أصوات الشمال
السبت 11 رمضان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قُمْ يَا صَلَاحُ وَأَنْقِذِ الْقُدْسْ الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم    * جزائر الألم والندم   * المقاهي الأدبية .. مجالس الأنس، ومنبع التثاقف   * لازلتُ ارسمُ وجهك   * الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة من كلية الآداب بجامعة عنابة يُصدر كتاب: «أبحاث ودراسات في أدب الخليج العربي»   * عودة النوارس   * أبو طالب خير سندٍ للاسلام و خير عمٍ لنبي الإسلام    * أمل مرقس في تسجيل وتوزيع جديدين لأغنيتها القديمة " لا أحد يعلم "    * في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018   * الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة   * اضاءة على رواية "فيتا .. أنا عدوة أنا " للروائية ميسون أسدي   * أرض تسكن الماضي   * لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03   * حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر   * بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز   * بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة   * كأس الردى   * يا ابن التي....؟ !   * لعنة الظلام   * تجلّيات الحياة و الموت في المجموعة القصصية " على هامش صفحة " للكاتبة / الدّكتورة فضيلة بهيليل    أرسل مشاركتك
مشاهد عالقة ....
بقلم : باينين الحاج
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 582 مرة ]

الأم كلمة تختصر الحياة ، تحمل على كاهلها معنى المدرسة والناشئة والأجيال القادمة كلّها ، طريق يرسم السبيل الى الفلاح والنجاح ، مفتاح للخير ، مغلاق للشر ، الأم يا خليلي مقام اللين والرفقِ ، والمفرّ من الطيش والنزقِ ، وسراج بنوره إلى العلياء و الألقِ .

مشاهد عالقة ...
كلّ التوق ونسمات الشوق لك يا أمي ، كم أرنو إلى طيفك وأحنّ إلى صوتك وجمال محيّاك وإلى بسمات ترتسم على شفتي ثغرك فتعطي فيضا من الأمل يسعني مدى الحياة ، وعطرا احتكره حتى الممات .
ها أنا اليوم أجرّ خيبتي من دونك يتيم في سنّ الكهولة ، أهيم على وجهي كالشارد وسط شحطات البؤس في ليلة شتوية سرمدية ، أعود إليك كلما سكنتُ إلى صمتي لأتحسس المشاهد التي لا تزول وظلّت عالقة من طفولتي إلى كهولتي . كيف لا أذكر حضنك الدافئ الذي كان وطني الذي ألجأ إليه كلّ حين ، ولباسك الأبيض الناصع القشيب ، ولسانك العطر الذي علّمني الحياة ، ووجهك البدر الذي أنار الطريق بضحكته الساحرة الفاتنة فإن غابت كان هالة تبشّر بالعيد والمسرّات ، ما زال صوتك في أذني لا يغادر ، ووجهك بين المقلتين محاصر لا يبرح ما يرتجي البصر ، ورائحة المسك وعود الأراك والعنبر ، والجسد في كفنه محتضَر .
كيف لا أذكر قهوة أمي ورائحة الحطب الجزل تحت ابريق كساه الحزن بسواده و خبزة تحت ملّتها حين أوبتي من الرعي والشمس قاب قوسين أو أدنى من الغروب في ريفنا الجميل الذي يتخذ من السفح متّكأ ومن الأحراش ملجأ ومن النهر مُرتَزقا ، ومن المروج المطلولة بالجمال مزارا ومن الورود التي تتنفس بالفاغية عرسا بهيجا .
تحت الثرى كان المساق ، وبقي الاسم و الألق وجفون غزاها الأرق، ووجه كساه الحزن والقلق . هكذا دأبت الأيام وتتالت وتشابهت عليّا وانهالت .
كان لها في آخر الأيام عصا تتكئ عليها ولها فيها مآرب أخرى ، ألِفتها وأصبحت رجلها الثالثة ، مرتحلة كانت أو ماكثة ، تزيدها وقارا ورفعة وإكبارا ، كنت أعتبر حالها من حال أمي فأتفقّدها وأخاف أن يصيبها مكروه ، فيحزن لها قلب والدتي ويتملّكني حينها شعور بالحسرة و الأسى . تعلقت بها أنا أيضا وجعلت لها مقاما طيبا عندي فأهيم بالنظر إليها إذ تنقلني إلى ذلك الرغد الحياتيّ الجميل فتهديني أبهى المناظر ويكتب اليراع حينها أرقّ العبارات وأسماها ، وتنحت الحروف في صدري كلمة أمي بحبر لا يزول .
الأم كلمة تختصر الحياة ، تحمل على كاهلها معنى المدرسة والناشئة والأجيال القادمة كلّها ، طريق يرسم السبيل الى الفلاح والنجاح ، مفتاح للخير ، مغلاق للشر ، الأم يا خليلي مقام اللين والرفقِ ، والمفرّ من الطيش والنزقِ ، وسراج بنوره إلى العلياء و الألقِ .
أن تودّع أمك إلى غير رجعة حامدا الله محتسبا صابرا فتلك أجلّ النعم ، وأن تدعو لها فذلك من أفضل الشيّم ، وأن تسير على خطاها فذاك من أفضل القيم .
تذهب الأجساد وتبقى المعالم والدروس والحِكم ، وتسوقنا الأقدار بين النعم والنقم ، لكنّ الأم تبقى الغاية والبلسم ، وخيركم من دعا لها وترحم .
حاج . بينـــين .

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 21 جمادى الثاني 1438هـ الموافق لـ : 2017-03-20



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018
بقلم : سمير عباس ( طالب دكتوراه في الأدب)
في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018


الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة
الدكتور : وليد بوعديلة
الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة


اضاءة على رواية "فيتا .. أنا عدوة أنا " للروائية ميسون أسدي
بقلم : شاكر فريد حسن
اضاءة على رواية


أرض تسكن الماضي
بقلم : الشاعر جلاوي محمد
أرض تسكن الماضي


لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03
بقلم : محمد الصغير داسه
لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03


حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر
بقلم : أ/ فضيلة عبدالكريم
حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر


بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز
الدكتور : عاشور فني
بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز


بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة
عن : خالف دحماني .
بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة


كأس الردى
بقلم : سهام بعيطيش"أم عبد الرحيم"
كأس الردى


يا ابن التي....؟ !
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
يا ابن التي....؟ !




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com