أصوات الشمال
الثلاثاء 12 رجب 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الشارع الجزائري و ( برتولد بريخت)   * السماء تبكي علي حال شعبي   * مهمات صعبة تنتظر د. محمد اشتيه في رئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة    * قصص قصيرة جدا للقاص: بختي ضيف الله / الجزائر   *  مجزرة نيوزيلاندا .. الجاني لم يصادف اي مقاومة، كأنه دخل خمّاً للدجاج يقتل ما شاء   * الحراك الشعبي الجزائري والربيع السلمي للتغيير   * رباعيات   * سفارة فلسطين بالعاصمة الرباط المغربية تحتفي بإصدار "أن تفكر في فلسطين" للكاتب المغربي عبدالله صديق.   * قصة قصيرة / السواد..الذي غير وجه المدينة   * المعادلات الصعبة للحراك الجزائري   * خُلقت حراً   * شبكة المقاهي الثقافية تحتفي بــ " نصيبنا من الظلمة " ديوان شعر للإعلامي الشاعر عبدالعزيز بنعبو بالرباط / المغرب   * السّلميّة لا تقبل الكراهيّة و التعنّت ليس حلاّ لمطالب الشعب   * قراءة مختصرة في قصيدة "المنارة" الفائزة في مسابقة وصف منارة الجامع الأعظم لصاحبتها فاتحة معمري:   * قرارات المحكمة العليا المتكررة تؤكد ان اسرائيل هي دولة جميع مواطنيها!!    * العقاد.. والحكم الاستبدادي   *  وَتُبْحِرُ فِي الْغُمُوضِ..ولاَ تَلتَفِتُ!!   * محنة الشعراء   * المراكز الفكرية في الولايات المتّحدة الأمريكيّة «الظاهرة والدّور والتأثير»   * رواية " أوركسترا الموت"    أرسل مشاركتك
أثر المنهج النفسي في كتاب الانسان وانسجام الكون
بقلم : ليلى حنانة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 150 مرة ]
الباحثة ليلى حنانة

يقدم محمد حجو في كتابه "الإنسان وانسجام الكون" تحليلا أدبياً وفنياً واجتماعياً ونفسياً، للحكايات الشعبية في الثقافة الشعبية العربية. اختار الكاتب عنوان "الإنسان وانسجام الكون" نظرا لوجود الغرابة والألفة في الحكايات الشعبية.

يعتبر كتاب"الإنسان وانسجام الكون- سميائيات الحكي الشعبي " لمؤلفه محمد حجو، من الكتب المرشحة لجائزة الشيخ زايد للكتاب. الأستاذ محمد حجو هو كاتب وناقد مغربي متخصص في السيميائيات وتحليل الخطاب.
يقدم محمد حجو في كتابه "الإنسان وانسجام الكون" تحليلا أدبياً وفنياً واجتماعياً ونفسياً، للحكايات الشعبية في الثقافة الشعبية العربية. اختار الكاتب عنوان "الإنسان وانسجام الكون" نظرا لوجود الغرابة والألفة في الحكايات الشعبية، وكما يصرح الكاتب "أن في كل حكاية توجد غرابة، فالموت يتحدث والرياح تتحدث والمخلوقات الغريبة كلها تتحدث والإنسان هو الذي يعير لهذه المخلوقات قدراته اللغوية لكي يحس هو بانسجامه داخل هذا الكون". استعان الكاتب بعدد من النظريات والمناهج العالمية والطرائق السيميائية العالمية التي تهتم بتفكيك الأساطير والخرافات والحكايات الشعبية، يقول في كتابه "وإذا كنا قد اخترنا أن نصاحب طرائق السيميائيات في رحلتنا عبر نصوص الحكاية الشعبية المغربية، باعتبار أن السيميائيات علما يدرس المعنى..." . من هنا يتضح أن المناهج التي اعتمدها الكاتب متعددة منها منهج الترجمة؛ إذ يعتمد على ترجمة المتن من الشفوي إلى الكتابي، والمنهج الأنتروبولوجي الذي يقوم بتجميع المتن ومنهج التحقيق الذي يعتمد بدوره على المقارنات بين رواية الحكايات من طرف الرواة واختيار الحكاية التي تستحق التدوين. كما يزاوج الكاتب في كتابه بين طرائق السميائيات والتحليل النفسي نظرا للأهمية التي حظيت بها هذه الحكايات والخرافات والأساطير ونظرا لتضمن الكتاب نصوصا حكاياتية لا تخلو من مناخ الأسطورة والخرافة، مما يجعلها متجدرة الارتباط بأغوار النفس البشرية. وعمد الكاتب إلى المزاوجة بين هذين المنهجين النفسي والسيميائي الذي يدرس العلامات اللغوية وغير اللغوية من رموز وغيرها، ليساعدنا في فهم الجانب النفسي للإنسان وليقربنا من معرفة المتن الذي يتحدث عنه في الكتاب عامة وفي الباب الثالث خاصة. وحسب الكاتب تكمن العلاقة بين علم النفس والحكاية الشعبية والأسطورة في كون هاته الأخيرة هي بقايا هواجس وأحلام الطفولة الأولى للبشرية، يستشف منها العقل الباطن للجماعات الإنسانية . تعتبر الحكايات والأساطير والخرافات تعبير عن اللاشعور الجماعي للبشرية ونتاج للشعور العادي. وبناء عليه يمكن فهم اللغة على أنها تمثل الشعور، حيث هي تعبير الكلمات في حالة اليقظة، والأحلام تمثل اللاشعور الفردي باعتبارها تعبيرا أثناء النوم والحكايات تحيل على اللاشعور الجماعي كونها تعبيرا بكلمات سحرية في حالة الإلهام.
قسم الكاتب كتابه إلى ثلاث أبواب هي: الباب الأول "المتن أو الحكي والبيئة" ويضم: الفصل الأول: مجال تجميع المتن، الفصل الثاني: ترجمة المتن، الفصل الثالث: النص الشفوي المكتوب. أما الباب الثاني: "حكاية الحكايات أو لذة القص "ويضم: الفصل الأول: البناء السردي، الفصل الثاني: البناء الفكري، الفصل الثالث: الزمكان، وأما الباب الثالث والأخير فجاء بعنوان "حكاية الناس أو لذة المعرفة" ويضم الفصل الأول: الإنسان ومسار التعلم، الفصل الثاني: الإنسان والقيم، الفصل الثالث: الإنسان والطبيعة، ودراستنا نحن ستصب في هذا الباب الأخير "حكاية الناس أو لذة المعرفة" باعتباره يتناول المنهجين بقوة.
تبين من خلال قراءتنا الأولية للفصل حضور قوي لمفاهيم مرتبطة بالتحليل النفسي، وهذه المفاهيم الغاية منها تحقيق توازي في نفوس متلقي الحكاية الشعبية باعتبارها نتاج لصراع بين الشعور واللاشعور الجمعي وكذا بين الأنا والهو والأنا الأعلى، وإذا عدنا إلى الإرهاصات الأولى للتحليل النفسي نجد أن فرويد قد تحدث عن الأساطير باعتبارها بقايا محورية لاستيهامات الرغبة لأمم بأكملها وأحلاما قديمة من طفولة الإنسانية. تحدث محمد حجو في الباب الثالث عن مجموعة من الحكايات، لكن سنتناول نحن فقط بعضها مثل: حكاية " ابن الغني"، و حكاية "قابيل وهابيل"، ثم حكاية "العنزة والذئب"، وطبعا سنحاول استخلاص أهم المفاهيم التي تصب في مجال التحليل النفسي والموجودة في كل حكاية على حدى.
تحدث محمد حجو في التمهيد الذي وضعه في بداية الفصل الأول عن دور الحكاية في التحليل النفسي باعتبارها نتاجا أو حصيلة توفيقية لمختلف تفاعلات الحياة النفسية، شأنها في ذلك شأن الأعراض العصابية والألعاب والأحلام والإبداعات الفنية. وحظيت الحكاية الخرافية بالاهتمام من طرف الاتجاه النفسي خصوصا عند الرائد النفسي فرويد وطلابه حيث تحدث عن عقدة أديب التي لم يخل منها بحث في علم النفس إن تلميحيا أو تصريحا أو تجريحا أحيانا. وانتقل الكاتب إلى التحدث عن الحلم الذي يعتمد عليه في تفسير الحكاية والذي يحقق في منظور فرويد وظيفتين هما إرضاء الرغبات اللاشعورية التي ترتبط دائما بالمكبوت والممنوع، ومتطلبات الشعور أو الوعي الذي يحور تحقيق تلك الرغبات لأنه يستهجنها ولا يرتضيها .
نبدأ بأول حكاية وهي "حكمة بمائة مثقال" حيث نلاحظ أنها تتناول ثلاث حكم هي حكمة الحذر، حكمة العفو، ثم حكمة اللهو وكل حكمة هي بمائة مثقال. فالحكاية اذن تحكي عن شخص اسمه "ابن الغني" لكن لم يعد كذلك بحكم أنه أسرف في ثروة أبيه ولم يعد معه شيء منها، واضطر إلى طلب المساعدة من زوجته لتعطيه المال ليشتري ثلاث حكم كل واحدة بمائة مثقال، لأنه بحاجة إلى المعرفة التي ستساعده في الحصول على المال وبالتالي إتباث ذاته وتحقيق شخصيته، لكن فشله في المرة الأولى ثم المرة الثانية يجعل الزوجة تساعده لأن هنا اللاشعور النابع من الداخل هو الذي يدفعها إلى فعل ذلك لتجاوز مشكل الفقر الذي تعاني منه الأسرة.
وانتقل الكاتب في الفصل الثاني إلى التحدث عن مبدأ اللذة ومبدأ الواقع، مستهلا حديثه بمسلمة تحدث فيها عن مفهوم اللعب باعتباره مفهوما من مفاهيم التحليل النفسي، وعرفه بأنه التكوين الأول لاستيهامات الطفل الذي تستعمي عليه الحقيقة التي تفرض قانونها ضد اللذة الحقة للتخييل . ونأخذ "الخير والشر" مثالا للتناقض الحاصل بين مبدأي اللذة والواقع، وبما أن كل حكاية يحضر فيها الخير والشر، ألفنا انتصار الخير على الشر الذي يتعرض للهدم من صميم الرغبة الكامنة في وجدان المستضعفين من سائر الناس، فمثلا في حكاية "قابيل وهابيل"، هابيل كان صاحب غنم، و قابيل كان صاحب زرع، فقرّب كلّ واحد منهما قربانًا، فاختار هابيل أحسن كبشٍ في غنمه و جعله قربانًا، و أخذ قابيل شرّ حنطة أنتجتها أرضه فجعلها قربانًا، ثمّ تقدّم كلّ منهما بقربانه إلى الله، و كان علامة قبول القربان، نزول نار من السماء تحرقه، فنزلت على كبش هابيل فأحرقته، و تركت قربان قابيل، فعلم قابيل أن الله قبل قربان أخيه و لم يقبل قربانه فحسده و قتله، فهنا نستنتج مفهوم الشر النابع من طبيعة الشخص ومن يحضر مفهوم أخر هو مفهوم الرغبة الذي يظهر لنا من خلال رغبة هابيل في قتل أخاه قابيل و الانتقام منه. أما في حكاية "العنزة والذئب" نجد كذلك حضور هذين المفهومين ومفهوم الرغبة حيث أن الذئب بطبعه الشرير النابع من اللاشعور يحتال على أجداء العنزة بتقليد صوت أمهم لأن رغبته تكمن في التهامهم جميعا. وبهذا نجد الحكي يعيش في شتى أشكال الخير والشر ليقوم بوظيفته التي هي ابتكار الأساليب الفنية والجمالية لتقويم الخلل وخلق التوازن النفسي، كما يكمن دور الحكاية في نشر تناقضات الطفل وصراعاته الداخلية أمام إدراكه الذي لم يكتمل بعد ليميز بين الأحاسيس والأمور المعقدة.
يخلص الكاتب في كتابه أن كل تحليل نفسي يعود إلى الطفولة، وكل حكي شعبي ينطلق من الطفولة، ويستفيد التحليل النفسي من الحكاية الشعبية والأسطورة لبناء مفاهيمه والياته النظرية أكثر مما استفاد الحكي من هذه الاكتشافات في مجال التحليل النفسي. وبالتالي فهما مرتبطان ارتباطا وثيقا فلا يمكن الاستغناء عن أحدهما، وكما قال الكاتب أن الحمولة النفسية هي قوام الإبداع في الحكاية الشعبية.

من إنجاز الباحثة ليلى حنانة

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 28 جمادى الثاني 1440هـ الموافق لـ : 2019-03-05



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
رباعيات
بقلم : محمد محمد علي جنيدي
رباعيات


سفارة فلسطين بالعاصمة الرباط المغربية تحتفي بإصدار "أن تفكر في فلسطين" للكاتب المغربي عبدالله صديق.
بقلم : عبدالكريم القيشوري
سفارة فلسطين بالعاصمة الرباط المغربية تحتفي بإصدار


قصة قصيرة / السواد..الذي غير وجه المدينة
قصة : بختي ضيف الله
قصة قصيرة / السواد..الذي غير وجه المدينة


المعادلات الصعبة للحراك الجزائري
بقلم : د. محمد عبدالنور
المعادلات الصعبة للحراك الجزائري


خُلقت حراً
بقلم : سيف ناصري
خُلقت حراً


شبكة المقاهي الثقافية تحتفي بــ " نصيبنا من الظلمة " ديوان شعر للإعلامي الشاعر عبدالعزيز بنعبو بالرباط / المغرب
بقلم : الكاتب عبدالكريم القيشوري


السّلميّة لا تقبل الكراهيّة و التعنّت ليس حلاّ لمطالب الشعب
بقلم : ابراهيم قرصاص
السّلميّة لا تقبل الكراهيّة و التعنّت ليس حلاّ لمطالب الشعب


قراءة مختصرة في قصيدة "المنارة" الفائزة في مسابقة وصف منارة الجامع الأعظم لصاحبتها فاتحة معمري:
بقلم : عبد الرحمن عزوق
قراءة مختصرة في قصيدة


قرارات المحكمة العليا المتكررة تؤكد ان اسرائيل هي دولة جميع مواطنيها!!
بقلم : نبيل عودة
قرارات المحكمة العليا المتكررة تؤكد ان اسرائيل هي دولة جميع مواطنيها!!


العقاد.. والحكم الاستبدادي
بقلم : محمد محمد علي جنيدي
العقاد.. والحكم الاستبدادي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com