أصوات الشمال
الأحد 10 ربيع الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * صاحب يا وليد الحاج قادة القفي مولاي عمار بن الحاج بكار في ذمة الله بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية   * غياب   *  حصيلة لسجال جميل.   * يارمزمجد للسلام محمـــــد    * الى القائد الفلسطيني الخالد ياسر عرفات    * فقط أروها بالحب   * اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى يُقيم تأبينية على روح الفقيد"عمر بوشيبي"رحمة الله عليه    * كتاب جديد للدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة   * أحفاد عقبة بن نافع الفهري   * رؤيا..   * الإعلام الثقافي : القوة الناعمة !   * لو أسعفتني مراسيل الليل   * اللّي ما يقدر على الحمار   *  صابرحجازي يحاور الشاعرة اللبنانية ريتا عسل حاتم    *  القاص محمد الصغير داسة يخرج قصصه في أبهى حللها وصورها   * ديواني مبارك   *  وجهي... والنًحلة... والمحسوبيًة.   * بهرت بسحرها    * حماقات   *  أدباء البلاط ..    أرسل مشاركتك
وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الأوّل)
بقلم : الأستاذة أسماء بن عيسى
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 282 مرة ]
وطار يا ليتك لم تمت

بقلم الأستاذة أسماء بن عيسى
باحثة في الدكتوراه بالمركز الجامعي بلحاج بوشعيب لعين تموشنت
تأتي هذه الأسطر البسيطة لتستحضر واحدا من أبرز رجال الأدب في الجزائر الذي رحل عن دنيانا و لكن لم يرحل عن قلوبنا ، إذ لا يزال قلمنا و أقلام الكثير من الباحثين يحنّ إليه رغم ما قيل عنه و عن إبداعاته لردح طويل من الزمن، و هذا إن دلّ على شيء إنّما يدلّ على المنزلة العظيمة التي يحظى بها بين أدباء عصره.

تمرّ غذا الذكرى الثامنة لرحيل الطاهر وطار أو " عمّي الطاهر" كما يحلو للكثيرين تسميته رائد الإبداع الجزائري و العربي بدون منازع، و ليس هذا فحسب بل نال شهرة واسعة تخّطت الحدود لتبلغ الضفة الأخرى ، إذ ترجمت أعماله إلى العديد من اللغات الأجنبية، منها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية والبرتغالية و غيرها.
ولعل من أبرز سمات هذا الكاتب و التي جعلت منه أيقونة بارزة في عالم الأدب أنه كان في طليعة الأدباء الجزائريين الذين يكتبون باللغة العربية الفصحى في الوقت الذي انخرط معظم الكتّاب الجزائريين في لغة المستعمر الفرنسي أمثال مالك حداد و محمد ديب و كاتب ياسين.
فقد سخّر قلمه لصنوف شتى على غرار القصة و المسرحية و الرواية، بيد أن الأخيرة هي التي نالت النصيب الأوفر من اهتمامه، إذ بلغ عدد رواياته أحد عشر رواية بدءا باللاز إلى غاية قصيد في التذلل التي كتبها على فراش المرض.
وقمين بالذكر قبل أن نعرّج على الروايات الواحدة تلو الأخرى أن الرجل ينتمي إلى مدرسة الكتابة الملتزمة التي تضظلع برسالة معينة ، حيث كانت غاية مؤسس الجاحظية التعبير عن الواقع الجزائري كما يراه بصفته مناضل سياسي قبل أن يكون أديبا متميّزا ، و هي مهمّة عسيرة أن يجمع الكاتب بين الأدب و السياسة ، فضلا عن كونها طريق محفوف بالمخاطر خشية أن يهيمن الصوت السياسي على الصوت الأدبي ، و عن الطاهر وطار هل وقع في هذا الفخ أم لم يقع؟ فتلك مهمة النقاد في الحكم عليه.
عودا على بدء للروايات فإننا نستهلها باللاز الرواية الأولى تأليفا و الثانية من حيث النشر، و ما يجهله الكثيرون عنها أنّها لم تكن لتظهر للعلن لولا مجرّد غلطة كتبت لها الرواج على نطاق واسع جدّا محليا و دوليا لتسجّل وقتها حدثا أدبيا هامّا لفت إليه أنظار النقاد و كل المهتمين بالحركة الأدبية، إذ أطلق عليها تسمية رواية الصدفة.
ففي هذه الرواية تجرّأ الكاتب على إظهار المسكوت عنه في تاريخ الثورة الجزائرية، إذ قام بتجريدها من ثوبها كاشفا بذلك اللثام عن الوجه الآخر للصراع فيها، حيث لم يتجلّ في المواجهة الفرنسية الجزائرية فحسب، بل بين الثوار أنفسهم و تحديدا بين بعض أفراد جبهة التحرير الوطني الذين يمثلون الفكر الديني المتعصّب ، و بين مناضلين آخرين ينتمون إلى الفكر الشيوعي التقدّمي من خلال شخصيتي الشيخ مسعود و زيدان.
و في الزلزال الرواية الثانية ينقلنا الروائي إلى مرحلة ما بعد الاستقلال بناءً على الوعد الذي قطعه في مقدمة اللاز من أنه سيكتب رواية عن الانجازات المحققة ، حيث عالج ههنا موضوع الثورة الزراعية و كيف أن ميثاقها كان بمثابة الشوكة في حلق البرجوازيين من الإقطاعيين الذين مثّلهم البطل بو الأرواح العاقر و رجل الدين المزيف داخل الرواية ، حيث بمجرد سماعه قرار التأميم اهتدى إلى حيلة خبيثة ليراوغ بها الحكومة عن طريق تسجيل أراضيه على أقاربه تسجيلا صوريا يقضي بعدم حيازتهم لها إلّا بعد وفاته.
و لكن الرجل بعد رحلة البحث الشاقة عنهم في قسنطينة لم يتمكن من الوصول إلى مبتغاه الأمر الذي قاده إلى الجنون و محاولة الانتحار من أعلى الجسر ، إذ تمثّل نهاية رمزية ترمز إلى إلى احتضار الطبقة البرجوازية على الأقل داخل النص ، حيث بشّر الكاتب بموت الأيديولوجية الإقطاعية و حلول الأيديولوجية الاشتراكية مكانها، و لكن الحقيقة تختلف، فهذه الطبقة في الواقع لم تنقرض بل ظلّت مستمرة في الهيمنة و التسلّط على الفئة الكادحة من المجتمع .
أمّا الحوات و القصر التي أخذت طابعا آخر ، ذلك أنّها عبارة عن خطاب تخييلي قائم على توظيف التراث بنوعيه المحلي و العالمي، فهي في اعتقادنا ثاني أخطر رواية بعد اللاز، حيث تمسّ السلطة بشكل مباشر بفضحها للعلاقات الجائرة بين الحاكم و المحكوم من خلال ماحدث للبطل علي الحوات الذي تعرّض لأقصى أشكال التعذيب نتيجة اقترابه من القصر الملكي.
و في رواية عرس بغل يصوّر لنا وطار واقع الفساد في المجتمع الجزائري من خلال فئة الماخور الذي يشترك جميع أفراده في البؤس و الشقاء، فالكلّ دون استثناء يحمل على عاتقه همّا كبيرا و يحلم كجميع الخلق بالهروب من هذا السجن المظلم.
و للإشارة فإنّ الأديب لم يكتف بتصوير الواقع بل بادر إلى تقديم الحلول عن طريق تجريب الدين ثم اقتراح البديل .فالبطل بموروثه الديني المتشدّد قد أخفق في مجابهة تركيبات المجتمع المعقّدة ليدرك في الأخير بأن " مصير الإنسانية جمعاء القرمطة. لا صلاة و لازكاة، و لا وعظ و لا إرشاد يؤثر في قلوب الجياع . دينهم العدل.
و عن رواية العشق و الموت في الزمن الحراشي فقد عاد بنا الأديب فيها إلى الثورة الزراعية و ما لاقته من اهتمام من طرف طلاب الجامعة التقدّميين، فقد كانوا أوّل من تصدر طريق الريف و أخذوا يفسرون ميثاقها و يبنون الخطوط العريضة لها، كما كشف في الوقت نفسه عن ما تعرّضوا له من مناهضة أبطالها أصحاب الفكر الإسلامي المتطرّف.
و الحقيقة أن " هذا الصراع بين هاتين الفئتين اللتين تختلف منظورات كل منهما الفكرية و الأيديولوجية و ما تمليه من ممارسة عملية ، يوحي بأنه تواصل و امتداد لذلك الصراع الذي يشكل مدار رواية" اللاز " زمن الثورة التحريرية.
يتبع...

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 29 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : 2018-08-11



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
أحفاد عقبة بن نافع الفهري
بقلم : الدكتور فؤاد فلياشي
أحفاد عقبة بن نافع الفهري


رؤيا..
بقلم : وردة ايوب عزيزي
رؤيا..


الإعلام الثقافي : القوة الناعمة !
بقلم : د. سكينة العابد
الإعلام الثقافي : القوة الناعمة !


لو أسعفتني مراسيل الليل
شعر : ياسين أفريد
لو أسعفتني مراسيل الليل


اللّي ما يقدر على الحمار
بقلم : أحمد سليمان العمري
اللّي ما يقدر على الحمار


صابرحجازي يحاور الشاعرة اللبنانية ريتا عسل حاتم
حاورها : الاديب المصري صابر حجازي
 صابرحجازي يحاور الشاعرة اللبنانية ريتا عسل حاتم


القاص محمد الصغير داسة يخرج قصصه في أبهى حللها وصورها
بقلم : فضيلة معيرش
 القاص محمد الصغير داسة  يخرج قصصه في أبهى حللها وصورها


ديواني مبارك
بقلم : رشيدة بوخشة
ديواني مبارك


وجهي... والنًحلة... والمحسوبيًة.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                                               وجهي... والنًحلة... والمحسوبيًة.


بهرت بسحرها
بقلم : شاكر فريد حسن
بهرت بسحرها




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com