أصوات الشمال
الخميس 18 رمضان 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * تحولات الجزائر ورهانات الحراك السلمي   * غربة الأشواق   * الجبل   *  أنوثة عقدة "إلكترا".   * قصيدة الاكواب المحلاة بالذهب   * في ظل ظروف عمل قاسية في رمضان، مسلمات في الغرب يتعرضن لتمييز عنصري وديني   * رِسَالَةٌ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتْ   * مسلسل الرايس قورصو..اشكالات السيناريو وجماليات الصورة؟؟   * مات غريبًا    * شروط الانتقال المثمر والآمن للحراك الجزائري   * كتاب فلسفة الثورة للكاتب منصور بختي دحمور رؤية فلسفية للمظاهرات السلمية   * قَصِيدَتَا وَرَائِعَتَا فاطمة محمود أبو واصَل اغبارية ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه عَنِ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنْ على أنغام بحر الكَامِلِ التَّامِ الصَّحِيحِ الْعَرُوضِ الْمَقْطُوعِ الضَّرْبْ   * وسائط الإعلام الجديدة وزعزعةالقيم !   * الحَراك ... مشاهِد ومقاصِد    * (( رمضانيات ))    * كلمات إلى توفيق زياد في ذكرى يوم ميلاده الـ 90   * اللغة الأمازيغية في خطاب الصورة -الدراما الأمازيغية بالجزائر أنموذجا-   * هل تتحقق النبوءة: الأساطير الشعبية والحراك في الجزائر (رؤية سوسيولوجية)   * الوطنية الخالدة والخيانة العظمى / صراع الأجيال / ( هيمون ) و ( قسطنطين )   * مضناك    أرسل مشاركتك
اللغة الأمازيغية في خطاب الصورة -الدراما الأمازيغية بالجزائر أنموذجا-
الدكتور : عادل بوديار - جامعة تبسة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 171 مرة ]

استطاعت اللغة الأمازيغية في الجزائر أن تخترق الصمت، وأن تبرز إلى العلن صادحة بأعلى صوتها على مستوى التواصل الصوتي مثبتة بأنها لغة اتصال وتواصل قادرة عن التعبير عن قضايا المجتمع وهمومه، ومتطلباته، وتطلعاته، ومؤكدة – في الوقت نفسه -على نسبها اللغوي العريق الضارب في القدم لمَا تمتلكه هذه اللغة من مقومات لسانية تعطيها أحقية التواجد في المجالات التواصلية التي لها سلطتها على المتلقي، ففي الجزائر وجدت اللغة الأمازيغية بألوان ألسنتها المختلفة: شاوية، تارقية، موزابية، قبائلية جدت فرصة ثمينة لإثبات وجودها عبر ولوجها عالم الإعلام والاتصال من خلال مجال السمعي، ومجال السمعي البصري ذلك ان الدولة الجزائرية دعمت الهوية الوطنية بإعطاء أهمية بالغة للسان المازيغي بعيدا عن المزايدات السياسية التي يسعى بعض المغرضين إلى الاستفادة منها خدمة لمشاريعهم الانفصالية والاستئصالية؛ وهنا نشير إلى أن فتح قناة فضائية أرضية وطنية (القناة4) تبث برامجها بلسان أمازيغي يوظف كل ألوان الطيف اللسان الأمازيغي الذي تتميز به الجزائر عن غيرها من بلاد شمال أفريقيا دليل على سعي الدولة الجزائرية على إثبات رسوخ المكون الأمازيغي في الهوية الوطنية الجزائرية.

1. الكتابة الإبداعية في مجال السمعي البصري:
تمثل الكتابة الإبداعية في مجال السمعي البصري خاصة كتابة السيناريو باللغة الأمازيغية تحديا فعليا لا يمكن أن نستكنه صعوبته إلا من خلال الممارسة الفعلية التي تفرض على كاتب السيناريو أن يكون على وعي تام بتعدد اللسان الأمازيغي وتنوعه، واختلافه من بيئة جغرافية إلى أخرى في الجزائر الشاسعة المساحة؛ إذ يشكل هذا التعدد والتنوع اللغوي أحد أبرز الإشكالات التي يكابدها كاتب السيناريو وهو ينشئ حواره على لسان شخصياته، ذلك أنه كثيرا ما يقف الكاتب مُرْبَكا أمام عقبة الاختلافات الاصطلاحية التي تضيق قاعدة المتلقين لنصه، وهنا يجب الإشارة إلى أن معظم الإنتاج في مجال الدرامي الناطقة باللغة الأمازيغية يحصر نفسه في لهجة القبائل في منطقة "تيزي وزو" وما جاورها وهذا في حد ذاته يعد نوعا ما بعد عن اللسان الأمازيغي الأصيل، وإقصاء بقية ألوان طيف اللسان الأمازيغي، خاصة أن اللسان الأمازيغي في تلك المنطقة بالغ في إقحام مصطلحات ومفردات، وجمل، وعبرات من اللغة الفرنسية حتى يعتقد السامع أن هذه اللغة الأمازيغية ولدت في فرنسا وليس في الجزائر؛ ذلك أنه يمكننا أن نتفهم وجود بعض مفردات اللغة العربية في اللغة الأمازيغية ونرجح وجود هذه المفردات العربية نتيجة التجاور اللغوي الشائع بين اللغات، فاللغات القريبة جغرافيا يمكن أن تأخذ من بعضها البعض، بينما وجود نسبة عالية من اللغة الفرنسية في اللغة الأمازيغية يضعنا أمام استفهام كبير عن تداخل مفردات هذه اللغة مع اللغة الأمازيغية البعيدة عنها كل البعد.
إذا يمكن القول إن التعدد اللغوي واختلافه في اللغة الأمازيغية يفتح الباب على مصراعيه أمام المشتغلين بتدريس اللغة والثقافة الأمازيغية ويضعهم أمام تحد صعب يدفعهم إلى ضرورة التفكير الجدي في إيجاد لغة أمازيغية وظيفية موحدة يفهمها كل الناطقين باللغة الأمازيغية على اختلافاتهم اللسانية والجغرافية ـ شاوية في الشرق / ميزابية، وتارقية في الجنوب / قبائلية في الوسط ـ فتذوب تلك الاختلافات الاصطلاحية التي أملتها الفروق الجغرافية، والنزعات الأيديولوجية، والنعرات العرقية وتظهر لغة أمازيغية وظيفية أو أدبية يفهمها أبناء مازيغ جميعا.
ومثل هذا المطلب وإن كان قبل هذا الوقت من الأمور الاختيارية فإنه اليوم في ظل الحركية الثقافية الوطنية والعالمية صار من الضرورات التي يفرضها التطور الحضاري للمجتمعات الذي يقوم على أساس الاتصال والتواصل، وهو مطلب ممكن التحقق إن تكاتفت الجهود ووجدت نية صادقة في ردم هوة التمايز اللغوي الذي يميز اللغة الأمازيغية، وتم وضع آليات لغية وميكانيزمات علمية مدروسة لها القدرة على تطوير اللغة وتطبيق مناهج تدريسية للغة الأمازيغية في مختلف المؤسسات التعليمية الوطنية باعتبارها مكون هام من مكونات الهوية الوطنية.
2. الدراما الأمازيغية:
يتفق بعض الدارسين في أن تأخر ظهور الفيلم الأمازيغي على شاشة التلفزيون الجزائري يُعزى إلى أسباب سياسية بدرجة أولى نتيجة تراكمات سياسية موروثة من فترة تاريخية مرت بها الجزائر بعد الاستقلال بعضها منطقي وكثير منها واه غير أنهم يذهبون إلى أن الفيلم الأمازيغي "الهضبة المنسية" لعبد الرحمن بوقرموح عام 1996 يعد باكورة الأفلام الأمازيغية التي ظهرت على الشاشة الوطنية؛ وهذا الفيلم يستحق التنويه بالجهود التي أخرجته إلى الوجود لأنه ولد من رحم نضال مجموعة من المبدعين الجزائريين الذين آمنوا بأن اللغة الأمازيغية بلهجاتها المختلفة قادرة على التعبير فنيا عن واقع الإنسان الجزائري الذي يسعى إلى العيش الكريم مقدرا الغنى الذي تتمتع به الجزائر على مستوى الثروة والذي يسمح للجزائر كإنسان أن يحيا حياة بعيد عن نصب العيش الذي أعيا شعوب بعض الدول المحيطة بالجزائر.
لقد حاولت الحكومة الجزائرية انعاش المشهد الثقافي الأماريغي من خلال افتتاح القناة الوطنية الرابعة الناطقة باللغة الأمازيغية عام 2009 لتمثل هذه القناة أحد القواعد الهامة التي انطلق منها المبدعون والفنانون الجزائريون الذين قدموا أعمالا جيدة ناطقة باللسان الأمازيغي مستفيدين في ذلك بالدعم المعنوي للدولة والتموين المادي الكلي أو الجزئي لكثير من الأعمال الدرامية التي أقبل عليها المشاهد الجزائري مما استدعى دبلجة بعض هذه الأعمال إلى اللغة العربية الجزائرية، وليس أدل على ذلك من ظهور أعمال درامية كان الصدى الكبير لدى المشاهد الجزائري مثل المسلسل الدرامي التلفزيوني الأمازيغي "شجرة اللوز" الذي أُنتج عام 2011 للمخرج الجزائري عمار تريباش؛ وهو مسلسل اجتماعي ناطق باللغة الأمازيغية.
وخلال فترة قصيرة استطاعت بعض المسلسلات التلفزيونية الناطقة باللغة الأمازيغية ترسيخ وجودها لدى الجمهور الجزائري الأمازيغي وغير الأمازيغية ومثال ذلك المسلسل الأمازيغي الهزلي "أخام ندا مزيان" أو "بيت عمي مزيان" للمخرج محفوظ عكاشة، وكاتب السيناريو سليمان بوبكر، إذ نجحت هذه السلسلة في استقطاب عدد لابأس من المشاهدين الجزائريين الذين وجدوا في حلقات المسلسل الفرجة من خلال التمظهر العفوي للممثلين الذين تفاعلوا مع أدوارهم بصورة إيجابية حببت جمهور المشاهدين في حلقات المسلسل إلى درجة أن بعض الجمهور غير الأمازيغي طالب بدبلجة المسلسل باللغة العربية وهو ما تم فعلا أين توسعت مساحة الفرجة لدى المشاهد الجزائري.
وأما المسلسل التلفزيون الأمازيغي "تينيفيفث" أو "الدوامة" للمخرج حميد حرحار، وكاتب السيناريو سيد علي نايت قاسي فإن هذا المسلسل الأمازيغي استطاع أن يحقق نجاحا لافتا، إضافة إلى أعمال درامية جيدة ـ حتى وإن قلت ـ إلا أنها نجحت في استقطاب عدد محترم من الجمهور الجزائري كالمسلسل الدرامي الأمازيغي "حريروش" لمحيي الدين نبيل.
3. لغة السيناريو رؤية ناقدة:
تمثل الكتابة الإبداعية باللغة الأمازيغية في مجال السيناريو تجربة فتية استمدت قوتها من التجارب العصامية التي قام باشرها كتاب شباب حاولوا مقاربة التجارب الجزائرية السابقة في مجال كتابة السيناريو وطمحوا إلى الاستفادة منها، والملاحظ أن ما يميز تجربة هؤلاء الكتاب الشباب أنهم حاولوا تطوير أدواتهم الفنية بأنفسهم عبر احتكاكهم بكتاب سيناريو لهم خبرة سابقة ومن خلال مطالعاتهم الخاصة واجتهادهم العصامي الفردي الذي فتح الطريق أمامهم لأبداع كتابات ترقى إلى مستوى فني مقبل مقارنة بالإنتاج الفني في مجال السيناريو على الساحة الوطنية، خاصة أنهم يركزون على المواضيع التاريخية عبر استحضار بعض الأعمال من التاريخ الثوري الجزائري في محاولة لإنعاش الذاكرة الوطنية من خلال استذكار بطولات وآثر الشهداء والمجاهدين، إضافة إلى اهتمام أولئك الشباب بالمواضيع الاجتماعية التي تكون في أغلبها ناتجة عن التحولات الاجتماعية التي يمر بها المجتمع الجزائري الصراعات العائلية كصراع الكنة وأم الزوج، والغيرة، والنزاع حول الميراث، والبطالة، والآفات الاجتماعية.. غير أن طرح مثل هذه الموضوعات لم يكن في المستوى المطلوب في المسلسلات المعروضة وغلب عليه طابع التعميم، والنظرة القاصرة السطحية، والطرح الساذج الذي يفضي إلى تغليب لغة العنف أحيانا أين يعلو الصراخ والعنف الجسدي دون تقديم رؤية عميقة توظف ما أمكن من تحليلات سوسيولوجية تعالج المشكل معالجة علمية.
وأما على صعيد اللغة فإن تغليب الأمازيغية المستعملة غالبا ما يكون في شكل لغة هجينة بين العامية والفرنسية، ولا يكاد يراعى فيها الجانب الأدبي، بل إن اللغة الأمازيغية التي يوظفها كتاب السيناريو في الدراما تكاد تقتصر على القبائلية دون غيرها من اللغات الأمازيغية الأخرى وهو ما قد يؤدي حتما إلى تكريسا نوع من الاقصاء المتعمد لبقية المكون اللغوي الأمازيغي الذي تزخر به الجزائر، بل إن الأمر أخطر من ذلك بكثير إذ لو لم ينتبه كتاب السيناريو باللغة الأمازيغية إلى خطورة تغليب لهجة على أخرى فإننا سنشهد تنميطا مؤسفا يلغي كل تلك الفوارق اللهجية التي تتميز بها اللغة الأمازيغية التي ستبقى مضطربة في الكتابات الإبداعية خاصة في خطاب الصورة أين تتوسع قاعدة الفرجة لتشمل غير الناطقين باللغة الأمازيغية.
وخلاصة القول إن الثراء الذي تتميز به الجزائر في مجال اللسان الأمازيغي يفتح الباب على مصراعيه أمام المبدعين الشباب الذي وجب عليهم أن يخرجوا من التحديدات الضيقة للغة الأمازيغية وينطلقوا في كتابات إبداعية في السيناريو تكون طامحة إلى ملامسة الواقع الجزائري أكثر من خلال الاهتمام التطرق إلى القضايا التي تهم الإنسان الأمازيغي بعيد عن الفكاهة الفجة والتهريج المبتذل لتبقى الدراما الأمازيغية جزء هاما من الموروث الثقافي الجزائري.

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 1 رمضان 1440هـ الموافق لـ : 2019-05-06



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
مسلسل الرايس قورصو..اشكالات السيناريو وجماليات الصورة؟؟
الدكتور : وليد بوعديلة
مسلسل الرايس قورصو..اشكالات السيناريو وجماليات الصورة؟؟


مات غريبًا
بقلم : شاكر فريد حسن
مات غريبًا


كتاب فلسفة الثورة للكاتب منصور بختي دحمور رؤية فلسفية للمظاهرات السلمية
السيد : أنور مهدي
كتاب فلسفة الثورة للكاتب منصور بختي دحمور رؤية فلسفية للمظاهرات السلمية


قَصِيدَتَا وَرَائِعَتَا فاطمة محمود أبو واصَل اغبارية ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه عَنِ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنْ على أنغام بحر الكَامِلِ التَّامِ الصَّحِيحِ الْعَرُوضِ الْمَقْطُوعِ الضَّرْبْ
بقلم : شاعر العالم محسن عبد المعطي عبدربه.
قَصِيدَتَا وَرَائِعَتَا فاطمة محمود أبو واصَل  اغبارية ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه عَنِ  شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنْ على أنغام بحر الكَامِلِ التَّامِ الصَّحِيحِ الْعَرُوضِ  الْمَقْطُوعِ الضَّرْبْ


وسائط الإعلام الجديدة وزعزعةالقيم !
بقلم : د.سكينة العابد
وسائط الإعلام الجديدة وزعزعةالقيم !


الحَراك ... مشاهِد ومقاصِد
بقلم : باينين الحاج
الحَراك ... مشاهِد ومقاصِد


(( رمضانيات ))
بقلم : محمد علوي
(( رمضانيات ))


كلمات إلى توفيق زياد في ذكرى يوم ميلاده الـ 90
بقلم : شاكر فريد حسن
كلمات إلى توفيق زياد في ذكرى يوم ميلاده الـ 90


اللغة الأمازيغية في خطاب الصورة -الدراما الأمازيغية بالجزائر أنموذجا-
الدكتور : عادل بوديار - جامعة تبسة


هل تتحقق النبوءة: الأساطير الشعبية والحراك في الجزائر (رؤية سوسيولوجية)
عن : منصور بختي دحمور
هل تتحقق النبوءة: الأساطير الشعبية والحراك في الجزائر (رؤية سوسيولوجية)




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com