أصوات الشمال
الأربعاء 25 ربيع الأول 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * كانون الأول   * أمّة تخصي فحلَها وتهين عقلها !   * إنَّ مهري بندقية   * قراءة في كتاب "هكذا ظهر جيل صلاح الدين و هكذا تحررت القدس"   * جزائري مستقل   * لا ضوت إلا القدس    * عندما فتح محمد بغداد الملفات الإعلامية للمؤسسة الدينية   * القرار الامريكي ، أبعاده وتداعياته    * القدس_عاصمة_فلسطين_الأبدية   * المطبعة الثعالبية بالجزائر معلم تاريخي مجهول    * يا قدس   * القدس قدسنا والاجيال لك بالمرصاد   * قراءة في ديوان : ( قدر حبّه ) للشاعر محمّد جربوعة   * السورية ريم الخش : شاعرة الوشايات الأنيقة   * لا القدس عروس عروبتكم ..ولا أنتم عرب    * جامعة عنابة تناقش إشكالية اللسانيات وتحليل الخطاب   * ياقدسي لا تحزني   * للألم قصة )ق.ق.ج)   * مهرجان المسرح الوطني الفكاهي بالمدية.....مسرحية "كارت بوستال" تتوج بجائزة العنقود الذهبي   * من وحي خمسينية جامعة وهران ...    أرسل مشاركتك
الدكتور محمد بغداد: من الضروري إعادة هندسة العلاقة بين المؤسسة الدينية ومنظومة الإعلام الجديد
بقلم : وهيبة بن شتاح
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 281 مرة ]

الكاتب الصحفي الدكتور محمد بغداد يبحث في أسباب الأزمة الدينية وعلاقة الإعلام في هاته الأخيرة، كما قدم حلولا بشأنها، وذلك من خلال مؤلفات أنجزها تدور في محورها حول الأزمة الدينية في الجزائر، وتأثير الإعلام فيها... كما كانت للكاتب الصحفي تجربة مع الكتابة في رؤية سوسيو إعلامية للتجربة التعددية السياسية في الجزائر، و ذلك من خلال تأليفه لكتاب حول الحزب الثاني في الجزائر، وهو حزب التجمع الوطني الديمقراطي...لمعرفة المحيط التأليفي للأستاذ محمد بغداد، و رأيه في عديد النقاط التي لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة في الأزمة الدينية في الوطن، وتأثيرات ذلك على باقي المجالات الأخرى، وعن دور تواجد حركة إصلاحية في الجزائر، كان لنا مع الكاتب الصحفي المختص في الشأن الديني والإعلامي الدكتور محمد بغداد كان لنا معه هذا الحوار.

س/ الأزمة الإعلامية للمؤسسة الدينية الجزائرية" دراسة قمتم بها من خلال إصداركم لمؤلف يحمل نفس العنوان... وعليه....هل الإعلام وضع المؤسسة الدينية في أزمة؟ وما هي بالتالي تأثيرات الإعلام الجديد في المؤسسة الدينية الجزائرية؟ وهل للمؤسسة الدينية أسباب أخرى؟ وكيف ترون الحلول المناسبة لتعدي هذه الأزمة؟

ج/ إن دراسة المؤسسة الدينية، من المنظور الإعلامي، محاولة أقوم بها، عبر العديد من المحاولات، بدأت بكتاب الإعلام الديني في الجزائر، ثم كتاب أزمة المؤسسة الفقهية في الجزائر، وبعدها كتاب صناعة الرسالة في الإعلام الديني، ثم دراسة صورة المؤسسة الدينية الجزائرية في وسائط التواصل الاجتماعي، وبعدها جاء كتاب الأزمة الإعلامية للمؤسسة الدينية، وهو الكتاب الذي يأتي في إطار هذه المحاولة التي أراهن فيها، على تفكيك علاقة الذهنية المسيرة للمؤسسة الدينية، بالوسائل الإعلام والاتصال، وتصورها لدورهما والمكانة التي أصبحت تحتلها اليوم في حياة الناس، وتقدير هذه الذهنية للموجات الجديدة من الممارسات الإعلامية، التي تتخذ من منصات الفضاءات التواصلية، مساحات للتعبير الجماعي دون قيود احترافية ومهنية، لكنها ذات تأثير قوي في المسيرة العامة للمجتمع، كما أنه يأتي في سياق الضرورة التي تفرضها المستجدات الحالية، والإسراع في فتح نقاش واسع، يمكن المجتمع من الاستثمار في المنتجات التكنولوجية الاتصالية، وتسخيرها في إنعاش الدور التاريخي والروحي والاجتماعي، للمؤسسة الدينية، وبقائها عملا من عوامل تنمية واستقرار وخدمة المجتمع بكل فئاته.

س/ هل ممكن الحديث عن حركة إصلاحية جديدة في الجزائر، وما محل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين من العملية؟

ج/ لقد عرفت الجزائر العديد من الحركات الإصلاحية منذ فجر التاريخ، كان لها أثرها الطيب في ارتقاء التجربة التاريخية للمجتمع، وقد كان آخرها الحركة الإصلاحية، التي كانت في بداية القرن القرن العشرين، والتي شاركت فيها كل النخب الجزائرية، بطرق مختلفة وقادتها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وهي الحركة التي ساهمت في تقديم الكثير من العون للجزائر، والارتقاء بمكانتها والتسويق لصورتها الناصعة في العالم، عبر ما كسبته من احترام راق وتقدير بالغ. وهذه الحركة الإصلاحية، التي تحتاج غلى الكثير من الدعم والمساندة، من خلال الابتعاد عن (سلوكات التغزل بها)، والعمل على قراءتها قراءة علمية صحيحة بكل موضوعية بعيدا عن الانطباعية وروح الرعاع، حتى يمكن الاستثمار في المواهب والإبداعات الذاتية للأجيال الجديدة، التي يمكنها ان تواجه التحديات القائمة والرهانات القادمة بكل أريحية، وتتمكن النخب الجزائرية من التعامل مع العالم، بدون عقد معرفية وأمراض ثقافية وأعطاب قيمية.

س/ كيف تقيمون جهود المؤرخين والباحثين والصحفيين في هذا المجال؟
ج/ المشكلة الكبرى، تكمن في الوضعية الحرجة التي تتموقع فيها النخب الجزائرية اليوم، والتي ورثت تراثا إنسانيا كبيرا ومهما، انجزته النخب الجزائرية عبر مختلف الحقب التاريخية، وهو الانجاز الذي استفادة منه الإنسانية، لأنه كان انسانيا بالدرجة الاولى.ولكن سيطرة النخب المغشوشة على الوضع العام، واهتراء المشهد الثقافي، وتضعضع المنظومة القيمية، وتخلف المؤسسة المستأمنة على المنظمة المعرفية في المجتمع، شكل حاجزا نفسيا كبيرا أمام النخب الجديدة، وجعلها تقع ضحية السلوكات والمفاهيم الخاطئة، مثل اليأس وفقدان الأمل، واستمراء العبث وغلبة الانانية وازدراء قيم المعرفة وادواتها، والسخرية من شروط التاريخ.وبالرغم من الجهود المهمة التي تولد في الهامش، والتي لها قيمة كبيرة، فإن الشحنة العاطفية السلبية التي تسيطر على المشهد اليوم، سرعان ما تنجلي تأثيراتها وعندها سنواجه قوانين التاريخ، التي لن يكون لمنطقها محاباة لأحد، وعندها تظهر الحقيقة بعنفوانها، ولن تكون النجاة إلا بإعادة النظر في المنظومة القيمية المشكلة للمجتمع، في الوقت الراهن، والتي يمكن ان يسعفنا بعض ما تبقى من الوقت قبل فوات الآوان.

س/ ما رأيكم في ظاهرة تواجد الطوائف الدينية في بلادنا في الآونة الأخيرة؟
ج/ هذه مناسبة تحتاج إلى توضيح بعض الأمور، منها أن الجزائر عرفت عبر تاريخيها الطويل، ظاهرة التعدد الثقافي بمختلف اشكاله وتجلياته، وعبر مسيرتها التاريخية عرف هذا التعدد، لحظات التشنج ومساحات التعايش، وبعد دخول الإسلام إلى الجزائر، ارتفعت مستويات الابداع والمساهمة في المسيرة الانسانية، وقد كانت للنخب الجزائرية اسهامات كبيرة ومهمة في الفكر الإسلامي، وصناعة الجمال والمنافحة عن الحقيقة.ولما غرق المشرق الإسلامي في أزمات خانقة تأسست على أرض الجزائر، أول دولة للخوارج، وفي الجزائر قامت أول دولة للشيعة، وفي ربوع الجزائر انتعشت المذاهب الفقهية والمدارس الفلسفية، وتعايشت الاتجاهات السياسية، فالجزائريون فتحوا الاندلس، وهم من شيد الازهر، وفي الجزائر ظهرت الحواظر العلمية، وتفوقت مدرسة مازونة في غليزان مثلا، على المدارس الإسلامية في المشرق، والاسهامات الابداعية لفقهاء الجزائر لها مكانتها في المنظومة الفقهية والفكرية الإسلامية قديما وحديثا. ولكن للأسف فالنخب الإعلامية اليوم مصابة بعطب فكري كبير، وهي فقيرة إلى الرصيد الثقافي الذاتي، ومحرومة من الاحترافية المهنية، بفعل سيطرة النخب المغشوشة على المشهد الثقافي والإعلامي، مما جعل الأجيال الجديدة، تقع ضحية هذه النخب المغشوشة المهيمنة على تاريخ الجزائر، وتساهم بدون قصد في تشويه الصورة الناصعة لمسيرة النخب الجزائرية، والدليل ما نراه اليوم من تدني المستوى المهني للممارسة الإعلامية، وسذاجة النشاط الثقافي، وسيادة عربدة النخب المغشوشة على المنظومة الاخلاقية والقيمية الوطنية.

س/ لماذا حسب رأيكم، لم تضع الدولة الجزائرية حدا لكل الطوائف التي تدخل لبلدنا؟ لماذا لا تترك للشعب حرية قبول الطائفة أو رفضها؟
ج/ كما قلت لك، من المفروض أن حقائق تاريخ الجزائر، تؤكد أنها بلد التعايش الثقافي والتنوع الفكري، وأن الانجازات الكبرى، التي حققها الشعب الجزائر عبر تاريخه الطويل، والمحن المؤلمة التي جابهها، كان يعتمد على التنوع الثقافي والتعايش الفكري، الذي ساعده في تجاوز العقبات الكبرى.ولكن نظرا لسيطرة النخب المغشوشة على الفضاء الكلي، أفرزت ضعفا في التكوين العلمي، والحرمان من الاحترافية المهنية، وأورثت سطحية فكرية وسذاجة ثقافية، فأصبحت نخبنا الإعلامية، غارقة في مصادمة القواعد المنطقية للممارسة الإعلامية، وتورطت النخب الثقافية، في المغامرات الساذجة، عبر مناوشة الأسئلة الخاطئة، وترويج معارك وهمية، الحقت الكثير من الضرر بصورة الجزائر، تاريخا وحاضر ومستقبلا، في مخيال الأجيال الجديدة.وقد وجدنا آثار النخب المغشوشة، تتجلى في تلك الدعوات الغريبة، التي نسمعها من الدعوة إلى التخويف من التنوع، والترهيب من التعدد، والدعوة إلى القمع والمواجهة، وهي السلوكات التي تكلفنا الكثير من التشنجات الاجتماعية والضغوط الخارجية، في الوقت الذي يفترض أن نراهن على الحرية والتعددية والتنوع، وأن تسترجع الجزائر مكانتها الثقافية، وتستثمر في تجربتها التاريخية، كونها بلد صون حرية المتعقد، وضمان الممارسة الدينية، وتعزيز فرص التعايش، وأن الشعب الجزائري، يكون قويا عندما يعتمد على التنوع الذي فيه تكمن القوة.

س/ ألفتم كتاب عن الحزب الثاني في البلاد وهو التجمع الوطني الديمقراطي في رؤية سوسيو إعلامية....كلمنا عن هذه التجربة؟
ج/ بحكم مهنتي، أنا مقتنع بأن الوقت قد حان الوقت للإنتقال من مرحلة الصحفي الموظف، إلى مستوى الإعلامي المثقف، لأن الإعلامي المثقف، هو الشاهد الوحيد على التاريخ، ومهمته تتجاوز المفاهيم التقليدية المتوارثة عن الممارسة الإعلامية، ومن هنا عملت على الاقتراب من المشهد السياسي، من الزاوية الإعلامية، محاولة لتقديم خدمة معرفية للتجربة السياسية الحديثة، فمنذ انطلاق التعددية الحزبية سنة 1988 ، لا نجد دراسة واحدة، تؤرخ للظاهرة الحزبية الجزائرية اللمعاصرة، وتعطي للأجيال القادمة فرصة الاطلاع عليها والتعرف عنها.وقد بدأت المحاولة، بدراسة بعنوان (التركة المسمومة، أزمة حركة مجتمع السلم)، وهي الدراسة التى تناولت فيها خلفيات وأبعاد أزمة هذا الحزب، عبر منهج علمي صارم، وقد اثمرت هذه الدراسة، رد فعل جميل عبر كتاب بعنوان (الحركة المظلومة، في الرد على كتاب التركة المسمومة)، الذي الفه رئيس حركة مجتمع السلم السابق، أبوجرة سلطاني.وقد شجعتني ردود الفعل المتباينة، على مواصلة المشروع، فعملت على دراسة اخرى بعنوان ( خدام الدولة، حزب التجمع الوطني الديمقراطي ـ رؤية سوسيو إعلامية)، وإن شاء الله، إذا كان في العمر بقية أحضر لدراسة عشرة أحزاب جزائرية أخرى، وهو المشروع الذي اشتغل فيه على الظاهرة الحزبية في الجزائر، من المنظور الإعلامي، والذي اتمنى ان يساهم فيه الزملاء الإعلاميون، حتى نحقق مستوى الإعلامي المثقف، ونقدم للتجربة السياسية الجزائرية، إضافة تساعدها على الارتقاء بعملها ومسايرة اشتراطات المستقبل وإكراهات التاريخ.

س/ ما هو المعيار الذي على أساسه تختارون إشكالات أبحاثكم العلمية؟
ج/ إن البحث العلمي هو أرقى السلوك البشري، كونه تلك الحاجة التي يلبيها العقل تجاه المجتمع، عبر الجهود التي بذلها المثقف، وتكون نتيجته خدمة الإنسانية، وفي العادة اشتغل على تلك الهموم الكبرى، التى تواجه المجتمع، واعمل على القضايا الكبرى، التي تهيمن على المشهد العام، وابحث في الأسئلة الحقيقية، التي تؤرق الناس مع التزامي الصارم بقواعد المنهج العلمي المعتمد، في كل مجال من المجالات التي أبحثها. وقد تعلمت ذلك، من خلال التطبيقات التى قمت بها من خلال الدراسة الجامعية، ومشروع الماجستير واطروحة الدكتوراه، التي حاولت أن تكون مندمجة في الاشتغال العام، الذي تفرزه حركة المجتمع الجزائري، فقد تناولت في الماجستير الفتوى الفقهية في الجزائر، وفي أطروحة الدكتوراه، اشتغلت على الضوابط الشرعية في صناعة الرسالة الإعلامية، محاولة منى أن يكون البحث الأكاديمي، مرتبط مباشرة بمشكلات وهموم المجتمع.إن الإشكاليات التي أتناولها في أبحاثي، تطمح إلى خدمة المجتمع، وفتح الآفاق المطلوبة، من الحوار المسؤول والنقاش العلمي، مع الالتزام بالموضوعية والمهنية، بعيدا عن الانطباعية والمزاجية، لأن المجتمع اليوم، في حاجة ماسة إلى نخبه التي تسانده في مسيرته التاريخية، عبر الأسئلة الحقيقية، والعمل على توفير الأجواء المناسبة لميلاد الإجابة التى تكون أقرب إلى الحقيقة".

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 20 ذو الحجة 1438هـ الموافق لـ : 2017-09-11



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
القدس_عاصمة_فلسطين_الأبدية
شعر : طويفير محمد اسامة
القدس_عاصمة_فلسطين_الأبدية


المطبعة الثعالبية بالجزائر معلم تاريخي مجهول
بقلم : أحمد بدري
المطبعة الثعالبية بالجزائر معلم تاريخي مجهول


يا قدس
بقلم : شهرزاد مديلة - الجزائر-
يا قدس


القدس قدسنا والاجيال لك بالمرصاد
بقلم : نصيرة عمارة
القدس قدسنا والاجيال لك بالمرصاد


قراءة في ديوان : ( قدر حبّه ) للشاعر محمّد جربوعة
بقلم : عبد الله لالي
قراءة في ديوان : ( قدر حبّه ) للشاعر محمّد جربوعة


السورية ريم الخش : شاعرة الوشايات الأنيقة
بقلم : احمد الشيخاوي
السورية ريم الخش : شاعرة الوشايات الأنيقة


لا القدس عروس عروبتكم ..ولا أنتم عرب
بقلم : شعر: محمد جربوعة
لا القدس عروس عروبتكم ..ولا أنتم عرب


جامعة عنابة تناقش إشكالية اللسانيات وتحليل الخطاب
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
جامعة عنابة تناقش إشكالية اللسانيات وتحليل الخطاب


ياقدسي لا تحزني
شعر : كرم الشبطي
ياقدسي لا تحزني


للألم قصة )ق.ق.ج)
بقلم : المختار حميدي (خالد)
للألم قصة )ق.ق.ج)




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2017م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com