أصوات الشمال
السبت 23 جمادى الأول 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * نافذة على المنظومة التربوية   * كلمات الى زينب بنت قاسم سليماني   * كيف تكتب رواية جيدة   * هنيئا لك يا أرض الجزائر الطيبة..   * ديمقراطية   * جماليات النص الشعري عند سمير خلف الله-في ديوانه ترانيم عاشق الحمراء-   *  الألم والإبداع / الروح في حضرة الموت    * (الإتفاق على الحرب ) بما يشبه (الإتفاق على الكذب)   *  هل حراك الطلبة بعد النزيف الداخلي، اليوم يدعم صفوفه بمختلف الفئات العمرية؟!   * أحلام منسية   * ابن سبعين نَزيلُ بجاية...فكره وفلسفته   * الى الاديب اسامة فوزي   * قصة مسار التغيير في الجزائر وانتصار إرادة الشعب   * فوق سطوح الغربة للكاتب عبد الحفيظ بن جلولي   * تحية لإيران   * أسئلة المعنى ورهانات الرمز - -قراءة في رواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ- بوقربة عبد المجيد   * رثاء البطل الشهيد قاسم سليماني   * بلوزداد، حكاية البطل وقصة العلم(9-10)   * جذور المعضلة الفكرية في بلادنا   * -قراءة في رواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ    أرسل مشاركتك
الجزائر تنتخب
بقلم : الأستاذ عبد الحميد إبراهيم قادري
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 496 مرة ]

ما شاهناه و سمعناه في المناظرة بين المترشحين لرئاسيات 12 ديسمبر التي نظمتها الهيئة المستقلة للانتخابات،إنها لخطوة ثابة في طريق الديموقراطية،و إجراءجريءبؤسس لمرحلة جديدة في ثقافة الانتخابات.

الجزائر تنتخب
ما شاهدناه مساء يوم الجمعة على شاشة التلفزة،و ما سمعناه من المترشحين لرئاسيات يوم 12 كانون الأول ،إنها لخطوة ثابتة على طريق الديمقراطية،و إجراء جريء على الساحة السياسة،و أسلوب جديد لم نتعوده من قبل،ولم نعرفه في الانتخابات التي عشناها منذ الاستقلال،لأننا في المراحل الأولى من الاستقلال،لم نكن ننتخب على الرؤساء،وإنما كنا نزكي و ستفتي من يعرض علينا،وقد كان الأمر حينها موضوعيا و واقعا مقبولا لدى طبقات الشعب،فكان المستفتي لا يبحث عن برنامج المزكىَّ و لا على أيدلوجيته السياسية و لا على خلفيته الفكرية،يعرض نفسه على الشعب فيقبله،يكفي أنه شارك في ثورة التحرير ، وكان له دور رائــــد فيها،و قائد من قادتها المخلصين،و ضحى بنفسه و ماله في سبيل الوطن، و بصفاته الثورية تلك يحكم عليه الشعب بالإخلاص ،ولا يدخل ريب في أنه سيسخر كل طاقاته من أجل خدمة البلاد،و العباد و لا يشك أنه سيخرج عن مبادئ نوفمبر،و سيعمل للحفاظ على رسالة الشهداء،و لا يخون العهد الذي تعهد به للوطن،على هذا التصور، يزكيه الشعب و يترك له كل شيء بين يديه يحكم و يقرر ما ينفع الأمة .
وقد وجد جيل ما قبل الاستقلال ما توقعه في الرؤساء الذين زكاهم بالاستفتاء،أخلصوا العمل و قدموا ما عليهم،وحسب مستوى تصوراتهم، وكل ما فعلوه و هم على سدة الحكم،عاد على المجموعة الوطنية،فعلموا ابن الراعي و الخماس،و قضوا على حرفة مساحي الأحذية،و مهنة الخادمات و الوصيفات، ونشلوا المرأة المقهورة من ممارسة الدعارة،فأغلقوا دار البغاء،يدفعهم الإخلاص وحرارة حب الوطن،فلم يكتنزوا الأموال،و لم يقربوا قريبا،و لم يفضلوا حسيبا و لا نسيبا،غادروا المنصب،ولم يبق في رصيدهم أكثر من رواتبهم،و لم يودعوا فلسا واحدا في البنوك الأجنبية،وقد كان مواطنوهم لا يخاطبونهم فوق الأخ و لم يرفعوهم فوق السيد الرئيس،فقد خاطبوا بن بلة بالأخ بن بلة،و خطبوا بومدين بالأخ بومدين،و خاطبوا الشاذلي بالسيد الرئيس.
هذا هو الحقل الذي نشأ فيه جيل ما قبل الاستقلال، الذي نبت في قهر الاستعمار،ثم غمرته فرحة الاستقلال،التي رفعت رأسه فأكسبته عزة النفس،و شكلته على الولاء إلى الوطن و الطاعة لأوامر الدولة،وأنسته الايديلوجيات و زهدته في الدجل السياسي الذي برز فيما بعد.و صار جيل ما قبل الاستقلال ممغنط بالطاعة لا يعارض و يراوض إلى درجة السلبية.
وعندما انتقل الشعب إلى الانفتاح السياسي المدجن،والتعدد السياسي المغشوش الذي قام على غنم الغنائم،و تقسيم الريع و الودائع،وتوزيع المناصب على جميع المستويات،فانخدع الشعب بتعدد المترشحين الأرانب،الذي يحضرون لتلميع شخصية تختارها أيادي نافذة،يهيئون لها كل أسباب النجاح،و إذا كان بين المترشحين طماع يتوهم بالصدفة،حينئذ تتحرك آلة التزوير والقهر و التهديد،أما في الاستحقاقات الأخرى فالولاء هو الذي يتحكم في النتائج،وسارت الانتخابات على هذه الشاكلة من المآسي عقدين كاملين، من الزمن تكونت خلالهما ثقافات زكتها المرحلة،فنمت ثقافة المحسوبية وثقافة النهب و ثقافة الجهوية و ثقافة الولاء،وثقافة اللامبالاة، و ثقافة اللاأخلاق.
أما الآن وقد انتفض الشعب على الأوضاع السائدة،وجاء الحراك الذي أيقض الضمائر،و حرك النخبة التي كانت نائمة،و دفع بالمثقفين إلى معركة التغيير،وقد أنهى مرحلة الشرعية الثورية،و صارت تاريخا،و سبب هذه الانتفاضة المباركة و هذه الهبة الثورية المحفزة،أن الجيل الجديد ارتفع مستواه الثقافي، وتفتح على العالم فعرف ديمقراطية الحكم، ولم يعد تصلح معه الأساليب البالية،و لم يعد يقبل أن يفرض عليه الرؤساء فرضا،ولا يقبل أن يقدم على اختيار من يحكمه إلا بعد أن يعرف إيديولوجيته السياسية، و مرجعيته الفكرية و مستواه الثقافي،و يعرف شخصيته المتحركة،و صفاته الأخلاقية، وماضيه السياسي و ولاءه للوطن و لا يتم ذلك إلا بالآليات السياسية الشفافة و وسائل الإعلام المحترفة، وعن طريق مخاطبة الناس،ومناقشة النخبة و الجلوس مع المثقفين، والكشف عن برنامجه الانتخابي ، و عرض تجربته السياسية و المهنية.
وهذا ما عشناه هذه الأيام في الحملة الانتخابية،وتابعناه في المناظرة التلفزيونية التي نظمتها الهيئة المستقلة للانتخابات،التي ساعدت المنتخبين على معرفة المترشحين الخمسة،و الاطلاع على برامجهم، و وضحت كثيرا من المعالم السياسية و الملامح الشخصية لكل مترشح ،إلا أن المترشحين قدموا لنا في مناظرتهم كانت تشخيصية للأوضاع السائدة ، والمعضلات المطروحة التي تنتظر الرئيس المنتخب، أكتفوا بتشخيص الأوضاع و نقد التسيير القائم ، وهذا غير كاف، لأن الأدواء و الأمراض الموجودة، يعرفها الناس كل في محيطه ودرجة قربه من الإدارة و التسيير، و هي التي كانت السبب في الانتفاضة.
و مع ذلك نقول أن المناظرة تجربة أولى و خطوة رائدة،وضحت الملاح الشخصية للمترشحين،وبمعرفة تلك الملاح و المعالم يمكن للناخب أن يختار ما يتلاءم مع رؤيته، ونعتبر أنفسنا أننا في مرحلة تربص و تدريب على الديمقراطية.
نختم هذه المساهمة المتواضعة،بدعوة الرئيس الذي يزكيه الصندوق،من اللازم عليه و الواجب أن يعيد هيكلة نظام الحكم،ليرضي طموح الشعب المتطلع إلى حكم راشد يقوم على فصل السلطات،فيعيد النظر في الدستور الذي هو أس النظام و جهه الظاهر و الخفي، و يعيد تنظيم الوظيفة الحزبية التي تعيد لها الفعالية والنضال،و أول خطوة في هذا المجال هو حل جميع الأحزاب،وإعادة تأسيسها و بنائها من جديد على أسس تقوم على شرف النضال السياسي، و الانتماء الإيديولوجي الصحيح،وتصبح الأحزاب مدرسة السياسية يتكون فيها المناضلين،و في نفس الوقت يعيد النظر في قوانين المنظومة القضائية، وتحريرها من الوصاية،و تشكيل محكمة دستورية ينتخبها القضاة أنفسهم.لأنه إذا بقي الأمر كما نحن عليه من قوانين، نخاف أن تتكون زمرة انتهازية أخرى،تفعل فعلها. وعلى الله قصد السبيل.
الأستاذ : عبد الحميد إبراهيم قادري
تقرت في 9 ديسمبر 2019

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 12 ربيع الثاني 1441هـ الموافق لـ : 2019-12-09



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

.

الإنتخابات الرئاسـية الجزائرية 12 / 12 / 2019

.
مواضيع سابقة
هل حراك الطلبة بعد النزيف الداخلي، اليوم يدعم صفوفه بمختلف الفئات العمرية؟!
بقلم : محمد بونيل
 هل حراك الطلبة بعد النزيف الداخلي، اليوم يدعم صفوفه بمختلف الفئات العمرية؟!


أحلام منسية
بقلم : فضيلة معيرش
أحلام منسية


ابن سبعين نَزيلُ بجاية...فكره وفلسفته
بقلم : محمد بسكر
ابن سبعين نَزيلُ بجاية...فكره وفلسفته


الى الاديب اسامة فوزي
الشاعر : عبد الله ضراب الجزائري
الى الاديب اسامة فوزي


قصة مسار التغيير في الجزائر وانتصار إرادة الشعب
الدكتور : محمد عبدالنور
قصة مسار التغيير في الجزائر وانتصار إرادة الشعب


فوق سطوح الغربة للكاتب عبد الحفيظ بن جلولي
بقلم : خالدي وليد
فوق سطوح الغربة للكاتب عبد الحفيظ بن جلولي


تحية لإيران
الشاعر : عبد الله ضراب الجزائري
تحية لإيران


أسئلة المعنى ورهانات الرمز - -قراءة في رواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ- بوقربة عبد المجيد
السيد : عبد المجيد بوقربة - مثقف من الجزائر
أسئلة المعنى ورهانات الرمز - -قراءة في رواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ- بوقربة عبد المجيد


رثاء البطل الشهيد قاسم سليماني
الشاعر : عبد الله ضراب الجزائري
رثاء البطل الشهيد قاسم سليماني


بلوزداد، حكاية البطل وقصة العلم(9-10)
بقلم : مهند طلال الاخرس
بلوزداد، حكاية البطل وقصة العلم(9-10)




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com