أصوات الشمال
الجمعة 21 شعبان 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قَوافلُ حُلُم   * كنه الإبداع   * مايا التلاوي . كاتبة بحجم الوطن   * حين يعمى الإختلاف   * تزوير التاريخ والآثار حسب النهج الإسرائيلي   * الرقصة الأخيرة للرئيس السوداني المقال   * تجربة و أعمال الفنانة التشكيلية و الباحثة نجاح المنصوري    *  احتجاجًا على الإساءة للقران الكريم و اغتناما لعطلة عيد الفصح ..   * من ارهاصات المسيرات   * الفيسبوك والحراك الشعبي الجزائري   * قصة قصيرة جدا / لعبة عنيفة   * انتخابات جامعة بير زيت وتراجع حركة " حماس "    * توظيف الامثال الشعبية في الثورة السلمية الجزائرية   * النهضة العربية الحديثة ... من أوهام النجاح إلى حقائق الفشل   * يوميات نصراوي: ضعيف يقاويني قصير يطاول   * كأنّه الشِعر ...   * الطلبة يُسقطون الباء الأولى.. تماما كما أسقطوا بوتفليقة !    * بطاقة إلى السجين الفلسطيني    * كن ظلي أيها المنفى   * الشعر الجزائري والحراك الشعبي..عن الشعر و الثورة السلمية    أرسل مشاركتك
لماذا عجز المثقّف عن تنوير النّاس؟ قراءة في كتاب أوهام النّخبة أو نقد المثقّف للدكتور علي حرب
السيد : عمر بودية
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 921 مرة ]

" إنّ المثقّف التّنويريّ و العقلانيّ و التّحرّريّ ليس هو الذّي يحيل الأفكار الخصبة التّي أُنتجت حول التّنوير و العقل و الحرية إلى مجرّد معلومات يردّدها على شكل محفوظات، و إنّما هو الذّي يقيم علاقة نقدية مع ذاته و فكره على نحو يتيح له أن يتحوّل عمّا هو عليه بإغناء مفاهيمه عن الحرّيّة و العقلانية و الاستنارة، و لذا فإنّ الذّي يصنّف نفسه في ملكوت العقل و الحرية لكي يطرد سواه إلى خارج هذا الملكوت لا يحصد سوى الخرافة و الظّلام و الاستبداد، على ما آلت إليه التّجارب لدى الدّعاة في العالم العربيّ بنوع خاصّ ...." د . علي حرب ، أوهام النّخبة أو نقد المثقّف، ص 13

هكذا كان توصيف الدّكتور علي حرب للنّخب في كتابه الموسوم " أوهام النّخبة أو نقد المثقّف " في السّاحتين العربية و غير العربية بمختلف اتّجاهاتهم و توجّهاتهم حيث أثار الكتاب نقاشا و جدالا، و لاقى نقدا و معارضة – كما يشير الكاتب نفسه لذلك – " ... هناك من لم ير فيه أيّ جديد ... سوى الغلط و الوهم ...شأن الذّين تعاملوا معه بهواجس نضالية و عقلية جدلية أو الذّين استبدّت بهم إرادة الإقصاء و الاستبعاد، بسبب منطق التّنافس و التّزاحم على السّاحة الثّقافية، من أجل ترويج السّلع الرّمزية ..." ( ) ، بينما استقبلته مفكّرون و باحثون و كتّاب و إعلاميون على نحو إيجابيّ لما رأوه فيه من تشخيص لواقع المثقّف، و جدّة في الطّرح و الخطاب، و نقد جدريّ لأنماط التّفكير ، و بحث عن أدوار فعّالة للمثقّف و خلق واقع فكريّ جديد ..و منهم من اعتبره مدخلا إلى عمق أزمة الثّقافة و الفكر.
ورد الكتاب في طبعته الثّالثة 2004 الصّادرة عن المركز الثّقافي العربي في 222 صفحة موزّعة على الشّكل التّالي: 1- نحو سياسة فكرية جديدة ( مقدّمة ط 02 ) - 2- مفاعيل النّقد ( مقدّمة ط 01 ) – 3 – نقد المثقّف – 4 – أوهام النّخبة – 5 – أسطورة الإنسان التّقدّميّ – 6 – دور المثقّف – 7 – الفكر مهنة و دورا – 8 – الفكر بين منطقه و تصنيفاته
لقد تناول الدّكتور علي حرب أوهام النّخبة بطريقة تفكيكية متأثّرا بجاك دريدا في ذلك، متّبعا نهج كانط في نقد العقل و آلياته و بنيته الفكرية كاشفا عن معالم الأزمة في خطاب المثقّف و في نظرته لذاته و نظرته لمجتمعه مطالبا إيّاه بتغيير علاقته بذاته و مهمّته ليتحرّر من أوهامه النّخبويّة، و يعيد صوغ المفاهيم المتعلّقة بالتّغيير الاجتماعي و العمل السّياسيّ و يخضع للمساءلة و الفحص مقولاته و ممارساته؛ لإجراء تغيير مثلّث – على حدّ تعبير الكاتب – يطال مفهومه للتّغيير ذاته، و صورته عن نفسه ، و إجراء فحص نقديّ يطال شبكة المفاهيم التّي يقرأ بها الأحداث، و يعمل على صوغ مفاهيم جديدة للحقيقة و العدالة ، أو للحرية و الاستنارة، أو للهويّة و الأمّة.
و هو إذ ينتقد هذه الممارسات التّي حوّلت المثقّف إلى مرشد، و أبعدته عن ممارسة سلطته، يعزو ذلك إلى مجموعة من العوائق الأساسية التّي تمسك بخناق المثقّفين، و تمنع المفكّرين من تجديد عالم المفهوم بأداة من أدواته الفعّالة ... ( ) على حدّ توصيف الكاتب حيث يجسّدها في أوهام خمسة يرتبط كلّ مفهوم منها بما يتداوله المثقّفون العرب على الخصوص في خطاباتهم:
الوهم الثّقافي المرتبط بمفهوم النّخبة، و الوهم الإيديولوجيّ المرتبط بمفهوم الحريّة، و الوهم الإناسي المرتبط بمفهوم الهويّة، و الوهم الماورائي المرتبط بمفهوم المطابقة، و أخيرا الوهم الحداثيّ المرتبط بمفهوم التّنوير، و يراها الكاتب " أوهاما تستوطن الذّهن و تعرقل عمل الفكر و نشاط الفهم ..." ( ) و هذا حسب التّجربة و الممارسة الذّاتية للمؤلّف.
فالكتاب لم يختلق المشكلة، بقدر ما حاول تشخيص الأزمة في ضوء الوقائع المباغتة و التّحوّلات التّي طالت المجتمعات لا سيما العربية منها التّي عرفت سيرورة ما عرف بالرّبيع العربيّ، و الذّي وقفت أمامه النّخب ، التّي ادّعت تمثيل العقل و احتكار الحقيقة ، بمختلف توجّهاتها عاجزة عن فهم ما يجري؛ و كان ثمن ذلك عزلتها و تخلّفها عن الحركية المتسارعة التّي عرفتها مجتمعاتها، فضلا عن انغلاق العقل و جمود الفكر بحسب د . علي حرب ... فالمثقّف الذّي كان يفبرك المشكلات و يصنع الأزمات صار هو مأزوما بعدما تكشّف للجميع أنّ المبادئ و النّظريات أصبحت دوغما أو صنما انهار أمام التّحوّلات التّي شهدها العالم و لم يستطع الصّمود على غير صعيد ، و من هنا تطفو إلى السّطح فكرة سارتر التّي رأت أنّه ليس من المعقول أن يفكّر المثقّف عن الآخرين، و لم يعد هناك مثقّف كونيّ مالك الحقيقة و ممثّل الكلّ ... فهو لم يعد يعرف الحقيقة أكثر من النّاس على حدّ ميشال فوكو ، كما أن لا جدوى من وجود المثقّفين السّحرة الصّانعين للمعاني و البائعين للأوهام على حدّ ريجيس دوبريه. لقد أصاب منظومة القيم الثّقافية انهيار لا مثيل له بخلاف ما كان يتنبّأ به المثقّفون أو يطالبون به و حلّت محلّه قيم أخرى إرهاب و تفاوت طبقيّ و تراجع مساحة الحريات و انتشار بؤر التوتر و ازدياد أعمال العنف ....و هذا ما حدا بكبار المثقّفين و المفكّرين إلى إعادة فحص مقولاتهم و طروحاتهم و تجاربهم ، و نقد طرقهم في التّعامل مع الأشياء و الأحداث و الأفكار متجاوزين النّقد إلى نقد النّقد بحسب المؤلّف.
هذا في الغرب أين كان للمثقّف دوره الرّيادي في صناعة الأفكار و توجيه المجتمع و صناعة وعيه منذ فولتير و روسو مرورا بسارتر و فوكو ، على خلاف العالم العربي حيث لم يؤت لمثقّفيه كي يلعبوا الدّور المماثل لظروف تاريخية و سياسية مرتبطة بالدّيمقراطية و الانفتاح، غير أنّهم تحوّلوا إلى شرطة للأفكار فمارسوا ديكتاتورياتهم الفكرية و عنفهم الرمزي باسم الحقيقة أو الحرية ... و تحوّلت منتدياتهم و اتّحاداتهم إلى غرف ضيّقة تمارس فيها محسوبية الإبداع على حدّ الدّكتورة فضيلة بهيليل، أو محاكمة كاتب اختلف معهم في الرّأي أو تحوّلها إلى محاكم تأديب و مصادرة للرّأي .
تلك إذن حقيقة المثقّف الذّي وصمه د . علي حرب بالموغل في نخبويّته التّي جعلته عقيما أو صنما و حوّلته من مفكّر إلى مرشد يوزّع الوهام على نفسه و غيره.
الكتاب جدير بالقراءة حتّى و إن لم يتّفق البعض مع صاحبه لا سيما المتمسّكون بنرجسياتهم الإيديولوجية الموغلة زرع السّراب و حصد السّراب على خلاف اتّجاهاتهم سواء أكانت يسارية أو ليبيرالية أو إسلامية أو إسلامويّة......



نشر في الموقع بتاريخ : السبت 21 رجب 1439هـ الموافق لـ : 2018-04-07



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
من ارهاصات المسيرات
بقلم : جمال الدين خنفري
من ارهاصات المسيرات


الفيسبوك والحراك الشعبي الجزائري
بقلم : د.سكينة العابد
الفيسبوك والحراك الشعبي الجزائري


قصة قصيرة جدا / لعبة عنيفة
قصة : بختي ضيف الله
قصة قصيرة جدا / لعبة عنيفة


انتخابات جامعة بير زيت وتراجع حركة " حماس "
بقلم : شاكر فريد حسن
انتخابات جامعة بير زيت وتراجع حركة


توظيف الامثال الشعبية في الثورة السلمية الجزائرية
الدكتور : وليد بوعديلة
توظيف الامثال الشعبية في الثورة السلمية الجزائرية


النهضة العربية الحديثة ... من أوهام النجاح إلى حقائق الفشل
الدكتور : بومدين جلالي
النهضة العربية الحديثة ... من أوهام النجاح إلى حقائق الفشل


يوميات نصراوي: ضعيف يقاويني قصير يطاول
بقلم : نبيل عودة
يوميات نصراوي: ضعيف يقاويني قصير يطاول


كأنّه الشِعر ...
بقلم : باينين الحاج
كأنّه الشِعر ...


الطلبة يُسقطون الباء الأولى.. تماما كما أسقطوا بوتفليقة !
بقلم : جمال الدين بوشة
الطلبة يُسقطون الباء الأولى.. تماما كما أسقطوا بوتفليقة !


بطاقة إلى السجين الفلسطيني
بقلم : شاكر فريد حسن
بطاقة إلى السجين الفلسطيني




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com