أصوات الشمال
الثلاثاء 3 جمادى الثاني 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * هل يعيد التاريخ مفسه؟   * بين الماضي والمستقبل    * في الطريق الى المكتبة الوطنية الجزائرية(10-10)   * اغتالوا أحلامه الوردية    * القائد العظيم    * روايات جديدة للمبدع نوار ياسين ابن مدينة قالمة   * آفة العروبة والاسلام   *  لمروج المتاهات العميقة!!!   * من نحن‼؟   *  لما بكى ابن الرومي   * مَفْقودٌ يَبْحَثُ عَنْ مَفْقود   * أوزار الحرب   * صدور عدد كانون ثاني من مجلة " الإصلاح " الثقافية    * كيف يكون الادب والفن فعلا مقاوما؟ غسان كنفاني مثالا(١)   * قصّة قصيرة جذّاً- السّقف   * الإنسان العربي و التحدي الحضاري    * الإعلام وقضايا التنمية.   * صدور العدد الأول من مجلة (عناقيد ) الرقمية   * إيران ارض الشهامة   * القاص ناجي ظاهر في " اعماق نصراوية "    أرسل مشاركتك
وفِي سِجْنِهِ يَلُوكُ.. أرْغِفَة السَّفَر...!
بقلم : محمد الصغير داسه
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 707 مرة ]
محمد الصغير داسه


يُجِيبُه بِصَوْتٍ مُتهَدِّج مُرْتعِشُ مُتَكسِّرِ، وَعَلَى وَجْهِهِ ابْتسَامَة مُكلِّفَة مُرْهَقَةٍ، ويَقُول: مُعْتذرًا: آسِفٌ..أنَا مُسَافِرٌ، تنْغَرسُ الْعِبَارَاتُ فِي جَسَدِ مُحَدِّثهِ بِلَوْن كَذِبٍ، يَتذَوق حَدِيثه،احْذِر ياَصَدِيقِي أنْ تُسَافرَ فَجْأة، وَفِي لَمْحِ مِن الْبَصَر، ورَأْسًكَ يبقى مُعَلقا فِي النّافِذَة..! أمْرُكَ عَجِيبٌ إِي وَاللهِ، وَفي سُلِوكَك غَرَابَةٌ واسْتِهْتَارُ

01- فِي الطَّابِق العُلْوِي مِنَ إقَامَتِه، يَقفُ خَلْفَ النَّافِذَةِ فَاغِرًا فَاهُ، يُتابعُ بِشَغَفِ حَرَكَةِ الْمَارَةِ وصَخَبِ الشَّارِعِ، يَلتَفِتُ يمْنَة ويَسْرَة، يَنْحَي بِرَأسِهِ قلِيلاً إلَى الأسْفَلِ، يَضُمُّ ذِرَاعَيْهِ إلَى بَعْضهِمَا ثمّ يتوكِأ عَليْهِمَا، يَنْتَصِبُ عَلَى خَشَبَة الناّفِذَة كَالْبَبَغَاءِ، يُحَدِّقُ بِعَيْنَيْنِ مُتوَهَجَتَيْنِ، يُمْعِن النَّظرَ فِي سيَّارَة فاَرِهَة، تَتوَقَّف للتوِّ قُرْبَ الْبَابِ، يَرْكنُهَا السَّائِق بِعِنَايَة، يَنْزلُ مِنْهَا ثلاَثة رِجَال، إنَّهُ يَعْرفُهُم ويعْرفُونَه، يَمُدُّ أحَدُهُم يَدُه، يُحَرِّكُ هَاتِفهُ ينَادِيه، يُكرِّرُ الْمُحَاوَلَة، يُجِيبُه بِصَوْتٍ مُتهَدِّج مُرْتعِشُ مُتَكسِّرِ، وَعَلَى وَجْهِهِ ابْتسَامَة مُكلِّفَة مُرْهَقَةٍ، ويَقُول: مُعْتذرًا: آسِفٌ..أنَا مُسَافِرٌ، تنْغَرسُ الْعِبَارَاتُ فِي جَسَدِ مُحَدِّثهِ بِلَوْن كَذِبٍ، يَتذَوق حَدِيثه،احْذِر ياَصَدِيقِي أنْ تُسَافرَ فَجْأة، وَفِي لَمْحِ مِن الْبَصَر، ورَأْسًكَ يبقى مُعَلقا فِي النّافِذَة..! أمْرُكَ عَجِيبٌ إِي وَاللهِ، وَفي سُلِوكَك غَرَابَةٌ واسْتِهْتَارُ، يَشْعُر فِي قرَارَة نَفْسِه بالْخَجَل وَمَرَارَة الْحُزْن، يضْحْكُ بِبَلاهَة، وَالحُرُوفُ تَرْتَعِشُ عَلى لِسَانِه مُتَناَثرَ ة، أنَا مُسَافِرٌ..هَلْ تسْمَعُني؟! أجَلْ..أسْمَعُكَ وَارَاكَ..! لمْ يُصَدِّق أنَّه كاذِبُ، يعْتقدَ أنَّه جَادٌ وَليْس هُو مَازِحٌ، يَرْمِي بِنَفسِه فِي ثنَايَا السَّديم ، كادَ أنْ يَمْتزِجَ الْحُزْن عِنْدهُ بالبُكاءِ، يَرْفَعُ صَوْته بالهَذَيَان
02-يَاوْيَحَ قلبِي ضَاعَت الخَطوَات..! .إنِّي أحَرِّكُ رَأسِي كَيْ لايَسْقط ويَضِيعَ مِنْ مِرْآةِ الْعُمْر الأمَل، يَقشَعَرُّ بدَنَه، يبْتلعُ ريقه بِصُعُوبًةٍ، يَتنَفسُ ببُطءٍ تنَفسًا عَمِيقًا، لمْ يُصدِّقْ أنْ كلامَهُ اعْترَاهُ شَيْءٌ مِنَ الغُمُوض، فمَوْقفُه كَانَ مُحْرجًا للغَايَة، أخَذَ يَتحَرَّكُ فِي كُلِّ الاتِجَاهَاتِ دَاخِلَ غُرْفَتِهِ، يُكبِّلهُ الْخَجَل فِي الْمَكَانِ ، ويُلجمُه الكذِب، يُصابُ بِرَعْشَةٍ أفْقدَتْهُ توَازُنَهُ، يَلفَّهُ الصَّمْتُ، والصَّمْتُ أحْيَاناً مَهينٌ، تقول لهُ الزَّوْجة: رُويدك بُرْهَة..كفى انفِعَالاً ،هِي نزَوَات جَامِحَة اجتاحتك تسَجْلُبُ لَك الضِيَّاعَ وَالمَتَاهاَتِ، الصَّدَاقَةُ رِبَاطٌ لاَ يَنْكَسِرُ بِهذِهِ السُّهوُلَةِ، اسْتدْرِكْ مَا فاَتك قبْل فوَاتِ الأوَان، لاَ تَخْسِرْ أصْدِقَاءَكَ، لَكِنَّهُ يُصِرُّ عَلى مَوْقِفِه، وإنْ كَانَ مُحْرجًا ومُكلِفًا، لقد جَعَل كُل أوْرْاقِه تحْترِقُ، وتبْقى صَفحَاتُ البوْح فَارغَة، يَفْقدُ صَوَابَهُ ولاَ يَجِدُ مَا يَقول..! آهٍ..فِي النبض تخْتفي مَصَابِيحَ الطريق، خَلْفَ أكْدَاسِ الضَبَابِ، وَتَضَيعُ مَعَالِمَهَا، عَلى النَّافِذَةِ تغْفُو ألأحْلاَمُ الْمْبَعَثرَة وَتتلاشَئ، وتَنْتهي الرِّحْلة، وَيَحُطَّ رِحَالَهُ وَيَتَوَسَّدُ الْجِدَار، مَاذَا يقولُ:وعَنْقاهُ تَتنَفِضُ بَيْنَ الفَيْنةِ وَ الأُخْرَى، ويَنْفَرِط ُ عِقدَ الصَّدَاقة وَتَنَاثَرُ خَرَزَاتُهُ؟ يا سُبْحَان الله ،هُو ذاَ يُغَادِرُ السِّرْبَ، وَيَعْزِفُ عَلَى أوْتَارٍ مَجْهُولَةٍ، ينْأى بِنفْسِكَ بعيدا عَنِ الْجَمَاعَةِ، يَرْتَشِفُ أطْلاَلَ الْوحْدَة كَلِيلَ الْفُؤَادِ،مُتَوَتِر الأَعْصَابِ، كالذِي يهَرَبُ لَحْمَهُ مِنْ وَجْهِ، إنَّهُ تصَرَّفَ بدُونِ وَعْي ولا تفكير، تَصَرُفًا بَهْلوَانِيّا آثِماً، أرْبَكهُ وأبقاهُ فِي سِجْنِهِ أضْحُوكَةً وَحَدِيثا مُشْتهَى، يَلُوكُ أرْغِفَة السَّفَر، وامْرَأتُهُ تَفْتَحُ شَفَتَيْهَا، ترْمُقهُ ضًاحِكَة...!

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 5 محرم 1441هـ الموافق لـ : 2019-09-04



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

.

الإنتخابات الرئاسـية الجزائرية 12 / 12 / 2019

.
مواضيع سابقة
من نحن‼؟
بقلم : كوثر زهاني
من نحن‼؟


لما بكى ابن الرومي
بقلم : إبراهيم مشارة
                          لما بكى ابن الرومي


مَفْقودٌ يَبْحَثُ عَنْ مَفْقود
بقلم : الدكتور ابراهيم الخزعلي
مَفْقودٌ يَبْحَثُ عَنْ مَفْقود


أوزار الحرب
بقلم : جمال الدين خنفري
أوزار الحرب


صدور عدد كانون ثاني من مجلة " الإصلاح " الثقافية
بقلم : شاكر فريد حسن
صدور عدد كانون ثاني من مجلة


كيف يكون الادب والفن فعلا مقاوما؟ غسان كنفاني مثالا(١)
بقلم : مهند طلال الاخرس
كيف يكون الادب والفن فعلا مقاوما؟ غسان كنفاني مثالا(١)


قصّة قصيرة جذّاً- السّقف
الدكتور : ابراهيم الخزعلي
قصّة قصيرة جذّاً- السّقف


الإنسان العربي و التحدي الحضاري
بقلم : الأستاذ عبد الحميد إبراهيم قادري
الإنسان العربي و التحدي الحضاري


الإعلام وقضايا التنمية.
بقلم : الدكتور بوعزيز زهير
الإعلام وقضايا التنمية.


صدور العدد الأول من مجلة (عناقيد ) الرقمية
بقلم : الشاعر والناقد المغربي احمدالشيخاوي
صدور العدد الأول من مجلة  (عناقيد ) الرقمية




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com