أصوات الشمال
الثلاثاء 28 رجب 1438هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * صوب بحر المعاني، قصص تختصر الضّياع. قراءة في المجموعة القصصية "صوب البحر" للقاص والمترجم "بوداود عميّر".   * غَابَتْ رِحَابُ    * هنيئا لكَ الطعنات    * حتى في دول الغرب مع كل انتخابات جديدة.. "تعود حليمة لعادتها القديمة"   * قُبْلَةُ الْحَيَاةْ   * قراءة نقدية تأملية في قصيدة (ماذا أسميك،، ؟) للشاعرة جميلة سلامة – بقلم الشاعر الجزائري ياسين عرعار   * حيز من التواصل على درب الابداع و الشعر بين الضيوف من المبدعين العرب و الأجانب   * حسن السير والسلوك    * حوار مع أحمد قابة الناشط في جمعية جسور مدينة الشريعة ولاية تبسة   * حديث القضبان إصدار أكاديمي للإعلامية والأديبة زهرة بوسكين   * من يبني الجزائر ؟   * بين البارصا والريال ضاع العقل وحلّ الخَبال   * شهادة وفاة العربر   * عن الاهداف و اليات تحقيقها ..؟   * ماذا يعني صمت القبور..؟   * بين افتزاز واعتزاز..   * أباريقُ ندىً   * إلا أنا و حروفي   * جمالية الشعر المعاصر   * اقتصاديات التعليم... بين المفهوم والأبعاد     أرسل مشاركتك
مشاهد عالقة ....
بقلم : باينين الحاج
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 132 مرة ]

الأم كلمة تختصر الحياة ، تحمل على كاهلها معنى المدرسة والناشئة والأجيال القادمة كلّها ، طريق يرسم السبيل الى الفلاح والنجاح ، مفتاح للخير ، مغلاق للشر ، الأم يا خليلي مقام اللين والرفقِ ، والمفرّ من الطيش والنزقِ ، وسراج بنوره إلى العلياء و الألقِ .

مشاهد عالقة ...
كلّ التوق ونسمات الشوق لك يا أمي ، كم أرنو إلى طيفك وأحنّ إلى صوتك وجمال محيّاك وإلى بسمات ترتسم على شفتي ثغرك فتعطي فيضا من الأمل يسعني مدى الحياة ، وعطرا احتكره حتى الممات .
ها أنا اليوم أجرّ خيبتي من دونك يتيم في سنّ الكهولة ، أهيم على وجهي كالشارد وسط شحطات البؤس في ليلة شتوية سرمدية ، أعود إليك كلما سكنتُ إلى صمتي لأتحسس المشاهد التي لا تزول وظلّت عالقة من طفولتي إلى كهولتي . كيف لا أذكر حضنك الدافئ الذي كان وطني الذي ألجأ إليه كلّ حين ، ولباسك الأبيض الناصع القشيب ، ولسانك العطر الذي علّمني الحياة ، ووجهك البدر الذي أنار الطريق بضحكته الساحرة الفاتنة فإن غابت كان هالة تبشّر بالعيد والمسرّات ، ما زال صوتك في أذني لا يغادر ، ووجهك بين المقلتين محاصر لا يبرح ما يرتجي البصر ، ورائحة المسك وعود الأراك والعنبر ، والجسد في كفنه محتضَر .
كيف لا أذكر قهوة أمي ورائحة الحطب الجزل تحت ابريق كساه الحزن بسواده و خبزة تحت ملّتها حين أوبتي من الرعي والشمس قاب قوسين أو أدنى من الغروب في ريفنا الجميل الذي يتخذ من السفح متّكأ ومن الأحراش ملجأ ومن النهر مُرتَزقا ، ومن المروج المطلولة بالجمال مزارا ومن الورود التي تتنفس بالفاغية عرسا بهيجا .
تحت الثرى كان المساق ، وبقي الاسم و الألق وجفون غزاها الأرق، ووجه كساه الحزن والقلق . هكذا دأبت الأيام وتتالت وتشابهت عليّا وانهالت .
كان لها في آخر الأيام عصا تتكئ عليها ولها فيها مآرب أخرى ، ألِفتها وأصبحت رجلها الثالثة ، مرتحلة كانت أو ماكثة ، تزيدها وقارا ورفعة وإكبارا ، كنت أعتبر حالها من حال أمي فأتفقّدها وأخاف أن يصيبها مكروه ، فيحزن لها قلب والدتي ويتملّكني حينها شعور بالحسرة و الأسى . تعلقت بها أنا أيضا وجعلت لها مقاما طيبا عندي فأهيم بالنظر إليها إذ تنقلني إلى ذلك الرغد الحياتيّ الجميل فتهديني أبهى المناظر ويكتب اليراع حينها أرقّ العبارات وأسماها ، وتنحت الحروف في صدري كلمة أمي بحبر لا يزول .
الأم كلمة تختصر الحياة ، تحمل على كاهلها معنى المدرسة والناشئة والأجيال القادمة كلّها ، طريق يرسم السبيل الى الفلاح والنجاح ، مفتاح للخير ، مغلاق للشر ، الأم يا خليلي مقام اللين والرفقِ ، والمفرّ من الطيش والنزقِ ، وسراج بنوره إلى العلياء و الألقِ .
أن تودّع أمك إلى غير رجعة حامدا الله محتسبا صابرا فتلك أجلّ النعم ، وأن تدعو لها فذلك من أفضل الشيّم ، وأن تسير على خطاها فذاك من أفضل القيم .
تذهب الأجساد وتبقى المعالم والدروس والحِكم ، وتسوقنا الأقدار بين النعم والنقم ، لكنّ الأم تبقى الغاية والبلسم ، وخيركم من دعا لها وترحم .
حاج . بينـــين .

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 21 جمادى الثاني 1438هـ الموافق لـ : 2017-03-20



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

حصة رؤى

الدكتور عبدالله حمادي الأستاذ مبروك دريدي الأستاذ بلقاسم عيساني

حصة رؤى

مواضيع سابقة
حسن السير والسلوك
بقلم : حسيبة طاهــــــر
حسن السير والسلوك


حوار مع أحمد قابة الناشط في جمعية جسور مدينة الشريعة ولاية تبسة
حاوره : اسماعيل بوزيدة
حوار مع أحمد قابة الناشط في جمعية جسور مدينة الشريعة ولاية تبسة


حديث القضبان إصدار أكاديمي للإعلامية والأديبة زهرة بوسكين
بقلم : ايهاب محمد ناصر
حديث القضبان إصدار أكاديمي للإعلامية والأديبة زهرة بوسكين


بين البارصا والريال ضاع العقل وحلّ الخَبال
بقلم : البشير بوكثير
بين البارصا والريال ضاع العقل وحلّ الخَبال


شهادة وفاة العربر
بقلم : شعر: محمد جربوعة
شهادة وفاة العربر


عن الاهداف و اليات تحقيقها ..؟
بقلم : الكاتب الباحث - سلس نجيب ياسين-
عن الاهداف و اليات تحقيقها ..؟


ماذا يعني صمت القبور..؟
بقلم : الاستاذ/ إبراهيم تايحي
ماذا يعني صمت القبور..؟


بين افتزاز واعتزاز..
بقلم : باينين الحاج
بين افتزاز واعتزاز..


أباريقُ ندىً
شعر : نجاح إبراهيم
أباريقُ ندىً


إلا أنا و حروفي
بقلم : فضيل وردية
إلا أنا و حروفي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1438هـ - 2017م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com