أصوات الشمال
الثلاثاء 28 ذو الحجة 1438هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * امتصاص التسرّب المدرسي وراء ظاهرة الاكتظاظ بالمؤسسات التربوية   * رسالة مفدي زكريا للشباب عنوان الأمسية الثقافية الأبية لإحياء أبناء الجالية الجزائرية والمغاربية للذكرى الأربعين 40 (1977---2017) لوفاة الشاعر مفدي زكريا بستراسبورغ فرنسا   * خيْرَة بِنْت الرَّاعِي..! الحَلقة:06   * حدائق الطير   * مَعْبَد العِشق ،،،    * الملك (البَسّ)   * اه من معاكسة    * "وادي الحنّاء" إصدرار جديد للكاتبة جميلة طلباوي   * حَبِيبَتِي أَنْتِ حُلْمُ دَهْرِي   * حق   * قراءة نقدية لقصة(ندم متأخر) للقاص الدكتور مجيد   * كيف تعامل المثقف مع حذف البسملة   * عناويـــــــــــن المـــــــــــــــــاء    * إشعار قاتل...   * الدكتور محمد بغداد: من الضروري إعادة هندسة العلاقة بين المؤسسة الدينية ومنظومة الإعلام الجديد   * قدة المحاكاة في قصيد (ابحث عن وطن ) للشاعرعبدالله ناصف يجنف.   * الواقع الثقافي العربي ومفهوم الحداثة   * تحفظ كبير حول مصدر عمليات تخصيب النساء الراغبات في الإنجاب بين الطبّ و القانون    * تجليات الأصالة في ديوان " السنبلة" للشاعر الجزائري عزوز عقيل    *  أرق!!! أرق!!! أرق!!!    أرسل مشاركتك
جدليّة الصّراع بين القشور الدّينية والجوهر الإيمانيّ/ قراءة في رواية "جيل آخر (أولاد النّصرانيّة)" للأديب المغربي أحمد شطيبي
بقلم : مادونا عسكر/ لبنان
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 215 مرة ]


في حركة مفعمة بالحبّ والسّلام قد تجنح إلى المثاليّة أحياناً أو الرّجاء بتحقيق الانفتاح والتّسامح بين الأديان. يحاول الكاتب أحمد شطيبي معالجة موضوع الاختلاف الدّينيّ والعمق العلائقيّ بين الأديان ومدى تأثير هذا الاختلاف في التّركيبة النّفسيّة الإنسانيّة، من حيث عدم تقبّله والتّعامل معه كغنىً اجتماعيّ وثقافيّ وحضاريّ.



"الظّلام لا يمكنه أن يبدّد الظّلام، الضّوء وحده يمكنه ذلك. والكراهية لا يمكنها أن تبدّد الكراهية، فالحبّ وحده يمكنه ذلك." (مارتن لوثر كنج)
في حركة مفعمة بالحبّ والسّلام قد تجنح إلى المثاليّة أحياناً أو الرّجاء بتحقيق الانفتاح والتّسامح بين الأديان. يحاول الكاتب أحمد شطيبي معالجة موضوع الاختلاف الدّينيّ والعمق العلائقيّ بين الأديان ومدى تأثير هذا الاختلاف في التّركيبة النّفسيّة الإنسانيّة، من حيث عدم تقبّله والتّعامل معه كغنىً اجتماعيّ وثقافيّ وحضاريّ.
يحدّد الكاتب إطار الرّواية في مناخ متعصّب متقوقع على ذاته، ينبذ الآخر المختلف عنه حتّى أنّه يعتبره مسكوناً بروح الشّرّ. فيتمّ استبعاده ونبذه بل اعتباره عاراً على الوجود الإنسانيّ. يقابل هذا المناخ نسل امرأة أوروبيّة تزوّجت عدّة مرّات وأنجبت أولاداً من زيجاتها المتعدّدة ليرى السّارد نفسه بين أخ مسيحيّ، تاجر أسلحة ترتبط مصالحه بالحروب والتّحريض على الفتن. وأخت يهوديّة، ربّانة طائرة حربيّة في الجيش الإسرائيليّ، بعيدة عن الجوّ الديّنيّ لكنّها مخلصة لعملها. وأخ أصوليّ اختبر الجهاد في العراق وأفغانستان. فيكون هذا النّسل نقلاً واقعيّاً لعالم تتصارع فيه الحضارات بشتّى انتماءاتها، وعقائدها. وتمثّل المرأة رحم الأرض الّذي تجتمع فيه البشريّة على مختلف أطيافها وألوانها وتشترك معاً بالبنوّة على هذه الأرض والأخوّة البدهيّة، كون كلّ إنسان منها وإليها يعود.
لا ريب أنّ الكاتب يحاول في هذه الرّواية أن يسلّط الضّوء على العنصريّة الدّينيّة من جهة، ومن جهة أخرى يطرح معالجة هذه القضيّة القديمة الجديدة من خلال الحوار ومحاولة إنشاء قنوات إنسانيّة فكريّة بين الإنسان وأخيه الإنسان بمعزل عن الانتماء الدّينيّ. لكنّ الأهمّ هو تلك الملاحظات والتّساؤلات الّتي يطرحها السّارد في قلق فكريّ ونفسيّ، يطال بها فكر القارئ ويستفزّ إنسانيّته ليضعها أمام منطق إنسانيّ يعالج مفهوم الانتماء الدّينيّ انطلاقاً من وعي إيمانيّ يميّز بين العبادة العمياء، والعبادة القلبيّة.
"لكن ترى لماذا لقّبوا "دادا كبورة" بالنّصرانيّة؟ هل هذا يعني أنّها كافرة وستعذّب وتحرق في النّار كما قال لنا الفقيه عبد السّلام: إنّ النّصارى واليهود سيعذّبون ويدخلون جهنم؟ لقد حيّرني الأمر كيف يعقل أن امرأة طيّبة مسالمة ومحترمة، كدادا كبورة، ستذهب إلى جهنّم مع اليهود والنّصارى!؟ وجدّتي بكلّ وقاحتها وسوء معاملتها حتّى للحيوانات، ستذهب إلى الجنّة!" (ص10)
هذا التّساؤل الّذي أقلق السّارد وهو ما زال في المراحل الابتدائيّة يعبّر عن انفتاح قلبيّ على المعرفة الإيمانيّة ولا أقول العقائديّة. فالمقارنة هنا تمّت بناء على معطيات سلوكيّة إنسانيّة وليس عقائديّة. وبالتّالي فهو تساؤل إيمانيّ قلبيّ يرتكز على وعيٍ منطقيّ يجنح إلى إدراك المحبّة الكونيّة. ما أراد الكاتب أن يوصله للقارئ بطريقة من الطّرق ليحرّكه من الدّاخل ويوقظ فيه الحسّ الإنسانيّ الّذي يعزّز في داخله الإيمان بدل العبادات الاعتباطيّة.
حرص الكاتب على إظهار قسوة الواقع الّذي ينزاح إلى تدمير النّفس بل انتهاك الكرامة الإنسانيّة نتيجة التّعصّب الدّينيّ الّذي يظهر الآخر كمخلوق غير إنسانيّ. ولعلّ هذه الصّورة أشدّ فاعليّة من العظات أو الخطابات الّتي تدعو إلى التّآخي والتّسامح في مواسم محدّدة. هذه الصّورة درس بحدّ ذاته.
"أخبرتني "دادا كبورة" أنّها زوجة عمي، وقد تولّت تربيتي منذ أن عاد بي أبي إلى القرية. وأنّ أمّي الحقيقيّة هي النّصرانية. وأنّ جدّتي تكرهني لأنّها تعتقد أنّي أحمل في جسمي دم النّصارى، والشّيطان لا يفارقني ويحلّ معي حيثما حللت. لذلك تمنعني من دخول المنزل والاقتراب من أخي "محمد" خوفاً عليه من المسّ الشّيطانيّ."(ص13)
بالمقابل يسلّط الكاتب الضّوء على الجهل الّذي يلحق بالمتعصّب ظنّاً منه أنّه يحمل الحقيقة التّامّة بمعزل عن الآخر.
"أمّا أستاذ اللّغة العربيّة "سي مبارك" رجل طيّب يعشق كرة القدم، ويعاملنا كأبنائه، ولطالما كان يحذّرني من مصاحبة الأستاذ روبير لأنّه نصرانيّ، وقد يؤثّر فيّ بأفكاره المسيحيّة. لقد كان "سي مبارك" رجلاً وطنيّاً مخلصاً يحاول قصارى جهده شحن أدمغتنا الصّغيرة بأفكاره الوطنيّة وكراهيّته للغرب الاستعماريّ، حيث يرجع كلّ أسباب تخلّفنا عن ركب التّاريخ إلى المؤامرة غير المفهومة الّتي يدبّرها لنا الغرب، من خلال اختراعه لوسائل وأدوات تساعده على ذلك. فقد كان "سي مبارك" يعتقد جازماً ويحاول إقناعنا أنّ الغرب اخترع الرّاديو والتّلفزيون خصّيصاً لإلهاء العرب والمسلمين عن التّفكير في الاستقلال والعمل والاجتهاد. ولمّا كان يطيل الحديث في هذا الموضوع، كنا نتحين الفرصة ونقحم كرة القدم، فينسى"سي مبارك" الموضوع ويتماهى مع حبّه لكرة القدم وينغمس في الحديث عن الكرة، وعدم نزاهة حكام المقابلات، وأنواع الخطط الكرويّة،... فنستريح ونستمتع". (ص 33)
يفصّل الكاتب في روايته نقاطاً تستدعي التّوقّف عندها، من شأنها أن تحاكي العقلانيّة والحكمة في الإنسان لينتزع من داخله أحكامه المسبقة تجاه الآخر. كحثّه على اختبار العلاقة الإنسانيّة مع الآخر بمعزل عن الدّين مع المحافظة على القيمة الدّينيّة الخاصّة بكلّ إنسان. فالأصوليّ المخدَّر بالأفكار الجاهزة الّتي حفظها من مرشديه ومعلّميه لم يختبر حقيقة الآخر المختلف عنه إلّا من خلال ما حشوا رأسه به. "فقد كان أخي محمّد يعتقد أنّ اليهود والنّصارى كفّار، لا يؤمنون بالله، ويأتون الفاحشة جهاراً، ويتآمرون على الإسلام. وها هو قد اكتشف أنّ إخوتي طيّبون وودودون، يؤمنون بالله، ولا علاقة لهم بصراع الأديان. (ص 73). وربّانة الطّائرة الحربيّة اليهوديّة، لا ريب أنّها تنشّأت على أنّ الآخر مخلوق غير إنسانيّ فأتى حكمها موروثاً كعقيدتها لا حكماً اختباريّاً. "أختي "تسيبي" بجدّيّتها الصّارمة، ومنطقها العلميّ، تعترف أنّها تيقّنت أن الإيديولوجيا تصنع أفكاراً معكوسة ومناقضة للحقيقة الموضوعيّة. فقد كانت تعتقد أنّ العرب مجرّد أشباح لا يفكّرون، ومستعدّون للموت، كما كانت تراهم من الفضاء حينما تحلّق بطائرتها الحربيّة. وأنّهم متّسخون ونتنون وقبيحو الوجوه، كما تشكّلت صورهم في ذهنها من خلال أوصافهم في الكتب المدرسيّة الّتي درست فيها خلال المرحلة الابتدائيّة والثانوية." (ص 73)
الاختبار العلائقيّ وحده يؤكّد للإنسان فعاليّة الآخر، وإدراك معاني الإنسانيّة المشتركة بين البشر تبدّد ظلاميّة الصّراعات والنّزاعات الّتي يدفع ثمنها الّذين يتشبّثون بالقشور الدّينيّة لا بالجوهر الإيمانيّ.
"هل يعقل أنّ الله علّم آدم الأسماء ولم يعلّمه الأفعال؟ / هل العقل هبة ملغومة لتفريق البشر؟..." (ص 77). تساؤل برسم القارئ، ينتظر إجابة شخصيّة تعتمد على التّجربة الواقعيّة، ملتزمة بالإيمان بالإنسان أوّلاً كقيمة مقدّسة، وباللّه المحبّة المتفاعل مع حرّيّة مثله: "الإنسان"

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 22 رجب 1438هـ الموافق لـ : 2017-04-19



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

بقلم : عباس بومامي

لا مراء في ان تقترن مناسبة عيد الاستقلال بعيد الشباب ، ذلك ان عنفوان الثورة المجيدة كان من عنفوان القادة و المجاهدين الشباب الذين كانوا صغارا في السن و لكنهم كبار كالجبال الشامخات .و كبر هؤلاء الثوار و عزتهم لم تأت من العدم بل جاءت من تربية على حب الوطن و ايمان عميق بضرورة التضحية من اجله . و الفرق شاسع اليوم بين جيل الامس و جيل اليوم حتى و ان كنا نعرف ان لكل زمان رجاله و لكل حال مقاله . لكن الذي حدث هو ان من بقي حيا و خالط الجيل الاول والثاني لم يوصل الامانة و لم ينجح في ترتيب اولويات الوطن حتى صارت الوطنية مظلة تحمي الكثير من المندسين و المفسدين و باعةالريح و حتى من كانوا اعداء للثورة بالامس . و اذا كان شهداء الامس ضحوا بانفسهم و بأغلى ما يملكون فالواجب ان يضحي امثالهم اليوم لحماية الوطن و للذود عن حياضه ضد المفسدين و حملة معاول هدمه .

.
مواضيع سابقة
حَبِيبَتِي أَنْتِ حُلْمُ دَهْرِي
بقلم : شاعر العالم محسن عبد المعطي عبد ربه
حَبِيبَتِي أَنْتِ حُلْمُ دَهْرِي


حق
بقلم : أ/عبد لقادر صيد


قراءة نقدية لقصة(ندم متأخر) للقاص الدكتور مجيد
بقلم : رائد الحسْن
قراءة نقدية لقصة(ندم متأخر) للقاص الدكتور مجيد


كيف تعامل المثقف مع حذف البسملة
بقلم : سي ناصر عبد الحميد
كيف تعامل المثقف مع حذف البسملة


عناويـــــــــــن المـــــــــــــــــاء
بقلم : الشاعرة التونسية رجاء محمد زروقي
عناويـــــــــــن المـــــــــــــــــاء


إشعار قاتل...
بقلم : فضيلة بهيليل
إشعار قاتل...


الدكتور محمد بغداد: من الضروري إعادة هندسة العلاقة بين المؤسسة الدينية ومنظومة الإعلام الجديد
بقلم : وهيبة بن شتاح
الدكتور محمد بغداد: من الضروري إعادة هندسة العلاقة بين المؤسسة الدينية ومنظومة الإعلام الجديد


قدة المحاكاة في قصيد (ابحث عن وطن ) للشاعرعبدالله ناصف يجنف.
الدكتور : حمام محمد زهير
قدة المحاكاة في قصيد (ابحث عن  وطن ) للشاعرعبدالله ناصف يجنف.


الواقع الثقافي العربي ومفهوم الحداثة
بقلم : نبيل عودة
الواقع الثقافي العربي ومفهوم الحداثة


تحفظ كبير حول مصدر عمليات تخصيب النساء الراغبات في الإنجاب بين الطبّ و القانون
بقلم : علجية عيش
تحفظ كبير حول مصدر عمليات تخصيب النساء الراغبات في الإنجاب بين الطبّ و القانون




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1438هـ - 2017م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com