أصوات الشمال
الثلاثاء 19 رجب 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الحراك الشعبي...تأملات من الميدان    * ملحمة موت الإله... كيف تهلك الأرض وكيف تحيا .   * مهرجان القراءة في احتفال بقصر الثقافة بعنابة   * شعراء عنابة لم ينسوا الحراك الشعبي في اليوم العالمي للشعر    * مسيرة "دوسلدورف" التضامنية مع ضحايا " كريستشيرش"   * الجولان كان وسيبقى ارضًا سورية    * تعزيةومواساة    * التربيـة.. عـبر الحـراك الشعـبي   *  قراءة في كتاب:«الثورات العربية في عالم متغير-دراسة تحليلية- ».    * صيانة الفضائيات وغوغاء الفايسبوك تعرض مكتسبات الجزائر إلى الخطر   * يا أمي    *  أزماتنا وليدة الإلْغاء والإعراض عن الحوار   * الشارع الجزائري و ( برتولد بريخت)   * السماء تبكي علي حال شعبي   * مهمات صعبة تنتظر د. محمد اشتيه في رئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة    * قصص قصيرة جدا للقاص: بختي ضيف الله / الجزائر   *  مجزرة نيوزيلاندا .. الجاني لم يصادف اي مقاومة، كأنه دخل خمّاً للدجاج يقتل ما شاء   * الحراك الشعبي الجزائري والربيع السلمي للتغيير   * رباعيات   * سفارة فلسطين بالعاصمة الرباط المغربية تحتفي بإصدار "أن تفكر في فلسطين" للكاتب المغربي عبدالله صديق.    أرسل مشاركتك
مقطع من روايتي "وادي النّاء"
بقلم : جميلة طلباوي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 357 مرة ]

وادي الحنّاء صدرت عن دار ميم للنشر عام 2017م

النص مريم كغيرها من سكان البلدة تكنّ إعجابا كبيرا لهذا الرجل الأسطورة ، هذا الرجل الذي في كلامه سحر و في حضوره نور و ضياء، مثلها كانت زوجاته الثلاث من قبل ، لكلّ واحدة منهنّ حكاية عن بدء اشتعال لهيب الإعجاب بالسلطان الساحر ، لكلّ واحدة من هنّ لحظة الشوق و لحظة الفرح أن صارت له قرينة ، الكبرى قريبته و فرحته الأولى التي اختارتها والدته و أنجب منها خمس ذكور و أربع بنات، و الثانية ابنة أحد أعيان المدينة افتتن بجمالها و طاب لوالدها أن يصاهر السلطان الساحر فتمّ الزواج، و أنجبت له ثلاث بنات و ذكرا واحدا، أمّا الثالثة فكانت من بنات الأعيان أيضا ، يقال أنّها افتتنت بجماله و أرسلت له مع الخادمة منديلها لفّت فيه ورق حنّاء، سلّمته له الخادمة بعد أن أتحف الحاضرين في حفل كبير هو أسبوع النبي الأعظم عليه الصلاة و السلام بقصيدة جميلة جدا. تردّد هنيهة من الزمن و هو يسمع نداء الخادمة له:

-سيدي السلطان، سيدي السلطان.
و كان ذاك هو أحبّ لقب إلى قلبه. مدّ السلطان الحاج جلول يده إلى عمامته يعدّلها، ثمّ تسلّل من بين الجموع التي أحاطته بالتهاني و الهتاف و تقدّم من الخادمة ، يميل بوجهه قليلا عنها و هي متلثّمة بجزء من اللحاف الذي لبسته ، مدّت له بيدين مرتجفتين طبقا من سعف النخيل ملأته بالسفوف، مدّ يده يلمع منها خاتم الفضّة يستلم منها العطية ليطمئنّ قلبها فتمتمت :-" خيار القول ما قال سيدنا" . و ما أن أمسك الحاج جلول طبق السعف حتى تقدّمت منه الخادمة أكثر و هي تهمس:
-" خيار القول ما قال سيدنا تقول لالة ."
ثمّ دسّت المنديل في يده. يومها أحسّ الحاج جلول بالعرق يغمره في عزّ البرد، و ظلّت عيناه متعلّقتين بالخادمة التي انفرطت من بين الجموع كما تنفرط الحبّة من المسبحة . دسّ المنديل في جيب عباءته دون أن ينتبه له أحد، و أخذ يوزّع التمر المسفوف على الأطفال الذين أحاطوا به.
خطى الحاج جلول إلى بيته كانت حثيثة ، و بيته كان قصرا كبيرا لا يضاهيه في الاتساع و البهاء إلا قصر سيدي الشيخ، إذ يُصَنَّف القصران في المرتبة الثانية بعد البيت الكبير لشيخ تيمي الجليل سيدي محمد بلكبير. لم يشأ الدخول إلى أيّ جناح من أجنحة زوجتيه، بل دخل المطبخ أين وجد الخادمات يتفكهن و يردّدن أغاني الشلالي و قد أخذن من الطيب و المسواك و خضّبن الأيدي بالحنّاء و لبسن الثياب الجديدة بمناسبة الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف.
لم تنتبه الخادمات من نشوتهنّ الاحتفالية إلا على سعال الحاج جلّول، ارتبكن و وقفن و هنّ يبحثن عن كلمات يبرّرن بها عدم انتباههنّ لحضوره.
لكنّ ابتسامة الحاج جلول أعادت لهنّ الطمأنينة ،خاصة و هو يكرّر على سمعهنّ: "مبروك الفضيلة ، سنة و قابل ان شاء الله".
ثمّ أشار إلى كبراهنّ "ادّا باكّة" أن تقترب منه، فأقبلت مسرعة و راحت تمشي وراءه برجل عرجاء و هو يمشي مشية الخيلاء ، تلك المشية التي تسحر القوارير فيتخطّفن المناديل لمسح العرق المتصبّب من جباههنّ كلما لَمَحْنَه.
و لمّا وصل الحاج جلول إلى بيت المخزن و اطمأنّ ألا أحد سيسمع حديثه، فتح الباب و أشار للدّا باكّة بالدخول.
وقفت ادّا باكّة مرتبكة و الفحم لا زال يطلي جزء من ذراعها، و ساقها من فرط بقائها في المطبخ لإعداد أصناف الطعام لضيوف الحاج بالمناسبة الدينية العظيمة. ساورتها شكوك حول اتهام الحاج لها بالتقصير في حقّ ضيوفه أو زوجتيه أو أبنائه. لكنّها تنفسّت الصعداء و هو يكشف لها عن منديل لالة سعدية و ما وُضِع فيه من أوراق الحنّاء، طلب منها أن تستفسر من الخادمة حول لغز المنديل المعطّر.
عضّت ادّا باكّة على شفتها السفلى الغليظة بخبث و هي تبتسم و تقول له: -"هذي باينة يا سيدي."
و راحت تؤكّد له بأنّ هذا المنديل هو عربون محبّة من امرأة عشقته و تمنّته زوجا لها.
ارتبكت يد الحاج جلول، فأعاد المنديل إلى جيبه و هو يطلب من ادّا باكّة التي خدمت والدته و أشرفت على تربيته أن تنصحه.
انكمش وجه العجوز خجلا حتى بدت فتحتا أنفها الكبير أكثر اتساعا و لمع سواد وجهها من شدّة التعرّق و هي تقول: "الشرع اعطاك أربعة يا سيدي."




نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 21 صفر 1440هـ الموافق لـ : 2018-10-30



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
تعزيةومواساة
بقلم : رابح بلطرش
تعزيةومواساة


التربيـة.. عـبر الحـراك الشعـبي
بقلم : د/جمال سالمي
التربيـة.. عـبر الحـراك الشعـبي


قراءة في كتاب:«الثورات العربية في عالم متغير-دراسة تحليلية- ».
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
   قراءة في كتاب:«الثورات العربية في عالم متغير-دراسة تحليلية- ».


صيانة الفضائيات وغوغاء الفايسبوك تعرض مكتسبات الجزائر إلى الخطر
بقلم : ابراهيم قرصاص
صيانة الفضائيات وغوغاء الفايسبوك تعرض مكتسبات الجزائر إلى الخطر


يا أمي
بقلم : شاكر فريد حسن
يا أمي


 أزماتنا وليدة الإلْغاء والإعراض عن الحوار
بقلم : بشير خلف
 أزماتنا وليدة الإلْغاء والإعراض عن الحوار


الشارع الجزائري و ( برتولد بريخت)
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الشارع الجزائري و ( برتولد بريخت)


السماء تبكي علي حال شعبي
بقلم : كرم الشبطي
السماء تبكي علي حال شعبي


مهمات صعبة تنتظر د. محمد اشتيه في رئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة
بقلم : شاكر فريد حسن
مهمات صعبة تنتظر د. محمد اشتيه في رئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة


قصص قصيرة جدا للقاص: بختي ضيف الله / الجزائر
قصة : بختي ضيف الله
قصص قصيرة جدا  للقاص: بختي ضيف الله / الجزائر




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com