أصوات الشمال
الاثنين 23 جمادى الثاني 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  أقذر من "جحا"!!!   * أعوان الأمن بشركة سوناطراك ...متى التوظيف بعقود دائمة؟؟   * صدور عدد شباط من " الإصلاح " الثقافية    * حكايات الميترو    * كعكة اللّص صاحب ربطة العنق ! قصة قصيرة جدا.   * صفقة القرن وتلافيف متاهة جزيرة " كريت "   * إلى عاشق فلسطين   * فكر الكابالا والخيال اليهودي في مسرحية ديبوك   * كلية الآداب بجامعة عنابة تحتفي باللِّسانيات واللُّغة العربية في ندوة علمية   *  صابرحجازي يحاور الكاتب والشاعر التونسي خالد الكبير   * فرع عنابة لاتحاد الكتاب يحتفي بالشاعر العصامي الطاهر خشانة    * تضامن شعبوي واسع مع السردوك (الديك)!   * لِسِحْرِ عَيْنَيْك .. !!   * مبغى القذر   * عدالة   * المجموعة القصصية " القمر يغادر باكرا " عمل جاهز للطبع ورواية جديدة قيد الكتابة //حوار ل خيرة مستور    *  صفقة لزمن الانفلات   * قصة قصيرة جدا / تدارك   * من تاريخ الاحتجاج في الإسلام أبو العلاء المعري    * آليات البوح المسكون بالاغتراب الروحي    أرسل مشاركتك
هل يعيد التاريخ نفسه؟
بقلم : الأستاذ عبد الحميد إبراهيم قادري
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 142 مرة ]
الأستاذ عبد الحميد إبراهيم قادري

مقولة يقولونها،عقب وقوع حادثة مثيرة، تشبه حادثة وقعت في
التاريخ،والذي يقولهايخبر محدثه ألا يستغرب مما يحدث.
ونحن في عالمنا العربي نعيش بعض ما حدث لنا في مراحل تاريخية مختلفة، واليوم نقولها،ربما يعيدنا التاريخ إلى الصورة التي كنا فيها سادة، ونغير حالنا الذي نحن عليه من الهوان إلى صورةنكون فيها أعزاء.
في هذاالمقال نستكمل ما طرحناه في المقال السابق" الإنسان و العربي و التحدي الحضاري"

يقال:"إن التاريخ يعيد نفسه"ومن يتابع الشأن العربي اليوم،وما يعيشه من هزات سياسية واجتماعية و اقتصادية،ثم نلتفت إلى ماضينا الذي عشناه بعد سقوطنا في وحل الصراعات،التي فككت وحدتنا،حتى أصبحنا لقمة سائغة يلوكنا عدونا كما شاء،فعندما نتأمل ذلك تصبح تلك المقولة حقيقة واقعة في تاريخ الشعوب و الأمم،و قد تجسدت أمامنا هذه الأيام في عالمنا العربي الذي يعيش موجة من الشتات،و الصراع الطائفي و العرقي،الذي عشناه في مراحل تاريخية معينة.
فعندما بلغت الحضارة العربية أوج قوتها،ثقافيا و سياسيا وعسكريا،وامتدت هيمنتها شرقا وغربا حتى قال قائلها للسحابة في السماء:"أمطري حيث شئت فإن خراجك سيعود لي" وقد تفتح العرب على الأجناس،وفرضوا عليهم لغتهم بقوة الفاعلية،لا بقوة السيف كما يدعي بعضهم،و قد كان لتلك الشعوب التي سعدت بالانتماء العربي مساهمة فعالة في بناء الثقافة العربية،وكان لهم فضل كبير في توثيقها و ترتيبها و تبويبها و تطويرها والتعريف بها،و تنظير اللغة العربية و تقعيد قواعدها،و لا ينكر ذلك إلا جاهل،و بعبقريتهم تلك صاروا جزءا من الحضارة العربية الإسلامية.
ومع ذلك الجهد و مع ذلك التفاني في خدمة العربية و التأدب بآدابها و الانضواء تحت لوائها،بقي في نفوس بعضهم شيء من الحسد للجنس العربي،والبغض للغتهم،فأخذوا يبحثون عن كل نقيصة تسيء للعرب،و تحط من قيمتهم،و قد رفضوا في داخلهم أن يكونوا جزءا مكملا للحضارة العربية،وأبوا إلا أن يتميزوا بأنفسهم عن العرب و كرهوا أن يكونوا منهم.
و لكن قوة اللغة العربية في تلك الفترة الزاهية من تاريخ العرب،و قوتها الخلافة أجبرهم أن يبقوا تحت لواء العربية،و في داخلهم بقوا متحفزين،ينتظرون الفرصة التي تمكنهم من الإطاحة بالعرب والعروبة،واختطاف زعامة الحضارة الإسلامية منهم،فكانوا يعملون في الخفاء،يخربون التماسك العربي والاستيلاء على مقدراتهم،فلم يجدوا طريقة تحقق لهم أهدافهم سوى الاستيلاء على مرافق الدولة و التحكم في أسرارها،و أول مركب ركبوه هو إثارة النعرات العرقية بين رعايا الدولة،وتشجيع موجة الشعوبية،و الإساءة لكل ما هو عربي،و استطاعوا أن يدخلوا في مفاصل الخلافة بعقلية الشعوبية،تحت اسم وزير وحاجب وقائد جيش وعامل و والي،فأحيوا النعرات القبلية، وأججوا الفتن و الثارات التي كانت سائدة في العهد الجاهلي،و حولوا العقيدة الإسلامية من بساطتها و توحدها،إلى عقائد مركبة مفلسفة،أنتجت طوائف تعادي بعضها بعضا،حتى صار الانتصار إلى الطائفة،أقوى وأشد من الانتصار إلى جوهر الإسلام و روحه،مما أدى إلى تقسيم العالم العربي إلى دويلات وإمارات،لا تستطيع أن تحمي نفسها حتى من قُطَّاع الطرق كما قال شاعرهم:
ألقاب مملكة في غير مــــوضعها كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد
و كلما أراد المخلصون إعادة اللحمة،و القضاء على الفرقة،و إشاعة العدل،يصطدمون بالطائفية والكيانات العرقية،التي تجد العون و الدعم من الأعداء،و لكن مع تشبث السواد الأعظم من الشعوب العربية بروح الإسلام،والتمسك بالقرآن و السنة الصحيحة،بقي الوجدان يحافظ على الوحدة اللغوية،و يحافظ على التواصل بين الشعوب.
و يتكرر الأمر مع الموجة الاستعمارية التي اجتاحت العالم العربي،فأحيوا الشعوبية من جديد،والعصبية القبلية في صورتها السيئة،فسلط المستعمرون قبيلة على قبيلة،و عرقا على عرق،ثم ابتدعوا شيئا جديدا،لم يكن مطروحا عندنا من قبل بصفة علنية،و هو الصراع اللغوي قصد الإطاحة باللغة العربية الـمُوَحِدة،وتعويضها بلهجات محلية في بعض الأقطار،و بلغات دارجة في أقطار أخرى،و قد وجدت هذه الفكرة،من يحتضنها وينخرط في تفعيلها،بدعم وتوجيه المستعمرين.
ومن حسن الحظ - أيضا - أن وجدت من المخلصين من يتصدى،لها فحاربوا الفكرة بالقلم واللسان،فبينوا زيفها و فضحوا أهلها،و عبئوا الشعوب من ورائهم،خاضوا بهم ثورات مسلحة عادلة استعادت الشعوب العربية استقلالها وحريتها،و انطلقت تبني دولها لتعيد مجدها و تخوض المعركة الحضارية،وتعمل على استعادة مكانتها،بين الدول في ضوء الحركة الإنسانية التي يناضل من أجلها العقلاء في العالم.
لكن الاستعمار الجديد لم تعجبه هذه الانطلاقة،فتوجس خيفة من الإطاحة،بهيمنته على العالم،وخوفا من عودة الريادة للعالم العربي الذي يملك كل مقومات التقدم من ثروات شبانية بدأت تتحكم في العلوم العصرية،و ثروات باطنية متنوعة،و مساحات زراعية شاسعة،ومواقع إستراتجية هامة،وأسواق تجارية واعدة،و قيم نبيلة مُوَحِدَة،غير أن هذه الانطلاقة و هذه الهبة كانت مرتبطة بالأشخاص،فبذهاب الأشخاص ذهبت معهم الانطلاقة، ومتمحورة حول زعيم فبسقوط الزعيم سقطت معه الهبة.
وبعد ما يقارب من ثمانين سنة من استقلال العالم العربي،قرر الاستعمار الذي خرج من الباب،أن يعود من النافذة بلباس جديد،وبأقنعة جديدة غير الأقنعة التي دخل بها أول مرة،فلبسوا لهم قناع الديمقراطية،و قناع حقوق الإنسان وقناع حقوق الأقليات،و كلها كلمات حق أريد بها باطل،و فالديمقراطية التي جاؤوا بها ليست كالديمقراطيات الأوروبية،وحقوق الإنسان ليست كحقوق الإنسان الأوروبي،وحقوق الأقليات ليست كحقوق الأقليات في أوربا،اختاروا لنا من الديمقراطيات،ديمقراطية تقسم شعوبنا و تهدم وحدة أوطاننا،واختاروا لنا من حقوق الإنسان ما يهتك حرمات ديننا ويمزق وحدة لغتنا،لأنهم توصلوا في أبحاثهم،أنهم لا يستطيعون تمزيق العالم العربي وتعطيل حيويته،إلا إذا فسد تدينهم و وتعددت لهجاتهم و تهجنت لغتهم،واختاروا لنا من حقوق الأقليات انتشار الطائفية بيننا و زرع إثنيات دينية جديدة لم يعرفها الوطن العربي عبر تاريخه بصفة علنية،كعبادة الشيطان الطبيعيين والمثليين و الطبعيين وغيرهم،وبهذه الأقنعة صنعوا لنا نخبة شجعوها بالجوائز وبوؤوها الرتب الأدبية والسياسية،حتى أصبح منهم من يقول:" إن تخلف العرب في اللغة العربية،و لأن اللغة العربية مرتبطة بالدين الإسلامي و بارتباطها بالدين لا تقبل التطور" ومنهم من يقول:" إن تخلف العرب في اللغة العربية نفسها " ومنهم من يقول:" إن تخلفهم في إسلامهم" وفيهم حتى من يدعو إلى إلغاء الإسلام من حياة الناس عن طريق القوانين الوضعية التي تدعو إليها الجهات التي تصنع الأزمات في العالم العربي.
و إلى جانب صناعة العداء الطائفي و التطرف الديني الذي جعل جميع المسلمين في قفص الاتهام، وإلصاق فكرة الإرهاب بهم،و إحياء القوميات المصطنعة داخل العالم العربي،ومساعدة الداعين إلى الانفصال عن الكيان العربي.
و للمزيد من استنزاف مقدرات العرب وخلق الأزمات الداخلية،و استعداء قوميات أخرى خارجية للتدخل في الشأن العربي،للاستيلاء على جزء من أراضيه،و وأد فكرة الجامعة العربية.
في هذه الفوضى الخلاقة التي نَظَّر لها الفلاسفة الاستشرافيون المهتمون بصراع الحضارات،وخطط لها الخبراء في المخابر السياسية،ونفذتها أجهزة الاستخبار على أرضنا العربية،هل يعيد التاريخ نفسه لصالحنا، فيعود بنا إلى عهد عمر بن الخطاب في عدله و فتوحاته،أو إلى عهد عمر بن عبد العزيز في زهده وعلمه،و حرصه على بناء دولته،وحبه لرعيته،أو إلى عهد هارون الرشيد الذي أعلى شأن دولته،و حافظ على حرمة وطنه،أو إلى عهد عبد الرحمان الداخل الذي صنع هيبة يخشاها الأعداء،أو إلى عهد صلاح الدين في قوة بأسه على العدو،وغيرته على الرقعة العربية ودحره للصليبيين.
هل يعود بنا التاريخ إل معاني تلك العهود؟ يعود بنا إلى العدل و الهمة و الأنفة و الطموح والعزة و الطموح والريادة و التميز و محاسبة النفس و نكران الذات و الوفاء و الكرم.
فالعودة ممكنة و متاحة إذا طبقنا أوامر الله في حياتنا،و ابتعدنا عن نواهيه،و أخذنا بسننه في الكون،و كَوَّنا جماعة مؤمنة،لا أفرادا مؤمنين وتخلصنا من عقدة التبعية،واستبدلناها بالتعاون،نترك ثقافة الإعجاب و نستبدلها بالفعالية،و نتخلى عن التقليد الذي خص الله به القردة و نستبدله بالإبداع و الاختراع،ونطهرنا أنفسنا من فكرة القابلية للاستعمار التي علقت بأذهاننا منذ سقوط دولة الموحدين،و نقلل من إنتاج الألفاظ و نكثر من إنتاج الأفكار،ونتجنب المدح و نركز على النقد والتقويم،و نقدم العقل على العاطفة،و نتخلص من تقديس الأشخاص،و لا نرهن مصائرنا في أيديهم،ونستبدلها بتقديس المواقف،ونبتعد عن الفردية والشمولية،ونستبدلها بالشورى و القيادة الجماعية،و نحذر من أحفاد ابن العلقمي،الذين هم مصائب هذه الأمة،و نحمي أحفاد المعتمد بن عباد الذين عرفوا الحقيقة،فإذا فعلنا ذلك سيعيد التاريخ نفسه لصالحنا ،وعلى الله قصد السبيل.

تقرت في 27 جانفي 2020
الأستاذ: عبد الحميد إبراهيم قادري

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 2 جمادى الثاني 1441هـ الموافق لـ : 2020-01-27



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

نهر الطفولة

زبير دردوخ
مواضيع سابقة
فكر الكابالا والخيال اليهودي في مسرحية ديبوك
بقلم : محمد جهاد إسماعيل
فكر الكابالا والخيال اليهودي في مسرحية ديبوك


كلية الآداب بجامعة عنابة تحتفي باللِّسانيات واللُّغة العربية في ندوة علمية
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
كلية الآداب بجامعة عنابة تحتفي باللِّسانيات واللُّغة العربية في ندوة علمية


صابرحجازي يحاور الكاتب والشاعر التونسي خالد الكبير
حاوره : الاديب المصري صابر حجازي
 صابرحجازي يحاور الكاتب والشاعر التونسي خالد الكبير


فرع عنابة لاتحاد الكتاب يحتفي بالشاعر العصامي الطاهر خشانة
بقلم : جمال سالمي
فرع عنابة لاتحاد الكتاب يحتفي بالشاعر العصامي الطاهر خشانة


لِسِحْرِ عَيْنَيْك .. !!
بقلم : الشاعر : الزبير دردوخ الجزائري
لِسِحْرِ عَيْنَيْك .. !!


مبغى القذر
شعر : خليل الرفاعي البابلي
مبغى القذر


عدالة
بقلم : زيتوني ع القادر
عدالة


المجموعة القصصية " القمر يغادر باكرا " عمل جاهز للطبع ورواية جديدة قيد الكتابة //حوار ل خيرة مستور
بقلم : خيرة مستور
المجموعة القصصية


صفقة لزمن الانفلات
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                                                     صفقة لزمن الانفلات


قصة قصيرة جدا / تدارك
بقلم : بختي ضيف الله
قصة قصيرة جدا / تدارك




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com