أصوات الشمال
السبت 4 شعبان 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * أحمد بن الونّان التواتي...وقصة الشمقمقية.   * الام مفتاح السعادة   *  الناقد "اعمر سطايحي " متابعة نقدية في ديوان"فسيفساء من الهايكو الجزائري    * سمرائـي في دارها مغتربة   * كورونا ألجمت أبواق الاسلاموفوبيا في الغرب و أخرصت جوقة الانسجام مع قيم الجمهورية في فرنسا..   * قوة السؤال و دلالة الإنكار في ديوان " هل أتاك حديث أندلس " للدكتورة سعاد الناصر   * الكوجيتو الجسدي.. المرئي واللامرئي. مقاربة نقدية في رواية " قيامة البتول الأخيرة " (الأناشيد السرية) للكاتب السوري زياد كمال حمّامي.   * هل سيكون قطاع الصحة جوهر التعديلات في الدستور الجزائري القادم؟    *  العِراقُ بَيْنَ البَلاءِ والوَباء - الدكتور ابراهيم الخزعلي   * البروليتاريا في الأدب والمواقف الرأسمالية : قراءة في قصة المغفلة لــــــ"أنطوان تشيخوف".   * كلمات لروح أمي في عيدها    * عندما ينتصر الفيروس على الأنظمة   * الأديب طيب صالح طهوري لا تشبه كتاباته أحدا ولا يمكن أن تسند لمن سبق من كتاب وشعراء ..فصة    * "رياح " التشكيل و"جدائله" في رحاب صالون صفاقس السنوي2020    * كرونا ابلغ نذير   * عندما يعلو صوت الجماعة السيكولوجية عن صوت الذات   * الحب في زمن الكورونا   * الأم هي الحياة في أجمل صورها   * كورونا والعولمة... انتصرت الصين لأنها دولة وانهزمت دول المافيات.   * ابتكارات يهودية للقضاء على الكورونا في العالم..لكن ماهو المقابل؟    أرسل مشاركتك
أقذر من "جحا"!!!
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1309 مرة ]
                            إذا ما الجرح رم على فساد  ***  تبين فيه إهمال الطبيب.


رأى قوم "جحا" يمدّ ساقيه للرّيح في الشّارع، وهو جذل فرح مزهوّ مسرور بعدم رجولته الّتي طغت طغيان أعمى على تصرّفاته الغريبة وسلوكاته الّتي ما أنزل الله بها من سلطان، وهو يجابه الموقف المخجل بجمود ظاهر للعيان لا مبرّر له...
فقيل له:

- ((لقد دخل "قطّاع الطّرق" دارك يا "جحا"، وهم الآن يضاجعون امرأتك))!!!

هزّ "جحا" كتفيه مقهقها في عتوّ وفي صراخ مرعب هائل:

- ((ما دخلي في امرأتي وما دخلي في "قطّاع الطّرق" إذا كانوا قد اقتحموا على امرأتي البيت؟؟؟ فليفعلوا بها ما يحلو لهم!!! فأمّا أنا، فما يهمّني كلّه، هو أنّ جسدي لصيق بي وجسدي يتبعني وهو لي كظلّي: أينما حللت في الشّارع وجسدي معي الآن)).

من هذه القصّة المرعبة اللّا مسؤولة، أطلق عليه المحيطون به اسم "جحا": إشارة إلى الدّياثة وتعريضا رهيبا بالنّكتة المبكية الجارحة، وإشارة إلى تجسيد روح الاستهزاء والسّخريّة المرّة في ذلك الشّخص الّذي هو محروم من أدنى مقوّمات الرّجولة الّتي ترفع رأسه عاليا بين أقرانه وتحفظ له ماء وجهه حين تعصف به رياح الذّلّ والقهر.
-فضيلة-


((أقذر من "جحا"))!!!
-مانييطوفون"فضيلة زياية ( الخنساء)-

أن يعرف المسؤول عليك -جيّد معرفته- أنّ معه في جيبه داخل معطفه المشبوه مجرمين ولصوصا محترفين للجرائم كلّها دون ضمير... ودون رادع... ودون وازع ولا ينهرهم ولا ينهاهم عن جرائمهم البشعة بل يعزّزهم ويحميهم ويكرمهم ويوفّر لهم الأمن والأمان والرّاحة التّامّة والاستقرار، فاعلم -حيّى الله جحوتك - أنّ ذلك المسؤول المأفون المقلوب على ذهنه ضربا بمطرقة مليئة بالصّدإ وبالصّديد مسؤول فاسد متعفّن يسيل الصّديد من كرسيّ منصبه الأخرق... واعلم أنّ ذلك المسؤول الغبيّ، هو ((الدّيّوث "جحا")) المتأرجح يمينا وشمالا يميل مع الرّيح حين تميل، ليس له مواقف رجوليّة ثابتة، فضلا على أدنى ذرّة من ذرّات الإنسانيّة النّبيلة... اعلم أنّ ذلك المسؤول ليس رجلا ولا تتوفّر فيه أدنى سمة من سمات المروءة الحقيقيّة، ولا يتمتّع ولو بطيف ضئيل جدّا من حظّ الرّجولة المعوّل عليها في بناء الأمّة الرّاشدة وتشييد أركان الوطن العتيد المشرق...
لهذا بتت وسوف أبقى ولسوف أظلّ دون أن أندم على موقفي الثّابت الصّارم هذا -أبد الدّهر- أكره الإدارة وأمقتها في دمي: بمن فيها كلّهم دون استثناء علج واحد منهم... ولسوف أظلّ ثابتة أعاف المسؤولين وأكرههم كره الموت، غير أنّ الموت أفضل منهم، لأنّ الموت حقّ وهم الباطل الظّالم الّذي لن يرعوي عن غيّه وفساده الذّريع...
ولا ولن أتشرّف أبدا بلقاء إمّعة خائب خائن لبلاده خائن لوطنه ديّوث منهم خاوي الوفاض خاو من كنز المروءة ليس إلّا آلة خرقاء صمّاء غير واعية... آلة جوفاء مستعملة يسيّرها المجرمون على هواهم: فضلا على أن أبادر -طوعا منّي أم كرها- بتحيّته أو حتّى أكون "مجبرة" لا بطلة على أن أردّ تحيّته المليئة بالنّفاق والكذب والعار والطّلاء المخجل والمناورة والمداراة مهما تكن الظّروف... منافق يسيّره الظّلم والعمى عن رؤية الحقّ حقّا: حين ينافقني فيبادر بإلقاء تحيّته المأفونة الموبوءة العفنة عليّ... والحمد لله على أنّني لم أتزلّف مسؤولا ولو لمدّة ربع 1/4 يوم في حياتي كلّها، ولم أتذلّل بين يديه القذرتين ولم أبك في حضوره المقرف، ولم أخضع ولم أخنع حاملة إليه معي الحلوى من بيتي كما تصنعها المقهورات المنحرفات المضغوط عليهنّ وهنّ يرضخن في رضا منهنّ بالقرف والعار الّذي لا مثيل له للإطاحة بقيمة أنوثتهنّ وهنّ يبعن ذممهنّ ويبعن ضمائرهنّ ويتاجرن بماء وجوههنّ: هذا إذا كان في وجوههنّ بقيّة من ماء الحياء...
فلو أنّ الله قد أحبّ ذلك المسؤول فعلا، لجنّبه العبء كلّه ولما كان قد بلاه البلاء الأعظم بمنصب "كرسيّ دوّار" غير ثابت على رأي... غير ثابت على مبدإ: سوف يدور به دورانا مخيفا مرعبا ولسوف يسقطه أرضا إسقاطا مدوّيا مفزعا، ليعود في لمحة عين مضرجا بدمائه معوّقا إعاقة دائمة، ليكمل بقيّة حياته بعاهة مستديمة تلازمه طول عمره الشّقيّ وهو سجين قضبان أعماله البشعة... غبيّ جدّا: هو ذلك الّذي يقبل بمنصب المسؤول: ليجمع حوله المزيد من الأعداء وليجمع عليه خناجر دعوات الفجر وسواطير تطيّر عنقه من بين كتفيه ولن تخطئ طعناتها القاتلة قلبه أبدا، ما دامت هناك عين دامعة ترفع بصرها إلى حاكم السّماء، وهي تقول: ((ياربّ! ياربّ!! ياربّ))!!! وتمدّ يدا داعية بالبوار الفاني على ذلك المسؤول الأعمى الصّلف الّذي غلّف الله قلبه بالحقد الأسود وختم عليه بالرّان... ومن هنا، فلا تسل عن ذلك المسؤول موبوء السّعال، بل سل عن الطّريقة المشبوهة الّتي وصل بها إلى منصبه المشبوه الملعون متبوّئا مقعدا وثيرا من أشواك الدّنيا!!!

بدأت "الدّياثة" -أكرمكم الله وأعزّ وجوهكم الوضيئة- عند "جحا" -تلك الشّخصيّة العالميّة "الحقيقيّة" المدهشة المثيرة للجدل- ((1208، للميلاد-1284، للميلاد)) في عقر داره... داخل بيته... بين يديه... تحت سمعه... تحت بصره وهو يرى:

الرّجل الدّيّوث: هو الرّجل الّذي لا يغار على شرف أهل بيته، بل يضحك ويقهقه وأهل بيته يخالطون الرّجال الأجانب دون حسيب ومن غير رقيب، لكن بعلمه أمام عينيه وتحت سمعه ولا يحرّك أدنى ساكن لاستعاده قدره المهدور الّذي لعبت به الأرجل وتقاذفته الأمواج... يضحك مقهقا بأعلى صوته المنكر، وأهله نابت الفساد في أعماقهم المقرفة نباتا سيّئا طلعه مرّة ثماره ويمارسون أمام عينيه المعاصي والموبقات كلّها دون حياء ولا خجل وهو يسمع ويرى، ولا يحرّك ساكنا، بقدر ما يكون لهم دافعا قويّا وحصنا أمينا وحضنا دافئا مشجّعا لهم على الفساد والإباحيّة والجريمة وإتيان المنكر من أبوابه الواسعة...

حين لا يغار الرّجل على شرف أهل بيته، فكيف تنتظر منه أن يغار على شرفك وكيف تنتظر منه أن يعيد إليك حقّك المسلوب منك وهو المسؤول عنك في مقرّ عملك: طالما نفسه وعرضه هيّنان عليه هوانا مقرفا مقزّزا سهل عليه وذلّل نفسه القميئة وأطاح بها في أسفل السّافلين، إلى حدّ تراه الأعين؟؟؟
رأيتهم "لوبيّات" إسرائيليّة صهيونيّة يهوديّة بامتياز جالب للانتباه... رأيتهم لوبيّات قذرة شرسة شراسة شرع الغاب المفترس... رأيتهم جماعات مشبوهة مرعبة متكتّلة متكدّسة مجتمعة ضدّ الشّخص الغريب عن المدينة، وبخاصّة حين لا يكون لديه السّند الإنسانيّ القويّ الأمين المتين الّذي يتّكئ عليه ليدفئ جنبيه الباردين...
وحين يرون ذلك الإنسان يتميّز عليهم بميزات إبداعيّة خلّاقة هدّارة منحها الله له: وهم المحرومون منها بل هم المحرومون من أدنى ميزات الابتكار والإبداع والخلق الفنّيّ يروحون يستعملون ضدّه أساليب ((كيد "النّساء العوارك")) ويستعملون الحيلة والمكر لمحاولة إبادته، فتراهم يطأونه بأظلافهم الخشنة خشونة قلوبهم الصّخريّة اليابسة ثمّ -بعد ذلك- يأكلونه بمخالبهم بل يقطعون عنقه الرّهيفة بمناجلهم دون رحمة دون شفقة ولا آدميّة...
بدأت "الدياثة" عند "جحا" في عقر داره أمام عينه وهو يرى داخل بيته: مع ((حرمه "المصون")) أكرمكم الله وأعزّ وجوهكم الطّاهرة الوضيئة...
داهمت مجموعة من المنحرفين بيت "جحا" وكان "جحا" متواجدا داخل بيته آنذاك... فعلوا بزوجه الأفاعيل كلّها وهو يرى... فما كان منه سوى أن ترك المنحرفين رفقة زوجه وخرج إلى الشّارع بهدوء بارد الأعصاب وهو مبتسم راض عن نفسه الرّضا كلّه... كأنّ لا شيء رهيبا قد حدث له داخل بيته.
رأى قوم "جحا" يمدّ ساقيه للرّيح في الشّارع، وهو جذل فرح مزهوّ مسرور بعدم رجولته الّتي طغت طغيان أعمى على تصرّفاته الغريبة وسلوكاته الّتي ما أنزل الله بها من سلطان، وهو يجابه الموقف المخجل بجمود ظاهر للعيان لا مبرّر له...
فقيل له:

- ((لقد دخل "قطّاع الطّرق" دارك يا "جحا"، وهم الآن يضاجعون امرأتك))!!!

هزّ "جحا" كتفيه مقهقها في عتوّ وفي صراخ مرعب هائل:

- ((ما دخلي في امرأتي وما دخلي في "قطّاع الطّرق" إذا كانوا قد اقتحموا على امرأتي البيت؟؟؟ فليفعلوا بها ما يحلو لهم!!! فأمّا أنا، فما يهمّني كلّه، هو أنّ جسدي لصيق بي وجسدي يتبعني وهو لي كظلّي: أينما حللت في الشّارع وجسدي معي الآن)).

من هذه القصّة المرعبة اللّا مسؤولة، أطلق عليه المحيطون به اسم "جحا": إشارة إلى الدّياثة وتعريضا رهيبا بالنّكتة المبكية الجارحة، وإشارة إلى تجسيد روح الاستهزاء والسّخريّة المرّة في ذلك الشّخص الّذي هو محروم من أدنى مقوّمات الرّجولة الّتي ترفع رأسه عاليا بين أقرانه وتحفظ له ماء وجهه حين تعصف به رياح الذّلّ والقهر.

الحديث قياس مرعب من هذه القصّة الطّريفة جدّا... قصّة من طيف شخص عديم القيمة... هو شخص غبيّ معطّل الفهم معطّل الإدراك، تدعو حاله المزرية القميئة إلى البكاء، لا إلى الضّحك بأدنى صورة من معانيه... لأنّ السّفينة "المخترقة" سوف تغرقنا جميعا وكلّنا مسؤولون أمام الله مسؤوليّة عظمى حين كنّا متواطئين على الظّلم مشاركين فيه... وليس من المروءة أبدا أن نرى الحريق في بيت جارنا فلا نهبّ هبّا حثيثا لإخماده: لأنّ النّار سوف تندلع داخل بيوتنا وتأتي على أخضرنا ويابسنا جرّاء تهاوننا.

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 20 جمادى الثاني 1441هـ الموافق لـ : 2020-02-14



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com