0
22 1441 :
 * دعني انام فيك ولا اصحو   * مُعَلَّقَاتِي الْمِائَتَانْ {138}مُعَلَّقَةُ النَّصِيبْ    * محمد الأخضر السائحي رائد أدب الطفل في الجزائر   * صناعة التقدم وصناعة التخلف   * المتذمرون   * حديث صريح مع الشاعر الفلسطيني، ابن الناصرة، جمال قعوار عن الشعر وتجربته الشعرية   * أجرَاسُ الرَحِيلِ    * غطـاء   * خيانة القضية الفلسطينية   * طفولــة   * الشاعر الحداثي سيف الملوك سكتة يكتب نصه بعيدا عن المعاد والمكرر والصور الشعرية التي فقدت تأثيرها ودهشتها ...قصيدة " الرائي " أنموذجا"    * صابرحجازي يحاور القاص والروائي السوداني فتحي عبدالعزيز   * في سجال عمقي    * مناقشة دكتوراه عن شعر محمود رويش بقسم الأدب العربي -جامعة سكيكدة   * "لَيلٌ وحتى في النهار"   * قصة قصيرة جدا / تفكيك..   * دعاء   * . تلكم هي دمعتي ...   *  عودة الأستاذ محمد الشريف بغامي في كتاب    * رواية جديدة بنكهة الوطن   
 |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    | 

Warning: Use of undefined constant DOCUMENT_ROOT - assumed 'DOCUMENT_ROOT' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/aswatelchamal/public_html/ar/page98.php on line 47
قراءة إعلامية في سلوكات المؤسسة العسكرية أثناء إدارة الأزمة في الجزائر
بقلم : اسماعيل علال

[ : 1015 ]

مما أثار انتباهي هو التوجه الذي اعتمده الدكتور محمد بغداد في مسار تتبعه للتحولات الجارية في المشهد الجزائري، على عكس أغلب المثقفين والإعلاميين، وبالذات ما يشغل الناس منذ اندلاع ما سمى بـ (الحراك الشعبي) في بداية سنة 2019. وما نتج عنه من تداعيات على مختلف الاصعدة غيرت من المسار العام للمجتمع الجزائري برمته.

لقد جلب الدكتور بغداد الانتباه من خلال دراسته الموسومة بــ (المقاربة الدستورية . الجيش وإدارة الأزمة في الجزائر) التي تثير الكثير من التساؤل بداية من موضوع الدراسة نفسها،كونها تناولت تحليل الاستراتيجية التي اعتمدتها مؤسسة الجيش الوطني الشعبي في مواجهة الأزمة وإدارتها، إنها الأزمة الجديدة التي تعرفها البلاد في هذه السنة، وهي الأزمةالتي كانت أول نتائجها سقوط النظام الحاكم، وما ترتب بعد ذلك من تداعيات سياسية واجتماعية كادت تعصف بالدولة الجزائرية برمتها.
حرص الدكتور محمد بغداد في دراسته الجديدة على اعتماد المنهجية العلمية في التتبع والتحليل العلمي، كما هو معروف به في دراساته السابقة، مزاوجا بين الزخم الإعلامي والتفاعل الاجتماعي، مستثمرا كفاءته العلمية في تحليل تفاصيل الأزمة وخلفياتها، التي يقول أن التوقع العام لا يعطي الانطباع بظهور أزمة منذ البداية، إلا أن عنصر المفاجأة الذي انتبه إليه بغداد كان له القدرة على قلب موازين المعادلة، ليس على مستوى المشهد العام، ولكن دراسة بغداد ذهبت نحو تناول جزئيات الشعور الجمعي والانطباع الذي تزايدات ملامحه منذ المراحل الأولى للأزمة، وهنا تعمل دراسة المقاربة الدستورية على قراءة موضوع الأزمة الجزائرية من جهة سلوك المؤسسة العسكرية انطلاقا من زاوية سوسيو إعلامية، مسايرة مستجدات الحالة التي عمل بغداد على توثيق الحدث التاريخي في حياة الشعوب أثناء ميلاد الحدث وتتبع تطوراته.
لقد جاءت دراسة محمد بغداد المقاربة الدستورية مؤكدة أن التوقع الأولي، الذي تؤكد المؤشرات المعتمدة في الدراسة أن الاحتجاج الشعبي الذي أخذ عنوان (الحراك الشعبي) برز بصفة مفاجئة وغير منتظرة، وأن كانت عوامل التذمر بادية من قبل دون أن تصل قوتها إلى درجة انفجار الغضب الشعبي بتلك القوة وبذلك الحجم، لتحرص دراسة محمد بغداد على اظهار الشكوك والريبة في مبرراتها المعلنة، وهو ما وضع النخب والنظام السياسي القائم، وحتى الرأي العام في موقع المفاجأة والابهار. اضافة إلى سلوكات المقاومة النسبية والمرتبكة، لتأتي النتيجة السريعة بإعلان سقوط النظام السياسي ووجدت البلاد نفسها في مواجهة المجهول، وانعدام البديل السياسي الذي يحل محل النظام السياسي المنهار.
لقد اعتبرت دراسة محمد بغداد أن الحراك الشعبي لم يتمكن من امتلاك قيادة تمثله ولم يظفر على خطة سياسية بديلة، ليسارع إلى إقصاء وتهميش الأحزاب السياسية والهيئات والمنظمات الأهلية بطريقة عدوانية ومستغربة، وهنا تتناول الدراسة بروز المشكلة الصادمة، فالنظام سقط كما أراد وطالب بذلك الحراك الشعبي، ولكن البديل مفقود ولا يملك أحد بديلا جاهزا، مما جعل البلاد تواجه خطر الفوضى المنذرة بتكرار السيناريو الدموي للتسعينات من القرن الماضي، وهي الوضعية التي تعتبرها الدراسة نقطة الارتكاز في المخيار الجمعي، الذي يشكل مركزية اتخاذ القرار وبناء السلوك، الفردي والجماعي، في ظل الارتباط المعقد للعوامل المؤثرة في الصناعة الرأي العام والتعامل مع التطورات المتوقعة في مسار تطور الأزمات.
وحسب دراسة الدكتور محمد بغداد فإن الأزمة التي تعرفها الجزائر لا تكمن في موقع (مشكلة رحيل النظام) بل الأزمة تكمن في (معظلة الحلول) وهو ما تجلي في صراع نوعين من الحلول، الأول تمثل في ضرورة (الحل الانتقالي) بضرورة الذهاب الى فترة انتقالية يتم فيها ترتيب المرحلة القادمة ومعالجة المشاكل التي أدت إلى سقوط النظام، والحل الثاني يعتبر أن الأحسن هو التمسك بأحكام الدستور، كون ذلك الحل الأفضل والأقل تكلفة، وهو الحل الذي تبنته المؤسسة العسكرية التي رفضت تسلم السلطة. مؤكدة أن الحل الانتقالي يحمل تكاليف كبيرة ومخاطر باهظة على البلاد هي غير قادرة على تحمل اثقالها.
وبدخول الجزائر في نفق (صراع الحلول)، ظهرت الأزمة واستشرت وتعدد أطرافها وتشرذمت عناوينها، وهنا يعمل الدكتور محمد بغداد في دراسته، على تتبع سلوكات أصحاب المقاربة الدستورية وسلوكات مؤسسة الجيش الوطني الشعبي في إدارتها للأزمة، معتمدا في تحليله على الأدوات العلمية والمنهجية، متناولا الأجابة على العديد من الأسئلة، مثل ما هي رؤية الجيش وتقييمه للأزمة؟ ما هي الخلفيات الفكرية والثقافية التي اعتمد عليها الجيش في بناء رؤيته للأزمة؟ كيف تعاملت المؤسسة العسكرية مع مستجدات مراحل الأزمة؟ وما هي الأدوات التي استخدمها في تعاطيها من تداعيات الازمة؟ وغيرها من الأسئلة التي ناوشها الدكتور بغداد في هذه الدراسة.
إن المقاربة الدستورية. دراسة جادة واستثنائية كونها تراهن على التوثيق اللحظي للأحداث من الزاوية الإعلامية التي تتجنب العمل الصحفي اليومي المتعجل، ولكنها لا تهمل المحمولات الجانبية التي تتمكن شدة تراكماتها من إحداث تلك القوة الحاسمة التي لم تكن في البداية، من العوامل المحسوبة عند بداية الأزمة، ولكن مع مرور الوقت تظهر قدراتها في التأثير في مجرى الأحداث، وهنا تسعى دراسة المقاربة الدستورية على تلمس سلوكات الأطراف الفاعلة في الأزمة الطارئة التي حلت على الجزائر دون أن تتوفر تلك الاستعدادات المناسبة للتعامل معها، وإن ركزت الدراسة على سلوكات المؤسسة العسكرية وتناول قراءة قراراتها من خلفياتها الاجتماعية والثقافية والتاريخية، دون إهمال الأطراف الأخرى المساهمة في صناعة المشهد والتأثير فيه .

: 17 1441 : 2019-11-14