أصوات الشمال
الأحد 28 ذو القعدة 1438هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الدَّعْوَة الإسْلاميَّة" بَيْنَ "التـّرْغـِيبِ و التَّرْهِيبِ"   * التفسير الموضوعي المفهوم و المنهج   * الشّاعر السّوريّ "محمّد طكّو" يطلق يصدر ديوانا إلكترونيّا خاصّا بالإسراء والمعراج.   *  أبحث عن وطن   * الموت بين أوراق الزهور   * أحبولة حواء    * مساء الزجل يحتضن شعراء مبدعين: بقلم: عزيز العرباوي   * حفيد القهر    * دراسة حديثة حول" توظيف القائم بالاتصال في القنوات الإقليمية المصرية لتطبيقات الإعلام الجديد وعلاقته بأداء مُمارستهُ الإعلامية".   * لست أنا من يتكلم   * أسطرٌ من الواقع الثقافي ببوسعادة فترة الحرب العالمية الثانية.   * بقس   * ومضة ...   * (( قصيدة النثر والقضايا الكلية )) قراءة في ديوان " نزيف الأنبياء" للشاعر عصام عبد المحسن   * ستــــــــــائر من وجــــــــــــــع...   * برنامج قراءات مع الإعلامية وفاء فكاني يستضيف الأديبة نجاة دحمون   * النسيان    * المسابح و أحواض السباحة في ولاية قسنطينة تعيش الإهمال و أطفال لا يعرفون البحر   * صدر الحكاية بين تأطير العمل الفني وبلاغة القراءة الداركة   *  اللَّهم بشــر الصابرين    أرسل مشاركتك
عن رواية مقصدى البوح لا الشكوى
بقلم : د.رضا صالح
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 232 مرة ]
د.رضا صالح

نقالة نقدية للرواية التسجيلية التى صدرت أخيرا للروائى الأستاذ محمد جبريل


عن رواية "مقصدى البوح لا الشكوى"
محمد جبريل –

يبدأ الكاتب روايته التسجيلية بإهدائها الى زينب ؛وزينب هى زوجته الدكتورة زينب العسال رفيقة الدرب والونس كما يقول المؤلف؛ثم يتبع الإهداء بكلمة لتوماس مان يقول فيها الانسان لا يموت دون أن يوافق على موته؛ يبدو أن الموت الذى يقصده مان هو الموت حيا !فأحيانا نرى الانسان يعيش كأنه ميت!
ويبدأ روايته بإفاقته من البنج ويشعر كأنما يُبعث الى الحياة من جديد ؛ويتطلع الى ما حوله كالغريب؛يحدثنا عن رواية لموليير اسمها مريض بالوهم وعن الصوفى عبد الوهاب الشعرانى الذى يقول إن المريض إذا كتم مرضه عن الطبيب؛فلن يسعفه بعلاج،يتكلم عن الحساسية –حساسية الصدر –وعن الروائى ادوار الخراط الذى قرأ له كتاباته عن الحساسية الجديدة ؛ويسجل أن الحساسية أنواع منها ما هو عضوى ومنها ما يتصل بالإبداع ؛ومن المعروف علميا أن حساسية الصدر يظل المريض يعانى منها على فترات أو تأتى على شكل نوبات ولها العديد من الأسباب ؛ يقول الراوى تم استئصال اللحمية لعلاج الشخير ولكن الحساسية تظل تعالج بالكورتيزون المعروف بأنه سلاح ذو حدين،ويبوح أيضا ببعض النصائح التى كان الأطباء يكررونها على مسامعه مثل الاقلاع عن التدخين والتقليل من النشويات والدهون والامتناع عن أكل اللحم الأحمر والإكثار من الخضر والفواكه وممارسة الرياضة.
يفكر فى عمل تحاليل دورية كما يفكر فى العظماء والرؤساء الذين داهمهم المرض على حين غرة.
كما يبوح ببعض آلامه مع العمود الفقرى والتى تلازمه منذ زمن بسبب جلسته ساعات طويلة الى الآلة الكاتبة ينقر عليها ربما إلى ساعات الصباح ؛ويذكر لنا ملاحظة عابرة عن جريدة الوطن العمانى ؛والتى عمل فيها سنوات وكان يقف أكثر من 24 ساعة يوم صدور العدد الأسبوعى ؛حتى تفاقمت آلام العمود الفقرى والساق والتى عولج وشفى منها .
ومع ظهور وانتشار الكمبيوتر لا يبادر الكاتب الى استعماله ؛ولكن ابنه وليد هو الذى شجعه على استخدامه و يعود ثانية الى تلميذ –كما يقول –يبسّط له وليد عمل الكومبيوتر ؛وذات عصر يشعر بما يشبه النيران تتصاعد فى ساقه اليمنى ؛أثناء وقوفه منتظرا قطار القاهرة فى محطة سيدى جابر ،بثقافته الواسعة ؛يخبرنا الكاتب أن دواء دافلون لا يصلح معه لعلاج الآثار السلبية للجاذبية على انتفاخ القدمين والتى يسببها الوضع جلوسا لمدة طويلة .
كما يخبرنا –الأستاذ محمد جبريل –بصدق وحزن شفيف طريق الآلام الذى اضطر أن يسير فيه؛ وعرض آلام الظهر والساقين وسقوط القدم كما أوضح المواقف التى يراها محرجة من وجهة نظره ؛هو شعور الأبطال، كما يذكر الادوية والوصفات الشعبية والحقن الموضعى وما يتصل بها ؛كما يذكر العديد من الأطباء المعالجين فى هذا المجال ؛وقد قفز الى ذهنى هذه اللحظة أن هذا الكتاب يمكن أن يفيد طلبة الطب -على الخصوص - من نواح عديدة؛أهمها العيش مع المريض فى لحظات آلامه وبحثه عن العلاج؛وكذا التحليل النفسى للمريض؛ كما نجد أصناف عديدة من المسكنات وأدوية الأمراض المختلفة ؛ و بتنقل بنا الى إصابته بقرحة الاثنى عشر واجراء عملية بمستشفى عين شمس التخصصى لوقف النزيف ؛وكذا علاج الشبكية ؛
ينتقل بنا المؤلف بأريحية ؛ليذكر ذلك الدجال الذى اضطر الى الاستعانة به فى علاج لحمية الأنف فوضع له نقاطا حامية نارية أفقدته حاسة الشم ؛أدرك فيما بعد أنها ماء نار كما أبلغه طبيبه الخاص.
يبدو لنا الكاتب فى انتمائه العميق لمدينته البحرية –الاسكندرية –وهو يدخل تعبيرات وتشبيهات (ولادار فى بالى أن ألقى السنارة أو الطراحة فى الموج الحصيرة ؛أسلم نفسى الى لحظة استرخاء،لا تلبث أن تفقد صفوها بنوة لم تنذر بقدومها ،أنسى الموج الحصيرة ،والطراحة ،أو السنارة ؛واللحظات المسترخية ،أنسى ما قد أنسبه الى الوداعة والسكينة ؛أضع همى فى اتقاء النغزة ؛محاولة النجاة من تأثيراتها؛هذا هو الشعور الذى عاشه سكندرى ،يعرف معنى تقلبات الجو،والحرص على الأولويات؛الأهم فالمهم فى مراحل حياتنا).
يتضايق الكاتب من تعثره فى المشى وسقوطه فى الحمام وأمام باب الجريدة ؛وتلك المشية المهتزة جراء سقوط القدم.ثم ينتقل بنا للحديث عن اضراب الأطباء ؛ويقول (لم أتصور أن الأطباء يعاقبون المرضى ؛حتى يحصلوا على حقوقهم)،كما تحدث عن الجشع والتدليس المادى من بعض جهات العلاج الخاص وخصوصا المستشفيات وعن سلوكيات بعض الاطباء تجاه المرضى يحدثنا عن ذلك الطبيب الذى (كان الاعجاب بالذات يتناثر من رذاذ فمه)وكان مع فريق علاج حسنى مبارك؛وتعامل بقسوة وسوّد الطريق وسد منافذ الأمل أمام الكاتب ؛حتى انه طلب مبلغا خرافيا لإجراء عملية لا يوجد فيها احتمال واحد للشفاء !وتحدث عن التأمين الصحى للجميع فى دول الغرب مثل المانيا وغيرها .
يعود بنا الكاتب الى ذكريات الطفولة لنرى شخصيات طبية نادرة مثل د.أنطون المشرف على ولادته ؛والذى بال فى يده؛والى عم محمد حلاق الصحة الذى يثق فيه أبناء بحرى ؛والدكتور مردروس الأرمنى الذى كان طبيب الأسرة وله معه ذكريات حتى وفاة والدته وانتهاء بخروج الأرمن من مصر .
وينطرق الى الحديث عن الدكنور علاء عبد الحى وعملية الغضروف ؛ وشرود ذهنه أثناء توجهه لإجراء العملية إلى ماكتبه فى روايته التسجيلية (الحياة ثانية) وفيها يقول "لحظات متباينة ؛تلاقت وتشابكت فى لحظة واحدة ؛يصعب أن أصفها :الأمل اليأس والحياة والموت والخوف والإرادة واليقين الدينى والتعاطف والمشاركة والحب والقلق وتوقع المجهول ،ثم نغطى ذلك كله برداء من السكينة ؛لا ملامح ولا قسمات ولا صوت ،الأبدية مطلقا ،لا قبل ولا بعد،التواصل فى الذات ،الامتداد الى الداخل" جذبتنى تلك العبارة االفلسفية ذات النظرة العميقة والشاملة الى أحوال الحياة والموت .


صفحات دسمة من نظرة المؤلف الفلسفية الى الحياة والموت ؛بعد العملية يذكر كلمات لمشاهير أمثال ماركيز وسوفوكليس ؛كما يذكر قول الدوس هكسلى"إذا كنت تخاف من الموت فسوف تموت بالتأكيد"وتتدافع الأسئلة لتولد المزيد من الحيرة والتساؤلات :لماذا يشيخ الانسان ويموت؟لماذا يولد الانسان ؟ وهكذابعد العملية
ويبدأ مشوار من المعاناة لعدم تثبيت الفقرات بعد العملية التى أجراها له جراح المخ والأعصاب علاء عبد الحى ؛يتردد على مراكز وأطباء للعلاج الطبيعى ولكن بدون فائدة تذكر ؛ظل يعنى من الآلام وسقوط القدم وعدم التحكم فى مشيته وأتذكر أنا يوم وقعت على اقرار قبل اجراء عملية لى وفى هذا الاقرار ما يدل على موافقتى على اجراء العملية حتى وان أدت الى الوفاة!ولكن ذلك لا يعفى الطبيب من مسئوليته عن المريض.
تؤسرنى تلك اللمسات الانسانية الحانية التى يذكرها الأستاذ محمد جبريل فى سياق حديثه عن رحلة المعاناة ؛تلك اللمسات التى كانت بطلتها زوجته الدكتورة زينب العسال والتى ظلت تنير له الطريق وتخفف عنه من وطأة الواقع؛يقول فى ص 112: ماذا لو أن زينب العسال لم تظهر فى حياتى ؟
ماذا لو أنى واجهت المرض بلا رفيقة تحتضننى برعايتها؟
وهكذا تُختتم الرواية التسجيلية الدسمة بتمنى الشفاء وساعتها سوف يبدأ المشى بلا توقف "أنضم لتيارات الناس والزحام؛أخترق الأسواق والشوارع والميادين والحوارى والأزقة ،أسير على الكورنيش من رأس التين حتى المنتزه؛أستعيد رؤى وذكريات لا يدركنى الملل".
شفاك الله وعافاك أيها الروائى الكبير.
د.رضا صالح
16-4-2017

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 20 شعبان 1438هـ الموافق لـ : 2017-05-16



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

بقلم : عباس بومامي

لا مراء في ان تقترن مناسبة عيد الاستقلال بعيد الشباب ، ذلك ان عنفوان الثورة المجيدة كان من عنفوان القادة و المجاهدين الشباب الذين كانوا صغارا في السن و لكنهم كبار كالجبال الشامخات .و كبر هؤلاء الثوار و عزتهم لم تأت من العدم بل جاءت من تربية على حب الوطن و ايمان عميق بضرورة التضحية من اجله . و الفرق شاسع اليوم بين جيل الامس و جيل اليوم حتى و ان كنا نعرف ان لكل زمان رجاله و لكل حال مقاله . لكن الذي حدث هو ان من بقي حيا و خالط الجيل الاول والثاني لم يوصل الامانة و لم ينجح في ترتيب اولويات الوطن حتى صارت الوطنية مظلة تحمي الكثير من المندسين و المفسدين و باعةالريح و حتى من كانوا اعداء للثورة بالامس . و اذا كان شهداء الامس ضحوا بانفسهم و بأغلى ما يملكون فالواجب ان يضحي امثالهم اليوم لحماية الوطن و للذود عن حياضه ضد المفسدين و حملة معاول هدمه .

.
مواضيع سابقة
دراسة حديثة حول" توظيف القائم بالاتصال في القنوات الإقليمية المصرية لتطبيقات الإعلام الجديد وعلاقته بأداء مُمارستهُ الإعلامية".
بقلم : إيمان محمد أحمد
دراسة حديثة حول


لست أنا من يتكلم
بقلم : أ/عبد لقادر صيد
لست أنا من يتكلم


أسطرٌ من الواقع الثقافي ببوسعادة فترة الحرب العالمية الثانية.
بقلم : محمد بسكر
أسطرٌ من الواقع الثقافي ببوسعادة فترة الحرب العالمية الثانية.


بقس
بقلم : شعر: محمد جربوعة
بقس


ومضة ...
بقلم : منير راجي (وهران) الجزائر
ومضة ...


(( قصيدة النثر والقضايا الكلية )) قراءة في ديوان " نزيف الأنبياء" للشاعر عصام عبد المحسن
الشاعر : إبراهيم موسى النحاس
(( قصيدة النثر والقضايا الكلية ))                   قراءة في ديوان


ستــــــــــائر من وجــــــــــــــع...
بقلم : نجاع سعد
ستــــــــــائر من وجــــــــــــــع...


برنامج قراءات مع الإعلامية وفاء فكاني يستضيف الأديبة نجاة دحمون
عن : تسجيلات اليوتيب
برنامج قراءات مع الإعلامية وفاء فكاني  يستضيف الأديبة نجاة دحمون


النسيان
بقلم : الشاعرة التونسية رجاء محمد زروقي
النسيان


المسابح و أحواض السباحة في ولاية قسنطينة تعيش الإهمال و أطفال لا يعرفون البحر
بقلم : علجية عيش




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1438هـ - 2017م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com