أصوات الشمال
الثلاثاء 11 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * التراث الشعبي والتنمية في ملتقى علمي بجامعة سكيكدة   * للنّقاش الهادئ، رجاء!!!   *  الاتجاه الإصلاحي في فكر الأستاذ عبد القادر القاسمي   * بوح التمني   * مرثيّة للوقت    * ( تطويب ) الثقافة و احالة الثقافة الى التطويب   * في مشروع عبد الوهاب المسيري و شقه النقدي التحليلي للنظام الفكري الغربي..   *  وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا. والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! /الحلقة:02    * تراتيل الفجر   * أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)   * من دفتر الذكريات    * الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..   * مع الروائي الشاب أسامة تايب    * اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر    * هَمْسُ الشُّمُوع   * الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري   * حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان   * النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور    * في الثقافة الجزائرية في القرن العشرين   * مثل الروح لا تُرى    أرسل مشاركتك
لماذا عجز المثقّف عن تنوير النّاس؟ قراءة في كتاب أوهام النّخبة أو نقد المثقّف للدكتور علي حرب
السيد : عمر بودية
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 672 مرة ]

" إنّ المثقّف التّنويريّ و العقلانيّ و التّحرّريّ ليس هو الذّي يحيل الأفكار الخصبة التّي أُنتجت حول التّنوير و العقل و الحرية إلى مجرّد معلومات يردّدها على شكل محفوظات، و إنّما هو الذّي يقيم علاقة نقدية مع ذاته و فكره على نحو يتيح له أن يتحوّل عمّا هو عليه بإغناء مفاهيمه عن الحرّيّة و العقلانية و الاستنارة، و لذا فإنّ الذّي يصنّف نفسه في ملكوت العقل و الحرية لكي يطرد سواه إلى خارج هذا الملكوت لا يحصد سوى الخرافة و الظّلام و الاستبداد، على ما آلت إليه التّجارب لدى الدّعاة في العالم العربيّ بنوع خاصّ ...." د . علي حرب ، أوهام النّخبة أو نقد المثقّف، ص 13

هكذا كان توصيف الدّكتور علي حرب للنّخب في كتابه الموسوم " أوهام النّخبة أو نقد المثقّف " في السّاحتين العربية و غير العربية بمختلف اتّجاهاتهم و توجّهاتهم حيث أثار الكتاب نقاشا و جدالا، و لاقى نقدا و معارضة – كما يشير الكاتب نفسه لذلك – " ... هناك من لم ير فيه أيّ جديد ... سوى الغلط و الوهم ...شأن الذّين تعاملوا معه بهواجس نضالية و عقلية جدلية أو الذّين استبدّت بهم إرادة الإقصاء و الاستبعاد، بسبب منطق التّنافس و التّزاحم على السّاحة الثّقافية، من أجل ترويج السّلع الرّمزية ..." ( ) ، بينما استقبلته مفكّرون و باحثون و كتّاب و إعلاميون على نحو إيجابيّ لما رأوه فيه من تشخيص لواقع المثقّف، و جدّة في الطّرح و الخطاب، و نقد جدريّ لأنماط التّفكير ، و بحث عن أدوار فعّالة للمثقّف و خلق واقع فكريّ جديد ..و منهم من اعتبره مدخلا إلى عمق أزمة الثّقافة و الفكر.
ورد الكتاب في طبعته الثّالثة 2004 الصّادرة عن المركز الثّقافي العربي في 222 صفحة موزّعة على الشّكل التّالي: 1- نحو سياسة فكرية جديدة ( مقدّمة ط 02 ) - 2- مفاعيل النّقد ( مقدّمة ط 01 ) – 3 – نقد المثقّف – 4 – أوهام النّخبة – 5 – أسطورة الإنسان التّقدّميّ – 6 – دور المثقّف – 7 – الفكر مهنة و دورا – 8 – الفكر بين منطقه و تصنيفاته
لقد تناول الدّكتور علي حرب أوهام النّخبة بطريقة تفكيكية متأثّرا بجاك دريدا في ذلك، متّبعا نهج كانط في نقد العقل و آلياته و بنيته الفكرية كاشفا عن معالم الأزمة في خطاب المثقّف و في نظرته لذاته و نظرته لمجتمعه مطالبا إيّاه بتغيير علاقته بذاته و مهمّته ليتحرّر من أوهامه النّخبويّة، و يعيد صوغ المفاهيم المتعلّقة بالتّغيير الاجتماعي و العمل السّياسيّ و يخضع للمساءلة و الفحص مقولاته و ممارساته؛ لإجراء تغيير مثلّث – على حدّ تعبير الكاتب – يطال مفهومه للتّغيير ذاته، و صورته عن نفسه ، و إجراء فحص نقديّ يطال شبكة المفاهيم التّي يقرأ بها الأحداث، و يعمل على صوغ مفاهيم جديدة للحقيقة و العدالة ، أو للحرية و الاستنارة، أو للهويّة و الأمّة.
و هو إذ ينتقد هذه الممارسات التّي حوّلت المثقّف إلى مرشد، و أبعدته عن ممارسة سلطته، يعزو ذلك إلى مجموعة من العوائق الأساسية التّي تمسك بخناق المثقّفين، و تمنع المفكّرين من تجديد عالم المفهوم بأداة من أدواته الفعّالة ... ( ) على حدّ توصيف الكاتب حيث يجسّدها في أوهام خمسة يرتبط كلّ مفهوم منها بما يتداوله المثقّفون العرب على الخصوص في خطاباتهم:
الوهم الثّقافي المرتبط بمفهوم النّخبة، و الوهم الإيديولوجيّ المرتبط بمفهوم الحريّة، و الوهم الإناسي المرتبط بمفهوم الهويّة، و الوهم الماورائي المرتبط بمفهوم المطابقة، و أخيرا الوهم الحداثيّ المرتبط بمفهوم التّنوير، و يراها الكاتب " أوهاما تستوطن الذّهن و تعرقل عمل الفكر و نشاط الفهم ..." ( ) و هذا حسب التّجربة و الممارسة الذّاتية للمؤلّف.
فالكتاب لم يختلق المشكلة، بقدر ما حاول تشخيص الأزمة في ضوء الوقائع المباغتة و التّحوّلات التّي طالت المجتمعات لا سيما العربية منها التّي عرفت سيرورة ما عرف بالرّبيع العربيّ، و الذّي وقفت أمامه النّخب ، التّي ادّعت تمثيل العقل و احتكار الحقيقة ، بمختلف توجّهاتها عاجزة عن فهم ما يجري؛ و كان ثمن ذلك عزلتها و تخلّفها عن الحركية المتسارعة التّي عرفتها مجتمعاتها، فضلا عن انغلاق العقل و جمود الفكر بحسب د . علي حرب ... فالمثقّف الذّي كان يفبرك المشكلات و يصنع الأزمات صار هو مأزوما بعدما تكشّف للجميع أنّ المبادئ و النّظريات أصبحت دوغما أو صنما انهار أمام التّحوّلات التّي شهدها العالم و لم يستطع الصّمود على غير صعيد ، و من هنا تطفو إلى السّطح فكرة سارتر التّي رأت أنّه ليس من المعقول أن يفكّر المثقّف عن الآخرين، و لم يعد هناك مثقّف كونيّ مالك الحقيقة و ممثّل الكلّ ... فهو لم يعد يعرف الحقيقة أكثر من النّاس على حدّ ميشال فوكو ، كما أن لا جدوى من وجود المثقّفين السّحرة الصّانعين للمعاني و البائعين للأوهام على حدّ ريجيس دوبريه. لقد أصاب منظومة القيم الثّقافية انهيار لا مثيل له بخلاف ما كان يتنبّأ به المثقّفون أو يطالبون به و حلّت محلّه قيم أخرى إرهاب و تفاوت طبقيّ و تراجع مساحة الحريات و انتشار بؤر التوتر و ازدياد أعمال العنف ....و هذا ما حدا بكبار المثقّفين و المفكّرين إلى إعادة فحص مقولاتهم و طروحاتهم و تجاربهم ، و نقد طرقهم في التّعامل مع الأشياء و الأحداث و الأفكار متجاوزين النّقد إلى نقد النّقد بحسب المؤلّف.
هذا في الغرب أين كان للمثقّف دوره الرّيادي في صناعة الأفكار و توجيه المجتمع و صناعة وعيه منذ فولتير و روسو مرورا بسارتر و فوكو ، على خلاف العالم العربي حيث لم يؤت لمثقّفيه كي يلعبوا الدّور المماثل لظروف تاريخية و سياسية مرتبطة بالدّيمقراطية و الانفتاح، غير أنّهم تحوّلوا إلى شرطة للأفكار فمارسوا ديكتاتورياتهم الفكرية و عنفهم الرمزي باسم الحقيقة أو الحرية ... و تحوّلت منتدياتهم و اتّحاداتهم إلى غرف ضيّقة تمارس فيها محسوبية الإبداع على حدّ الدّكتورة فضيلة بهيليل، أو محاكمة كاتب اختلف معهم في الرّأي أو تحوّلها إلى محاكم تأديب و مصادرة للرّأي .
تلك إذن حقيقة المثقّف الذّي وصمه د . علي حرب بالموغل في نخبويّته التّي جعلته عقيما أو صنما و حوّلته من مفكّر إلى مرشد يوزّع الوهام على نفسه و غيره.
الكتاب جدير بالقراءة حتّى و إن لم يتّفق البعض مع صاحبه لا سيما المتمسّكون بنرجسياتهم الإيديولوجية الموغلة زرع السّراب و حصد السّراب على خلاف اتّجاهاتهم سواء أكانت يسارية أو ليبيرالية أو إسلامية أو إسلامويّة......



نشر في الموقع بتاريخ : السبت 21 رجب 1439هـ الموافق لـ : 2018-04-07



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا. والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! /الحلقة:02
بقلم : محمد الصغير داسه
     وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا.    والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!!      /الحلقة:02


تراتيل الفجر
بقلم : فاطمة الزهراء بولعراس
تراتيل الفجر


أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)
بقلم : ياسر الظاهر
أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)


من دفتر الذكريات
بقلم : شاكر فريد حسن
من دفتر الذكريات


الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..
بقلم : بشير خلف
الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..


مع الروائي الشاب أسامة تايب
بقلم : حاوره: البشير بوكثير
مع الروائي الشاب أسامة تايب


اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر


هَمْسُ الشُّمُوع
بقلم : فضيلة معيرش
هَمْسُ الشُّمُوع


الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري
بقلم : أحمد سليمان العمري
الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري


حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان
حاورها : عبدالكريم القيشوري
حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com