أصوات الشمال
الأربعاء 13 رجب 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الشارع الجزائري و ( برتولد بريخت)   * السماء تبكي علي حال شعبي   * مهمات صعبة تنتظر د. محمد اشتيه في رئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة    * قصص قصيرة جدا للقاص: بختي ضيف الله / الجزائر   *  مجزرة نيوزيلاندا .. الجاني لم يصادف اي مقاومة، كأنه دخل خمّاً للدجاج يقتل ما شاء   * الحراك الشعبي الجزائري والربيع السلمي للتغيير   * رباعيات   * سفارة فلسطين بالعاصمة الرباط المغربية تحتفي بإصدار "أن تفكر في فلسطين" للكاتب المغربي عبدالله صديق.   * قصة قصيرة / السواد..الذي غير وجه المدينة   * المعادلات الصعبة للحراك الجزائري   * خُلقت حراً   * شبكة المقاهي الثقافية تحتفي بــ " نصيبنا من الظلمة " ديوان شعر للإعلامي الشاعر عبدالعزيز بنعبو بالرباط / المغرب   * السّلميّة لا تقبل الكراهيّة و التعنّت ليس حلاّ لمطالب الشعب   * قراءة مختصرة في قصيدة "المنارة" الفائزة في مسابقة وصف منارة الجامع الأعظم لصاحبتها فاتحة معمري:   * قرارات المحكمة العليا المتكررة تؤكد ان اسرائيل هي دولة جميع مواطنيها!!    * العقاد.. والحكم الاستبدادي   *  وَتُبْحِرُ فِي الْغُمُوضِ..ولاَ تَلتَفِتُ!!   * محنة الشعراء   * المراكز الفكرية في الولايات المتّحدة الأمريكيّة «الظاهرة والدّور والتأثير»   * رواية " أوركسترا الموت"    أرسل مشاركتك
هكذا الحياة..
بقلم : علجية عيش
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 294 مرة ]

قد تكون الحياة فكرة، قد تكون مبدأ و قد تكون موقف أو كلمة، قد تتحول الكلمة إلى مرآة نرى فيها وجوهنا بوضوح، أبتسم في عبث و أقول : هكذا الحياة..

و لكم تجدونني أبحث عن فضاء كهذا كي أعبر فيه عمّا يختلج داخل صدري الكئيب..، أنا الهاربة من عبث الحياة، من هشاشتها، أنا الهاربة من هذا الذي يسمى إنسان ، أقصد إنسان اللا إنسان، و لأنني مجبرة على العيش وسطه أحاول أن أرسم ابتسامة حتى لا يقال عني متشائمة، هي ابتسامة عذراء رسمت ببراءة كبراءة طفل وديع، أهز كتفي بازدراء و أقول : هكذا الحياة..، كل شيئ أراه من حولي.. الرّياء، الإزدراء، اللامبالاة ، اللا ضمير، اللاإنسان، اللاوطن.. ابتسم، أضحك بل ربنا أقهقه..
و لأن القهقهة تعبير على اللامبالاة و اللامبالاة عندي هي اللاوجود، اللاحياة، افتعل الأشياء، أخادع نفسي و أقول في عبث: هكذا الحياة..، ولأنني أخدع نفسي أبحث عبثا عن الحياة، أقف وسط جسر المدينة المعلق، أطلق يدي كطير يفرش جناحيه في الفضاء، أدير وجهي يمينا و شمالا ، أبحر في ذلك الأفق البعيد، لا أجد غير السماء، زرقاء صافية تزينها سحابة بيضاء، يعود بي البصر إلى أسفل، إلى قاعِ الوادي، إلى تلك الهُوَّة، أشعر بدوار عنيف، يكاد يغمي عليّ...أكاد أسقط، و أنا التي تكره السقوط ، أمسك بالجسر ، حينها أتنفس الصّعداء..
أنا الآن في أمان، أحتضن الحياة أو ربما هي تحتضني ، الحياة مثل أمّ تحتضن طفلها في حنوٍّ و دلال، أشعر أني أمتلك العالم و أقول في عبث: أنا الحياة.. الحياة أنا.. كلانا واحدٌ، أحرك رأسي، أحلق تارة نحو الأفق و تارة أخرى أعيد النظر نحو السفل، أرى فضاءات، فضاء بيني و بين السماء و آخر بيني وبين الوادي، أتساءل كم من فتى و فتاة اختار تلك النهاية، الإرتماء من أعالي الجسور، آهٍ منكِ سيرتا، و ألف آهٍ ، هكذا يموت أبناؤك ، هي طبعا مأساة..لا يحسها إلى من تجرّع كأس الشقاء، الجسر معلق، تشده حبال فولاذية ..، نحن أيضا معلقون، أتعلمون ذلك؟، معلقون بحبال المادّة ، مكبلون بسلاسلها، لا الأرض سعتنا و لا السماء غطتنا..
"المادة" ما أوحش هذه الكلمة أفقدتنا إنسانيتنا، قتلت فينا كل ما هو جميل و مقدس، فصرنا وجوه بلا صور و نقول في عبث: هكذا الحياة..، في الوادي لوحة أخرى تختلف عن اللوحات التي رسمتها أنامل الإنسان، في الوادي حياة أخرى، وطن آخر.. الماء و الحجارة، الماء يسير في تدفق مستمر، و الحجارة قابعة لا تتحرك، من هنا كانت معادلتي: " الماء الحياة و الإنسان حجارة"، هي طبعا لوحة تحكي عن مأساة إنسان، الماء ينجرف في و هدوء، أسمع خرير الماء و هو يضرب الحجارة في وقار.. وقار لا تصفه الكلمات، لكن الحجر لا يتحرك، هو كذلك الإنسان لا يريد التغيير، يرضى بكل شيئ، هو مقتنع بكل شيئ حتى لو كان ضد إنسانيته، أو ضد حريته..
الحياة تسير في اللامنتهى و الإنسان قابع في مكانه كالصخر الأصم، و لو أن الحجر يتكلم، و لو تكلم لأشعل نارا، هكذا أتخيل الإنسان أو يبدو لي -الإنسان حجارة- و ربما لا يستحق هذا الوصف، للحجارة لغة و صوت، فحين يبرعم الرفض تتكلم الحجارة فيسمع صوتها و ينتقل صداها، أما الإنسان فهو كالموت.. جمود و برودة .. أعود بحثا عن الفضاء.. لا أرى شيئا، هو إذن غير موجود، أدركت حينها أنني أبحث عن اللاشيئ عن السّراب، الفضاء هو اللاشيئ، يا لغباوة الإنسان، أبتسم من جديد، و أقول في عبث: هكذا الحياة، قد تكون الحياة فكرة، قد تكون مبدأ و قد تكون موقف أو كلمة، قد تتحول الكلمة إلى مرآة نرى فيها وجوهنا بوضوح، أبتسم في عبث و أقول : هكذا الحياة..
علجية عيش

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 26 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : 2019-01-02



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
رباعيات
بقلم : محمد محمد علي جنيدي
رباعيات


سفارة فلسطين بالعاصمة الرباط المغربية تحتفي بإصدار "أن تفكر في فلسطين" للكاتب المغربي عبدالله صديق.
بقلم : عبدالكريم القيشوري
سفارة فلسطين بالعاصمة الرباط المغربية تحتفي بإصدار


قصة قصيرة / السواد..الذي غير وجه المدينة
قصة : بختي ضيف الله
قصة قصيرة / السواد..الذي غير وجه المدينة


المعادلات الصعبة للحراك الجزائري
بقلم : د. محمد عبدالنور
المعادلات الصعبة للحراك الجزائري


خُلقت حراً
بقلم : سيف ناصري
خُلقت حراً


شبكة المقاهي الثقافية تحتفي بــ " نصيبنا من الظلمة " ديوان شعر للإعلامي الشاعر عبدالعزيز بنعبو بالرباط / المغرب
بقلم : الكاتب عبدالكريم القيشوري


السّلميّة لا تقبل الكراهيّة و التعنّت ليس حلاّ لمطالب الشعب
بقلم : ابراهيم قرصاص
السّلميّة لا تقبل الكراهيّة و التعنّت ليس حلاّ لمطالب الشعب


قراءة مختصرة في قصيدة "المنارة" الفائزة في مسابقة وصف منارة الجامع الأعظم لصاحبتها فاتحة معمري:
بقلم : عبد الرحمن عزوق
قراءة مختصرة في قصيدة


قرارات المحكمة العليا المتكررة تؤكد ان اسرائيل هي دولة جميع مواطنيها!!
بقلم : نبيل عودة
قرارات المحكمة العليا المتكررة تؤكد ان اسرائيل هي دولة جميع مواطنيها!!


العقاد.. والحكم الاستبدادي
بقلم : محمد محمد علي جنيدي
العقاد.. والحكم الاستبدادي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com