أصوات الشمال
السبت 4 شعبان 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * أحمد بن الونّان التواتي...وقصة الشمقمقية.   * الام مفتاح السعادة   *  الناقد "اعمر سطايحي " متابعة نقدية في ديوان"فسيفساء من الهايكو الجزائري    * سمرائـي في دارها مغتربة   * كورونا ألجمت أبواق الاسلاموفوبيا في الغرب و أخرصت جوقة الانسجام مع قيم الجمهورية في فرنسا..   * قوة السؤال و دلالة الإنكار في ديوان " هل أتاك حديث أندلس " للدكتورة سعاد الناصر   * الكوجيتو الجسدي.. المرئي واللامرئي. مقاربة نقدية في رواية " قيامة البتول الأخيرة " (الأناشيد السرية) للكاتب السوري زياد كمال حمّامي.   * هل سيكون قطاع الصحة جوهر التعديلات في الدستور الجزائري القادم؟    *  العِراقُ بَيْنَ البَلاءِ والوَباء - الدكتور ابراهيم الخزعلي   * البروليتاريا في الأدب والمواقف الرأسمالية : قراءة في قصة المغفلة لــــــ"أنطوان تشيخوف".   * كلمات لروح أمي في عيدها    * عندما ينتصر الفيروس على الأنظمة   * الأديب طيب صالح طهوري لا تشبه كتاباته أحدا ولا يمكن أن تسند لمن سبق من كتاب وشعراء ..فصة    * "رياح " التشكيل و"جدائله" في رحاب صالون صفاقس السنوي2020    * كرونا ابلغ نذير   * عندما يعلو صوت الجماعة السيكولوجية عن صوت الذات   * الحب في زمن الكورونا   * الأم هي الحياة في أجمل صورها   * كورونا والعولمة... انتصرت الصين لأنها دولة وانهزمت دول المافيات.   * ابتكارات يهودية للقضاء على الكورونا في العالم..لكن ماهو المقابل؟    أرسل مشاركتك
حكايات الميترو
بقلم : إبراهيم مشارة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 512 مرة ]

للمترو ألف حكاية وحكاية وألف ليلة وليلة تقتحم شهرزاد على شهريار عربة من عربات الميترو في كل ليلة في عاصمة من عاصمة الدنيا وتروي قبل النزول حكاية عن العبث، الحنين، الشبق، الخوف، تصاريف الأيام، الغربة، الموت ،النشوة، العربدة ، البحران، التهيام .......

عمل أجدادنا من المغرب العربي ومن إفريقيا ومن إسبانيا والبرتغال في شق أنفاق الميترو منهم من قضى نحبه في العمل ومنهم من دفع صحته ثمنا لأجرة يرسل بنصفها إلى البلد ليعيل أسرة كثيرة العدد والحق أن الميترو إنجاز حضاري عظيم إنه تماما كالشرايين تحمل المسافرن تحت الجلد الترابي إلى وجهاتهم الخلوية تماما كما لا ترى الدم يتدفق في العروق ولكن ترى أثره الحياة تتدفق والروح ممراح والنشاط يدب في الجسم تحت باريس مدينة أخرى من الأنفاق تتيه فيها بلا لوحات تحدد الوجهة تيه بني إسرائيل في سيناء وقد تاهوا أربعين سنة أما أنت فستتيه قرنا بالتمام بحر متشابه من الأنفاق ظلمات بعضها فوق بعض لولا الإنارة ولكن ماذا تعمل في غياب اللوحات الإرشادية، بالميترو لا تحتاج إلى سيارة تصل إلى مبتغاك أسرع من استعمال السيارة عمل خلاق وإبداع إنساني فريد بعض الميتروهات في العالم متاحف كميترو موسكو لكن ميترو باريس له مذاق خاص إنه متحف وصالة للعرض المسرحي والغنائي والدعاية السياسية ، تصادف عازف قيتار يعزف ،أو عازف كمنجة تسيل عذوبة ورقة أنغامها ، في الميترو تشم العطر الأنثوي الذي تنتشي به فتختلس نظرة مؤدبة لبقة إلى صاحبته ،أو رائحة نبيذ من سكير تعتعه السكر وتسمع لغات شتى ولكن في هدوء ونظام وسكينة فهذا غارق في قراءة كتاب والآخريتصفح في جريدة،لكن للميترو حكايات مع عمالنا في بداياتهم لاستعماله فأحد أبناء بلدتنا وكان الرجل لا يقرأ كان يتعرف على المحطة التي ينزل فيها من لوحة إشهارية عملاقة تمثل رأس عجل وقد دام الإشهار مدة فلما استبدلوه تاه الرجل وظل في العربة قابعا لا يعرف أين ينزل حتى أوشك الليل على الانصرام فنزل رفاقه في الليل يبحثون في اتجاه الخط لقد أدركوا بحاستهم الاجتماعية أن الرجل تاه لأنه لم يجد رأس العجل.
وبعضهم من الذين لا يعرفون القراءة كانوا يضعون الحصىفي جيوبهم بعدد المحطات وكلما توقف الميترو في محطة نزعوا حجرا حتى تنتهي الحجيرات فيعرفون أنها محطتهم المعنية.
حتى الأستاذ مالك بن نبي-رحمه لله- لما قصد باريس أول الأمر نزل إلى الميترو واشترى تذكرة إلى الوجهة المقصودة لكن العاملة أرشدته إلى ضرورة الاتجاه إلى الجهة المقابلة فما كان من الرجل إلا أن هم بالنزول مرورا بالسكة ليعبر إلى الرصيف المقابل فأدركته العاملة صائحة بضرروة التوقف لأنه سيقتل نفسه لأن الخط عالي التكهرب بل لا بد من الخروج من النفق والسير في الشارع ثم النزول إلى النفق المناسب نعم حكى ذلك في مذكرات شاهد قرن، كما حكى عن محاولته اجتياز ساحة الكونكورد مشيا على الأقدام وكاد يتلف نفسه وسبب توقفا للسيارات والكل يهتف: يا عبيط انزل تحت الأرض وغير الجهة، نعم مالك العملاق هكذا كانت بداياته الباريسية مع الميترو وميدان الكونكورد.حتى جدي محمد مر مع أحد اصدقائه في أحد الآحاد بساحة الكونكورد وكان الصديق نكاتا خفيف الروح انبهر بشساعة الميدان فاخبر جدي أنه يصلح لصلاة العيد فعاتبه جدي على هذا الكلام لأن الفرنسيين يدنسون المكان بكلابهم وكان الصديق يمزح فقط.
منذ سنوات خلت عدت بالميترو متأخرا وكنا ثلاثة في العربة أنا ومتشرد وشاب يلبس بزة أنيقة رأيت عجبا الشاب الأنيق يخرج صكا يمضي عليه ويقدمه للمتشرد فقلت في نفسي ليس للمعروف ملة إنه فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ومرة عدت بعد منتصف الليل وكنت وحدي داخل العربة صعد شخص طويل عريض بلحية كثة تفوح منه رائحة الكحول وكان السكر قد نال منه وكان متعبا ويريد النوم فماكان من الرجل إلا أن تمدد على أرضية العربة واستسلم للنوم العميق ولا أحد اعترض عليه أو أفسد عليه نومه ضحكت في كمي وقلت في نفسي مرددا بيت امرئ القيس:
وتضحي فتيتُ المِسكِ فوقَ فراشها
نؤُومَ الضُّحى لم تَنْتُطِقْ عن تفضُّل
فغدا سينهض من نومته وسيجلس على الرصيف ويستجدي ويعود إلى السكر والتمدد على أرضية الميترو دون إيذء من بشر أو رقابة.
ليلتكم هادئة في ميترو الأحلام إلى محطات السعد واليمن والبركة في ليلة مباركة.

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 19 جمادى الثاني 1441هـ الموافق لـ : 2020-02-13



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com