلم : شاكر فريد حسن
كلمات لروح أمي في عيدها




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com