أصوات الشمال
الجمعة 16 ربيع الثاني 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * أنسام عقبة    * الجزائر تنتخب   * عين تادلس تفقد شاعرها وتبكيه حُرقةً.....   * قم فانتخب   * حروف تعترف   * مقتطف(01) من كتاب سعادة عابرة    *  حركيًون ليسوا للحراك!!!   * انتفاضة الشباب ثورة مجتمعية لتصحيح المسار السياسي في العراق   * ندوة القصة وسؤال الترجمة. بيت المبدع الدولي   * الشِّعْرُ ذاكرةُ الغضبِ   * ياجزائر الشهداء.."الوحدة الوحدة" أو نشيد الأخوة لحماية الوطن    * الاتصال التنظيمي   * احذروا الفتن   * تَاهَتْ الْمَرَاكِبُ...فِي مَبَاهِجَ الأذَى..!    * يوم المعاق العالمي    * في الطريق الى المكتبة الوطنية الجزائرية   * الخطاب النقدي في ملتقى بقسم الادب العربي-جامعة سكيكدة   * صلوات غير صالحة   * دراسة نقدية لرواية امرأة افتراضيّة للرّوائية ليلى عامر   * في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة     أرسل مشاركتك
المواطنة والتعليم في الجزائر ... الواقع والمآلات.
السيد : خالدي وليد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 588 مرة ]
الدكتور. خالدي وليد

يطالعنا هذا المقال من خلال تلك العلاقة الجدلية القائمة بين التعليم ومفهوم المواطنةوانعكاساتها داخل الواقع المعيش للجزائر بالتطرق بالدراسة والتحليل للأسباب والنتائج وإدرج الحلول في آخر المطاف.

بداية لماذا الكتابة على مصطلح المواطنة ؟. وهل المواطنة داخل أسوارنا العربية حقيقة أم مزاعم ؟. وما درجة تفاعلنا مع هذا المفهوم داخل الجزائر من حيث المبدأ والهدف؟. وما هي تجلياته في واقعنا المعيش ( الجزائر )؟.
من هذا المنطلق، نراهن على أن مفهوم المواطنة في أوساط المجتمعات العربية لا زال لم يتربع على عرش البنية الفكرية والثقافية بمدلولاته الحقيقية كحركة تعبيرية تعكس الوجه الحسن داخل الواقع المعيش من خلال عملية التحصيل التي تصب في وعاء المنظومة المتكاملة، وبهذا المعنى الإيجابي للمفهوم يتيح للأفراد الانخراط والاندماج ضمن الأطر الإنتاجية.
والمواطنة بمفهومها العميق تشكل نسقا من القيم، يطالعنا في صورة بانورامية ديناميكية تحتكم جوهريا لمبادئ العدل والإنصاف والمساواة والحوار واتخاذ القرار؛ بفعل ما تتمتع به الذوات من حقوق في هذا الوجود، ونعزو ذلك إلى طريقة التعامل التي تحيد عن طابع التنكر والإهمال والإقصاء، ولا شك أن هذه الصورة هي إحدى مقومات الدولة المدنية... واللافت للانتباه أن المجتمعات العربية التي تبنت الفكر العلماني ومن بينها الجزائر لا تمت بأي صلة لهذا المفهوم كما ارتسمت معالمه في الحاضنة الغربية، وتأسيسا على ذلك، بقيت المواطنة مجرد شعار فارغ من المحتوى؛ لأنه تعرض للاغتصاب عن بكرة أبيه، ونرصد هذا المنحى بخطوة حاسمة من خلال ما يعكسه الواقع المعيش على كافة الأصعدة والحقول والمجالات: السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية... ونخص بالذكر في هذا المقام الأول سلك التعليم، وهذا الأخير ببرامجه وموظفيه إداريا وتربويا ومهنيا... فأضحى في سلم المجتمع الجزائري يخضع للرؤية الاحتقارية والنظرة الدونية والمتسبب الأول في هذه الأزمة المؤسسات الرسمية التي جعلته في ذيل الترتيب.
وفي ظل هذا الوقع المرير الذي يعيش حالة من حالات التعثر والانسداد كما أوضحته التجربة الجزائرية ضمن أفق الحاضر، أضحى الرهان الحقيقي انتهاك الحقوق الإنسانية من خلال فقدان الإرادة في مستواها التطلعي الذي ينشد التغيير، ونعاين هذه الظاهرة تحت معوقات التنمية البشرية وتقويض شفافية الواقع بالاستخفاف بالعقول، ويتبدى ذلك في إطار الجوانب الجوانية للكينونة؛ من خلال تكريس الرؤية التصدعية للذوات، وكلها مؤشرات تقضي على كل مقومات الإبداع والعطاء، بغرض التحكم والسيطرة مما يجعل الإصلاحات البيداغوجية تقع تحت مظلة التوجهات الإيديولوجية والانتماءات الضيقة التي لا تراعي معطيات الواقع في أشكاله المادية والمعنوية، حيث أفقدت قطاع التربية والتعليم هيبته ومكانته وكرامته، انطلاقا من تكريس ثقافة الإحباط واللامبالاة التي لا تبعث على الطمأنينة للمستقبل، كما أنها تحيلنا بصورة مباشرة إلى نظرة تشاؤمية تستقي علة وجودها؛ من تنمية عرجاء تقف سدا منيعا في وجه مسيرة التقدم، وتكشف عن آفاق ضيقة تعمل على تحجيم دور التعليم في بناء المجتمع داخل الحياة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وتربويا...
إلى جانب ذلك، وتحت غطاء الممارسة والتطبيق في تركيبته الفكرية الهجينة؛ يتم استئصال ومصادرة الهوية بكل أبعادها المتعارف عليها شكلا ومضمونا، وبترها عن ينابيعها وجذورها التي ترعرعت في حضنها، ونشأت في تشكيلاتها الحضارية المتباينة، وهي بهذا المعنى تكون معولا يراهن على خلخلة غايات التعليم ومقاصده وتخريب بنياته التحتية التي تنضوي تحت التداعيات الثقافية والاجتماعية، وبالتالي، ترتبط دلالته الإجرائية في تباطؤ عجلة النمو والتطور على كافة المجالات، ومدار هذه الخشية يقودنا لا محالة إلى الانبطاح على مستوى العمل والانحطاط على مستوى التفكير، ومنشأ هذه الإشكالية يرجع بصورة عامة إلى المجال الإبستيمي بتعبير فوكو، الذي يغير من نظام الأشياء في حركية مصمتة متمركزة في بنية اللاشعور خلال مرحلة زمنية معينة، ويبرز هذا بجلاء في تحديد شروط الإمكان الذي يتحرك في خضمها الوعي بناء على شروط مسبقة تندرج ضمن نسق ثابت وقار من الصور والتمثلات والأفكار والمفاهيم، التي يتم بواسطتها القضاء على تطلعات الذات وهمومها، وهذا يفضي إلى مسألة في غاية الأهمية مفادها تسطيح الوعي عبر السلوك والثقافة في ظل غياب آليات الرقابة العقلية.
وتبعا لما سبق، فإنه من المؤلم أن نرى الأستاذ والمعلم والمربي بصفة عامة يرزح تحت نير الحرمان والتهميش والازدراء من خلال ما يكابده من صعاب وضغوطات أنزلت به ضررا وصل حتى النخاع، وذلك في ظل غياب العدل والإنصاف والمساواة في تقسيم ثروات الوطن التي أصبحت حكرا على فئة معينة، همها الوحيد إشباع الذات وتبني روح الجشع على حساب المصلحة العامة، مما ساهم بشكل أو بآخر إلى ضعف المردود نتيجة استلاب القدرة الذاتية والانعطاف بها في مسارات القمع والتشويه والتحريف، بالارتداد إلى الخلف على مستوى الأفراد والمؤسسات والمجتمعات.
وبهذا يتبدى لنا حجم الانتكاسة في المجال التداولي المهترئ لمنظومة التعليم في الجزائر مقارنة بالدول التي تحترم نفسها، ولنا في النموذج الماليزي خير شاهد على ذلك في هذا العصر الراهن مع تجربة الوزير محمد مهاتير التي حدد فيها الخطوط العريضة للمستقبل، وفي ذروة هذا النشاط، ما يمكن ملاحظته هو أنه ابتدأ في خطته العملية بالأولوية من حيث التحصيل الذي يلامس كل أشكال الحياة في شقها الإيجابي، وعلى رأس هذه القائمة التعليم والبحث العلمي الذي خصص له ميزانية ضخمة، فاستطاع من خلالها تخطي العقبات والصعوبات في وقت قياسي، ومن هنا، يرجع له الفضل الأكبر في نقل دولته من دولة معدمة تعيش على هامش الحياة إلى دولة متقدمة تنافس على الريادة.
والمساءلة هنا في إبراز هذا النموذج تطمح إلى إقامة مشروع يعيد للحياة توازنها في صيغتها المكتملة من حيث القيمة الكونية العليا التي تخلقت في رحم الإسلام، لأن الحضارة كما حددها مالك بن نبي " هي مجموعة الشروط المعنوية والمادية التي تتيح لمجتمع ما أن يقدم الضمانات الاجتماعية لكل فرد فيه " ولكي نعيد تركيب سلم القيم الاجتماعية لابد من التخلص من فكرة البقاء التي تحتكم إلى التصورات الفكرية المغلقة، انطلاقا من تجاوز التبريرات العقلانية التي تعتمل داخل بوتقة الأنظمة السياسية والمؤسسات والأجهزة الإعلامية على تنوعاتها، والتي تقوم على استزراع قيم ذات طابع مثالي يخضع لمنطق التضليل وتزييف الحقائق، باستدعاء التفاسير والشروحات والتأويلات الجزئية بما يتلاءم مع رغباتها وأهوائها هذا من جهة، ويخدم موادها الفكرية داخل المشهد الثقافي من خلال خرق الذاكرة والتاريخ والمسلمات من جهة أخرى، والتي هي في نظرنا تبريرات مرجعها الأساسي الواحدية على موائد السجال في مناحيه التحليلية المسيجة. وتبعا لذلك، فإن " النضال ضد الاستبداد السياسي والوثوقية واحتكار الإعلام والرقابة غير المشروعة قانونا وخنق الحريات هو شكل من أشكال مظاهر التمرد على الإكراهات التي تصطنعها المجتمعات لحرمان الأفراد من حقوقهم الطبيعية والمدنية وبخاصة الأنظمة الشمولية " على حد قول أحمد يوسف.
والحال، إن النزوع عن المعيار والمقياس المتعارف عليه دوليا؛ يكون في نهاية المطاف مدعاة للفشل والتنازع بين الأطراف المتضادة، وهو ما يحيلنا بطريقة غير مباشرة إلى الإخفاق المدرسي؛ بفعل المنعطفات القصدية المبنية على تلك القناعات والرؤى التي تسيء إلى المنظومة التربوية، وتقتضي منا الحقيقة الموضوعية الإشارة في هذا المقام إلى الساسة، من هنا، ندرك تماما حجم المأساة التي تشوب المعرفة عندما تنأى عن التجارب البناءة والرائدة، وتقدم تراجعات على مستوى الإبداع والفاعلية في الأداء، ورأس هذه الخطيئة يتجلى حينما يهيمن عالم الأشخاص بحملاته الشرسة على عالم الأفكار بمفهوم مالك بن نبي، ويتعلق الأمر في السياقات التي تحددها النية المبيتة التي تقيم تضايفا مع المصلحة والمنفعة الذاتية، وفي المقابل كما ذهب إلى ذلك السعيد بوطاجين قد نجد " أن الصوت السياسي في بعض السياقات، قد يكون أكثر قيمة وتمثيلا من صوت المثقف من بعض القضايا الإنسانية العادلة، ومن التاريخ والمثقفين أنفسهم... " لأن هذا الأخير في بعض الأحيان يكون بشكل أو بآخر بوقا يكشف عن غايات تتجاوز الحس المشترك في أسلوب وثوب رومانطيقي ينم عن أنسجة لغوية باثولوجية، تستدعي التماهي والانصهار من خلال الاندماج الفكري الذي يندرج تحت سقف التشكيلات الخطابية التمجيدية، وعبر ممارسة براغماتية تستند إلى طرائق الحجب والتمرير حسب تعبير جاسم سلطان، وعلى هذا الأساس، يتم قلب التراتب القيمي للهرم في صورة عكسية تجعلنا ندور في فلك الأفكار الداروينية عندما نعانق الجوانب البيولوجية، أو بتعبير الفيلسوف الألماني نيتشه إرادة القوة التي تلامس كافة النشاطات من أجل المحافظة على المكاسب " التي تجري بصورة شاقولية وفقا لقانون بيولوجي..." يتوخى مضامين تتحدد مقاصدها في مسالك ودروب اللامعنى داخل الواقعة الإنسانية في سياقاتها الأنطولوجية.
وعلى ضوء هذه الخطاطة الفكرية المتطلعة؛ يسعى المقال إلى الارتقاء بمستوى التعليم إلى واقع أفضل إذا ما توفرت لديه الشروط الكافية، وهذا ما يعني بصورة مطابقة، أنه يؤثث لثقافة حداثية فاعلة تنبض بالدينامية في تمظهراتها الأنطولوجية على مستوى قيمتها الوظيفية والتداولية، والسمة البارزة في هذا المشروع العيش الكريم كعنوان عريض يدخل في صلب مفاهيم المواطنة بمعناها الموعود والإتيقي، وكنموذج صالح يقضي على الآفات والأمراض التي تنخر جسد المربي والمتعلم على حد سواء، ويقودنا هذا الأمر في صيغته التلازمية إلى انتعاش المدرسة الجزائرية بمنح المنظومة التربوية مرجعية ملمحها الجوهري الاقتداء واقتفاء الأثر، مما ينعكس إيجابا على مصلحة البلاد بالقبض على الواقع بناء على تعزيز العقلانية التواصلية بتعبير يورغن هابرماس، ولن يتأتى هذا إلا في ظل تجاوز الأحادية الفكرية الدغمائية، وتفعيل العلاقات بين الذوات من منطلق النقاش الذي يقف عند حدود المعقولية القائم على المحاججة والبرهان والحوار في إطاره الأخلاقي، ومن هذا المنطلق، يتم تنصيب الفعل التواصلي كمؤشر يدفع التراتب والتفاضل الطبقي المبني على المنفعة الذاتية من المشهد الثقافي والاجتماعي، وتكمن غاية هذا الدفع في استجلاء قواعد موضوعية تسترجع فيه الذوات المعاني والدلالات الخفية والمستترة، ويتعلق الأمر هنا في إزالة الحجب التي يتم فيها الانتقال من اللاعقلانية الإمبريالية إلى العقلانية الواعية المفكرة عبر التصرف والسلوك؛ بالقفز على المنظومة الإيروسية المتعارضة مع القيم والتقاليد والأعراف، وإحلال الإرادة الحرة الواعية والفاعلة في المجال التداولي من خلال التأكيد على قيم العقلانية التي تنشد العدالة والحرية والإنصاف؛ من أجل تحقيق الانسجام النفسي وتوفير الاستقرار الأنطولوجي، الذي يتيح للإنسانية السعادة بمنحها دلالة جديدة تعمل على إعادة صنع التاريخ.

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 15 ربيع الأول 1441هـ الموافق لـ : 2019-11-12



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

.

الإنتخابات الرئاسـية الجزائرية 12 / 12 / 2019

.
مواضيع سابقة
ندوة القصة وسؤال الترجمة. بيت المبدع الدولي
بقلم : كريم القيشوري
ندوة القصة وسؤال الترجمة. بيت المبدع الدولي


الشِّعْرُ ذاكرةُ الغضبِ
الشاعر : عبدالناصر الجوهري - مصر
الشِّعْرُ ذاكرةُ الغضبِ


ياجزائر الشهداء.."الوحدة الوحدة" أو نشيد الأخوة لحماية الوطن
الدكتور : وليد بوعديلة
ياجزائر الشهداء..


الاتصال التنظيمي
بقلم : الدكتور بوعزيز زهير
الاتصال التنظيمي


احذروا الفتن
بقلم : عبد الله ضراب الجزائري
احذروا الفتن


تَاهَتْ الْمَرَاكِبُ...فِي مَبَاهِجَ الأذَى..!
بقلم : محمد الصغير داسه
تَاهَتْ الْمَرَاكِبُ...فِي مَبَاهِجَ الأذَى..!


يوم المعاق العالمي
بقلم : شاكر فريد حسن
يوم المعاق العالمي


في الطريق الى المكتبة الوطنية الجزائرية
بقلم : مهند طلال الاخرس
في الطريق الى المكتبة الوطنية الجزائرية


الخطاب النقدي في ملتقى بقسم الادب العربي-جامعة سكيكدة
الدكتور : وليد بوعديلة
الخطاب النقدي في ملتقى بقسم الادب العربي-جامعة سكيكدة


صلوات غير صالحة
بقلم : سامية رحاحلية
صلوات غير صالحة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com