أصوات الشمال
الخميس 5 ذو الحجة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  للباكية أيّام الأعياد.   * وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الثاني)   * الأديب الطاهر وطار كان من رواد الأدب الثّوري النّضالي   * الباحث في الفلسفة د. فارح مسرحي لـ "أصوات الشمال"   * محمد الصالح يحياوي ... شمعة من تاريخ الجزائر تنطفئ ..   * الطاهر وطار في ذكرى رحيله   * خطاب اليقين .   * استهداف المؤسسات الثقافية الفلسطينية    *  عمار بلحسن مثقف جزائري عضوي كبير انتهى الى صوفي متبصر    * تغابن   *  ثـــورة الجيـــاع )   * وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الأوّل)   * مَنْ يُدحرجُ.. عن قلبى.. الضّجر ..جمالية الرمز اللانهائى    * أعرفه   * رحيل "رجل بوزن أمة" المجاهد محمد الصالح يحياوي خسارة كبيرة للجزائر   * الإحتباس الحراري و الإحتباس الفكري   * قراءة في مجموعةننن   * حقيقة الصراع مع اليهود   * سكيكدة.. عن التاريخ ،الفن وجماليات السياحة اتحدث   * الكاتبة زاهية شلواي ترُدُّ على سيد لخضر بومدين     أرسل مشاركتك
محبرة الاخلاص
بقلم : الأستاذ شليم محمد رقادي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 270 مرة ]
 يريدون محاربة القرآن و هم يدركون أنهم منهزمون

كُنّ صغارًا نَخْرُجُ صباحًا نتَأَبَط قطْعَةً خَشَبيّةً تَجَمّعت على وجْـنَـتـَيْها أَحْرُفٌ قُدُسِيّةٌ خَطّتْها أَنَامِلُ شيخٍ مازلتُ ـ رغم السّنِيــــنِ ـ أَتَذكّرُ جلْسَتـهُ الثّابتة و عبَاءته ذات اللّون الأزرق المُمَيّز.و محبرته التي تلازمه و تقعدُ جنْبَهُ.فكنتُ أنا و غيري من الصبْيةْ لا نتمنى إلاّ اتمام الحفظِ و المُرور نحو الشّيْخِ للاستظهار و محو ـ اللّوحة ـ و الظّفَرِ بمشاهدة مداعبة عود القَصَبِ المَنْحُوتِ للمِدَادِ داخل المِحْبَرَةِ.
كُنَّ نَتَنافَسُ و نَتَزَاحَمُ على منْ يَخْتارهُ الشّيخُ و تختَاره المِــحْبَرَةُ فيكون من الأَوائِلِ سعادةً و كتَابَةً و تَسْمـيـعاً للأحرف التي ما نزَلتْ من السماء إلاّ لِتُكَرّمَ البَشَر و تَسْمو بهم نحو السؤدد و السعادة و الحياة الكريمة .و أتَذَكرُ جيدا حينَما وصلَ دوري لاستَظْهرَ على الشَيْخِ كم كنْتُ مسْرُورًا لأنّني سأتَمَتّعُ برؤية المِحْبَرَةِ العجيبة و أراهَا عنْ كَثَبٍ فأشْبَعُ فضــُولي و اكْتـشف سِرّها,و أُحَقِقَ ما تَمَنّيْتُ و أَتَمنى أنْ أَصِلَ إليهِ,وكان أَخْوتي يحْتضنون ألواحهم و الشيخُ بصوتٍ رائعٍ و جميل يتردّدُ صداه بين جذع و أَغْـصانِ شجَرة المشمش و جدارٍ من الطُّوب قدْاستند إليه ظهرٌ وهنٌ صاحبه قوي الألفاظِ, و كانت أجمل كلمة , فعل أمرٍ تسبح تعانق الهوى نَسْمَعهَا هي :اقـــرأ, اقرأ ,اقرأ,اقرأ. متكررَة عبر الأجواء تخترقُ الآذان و كأنها هزيم رعد يُبــشُر الرّبى بزفاف المطر.
و هكذا أنا أتقَدّمُ أمام الشَّيْخ في لهفة أستظهر ما حفظت من سورة (الإخلاص) و ماإنْ بدأت بالبسملة حتى تناول الحكيمُ اللّوحة بكلتا يدَيْه في احترام و أمرني أن أصدح بصوت عالٍ فقلت: (قلْ هُوَ اللّهُ أَحدٌـ اللّه الصّمَدـ لم يلدْ و لمْ يولدْـ ولم يكن له كفؤًااحد). وختمتُ بصدق الله العظيم.ثم قال لي : أتعرف معانيها يا بني ؟ قلت :أي و الله !إني لأعرفها كما أعرف أبي و أمي و إخوتي و أهلي كلّهمُ, و إنْ شئتَ لذكرتُ لك معانيها .فقال لي الشيخ:أمهلني حتى يكمل إخوتك التلاوة ,ثمّ اقرأ لنا مرّة أخرى.و قدّم لنا شرحك إن استطعت ولا تخجل.
وفي هذا الوقت شدّ انتباهي شكل محْبٍَرةِ الشيخ و القُلُمُ المنحوت من القصب.فنسيتُ وقوفي و جلست و بسطت يدي و حملت المحبرة بحذرٍ فاقتربتْ مني و أردت أن أستغلَّ قراءة الشّيخ و الصبْيَةِ وأعرف كلّ ما حيرني في المحْبَرَةِ وعود القصب.
و الحمد لله اكتشفت أنّ المحبرة أداةٌ صنعت من طين ممزوجٍ بالماء ثم تشَكّلَتْ و تعرّضت للدفء.ثم تَماسَكتْ حتى جَفّتْ, وما إنْ لبثْت حتى امتلأت مداداً يسري بها كما تسري الدماءُ في عروق البشر.
فهي خُلقت من ترابٍ و ماءٍ كما خلقنا نحن ,فهي إذن رفيقَتنَاو شقيقَتُنَا منذُ الأزلْ, رغم أنها صامتةٌ هادئةُ لا تجْمَعُنا بها صلة رحمٍ,إلاّ أنَّهاأرحم منَّا و أعْطَفُ و أفضَلُ من الكَثيرِ منّا ,لأنّهاَ أَمـدّت الألواح بحبرها الذي ثـَبّـــتَ الآيات في العُقُولِ و حلّ عُــقَدَ الوَساوسِ من الصّــُدُور,و أنشأ جيلاً طَيِّب الأعْراقِ ,و حَـــصّنَ الأَخــْلاَقِ,و أضاء الدربَ ,و يسّـــر الحَياةَ,و جعل مدادُ هذه ـ المِحــْبــرَةَ ـ الأمّة يَصلُ ماضيِهابحاضـرها
و تَسْتَشٍرفُ مسْتَقْيلها.فيخشىَ أحبّةُ الشَيْطان على زوال مُلْكِهمُ الزّائل من الوُجوُدِ و يبدأون حَرْبَهم و هم مقتنعون أنّ النصر ليس حَلِيفَهم,لأنّهم يُدْركون أنّ أمّة تُحَــفّظُ أبنائها آيات القرآن بالّلوحة و القُلم و المِدَاد و المحبرة لن تركع أبدا, حتى و إنْ حاولوا حذف الإخلاص و الفلق و النّاس و كلّ آيات القرآن من المناهج, فستبقى المحبّرَةُ شقيقَةُ الصّــبــْيان تجْمَعُهُم و لا تُفَرّقهم, كما فرّقت الأعداء الريح يوم الأحزابِ حينما همّوا بحَمَلةَ الإسلام سوءا,فَفَشلوا و عادوا و الخُوذلانُ رَفيقَهم.و نحن اليوم كبرناَ و ما صرنا نتأبط اللّوحة ولا نحلمُ برؤية المحبّرةِ بل صدورناَ كلّها مِحْبـرَة و دمائنا حبْرها و مِــدَادُها,لأنّ البحر لو كان مدادا لنفد قبل أنْ تَنْفَدُ كلماتٌ أعجَزت كل ّمن مشى فوق البَسِيــطَة
و رفعت أناساً منازلا واخفضت سلاطينا و ملوكا حكّاما.و بالاخلاص يتآلف الناس و تنتشر المحبّة ,فإنْ محيْناالإخلاص قبلنا الذلّ و رضيْنا بالهوان ,و عِشْنا نتخبّطُ في التّيه و السّقوط في عالمٍ لا يرحم و لا يغفر لمن تخلى عن أصله.

كُنّ صغارًا نَخْرُجُ صباحًا نتَأَبَط قطْعَةً خَشَبيّةً تَجَمّعت على وجْـنَـتـَيْها أَحْرُفٌ قُدُسِيّةٌ خَطّتْها أَنَامِلُ شيخٍ مازلتُ ـ رغم السّنِيــــنِ ـ أَتَذكّرُ جلْسَتـهُ الثّابتة و عبَاءته ذات اللّون الأزرق المُمَيّز.و محبرته التي تلازمه و تقعدُ جنْبَهُ.فكنتُ أنا و غيري من الصبْيةْ لا نتمنى إلاّ اتمام الحفظِ و المُرور نحو الشّيْخِ للاستظهار و محو ـ اللّوحة ـ و الظّفَرِ بمشاهدة مداعبة عود القَصَبِ المَنْحُوتِ للمِدَادِ داخل المِحْبَرَةِ.
كُنَّ نَتَنافَسُ و نَتَزَاحَمُ على منْ يَخْتارهُ الشّيخُ و تختَاره المِــحْبَرَةُ فيكون من الأَوائِلِ سعادةً و كتَابَةً و تَسْمـيـعاً للأحرف التي ما نزَلتْ من السماء إلاّ لِتُكَرّمَ البَشَر و تَسْمو بهم نحو السؤدد و السعادة و الحياة الكريمة .و أتَذَكرُ جيدا حينَما وصلَ دوري لاستَظْهرَ على الشَيْخِ كم كنْتُ مسْرُورًا لأنّني سأتَمَتّعُ برؤية المِحْبَرَةِ العجيبة و أراهَا عنْ كَثَبٍ فأشْبَعُ فضــُولي و اكْتـشف سِرّها,و أُحَقِقَ ما تَمَنّيْتُ و أَتَمنى أنْ أَصِلَ إليهِ,وكان أَخْوتي يحْتضنون ألواحهم و الشيخُ بصوتٍ رائعٍ و جميل يتردّدُ صداه بين جذع و أَغْـصانِ شجَرة المشمش و جدارٍ من الطُّوب قدْاستند إليه ظهرٌ وهنٌ صاحبه قوي الألفاظِ, و كانت أجمل كلمة , فعل أمرٍ تسبح تعانق الهوى نَسْمَعهَا هي :اقـــرأ, اقرأ ,اقرأ,اقرأ. متكررَة عبر الأجواء تخترقُ الآذان و كأنها هزيم رعد يُبــشُر الرّبى بزفاف المطر.
و هكذا أنا أتقَدّمُ أمام الشَّيْخ في لهفة أستظهر ما حفظت من سورة (الإخلاص) و ماإنْ بدأت بالبسملة حتى تناول الحكيمُ اللّوحة بكلتا يدَيْه في احترام و أمرني أن أصدح بصوت عالٍ فقلت: (قلْ هُوَ اللّهُ أَحدٌـ اللّه الصّمَدـ لم يلدْ و لمْ يولدْـ ولم يكن له كفؤًااحد). وختمتُ بصدق الله العظيم.ثم قال لي : أتعرف معانيها يا بني ؟ قلت :أي و الله !إني لأعرفها كما أعرف أبي و أمي و إخوتي و أهلي كلّهمُ, و إنْ شئتَ لذكرتُ لك معانيها .فقال لي الشيخ:أمهلني حتى يكمل إخوتك التلاوة ,ثمّ اقرأ لنا مرّة أخرى.و قدّم لنا شرحك إن استطعت ولا تخجل.
وفي هذا الوقت شدّ انتباهي شكل محْبٍَرةِ الشيخ و القُلُمُ المنحوت من القصب.فنسيتُ وقوفي و جلست و بسطت يدي و حملت المحبرة بحذرٍ فاقتربتْ مني و أردت أن أستغلَّ قراءة الشّيخ و الصبْيَةِ وأعرف كلّ ما حيرني في المحْبَرَةِ وعود القصب.
و الحمد لله اكتشفت أنّ المحبرة أداةٌ صنعت من طين ممزوجٍ بالماء ثم تشَكّلَتْ و تعرّضت للدفء.ثم تَماسَكتْ حتى جَفّتْ, وما إنْ لبثْت حتى امتلأت مداداً يسري بها كما تسري الدماءُ في عروق البشر.
فهي خُلقت من ترابٍ و ماءٍ كما خلقنا نحن ,فهي إذن رفيقَتنَاو شقيقَتُنَا منذُ الأزلْ, رغم أنها صامتةٌ هادئةُ لا تجْمَعُنا بها صلة رحمٍ,إلاّ أنَّهاأرحم منَّا و أعْطَفُ و أفضَلُ من الكَثيرِ منّا ,لأنّهاَ أَمـدّت الألواح بحبرها الذي ثـَبّـــتَ الآيات في العُقُولِ و حلّ عُــقَدَ الوَساوسِ من الصّــُدُور,و أنشأ جيلاً طَيِّب الأعْراقِ ,و حَـــصّنَ الأَخــْلاَقِ,و أضاء الدربَ ,و يسّـــر الحَياةَ,و جعل مدادُ هذه ـ المِحــْبــرَةَ ـ الأمّة يَصلُ ماضيِهابحاضـرها
و تَسْتَشٍرفُ مسْتَقْيلها.فيخشىَ أحبّةُ الشَيْطان على زوال مُلْكِهمُ الزّائل من الوُجوُدِ و يبدأون حَرْبَهم و هم مقتنعون أنّ النصر ليس حَلِيفَهم,لأنّهم يُدْركون أنّ أمّة تُحَــفّظُ أبنائها آيات القرآن بالّلوحة و القُلم و المِدَاد و المحبرة لن تركع أبدا, حتى و إنْ حاولوا حذف الإخلاص و الفلق و النّاس و كلّ آيات القرآن من المناهج, فستبقى المحبّرَةُ شقيقَةُ الصّــبــْيان تجْمَعُهُم و لا تُفَرّقهم, كما فرّقت الأعداء الريح يوم الأحزابِ حينما همّوا بحَمَلةَ الإسلام سوءا,فَفَشلوا و عادوا و الخُوذلانُ رَفيقَهم.و نحن اليوم كبرناَ و ما صرنا نتأبط اللّوحة ولا نحلمُ برؤية المحبّرةِ بل صدورناَ كلّها مِحْبـرَة و دمائنا حبْرها و مِــدَادُها,لأنّ البحر لو كان مدادا لنفد قبل أنْ تَنْفَدُ كلماتٌ أعجَزت كل ّمن مشى فوق البَسِيــطَة
و رفعت أناساً منازلا واخفضت سلاطينا و ملوكا حكّاما.و بالاخلاص يتآلف الناس و تنتشر المحبّة ,فإنْ محيْناالإخلاص قبلنا الذلّ و رضيْنا بالهوان ,و عِشْنا نتخبّطُ في التّيه و السّقوط في عالمٍ لا يرحم و لا يغفر لمن تخلى عن أصله.

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 9 شعبان 1439هـ الموافق لـ : 2018-04-25



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
عمار بلحسن مثقف جزائري عضوي كبير انتهى الى صوفي متبصر
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 عمار بلحسن مثقف جزائري عضوي كبير انتهى الى صوفي متبصر


تغابن
بقلم : عزالدين كعوش
تغابن


ثـــورة الجيـــاع )
بقلم : د. فالح نصيف الحجية الكيلاني
 ثـــورة الجيـــاع )


وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الأوّل)
بقلم : الأستاذة أسماء بن عيسى
وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الأوّل)


مَنْ يُدحرجُ.. عن قلبى.. الضّجر ..جمالية الرمز اللانهائى
شعر : ابراهيم امين مؤمن
مَنْ يُدحرجُ.. عن قلبى.. الضّجر ..جمالية الرمز اللانهائى


أعرفه
بقلم : أ/عبد القادر صيد
أعرفه


رحيل "رجل بوزن أمة" المجاهد محمد الصالح يحياوي خسارة كبيرة للجزائر
بقلم : علجية عيش
رحيل


الإحتباس الحراري و الإحتباس الفكري
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الإحتباس الحراري و الإحتباس الفكري


قراءة في مجموعةننن
بقلم : بقلم الناقد العربي الرودالي
قراءة في مجموعةننن


حقيقة الصراع مع اليهود
بقلم : محمد أسعد بيوض التميمي
حقيقة الصراع مع اليهود




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com