أصوات الشمال
السبت 9 شوال 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * فلا تلطخ يديك بالدماء   * حوار مع المنشد الشاب فؤاد بختي التّلمساني    * قصة : جنيةُ الطريق   * قصة قصيرة جدا / ممضى أعلاه   * أمّ لسبعة أطفال تناشد وزيرة التضامن بالتدخل   * كاتبان يحاوران الفضاء الخانق   *  صابرحجازي يحاورالكاتب والباحث المغربي مجدالدين سعودي   * عيد هل مبشرا ورمضان ولى مسرعا..   * تكريم الشاعر عمر بوشيبي تكريسُ للثقافة    * زخّات الروح   * المرجعيات والخلفيات الحضارية لكرة القدم العالمية   *  في أصول الإستبداد العربي الإسلامي..و كيف صنع طاغية اليوم تاريخيا..   * أمّهات الرمل   * غرور   * وأسفاه...   * استنساخ الحكومات،    * حُروفٌ مُمزَّقة ...   * النص ضد النص :في منظومة الفهم و التفهيم   * الجامعي الجزائري العربي مشتغلا بالفلسفة : نزعات التلفيق و غياب التأسيس   * أجواء عيد الفطر للجالية الإسلامية و العربية بمسجد الناصر بمعهد الأندلس بشيلتيغيم بستراسبورغ بفرنسا 1439/2018    أرسل مشاركتك
مواطن الصمت
بقلم : باينين الحاج
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 758 مرة ]

يجعلك الصمت سيّدا ويهوي بك الحديث في غير موضعه ، فالحياة تُلزمنا الصمت أحيانا فإذا نطقنا ذكرنا خيرا ، فاللصمت رهبة تزيد صاحبها وقارا وحكمة لا يعرف سرّها إلا العاقل .

الصمت لباس الحكمة ، وثوب الوقار ، وبيت الحكماء ونهج البلغاء يسكنونه فيغشاهم لحظة التأمل والتخطيط والهندسة للعظيم ممّا ينجزون ، هو السكون الذي يسبق العاصفة في قانون الطبيعة ، وآنية التحضير للمعارك في عالم الحروب ، ولحظة استرخاء لمواطنَ كثيرة في حياة الفرد وسط زخم الحياة وضوضائها .
الصمت علاج الكَلِمِ واللغو والتياهان في المُحدثات من الأمور والخوض فيما لا نعلم ولا نفقه ، وراحة للنفس من مُهلكات اللسان ، وتبِعات الحديث من كذب وزور و قول يحطّ من مقامنا وددنا لو كان الصمت سترنا قبل أن يفضحنا الكلام . هذا السبيل إلى إعلاء مقام الصمت وغلبة كفّته على وزر الحديث غايته من غاية حديث النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليقل خيرا أو ليصمت ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليكرم جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليكرم ضيفه" رواه البخاري ومسلم .
الصمت نعمة العاقل والكلام نقمة الجاهل ، ذلك أنّ العاقل الحكيم لا يُلزم نفسه بالحديث إلا فيما يعلم ، وإذا حدّث نفع وأمتع وأبدع الحاضرين ووصل فحواه إلى الغائبين لحسن لباقته وحلو حديثة وجمال لغته نثرا أو شعرا وثقة مصدره ويقين نفعه لعامة النّاس وخاصّتها ، فالدرر من الأقوال تتواتر إلينا كتابة أو مشافهة رغم البعد الهائل في الزمن بيننا وبين أصحابها . ويُحسَبُ لهم أيضا صمتهم في موضعه الإيجابي ، ففي سكوتهم إشارة إلى الرضى في بعض المواقف وموافقة ضمنية فيما يرون ، أو اجتناب للمكاره و نوازغ الشر وبوائقه ، أو لحكمة أخفوها حينا ليُظهرها الزمن ويفضحها بعد سنوات طوال حيث تتجلى أرقى معاني التخمين وبُعد الرؤية عند هؤلاء من ثلة العلماء والبلغاء وأمثالهم ، ومن العِبر أيضا في صمت هؤلاء التريث وعدم المجازفة في القول والحديث دون علم ، وتقدير مسؤولية المهام المناط بهم ورؤية بعين حق وإجلاء لسائليهم ، ودرءا للفتن والمهالك ، و تربية النشء على الاستقامة في القول واليقين في الفعل والصمت في الأصل عند جهل الأمر فيرتقون بصمتهم ، ويهوي إلى الدرك الأسفل من الجهل هؤلاء الذين تراهم في كلّ واد يهيمون .
ما أجلّ الطبيعة حين يسكنها الصمت برهبته ، وما أعظم الليل حين يغشاه الصمت فيهدأ الكون وتنقطع الحركة ويستكين البشر ، وما أروع البادية بمروجها الخضراء وهي في منأى عن الجلبة والضوضاء ، وما أمتع البحر حين يطوي السكون أمواجه فيتفرّد الزائر بأبهى صوره وأمتعها ، وفي صمت الصبي وسكونه حين يخلد إلى النوم بعد ثورة من البكاء يخلفّها في أذاننا آية لكل لبيب ، فانظر من حولك كيف تدبّ النملة وتدأب النحلة في صمت ، وكيف تولد الحروف وتكبر الكلمات وتزهر الورود وتفوح بعطرها وهي صامتة .
الصمت جدار الأمان وسلاح الجبان وعلامة الخيانة والخذلان في وجهه الآخر عند أراذل القوم ومن ضيّقوا سبل الحياة على أنفسهم لغايات خسيسة دنيئة يخجل المرء من ذكرها ، فأمثال هؤلاء جعلوا من الصمت وسيلة للخنوع والخضوع ، وطريقا للشقاق والنفاق لأتهم يصمتون في غير موضع الصمت ويتكلمون حين يثمر صمتهم علقما ، فيصير نِتاج حديثهم هراء بل سمّا ينخر المجتمع .
بين جلال الصمت ووقاره وعظمة لابسيه ومرتاديه وبين وزر مستغلّيه ودناءة المتستّرين من وراء جدرانه من حثالة المجتمع بون كبير وهوّة لا تنحسر ومرض لا يرجى شفاؤه ، بين هذا وذاك وجب لك عزيزي القارئ الاختيار ، فإما أن ترتقي إلى مقام الحكمة والعلم والعلماء وإمّا أن تهوي إلى درك الجهل والجهلة والجبناء .
حاج بيــــنين .


نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 19 جمادى الأول 1438هـ الموافق لـ : 2017-02-16



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
تكريم الشاعر عمر بوشيبي تكريسُ للثقافة
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
تكريم الشاعر عمر بوشيبي تكريسُ للثقافة


زخّات الروح
الدكتورة : ليلى لعوير
زخّات الروح


المرجعيات والخلفيات الحضارية لكرة القدم العالمية
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
المرجعيات  والخلفيات الحضارية لكرة القدم العالمية


في أصول الإستبداد العربي الإسلامي..و كيف صنع طاغية اليوم تاريخيا..
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 في أصول الإستبداد العربي الإسلامي..و كيف صنع طاغية اليوم تاريخيا..


أمّهات الرمل
بقلم : جميلة طلباوي
أمّهات الرمل


غرور
بقلم : رشيدة بوخشة
غرور


وأسفاه...
بقلم : جزار لزهر
وأسفاه...


استنساخ الحكومات،
بقلم : أحمد سليمان العمري
استنساخ الحكومات،


حُروفٌ مُمزَّقة ...
بقلم : منير راجي
حُروفٌ مُمزَّقة ...


النص ضد النص :في منظومة الفهم و التفهيم
بقلم : حمزة بلحاج صالح
النص ضد النص :في منظومة الفهم و التفهيم




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com