أصوات الشمال
الجمعة 9 ربيع الثاني 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * احذروا الفتن   * تَاهَتْ الْمَرَاكِبُ...فِي مَبَاهِجَ الأذَى..!    * يوم المعاق العالمي    * في الطريق الى المكتبة الوطنية الجزائرية   * الخطاب النقدي في ملتقى بقسم الادب العربي-جامعة سكيكدة   * صلوات غير صالحة   * دراسة نقدية لرواية امرأة افتراضيّة للرّوائية ليلى عامر   * في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة    * مظاهرات العراق والطرف الثالث   * جزب فرنسا سوسة الجزائر   * الحركة الإصلاحية في الفكر الإسلامي المعاصر للدكتور محمد طهاري.. مقاربةٌ فلسفيةٌ في أوجه الاتفاق والاختلاف   * عابرون في وطن    * عبد الكريم بوصفصاف كتب عن الظاهرة المصالية في 16 حلقة   * قصيدة الركض على الماء يسير   * الجزائر العنوان وتفاعل القارئ في رواية وعلى الرمل تبكي الرياح للكاتب عبد الحفيظ بن جلولي   * كريم القيشوري وحوار مع المبدعة فاطمة الشيري.   * أبقيتَ القلوب دواميا   * أنا حنظلة يا أبي    * جارة القمر   * أبوابٌ موصدة في موسم الرق    أرسل مشاركتك
" بعوضة مثلك..ليس من حقه التطاول على أسياده"
بقلم : الحاسن بلخير الجزائر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 553 مرة ]
الأمير عبد القادر الجزائري

قصتي مع أستاذ للغة العربية طلب من تلامذته كتابة مقال عن شخصية الأمير عبد القادر الجزائري .وبعد تقييم العمل وزع الاستاذ الاوراق وأعطاني نقطة معتبرة لكنه عبر لي بعدها عن امتعاضه من تخويني للرجل قائلا لي"كيف لك انت ..بعوضة مثلك أن تخون هذا الرجل العظيم".



أتذكر جيدا مزاجه الجاد و تقديسه لروح الأنضباط والحزم..لا اتذكر فقط اسمه..مع الاسف لكنني عادة ما استحضر روح الإنصاف التي كانت تطبعه وتميز الكثير من أساتذة ذلك العصر.. ذلك العصر كان النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي بقسنطينة..والمكان هو ثانوية يوغرطة بقسنطينة حيث كان هذا الاستاذ في مادة اللغة العربية يدرسني في السنة الثانية شعبة الآداب.
ليس مسموحا لي اليوم أن أنسى هذا المربي الفاضل الذي مر بحياتي وذلك لموقف كان له معي .لم يدم طويلا في الزمن ولكنه ترك عندي انطباعا جيدا لم تتركه ذاكرتي الصغيرة.
طلب منا الاستاذ ذات مرة كتابة مقال حر عن شخصية كبيرة ميزت تاريخ كفاح الشعب الجزائري ضد الاستعمار. وللحقيقة أقول أنني آنذاك - وانا في سن الثامنة عشر من العمر - لم اكن أملك موقفا إيجابيا عن الأمير عبد القادر الجزائري- وهو موضوع المقال المطلوب كتابته- وهو الذى قاد فترة مقاومة شعبية دامت ١٨سنة بين سنوات 1830و1848.
وكنت انظر للأمير -وكان ذلك خلاصة مطالعاتي الكثيرة انذاك-نظرة سوداوية قاتمة على أساس أنه -استسلم- للفرنسيين في النهاية ليترك الجزائريين الذين حاربوا تحت أمرته يعانون ويلات جرائم فرنسا الغازية التي انتقمت بإحراق القرى والمداشر وإبادة العزل.
ومن البديهي أنني كتبت موقفي بكل وضوح في هذا المقال الحر وقد أطنبت في النيل من هذه الشخصية العظيمة في تاريخ الجزائر.
لقد تركت المجال سانحا لقلمي لأكتب موضوعا استحق بعدها بأيام أن يحصل على النقطة 14من 20 مع ملاحظة حسنة من الأستاذ الذي لا أذكر اسمه.
قد تتعجبون مني كيف اذكر النقطة وقد نسيت اسم هذا المربي الجميل.
والواقع أنني كنت و بكل تواضع -احم احم-أتوفر على بعض من التفوق في الانشاء والكتابة باللغة العربية ولا زلت أذكر الى اليوم فرحتي في العام الأول من الدراسة الثانوية بنجاحي في الفوز بالجائزة الثانية للأدب العربي بشرق البلاد وهو الذي أهلني لنهائيات المسابقة الوطنية التي كانت تنظمها آنذاك وزارة التربية الوطنية.
لم يبخلني الاستاذ يومها حقي في تقييم جيد لموضوعي الذي اختلط فيه الادب بالسياسة وقد حاولت فيه أن أكتب بحرية وبراءة شاب لم يختبر من الدنيا الا القليل.. ولكن ..سيدي..لم يلبث بعدما وزع كامل اوراق القسم...أن عاد إلي متجهم الوجه مكفهره" كيف تجرأ على تخوين أسيادك...بعوضة مثلك تتطاول على عظماء". من
وهكذا لم تقدم فرحتي طويلا بالنقطة قبل أن اتعرض لموجة غضب عارم من أستاذي دعمها ب-كف حازم- على وجهي الصغير.
وبعدما تراجعت وتيرة الغضب عاد أستاذي تدريجيا إلى حالته العادية ليس قبل أن يلقنني -درسا حفظته جيدا للمستقبل- الحرص على التنسيب و عدم إطلاق الاحكام الجاهزة ودراسة الأحداث والشخصيات..وفقا للسياق التاريخي الذي عاشت فيه.
راجعت لاحقا موقفي من الأمير عبد القادر وحفظت عن الاستاذ درسا في الإنصاف والعدل حيث منحني حقي الذي أستحقه جزاء العمل الذي قمت به ولم يقمعني وينتقص من حقي في إبداء الرأي...لكنه من جهة ثانية حاول توجيهي --بطريقته طبعا--الى تفادي الحكم على الناس بدون التوفر على النضج الكافي والتوفر على الخلفيات والمعطيات...من الطبيعي أن الكف ألماني...لكن تصرف الاستاذ..علمني أشياء ثمينة...الرحمة لاستاذي والشكر الجزيل لكل من علمنا وفتح لنا طريق المعرفة.

ميلة الجزائر 27جويلية 2019

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 5 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ : 2019-08-06



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com