أصوات الشمال
السبت 20 رمضان 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * لبنان بين قدسية العتبات الشريفة وأريج الشهادة   * وزارة الرياضة مطالبة بوضع خطة مستقبلية لإدارة الأزمات والكوارث بملاعب كرة القدم    * حميمية فارقة تطبع أعمال الزنايدي منها الحكاية المبثوثة في العمل التشكيلي...   * قراءة في المسلسل الرومانسي "مشاعر".. وأبعاده الفنية و السياحية   * ملاحظات أبي يعلي الزواوي على " كتاب الجزائر" تأليف الأستاذ أحمد توفيق المدني   *  للدموع المتجول تصورات.   * حمارنا الذهبي ( لوكيوس أبوليوس ) وحمارنا الذكي   * تحولات الجزائر ورهانات الحراك السلمي   * غربة الأشواق   * الجبل   *  أنوثة عقدة "إلكترا".   * قصيدة الاكواب المحلاة بالذهب   * في ظل ظروف عمل قاسية في رمضان، مسلمات في الغرب يتعرضن لتمييز عنصري وديني   * رِسَالَةٌ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتْ   * مسلسل الرايس قورصو..اشكالات السيناريو وجماليات الصورة؟؟   * مات غريبًا    * شروط الانتقال المثمر والآمن للحراك الجزائري   * كتاب فلسفة الثورة للكاتب منصور بختي دحمور رؤية فلسفية للمظاهرات السلمية   * قَصِيدَتَا وَرَائِعَتَا فاطمة محمود أبو واصَل اغبارية ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه عَنِ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنْ على أنغام بحر الكَامِلِ التَّامِ الصَّحِيحِ الْعَرُوضِ الْمَقْطُوعِ الضَّرْبْ   * وسائط الإعلام الجديدة وزعزعةالقيم !    أرسل مشاركتك
الإعلام الثقافي : القوة الناعمة !
بقلم : د. سكينة العابد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 488 مرة ]
 د. سكينة العابد

التشيؤ صناعة اللاوعي تجاه الأنا كما هي تجاه الآخر ،هو حالة من استصغار العظيم و تسطيحه وتقزيمه بفعل غزو فكري.
التشيؤأن يجري تحويل القيمة أو حتى الانسانإلى شيئ،هوالتحول إلى أدوات وسراب من الأحلام المادية التي ينقصها النبض المعنوي ويسودها الخداع الشكلي التمظهري؟
استحضرت هذا الأفكاروالملامح من متابعاتي لما تعرضه وسائل الإعلام المختلفة من منتجات(تسمى ثقافية )لا تتوانى في أن تعبر عنها بمقولة : شيء من الثقافة ؟
فقد غدا الإعلام بؤرة لتكريس وتأسيس فكرة خطيرة بوعي او دون وعي عبر تشيئالثقافة والقذف بها ضمن المساحات الخلفية الضيقة التي تستحضر وفقط لأجل تغطية ما تبقى من وقت!
فالشأن الثقافي راهنا تربكه تحولات جارفة أردته حسيرا أمام طغيان ثلاثة عوالم : السياسة والرياضة (والفن)، ماأدى إلى تبريد شعلة الثقافة لدى المتلقي ، بعدما جُردتالثقافة منمضمونها القيمي والروحي والأخلاقيلتصبح قيما مادية تسلعن المنتج الثقافي ضمن سياق من الفراغ الروحي والقيمي على الرغم من اعتماده على الجاذبية البصرية التي لا تضاهى، خصوصا مع التطورات التكنولوجية الفائقة التي ألقت بضلالها على المضامين الإعلامية لتسحبها نحو اعتمادها على حساب النص والمضمون والمحتوى الثقافي الهادف.
والسؤال الكبير الذي يستفزنا ؟ من يصنع هذا بثقافتنا؟
وتندرج تحته تساؤلات ومداخل أخرى كثيرة تبحث هي الأخرى عن إجابات:
لماذا تمارس سياسة التجويع الثقافي هذه؟ ولماذا تمارس خطة تسطيح الوعي الثقافي لدى الجمهور؟
من يقوم بعملية تغريب الإنسان عن ثقافتهالحقيقية؟ولماذا هذه التحولات الجارفة نحو تهميش ثقافتنا (ثقافة الأنا)وتحييدها؟
لماذا أصبحت الثقافة هي الجزء البسيط من حياتنا؟ لماذا تخلى الإعلام عن دوره التثقيفيالفعال خاصة ونحن نعيش عولمة متوحشة بكل أبعادهاتتدفق فيها المعلومات كما ينساب الدم في العروق؟
يقول أحد الكتاب: تقدمت لإحدى الإذاعات العربية بإعداد برنامج ثقافي تاريخي، فأنجزت لهذا الغرض مادة علمية محققة، بحيث يتخللها فواصل موسيقية من ثوان معدودة، لكنهم في الإذاعة، تركوا لإعلامية شابة ان تقلب النص إلى ثوان معدودة من النص، ودقائق ممتدة من الأغاني"، حينها رفضت أن أنجر العمل لأن هذا يعني مشاركتي في تسطيح الثقافة وجعلها استراحات للأغاني السطحية الممجوجة!
الحقيقة أنني أحيانا أحس أن إعلامنا يمارس هواية تضييع تثبيت ثقافة الذات بمقدرة عجيبة ، ويمارس هواية تضييع فرصة النهضة الثقافية، والاستفادة من المخزون الثقافي الذي تزخر به الجزائر؟
فالموروث الثقافي الجزائري لازال حبيس دفات الكتب ، ورهين الإهمال البحثي ، لم تطله أيادي الإعلام بعد على الرغم من تعدد وسائطه وسط فوضى تقرير ماهو ثقافي من دونه؟
فوسائل الاعلام الجزائرية وحتى العربية تعتمد على شعار ( ما يطلبه الجمهور التائه) وذلك علي درب الشعار القديم (الجمهور يريد هذا أو ما يفضله الجمهور)، ولا تحاول الارتقاء بهذا الجمهور من خلال مادة ثقافية حقيقية.
إن هذا تصور محدد وواضح ينهل من حقيقة يصورها الواقع الثقافي الضاغط الذي نجح بالمحصلة في بناء كيان ثقافي مشوه يدفع بالثقافة إلى الخلف فكرا وممارسة. وهم في الحقيقة نجحوا في تشويه معالم الكيان الثقافي وحتى تدميره بالكامل لصالح ثقافة التسطيح والاستهلاك والاستعراض.
والأدهى من كل هذا أن تتحول ثقافة الملاهي ، وثقافة الرقص ، وثقافة الأصوات والصراخ بلا معنى هي الصورة النمطية التي أصبحت تمثل ثقافتنا راهنا، وكأننا نبيع الذهب في سوق النخاسة !
إن الثقافة كقوة ناعمة كانت سبيلا ومسلكاولا زالت للدول العظمى لتثبيت وجودها وغلبتها الحضارية، والقوة لا تبدأ أساسا إلا بعد بناء الانسان القوي، الكفؤ، القادر على بناء الحضارة ومواكبة تطورات الحياة.... من هنا قال فرانيسي بيكون: المعرفة قوةKnowledge is power
فالقوة العسكرية والاقتصادية ما عادتا أسلحة هذه الدول ،مادامت الثقافة مجال يمكن أن يشي بنوع من الجاذبية والتنوع والترويج بهدف نشر أفكار وسلع وخدمات وبرامج معلوماتية ،فكان لهذه الوسائل أكبر الأثر مما يؤديه أسلوب الإكراه والقوة، وهذه هي سياسة القوة الناعمة.
يقول الأدميرال جوزيف في كتابهthe changing nature of American powerوهو عميد في جامعة هارفارد،ورئيس مجلس الاستخبارات الأمريكي محددا مفهوم هذه القوة في كونها القدرة على الاستقطاب والإقناع ، إذ بما أن القوة الخشنة تكمن في القدرة على الإجبار والإكراه المتأتية من القوة العسكرية للدولة أو من تفوق قدراتها الاقتصادية ،فإن القوة الناعمة تتأتى من جاذبيتها الثقافية أو السياسية أو ما سواها.
وبالمحصلة نقول:أن الثقافة هي الكل وليست الجزء، والثقافة هي غذاء الإعلام بكل وسائطه قديمه وجديده، وقد شكلت العولمة الإعلامية والثورة التكنولوجية الحديثة بداية إرهاصات لحرب ثقافية جديدة بأدوات وخطط جديدة ، وإذا لم يكن الأمر كذلك فما تفسير ارتكاز الأخر عليها في تحقيق أطماعه؟ وما تفسير تمركز معظم ترسانات الاعلام وتكنولوجياته بالدول الكبرى؟؟


نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 1 ربيع الأول 1440هـ الموافق لـ : 2018-11-09



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
تحولات الجزائر ورهانات الحراك السلمي
الدكتور : وليد بوعديلة
تحولات الجزائر ورهانات الحراك السلمي


غربة الأشواق
بقلم : خديجه عبدالله
غربة الأشواق


الجبل
شعر : ابراهيم امين مؤمن
الجبل


أنوثة عقدة "إلكترا".
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                                             أنوثة عقدة


قصيدة الاكواب المحلاة بالذهب
الشاعر : محمود العياط
قصيدة الاكواب المحلاة بالذهب


في ظل ظروف عمل قاسية في رمضان، مسلمات في الغرب يتعرضن لتمييز عنصري وديني
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
في ظل ظروف عمل قاسية في رمضان، مسلمات في الغرب يتعرضن لتمييز عنصري وديني


رِسَالَةٌ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتْ
بقلم : شاعر العالم محسن عبد المعطي عبدربه.
رِسَالَةٌ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتْ


مسلسل الرايس قورصو..اشكالات السيناريو وجماليات الصورة؟؟
الدكتور : وليد بوعديلة
مسلسل الرايس قورصو..اشكالات السيناريو وجماليات الصورة؟؟


مات غريبًا
بقلم : شاكر فريد حسن
مات غريبًا


كتاب فلسفة الثورة للكاتب منصور بختي دحمور رؤية فلسفية للمظاهرات السلمية
السيد : أنور مهدي
كتاب فلسفة الثورة للكاتب منصور بختي دحمور رؤية فلسفية للمظاهرات السلمية




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com