أصوات الشمال
الأحد 4 جمادى الأول 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * عودة الأستاذ مسعود بومعزة عميد معهد الأندلس بشيلتغايم ستراسبورغ فرنسا وإستناف نشاطه بخير   * ندوة احاديث العشيات    * رشيد موزاوي مخترع جزائري يخترع برنامج الأول من نوعه عالميا يكشف عن الكذب   * ومن وحي المدرج   * https://web.facebook.com/ib7ardz   * وتعلم كــــم أنت عندي   * حُقَّ لنا   * يا فتى لك في ابن باديس قدوة   * تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل    * دروب شائكة (ق.ق.ج)   * صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !!   * صقـرُ الكتائب   *  لِلْهَوَاتِف رُقاَةٌ.. و فِي المَدِينَةِ مُشَعْوِذُونَ..؟!   * الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)   *  رؤية ادبية لقصيدة" الحب في العصر الغادر "لـ صابر حجازى بقلم محمد الشيخ    * المجنون والسحاب   * العانس    *  ليلة العمر بستراسبورغ بفرنسا مطلع سنة 2018 تضامن و وفاء رمز العمل الخيري لأبناء الجالية بالمهجر بفرنسا   * الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة من قسم اللغة العربية بجامعة عنابة يصدر أول كتاب عن المفكر والمجاهد عبد الحميد مهري    * سقوط ( ق.ق.ج)    أرسل مشاركتك
مواطن الصمت
بقلم : باينين الحاج
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 577 مرة ]

يجعلك الصمت سيّدا ويهوي بك الحديث في غير موضعه ، فالحياة تُلزمنا الصمت أحيانا فإذا نطقنا ذكرنا خيرا ، فاللصمت رهبة تزيد صاحبها وقارا وحكمة لا يعرف سرّها إلا العاقل .

الصمت لباس الحكمة ، وثوب الوقار ، وبيت الحكماء ونهج البلغاء يسكنونه فيغشاهم لحظة التأمل والتخطيط والهندسة للعظيم ممّا ينجزون ، هو السكون الذي يسبق العاصفة في قانون الطبيعة ، وآنية التحضير للمعارك في عالم الحروب ، ولحظة استرخاء لمواطنَ كثيرة في حياة الفرد وسط زخم الحياة وضوضائها .
الصمت علاج الكَلِمِ واللغو والتياهان في المُحدثات من الأمور والخوض فيما لا نعلم ولا نفقه ، وراحة للنفس من مُهلكات اللسان ، وتبِعات الحديث من كذب وزور و قول يحطّ من مقامنا وددنا لو كان الصمت سترنا قبل أن يفضحنا الكلام . هذا السبيل إلى إعلاء مقام الصمت وغلبة كفّته على وزر الحديث غايته من غاية حديث النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليقل خيرا أو ليصمت ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليكرم جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليكرم ضيفه" رواه البخاري ومسلم .
الصمت نعمة العاقل والكلام نقمة الجاهل ، ذلك أنّ العاقل الحكيم لا يُلزم نفسه بالحديث إلا فيما يعلم ، وإذا حدّث نفع وأمتع وأبدع الحاضرين ووصل فحواه إلى الغائبين لحسن لباقته وحلو حديثة وجمال لغته نثرا أو شعرا وثقة مصدره ويقين نفعه لعامة النّاس وخاصّتها ، فالدرر من الأقوال تتواتر إلينا كتابة أو مشافهة رغم البعد الهائل في الزمن بيننا وبين أصحابها . ويُحسَبُ لهم أيضا صمتهم في موضعه الإيجابي ، ففي سكوتهم إشارة إلى الرضى في بعض المواقف وموافقة ضمنية فيما يرون ، أو اجتناب للمكاره و نوازغ الشر وبوائقه ، أو لحكمة أخفوها حينا ليُظهرها الزمن ويفضحها بعد سنوات طوال حيث تتجلى أرقى معاني التخمين وبُعد الرؤية عند هؤلاء من ثلة العلماء والبلغاء وأمثالهم ، ومن العِبر أيضا في صمت هؤلاء التريث وعدم المجازفة في القول والحديث دون علم ، وتقدير مسؤولية المهام المناط بهم ورؤية بعين حق وإجلاء لسائليهم ، ودرءا للفتن والمهالك ، و تربية النشء على الاستقامة في القول واليقين في الفعل والصمت في الأصل عند جهل الأمر فيرتقون بصمتهم ، ويهوي إلى الدرك الأسفل من الجهل هؤلاء الذين تراهم في كلّ واد يهيمون .
ما أجلّ الطبيعة حين يسكنها الصمت برهبته ، وما أعظم الليل حين يغشاه الصمت فيهدأ الكون وتنقطع الحركة ويستكين البشر ، وما أروع البادية بمروجها الخضراء وهي في منأى عن الجلبة والضوضاء ، وما أمتع البحر حين يطوي السكون أمواجه فيتفرّد الزائر بأبهى صوره وأمتعها ، وفي صمت الصبي وسكونه حين يخلد إلى النوم بعد ثورة من البكاء يخلفّها في أذاننا آية لكل لبيب ، فانظر من حولك كيف تدبّ النملة وتدأب النحلة في صمت ، وكيف تولد الحروف وتكبر الكلمات وتزهر الورود وتفوح بعطرها وهي صامتة .
الصمت جدار الأمان وسلاح الجبان وعلامة الخيانة والخذلان في وجهه الآخر عند أراذل القوم ومن ضيّقوا سبل الحياة على أنفسهم لغايات خسيسة دنيئة يخجل المرء من ذكرها ، فأمثال هؤلاء جعلوا من الصمت وسيلة للخنوع والخضوع ، وطريقا للشقاق والنفاق لأتهم يصمتون في غير موضع الصمت ويتكلمون حين يثمر صمتهم علقما ، فيصير نِتاج حديثهم هراء بل سمّا ينخر المجتمع .
بين جلال الصمت ووقاره وعظمة لابسيه ومرتاديه وبين وزر مستغلّيه ودناءة المتستّرين من وراء جدرانه من حثالة المجتمع بون كبير وهوّة لا تنحسر ومرض لا يرجى شفاؤه ، بين هذا وذاك وجب لك عزيزي القارئ الاختيار ، فإما أن ترتقي إلى مقام الحكمة والعلم والعلماء وإمّا أن تهوي إلى درك الجهل والجهلة والجبناء .
حاج بيــــنين .


نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 19 جمادى الأول 1438هـ الموافق لـ : 2017-02-16



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل
بقلم : الكاتب عبد الكريم الجزائري
تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل


دروب شائكة (ق.ق.ج)
بقلم : المختار حميدي (خالد)
دروب شائكة (ق.ق.ج)


صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !!
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية


صقـرُ الكتائب
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
صقـرُ الكتائب


لِلْهَوَاتِف رُقاَةٌ.. و فِي المَدِينَةِ مُشَعْوِذُونَ..؟!
بقلم : محمد الصغير داسه


الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)
بقلم : جمال نور
الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)


رؤية ادبية لقصيدة" الحب في العصر الغادر "لـ صابر حجازى بقلم محمد الشيخ
بمشاركة : صابر حجازى
   رؤية ادبية لقصيدة


المجنون والسحاب
قصة : سمير الاسعد-فلسطين
المجنون والسحاب


العانس
بقلم : محمد جربوعة
العانس


ليلة العمر بستراسبورغ بفرنسا مطلع سنة 2018 تضامن و وفاء رمز العمل الخيري لأبناء الجالية بالمهجر بفرنسا
بقلم : الاستاذ بامون الحاج نورالدين
 ليلة العمر بستراسبورغ بفرنسا مطلع سنة 2018 تضامن و وفاء رمز العمل الخيري لأبناء الجالية بالمهجر بفرنسا




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com