0
24 1441 :
 * دعني انام فيك ولا اصحو   * مُعَلَّقَاتِي الْمِائَتَانْ {138}مُعَلَّقَةُ النَّصِيبْ    * محمد الأخضر السائحي رائد أدب الطفل في الجزائر   * صناعة التقدم وصناعة التخلف   * المتذمرون   * حديث صريح مع الشاعر الفلسطيني، ابن الناصرة، جمال قعوار عن الشعر وتجربته الشعرية   * أجرَاسُ الرَحِيلِ    * غطـاء   * خيانة القضية الفلسطينية   * طفولــة   * الشاعر الحداثي سيف الملوك سكتة يكتب نصه بعيدا عن المعاد والمكرر والصور الشعرية التي فقدت تأثيرها ودهشتها ...قصيدة " الرائي " أنموذجا"    * صابرحجازي يحاور القاص والروائي السوداني فتحي عبدالعزيز   * في سجال عمقي    * مناقشة دكتوراه عن شعر محمود رويش بقسم الأدب العربي -جامعة سكيكدة   * "لَيلٌ وحتى في النهار"   * قصة قصيرة جدا / تفكيك..   * دعاء   * . تلكم هي دمعتي ...   *  عودة الأستاذ محمد الشريف بغامي في كتاب    * رواية جديدة بنكهة الوطن   
 |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    | 

Warning: Use of undefined constant DOCUMENT_ROOT - assumed 'DOCUMENT_ROOT' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/aswatelchamal/public_html/ar/page98.php on line 47
الناقد "اعمر سطايحي " متابعة نقدية في ديوان"فسيفساء من الهايكو الجزائري
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر

[ : 248 ]
الاستاذ اعمر سطايحي في مداخلته في الهايكو

من أجمل الفنون الادبية التي ترتقي بالذوق و تهذبه،و تخلق في المبدع طاقة دافعة لإتقان عمله الابداعي فن"النقد "الذي نعتبره علامة تقدير،و تثمين للجهد الفكري الذي نحن في أمس الحاجة اليه لخدمة أدبنا و تراثنا الإنساني،فحاجتنا للإبداع لا تقل أهمية عن حاجتنا للنقد و هذا ما أكده "عبد الكريم بكار"في قوله :(حاجتنا إلى النقد لا تقلّ أهمية عن حاجتنا إلى البناء.)

من أجمل الفنون الادبية التي ترتقي بالذوق و تهذبه،و تخلق في المبدع طاقة دافعة لإتقان عمله الابداعي فن"النقد "الذي نعتبره علامة تقدير،و تثمين للجهد الفكري الذي نحن في أمس الحاجة اليه لخدمة أدبنا و تراثنا الإنساني،فحاجتنا للإبداع لا تقل أهمية عن حاجتنا للنقد و هذا ما أكده "عبد الكريم بكار"في قوله :(حاجتنا إلى النقد لا تقلّ أهمية عن حاجتنا إلى البناء.)
فعلا الفرق كبير بين النقد الذي يُكمل العمل والانتقاد الذي يهدم قيمته،و هنا أدرجتُ الدراسة النقدية التي أطلق عليها الاستاذ الناقد " اعمر سطا يحي" متابعة نقدية لديوان فسيفساء من الهايكو الجزائري،الذي أنقله لكم للتمتع بقراءته ،لأنني وجدت هذه المتابعة في حد ذاتها غيثا يسيرا فيه ما يكفي ليغذي نمو الانسان دون أن يدمر جذوره.
متابعة نقدية في ديوان"فسيفساء من الهايكو الجزائري".. للأستاذ "اعمر سطايحي "
*الجزء الأوّل
ظل الشعر العربي مقدّسا عند العرب،وأحد الطابوهات المسكوت عنها حتى قيل:"الشعر ديوان العرب ". والويل للشاعر الذي يُحدث خلخلة في هندسة القصيدة العمودية،سواء في
المبنى أو في المعنى،،ولكن مع هبوب نسائم العصر الحديث،وتفتح شعرائنا على اَداب و ثقافات الأمم،كان ميلاد القصيدة الحديثة/شعر التفعيلة،وهو ميلاد لم يكن بردا وسلاما؛لاحتدام الصراع حول شرعية الولادة من عدمها،بين المتحجرين والمجددين ،،
صراع انتصر فيه الشعر وخسر الطرفان المتصارعان .وذلك عندما فرضت القصيدة الحديثة وجودها ، جنبا اٍلى جنب مع القصيدة العمودية. ولعلُ أسئلة تفرض نفسها،من قبيل:
اٍلى متى يظل الفكر فينا متحجرا ؟ وهل نخشى الجديد أم نعاديه ؟
اٍن تمسكنا -كأمة-بالقديم،ووقوفنا صفا منيعا أمام محاولات التحسين والتجديد في الأجناس الأدبية،فوّت علينا فرصا كثيرة،لمواكبة الاَداب العالمية،،وقد قيل :تجدّد أو تبدّد. حتى الطبيعة ترفض السكون والتحجًر ولنا في قول أبي القاسم الشابي في رائعته "اٍرادة الحياة " عبرة :
*وألعن من لا يماشي الزمان * ويرضى بالعيش عيش الحجر.
وهاهي قصيدة "الهايكو" تزحف رويدا رويدا،في الأدب العربي،وهو اللون الشعري الذي تأتى عن طريق الترجمة عن الغرب،الذي بدوره أخذه من الموطن الأصلي للهايكو/اليابان .
و اليوم ماانفك الشعراء الذين اختاروا قصيدة الهايكو ،يؤثثون لبيتهم الشعري،في شكل منتديات ومجالس، في العراق والكويت وتونس والمغرب و الجزائر واليمن والسعودية،،،الخ . امّا الذي يهمنا في هذه القصيدة، فليس كونها دخيلة،اٍنما الروح العربية.
وهي القصيدة التي ستحجز لنفسها كرسيا في دوحة الشعر العربي،تماما كالقصيدة الحديثة،التي استوى عودها وأينع زرعها .
اٍن حقيقة الشعر تكمن في مدى اٍسهامه في بناء حياة الاٍنسان،بفكر سليم وشعور نبيل وأسلوب جميل،،،لذلك ارتأيت الاٍقدام على قراءة نقدية لديوان الشاعرة الجزائرية"عبير البحر- سعدية حلوة "،الموسوم ب : " فسيفساء من الهايكو الجزائري"، الصادر سنة2017.
وهو الديوان الذي ضم 38 نصا. وفي النص الواحد ومضات،توزعت على النحو الاَتي:
- 61 ومضة ب 3 أسطر في كل ومضة - 20 ومضة،في كل منها 5 أسطر
-14 ومضة،في كل منها 4 أسطر -8 ومضات في كل منها 7 أسطر
-7 ومضات ،في كل منها سطرين شعريين .
الجزء الثاني : فعبر 38 نصا شعريا هايكيستيا،أبحرت الشاعرة سعدية حلوة في بحر لُجّي،وسلاحها في ذلك شاعريتها وأحاسيسها(الأنثوية)،متحدية التحجر والمتحجرين ،سالكة دربا شعريا جديدا،منبته غربي،لكن روحه عربية. وبالعودة اٍلى نصوص الديوان ،نجد الشاعرة ملمّة بقواعد الوافد الجديد،، فهي في الومضات الشعرية،تلتزم بتوظيف عناصر الطبيعة بتفاصيلها وبعالم الحيوان والطير والمواسم (فصول السنة)،وكذا التزامها بقاعدة
عدد الاسطر الشعرية في الومضات (3,5,3)او(5,7,5) .كذلك الابتعاد عن التحليل والتفسير،لأن هذين منوطان بالعلم،اما الفن فمهمته وصف الحياة وتصويرها،،فأجود الشعر ما كان لمحا وتلميحا،لا تصريحا . ولكن للشاعرة عبير البحر بصماتها الجزائرية،وهي التي عنونت مجموعتها ب:فسيفساء من الهايكو الجزائري. اٍذ في العديد من نصوصها لم تلتزم
بقاعدة الأسطر،كما هو الشأن في الهايكو الياباني والغربي،،ذلك أن الفن ليس قانونا ولا اٍلزاما ولا مقدّسا،،ولأن الاٍحساس عند الشاعر الياباني يستغرق عددا من الأسطر ،وليس
بالضرورة ان يستغرق اٍحساس الشاعر العربي نفس العدد .وهذه عيّنات من الديوان:
-نجمات فجر اَت:,4,7,7
-وخز عتمة: 3/4/5/4/4/3
غراس الخير :6 /6 /7
-سحر النور/2/4/4/4/4/4/
وفي الومضات وظفت الشاعرة
100اسم من الطبيعة و70اسما
للحيوانات والطيور؛ذلك أن قصيدة
الهايكو لا يكون فيها الانسان مركز
اهتمام،لكنه عنصر في شبكة .
وهذه بعض التوظيفات :
* الحيوانات: الذئب،الذئاب،الثعالب،
النوق،أرانب،الفيل،الغزلان، التيوس،
العجل،،،الخ
* الطيور :البوم الغربان،الحمام،القطا،
العنادل،الشحرور،الهدهد،السنونوة،
الصقر،النوارس،العقاب،،،الخ
* الطبيعة: الصفصاف،العواصف،التراب،
الحشيش،الورد، غصون،فيض،وديان،
المنبع،سنابل،حديقة،الليلك، النوْر،
النرجس الفل،الساقية،السراب،،،الخ
ومن بصمات الهايكو الجزائري ،أن
الشاعرة لم تلتزم في بعض الأحيان بقاعدة / ماذا ؟ أين؟متى ؟ أي على التالي:الحدث ،المكان،الزمان . ففي25 نصا اسقطت الشاعرة أحد العناصر
الثلاثة،،من ذلك:
*الشمس نثرت ورودها فوق قبة السماء/النحل خطف الحريق وانتشر.
*أغرى الفراشات اللهب
فانتحرت في صمت .
*نور الشمس باق
لن تصرعه ظلمة الليل مهما تعالت
*فجر الغد اَت
خيوطه تتناسل مع مطلع كل تنفس .
ونحن لا نعيب على الشاعرة
اسقاطها الزمان او المكان،لاٍيماننا
بحرية الاٍبداع وبالتجديد .

وكمثال عن اٍسقاط الشاعرة لعنصر الزمان واٍبقائها على الحدث و المكان :
*خلف الصخور السوداء
أسد جريح حائر
بمخالب صفراء
كمنقار صقر .ص36
ومن خصوصيات قصيدة الهايكو،
وصف مشاهد عادية بطريقة غير
عادية .فالعادي ذلك الأسد الجائع
الحائر،خلف الصخور،والعادي ايضا
مخالبه الصفراء من فرط الجوع،،
لكن غير العادي تشبيه مخالب الأسد
بمنقار صقر،،!
للعلم فشعر الهايكو ينطلق من وصف
المشاهد،التي يفرغ فيها الشاعر
اٍحساسه بلغة مكثفة،في اسطر قليلة
(ومضة)،تختزل معاني عميقة .
* الحاصول: اْن الشاعرة عبير البحر، تُحسن اصطفاء معجمها الشعري لتحوّله من حالة التجريد اٍلى أبعاد دلالية وقيم تعبيرية،،يغلب عليها الطابع النفسي.فالنظم عند شاعرتنا ضرب من الاستئناس اٍلى اللغة،اٍذ تدير كاسات هذه اللغة حتى تغدو مرنة. ومن مزايا السرود الشعرية في ديوان الهايكو الجزائري، أن الشاعرة تدفع بدينامية الاحداث،حين تجعل الشخصية المحورية (حيوان/طير) تُفصح عن خلجات النفس ،في تدفق شعوري فياض،كاشفة عن رؤاها،، وهي الميزة التي جنبت النصوص الشعرية تلك الرتابة وذلك التسطيح الذي عهدناه في نصوص حداثية .
اعمر سطايحي 18 03-2020 .





: 2 1441 : 2020-03-26