أصوات الشمال
السبت 23 جمادى الأول 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * نافذة على المنظومة التربوية   * كلمات الى زينب بنت قاسم سليماني   * كيف تكتب رواية جيدة   * هنيئا لك يا أرض الجزائر الطيبة..   * ديمقراطية   * جماليات النص الشعري عند سمير خلف الله-في ديوانه ترانيم عاشق الحمراء-   *  الألم والإبداع / الروح في حضرة الموت    * (الإتفاق على الحرب ) بما يشبه (الإتفاق على الكذب)   *  هل حراك الطلبة بعد النزيف الداخلي، اليوم يدعم صفوفه بمختلف الفئات العمرية؟!   * أحلام منسية   * ابن سبعين نَزيلُ بجاية...فكره وفلسفته   * الى الاديب اسامة فوزي   * قصة مسار التغيير في الجزائر وانتصار إرادة الشعب   * فوق سطوح الغربة للكاتب عبد الحفيظ بن جلولي   * تحية لإيران   * أسئلة المعنى ورهانات الرمز - -قراءة في رواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ- بوقربة عبد المجيد   * رثاء البطل الشهيد قاسم سليماني   * بلوزداد، حكاية البطل وقصة العلم(9-10)   * جذور المعضلة الفكرية في بلادنا   * -قراءة في رواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ    أرسل مشاركتك
ياجزائر الشهداء.."الوحدة الوحدة" أو نشيد الأخوة لحماية الوطن
الدكتور : وليد بوعديلة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 438 مرة ]
د- وليد بوعديلة-حراك شعبي سلمي، عزابة، سكيكدة

نحاور ملامح هذه الفترة الخطيرة من تاريخنا

د-وليد بوعديلة
إن الشعوب تمر بفترات تحتاج فيها لتوحيد الصف والكلمة أكثر من كل مراحلها التي شهدتها سابقا ،و وطننا يشهد مؤخرا فترة حساسة جدا ومهمة في السياق المحلي والدولي، والبلاد تحتاج للوحدة الوطنية والدينية، مع الانصراف عن كل صراع وعراك، واستدعاء لفضائل الحوار والمحبة و الأخوة، لأن ترك قيم وأخلاق الاختلاف سيقودنا للدخول في طرق الفتن و الصراعات...
الاعتصام.. الاعتصام:
. قال تعالى: «وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ». فقد أمر الأمة جميعاً بالاعتصام بحبل الله، ولم يوجّه الأمر بالاعتصام بحبل الله إلى الأفراد، وإن كان واجباً على كل فرد . وقدْ فسَّرَ ابنُ مسعود رضيَ اللهُ عنهُ قولَهُ تعالَى «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً». بالجماعةِ، فحبْلُ اللهِ الجماعة، وقال تعالى:"واذكروا نعمة الله عليكم إذا كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا".

ولن نقبل لوطن أنجب أمثال الأمير عبد القادر، زيغود يوسف، ابن باديس، البشير الابراهيمي، ديدوش مراد ...وغيرهم من الشرفاء أن يسمح للمحتل الغاشم أن يعيد كتابة تاريخه البشع الهمجي بوسائل وأدوات استعمارية جديدة.
ندعو لإصلاح ذات البين والبحث عن كل عوامل التعايش الأخوي وبين أبناء الوطن، يقول الشيخ العالم الداعية محمد مكركب:" إن دوام التنازع بين بني الانسان عامة وبين المسلمين خاصة يؤدي إلى نتائج مؤسفة ومحزنة ،منها استهلاك طاقة كبيرة وأموال كثيرة، لو تصالح الناس وأنفقوها فيما ينفعهم لنالوا أضعافا مضاعفة من المزايا والفوائد التي يتقاتلون من أجلها، والله لو كانت هذه النتيجة فقط لكفت أن تكون موعظة لأولي الألباب.( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).."-جريدة البصائر عدد689- ويضيف الشيخ قائلا:" الخلاف والصراع بين البشر يؤدي إلى انتشار الرذائل على حساب الفضائل، وتخرّب المدينة، وتنهار وتتقوض أركان الملك ،وتسقط الحضارة ،ويزيغ الناس ويحل قانون الغاب ،وتنال المكاسب بالحيل أو الغلاب".
تحتاج جزائرنا لكل الشرفاء من أبنائها للخروج من محنتها، ومع التنازلات المتبادلة سيكون النجاح السياسي والمجتمعي، دون تجاهل التهديد الخارجي والداخلي، وليس مسموحا هنا أن ترتفع الأنانيات والمصالح الفردية، بل نريد لوطن الشهداء أن يستحضر كل قيم التضحية الجماعية.
الوحدة لمواجهة كل مؤامرة
إن من معاني الوحدة الوطنية أنها تلك الروابط القوية بين مواطني دولة معينة، تقوم على عناصر واضحة يحس بها الجميع ويؤمنون بها، ويستعدون للتضحية في الدفاع عنها....

وعلينا -لنحمي وحدتنا- أن نغلّب العقل على العواطف الانفعالية، في ظل ضربات كثيرة يتعرض لها الوطن في الظاهر والخفاء، وبالحوار والحكمة نستطيع منح الأمل لمجتمعنا، لكشف الخونة و المفسدين، بعد أن أعادت الهبة الوطنية الشعبية الإنسان الجزائري تاريخه ودينه وتقاليده العريقة المجيدة، فمن كان يريد لنا العزة وقفنا معه ومن يريد إذلالنا وتشتيتنا وقفنا له في هبة واحدة.

يقول مفدي زكريا شاعر الثورة الجزائرية المباكرة:
وقل الجزائر و إصغ إن ذكر اسمها تجد الجبابر ساجدين وركعا
إن الجزائر قطعة قدســــية في الكون، لحنها الرصاص ووقعا
وقصـــيدة أزلية أبياتـــها حمراء ، كان لها نوفمبر مطلعا
- يا شباب الجزائر..علينا أن لا نفتح صفحات العداء والأحقاد و الانتقام،
- يا أبناء الشيخ ابن باديس...لأجل أطفالنا وشيوخنا اتحدوا..اتحدوا.. وتجنبوا كل أفكار خبيثة لخدّام الاستعمار والاستدمار.
- يا أحفاد الشهداء..لأجل دموعنا ودعواتنا ورجائنا..اتحدوا.. اتحدوا.. وتجنبوا كل ظالم مفسد وكذّاب باهت.
- يا حرائر وأحرار هذه البلاد..صونوا وديعة الشهداء وحافظوا على جزائر الإسلام والعروبة و الأمازيغ.
- يا شباب الجزائر الحرة..اجتمعوا على قلب رجل واحد لأجل بلادكم ، واستعدوا لكل خطر من غريب خارجي أو خائن من داخل الوطن، واحذروا خطابات ورسائل الأطراف الحاقدة على حراككم السلمي وعلى وطنيكم المجيد.
- أبناء وطني في كل مدينة وقرية..انتبهوا للمؤامرات الدنيئة والمحاولات المشبوهة لتفريقكم وقتل روح الاسلام والوطنية في قلوبكم.
جزائر الشهداء لن تموت..
وهل ترضى جزائر نوفمبر بالصراع والشقاق؟ هل ترضى جزائر الشهداء بتحطيم الوطن؟ هل يقبل أحفاد الأمير عبد القادر بان يحرقوا وطنهم ويشتتوا وحدتهم؟ فالوطن الوطن.. الوحدة الوحدة.. الاجتماع الاجتماع..الاعتصام الاعتصام.
يقول ابن باديس:" عند المصلحة العامة من مصالح الأمة يجب تناسي كل خلاف يفرّق الكلمة ويصدّع الوحدة ويوجد للشر الثغرة، ويتحتم التآزر والتآلف ،حتى تنفرج الأزمة وتزول الشدة بإذن الله".
علينا في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ أمتنا أن نضع أمام عيوننا مجد الذاكرة الثورية وكلمات الوطنين الشرفاء، ولا ننسى أن الاختلاف في الرأي لا يعني التقاتل والتخريب والتصارع، والوطن اكبر من كل رأي أو موقف أو قناعة، وماذا نفعل بمواقفنا إن أضعنا أوطاننا ونشرنا الفتنة في أمتنا؟؟
يقول مفدي زكرياء:
وطني أنت جنة الخلد في الأرض فهيهات في الورى أن تبيدا
وطني إننا ضحاياك في السلم وفي الحرب بغية أن تسودا
فإذا شئت فاتخذنا سيوفا واتخذنا -إذا رأيت - وقودا

نريد لصوت الحكمة أن يترفع على صوت الشتم واللعن والتخوين،في إطار احترام مرجعيتنا الدينية و الوطنية،كما نريد أن يقوى صوت الوحدة، ولنرفض جميعا خطابات الإقصاء و الإلغاء لمن يخالفنا الموقف، ولنقدم التنازلات لأجل المصلحة العليا للبلاد و العباد....
والشعب الجزائري واحد، لا تفرقه المحن و لا البرامج السياسية، ولن تستطيع الأيادي الأجنبية الخارجية أن تعيد الزمان الاستعماري، ونحن نعلم أن الاستعمار الفرنسي لن يتنازل بسهولة عن وطننا، وهو يريد استغلال أرضنا وثرواتنا و لن ينسى ما فعله به أجدادنا الأبطال .
هيهات يا فرنسا..
يقول الشاعر محمد العيد آل خليفة (شاعر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين):
كلنا شعب وحدة واعتصام ليس نرضى في أرضنا بانفصال
من أراد استعمارنا من جديد فهو لا ريب طامع في المحال
ويقول مفدي زكرياء:
خبّر فرنسا يا زمان بأننا هيهات في استقلالنا أن نخدعا
شعب الجزائر قال في استفتائه لا... لن أبيح من الجزائر إصبعا

وتضعف الوحدة الوطنية عندما يضعف البعد الديني لدى الانسان ، و عندما تريد توجهاته الفكرية الشخصية أن تعلو على الوطن،رغم أن الاختلاف هو سنة الحياة ومن طبيعة التفاعل الانساني في المجتمع الواحد، و رغم أن دعوة الإسلام هي دعوة للتلاحم و التضامن و التكافل والأخوة، وعلينا ن نعود لسيرة الرسول الأكرم محمد(ص) لنعرف طريقنا في بناء الدولة وجمع الأمة.


قال تعالى: «واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا...»، وقال تعالى: «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم...»، وقال الرسول –ص-«لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، وقال «عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة».....

و قال الله تعالى كذلك : «لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ» سورة البقرة651.

و إذا كان ديننا منفتح على الأديان وحضارتنا تتفاعل مع غيرها من الحضارات، فكيف نحن نريد أن نرغم غيرنا من أبناء جلتنا بمواقفنا الفكرية..ياناس؟؟ و كيف نريد أن نفكك الوحدة الوطنية بصراعاتنا، رغم أن رسولنا أسس للوحدة والأخوة في المدينة مباشرة بعد أن بنى المسجد وآخى بين المهاجرين و الأنصار؟؟..

قال الرسول (صلى الله عليه وسلم): «مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا؟ فلو أنهم تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، ولو أنهم أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".

في الختام
اللهم اجمع أبناء وطني على كلمة سواء، ولا تفرّق صفوفهم الوطنية، واجعلهم يقّدمون الراية الاسلامية و الوطنية .. ويرفعون دعوات التوحيد والأخوة.. واللهم ساعدنا لكي ننتقل لمراحل أخرى فيها الرخاء و الرفاه والسعادة والبناء.. اللهم اخرج من أرضنا كل خائن أو عميل أو مسلوب الشخصية و الهوية.. ووفقنا لكي نحمي وطننا وديننا من كل متطرف ومعتوه ..
أخيرا...اللهم احفظ الجزائر وامنحها السلم والأمن ووفق أهلها للوفاء بعهود الشهداء

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 7 ربيع الثاني 1441هـ الموافق لـ : 2019-12-04



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

.

الإنتخابات الرئاسـية الجزائرية 12 / 12 / 2019

.
مواضيع سابقة
هل حراك الطلبة بعد النزيف الداخلي، اليوم يدعم صفوفه بمختلف الفئات العمرية؟!
بقلم : محمد بونيل
 هل حراك الطلبة بعد النزيف الداخلي، اليوم يدعم صفوفه بمختلف الفئات العمرية؟!


أحلام منسية
بقلم : فضيلة معيرش
أحلام منسية


ابن سبعين نَزيلُ بجاية...فكره وفلسفته
بقلم : محمد بسكر
ابن سبعين نَزيلُ بجاية...فكره وفلسفته


الى الاديب اسامة فوزي
الشاعر : عبد الله ضراب الجزائري
الى الاديب اسامة فوزي


قصة مسار التغيير في الجزائر وانتصار إرادة الشعب
الدكتور : محمد عبدالنور
قصة مسار التغيير في الجزائر وانتصار إرادة الشعب


فوق سطوح الغربة للكاتب عبد الحفيظ بن جلولي
بقلم : خالدي وليد
فوق سطوح الغربة للكاتب عبد الحفيظ بن جلولي


تحية لإيران
الشاعر : عبد الله ضراب الجزائري
تحية لإيران


أسئلة المعنى ورهانات الرمز - -قراءة في رواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ- بوقربة عبد المجيد
السيد : عبد المجيد بوقربة - مثقف من الجزائر
أسئلة المعنى ورهانات الرمز - -قراءة في رواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ- بوقربة عبد المجيد


رثاء البطل الشهيد قاسم سليماني
الشاعر : عبد الله ضراب الجزائري
رثاء البطل الشهيد قاسم سليماني


بلوزداد، حكاية البطل وقصة العلم(9-10)
بقلم : مهند طلال الاخرس
بلوزداد، حكاية البطل وقصة العلم(9-10)




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com