أصوات الشمال
الخميس 5 ذو الحجة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  للباكية أيّام الأعياد.   * وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الثاني)   * الأديب الطاهر وطار كان من رواد الأدب الثّوري النّضالي   * الباحث في الفلسفة د. فارح مسرحي لـ "أصوات الشمال"   * محمد الصالح يحياوي ... شمعة من تاريخ الجزائر تنطفئ ..   * الطاهر وطار في ذكرى رحيله   * خطاب اليقين .   * استهداف المؤسسات الثقافية الفلسطينية    *  عمار بلحسن مثقف جزائري عضوي كبير انتهى الى صوفي متبصر    * تغابن   *  ثـــورة الجيـــاع )   * وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الأوّل)   * مَنْ يُدحرجُ.. عن قلبى.. الضّجر ..جمالية الرمز اللانهائى    * أعرفه   * رحيل "رجل بوزن أمة" المجاهد محمد الصالح يحياوي خسارة كبيرة للجزائر   * الإحتباس الحراري و الإحتباس الفكري   * قراءة في مجموعةننن   * حقيقة الصراع مع اليهود   * سكيكدة.. عن التاريخ ،الفن وجماليات السياحة اتحدث   * الكاتبة زاهية شلواي ترُدُّ على سيد لخضر بومدين     أرسل مشاركتك
ما مصير القوميات تحت ضغوط العولمة؟
بقلم : أمال مراكب
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 183 مرة ]
أمال مراكب

العولمة أو الكونية ترجمة للمصطلح الانجليزي Globalization وتعني تعميم الشيء ومنحه صفة العالمية ليشمل جميع أنحاء العالم،أما اصطلاحا فتعني تغيير الأنظمة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية وتغيير العادات والتقاليد السائدة ،كما تذيب الفروقات القومية حسب الرؤية الأمريكية التي ترأس النظام العالمي الجديد،فبعدما شهده العالم من هيمنة أمريكية على اقتصاد العالم وسياساته، نشهد اليوم أخطر هيمنة على الإطلاق ألا وهي الهيمنة الثقافية والتي تغطي معظم جوانب النشاط الإنساني حيث يتم انفتاح الثقافات على بعضها البعض ،وكذلك انتقال الإنسان من المجال المحلي إلى المجال العالمي وهيمنة الثقافات القوية على ثقافات الشعوب الضعيفة ،ونشر قيمها .

إن أخطر أسلحة العولمة تأثيرا وفتكا بتلك الثقافات هو سيطرتها على الإعلام ووسائل الاتصال ،و الاستعانة بشبكات التواصل الحديثة ،وطغيان اللغة الانجطغيان على استعمالاتنا اليومية ،وهيمنة شركات إنتاج السينما والموسيقى على معظم الإنتاج العالمي إن لم نقل كله.
إنها على حد تعبير "روجي غارودي"المرض الفتاك الذي يصيب العالم وأيضا "نظام يمكن الأقوياء من فرض الدكتاتوريات اللاإنسانية التي تسمح بافتراس المستضعفين".
إذن هي ليست عولمة ولا غربنة كما يحلو للبعض تسميتها إنها أمركة العالم ،وما ينجر عن هذا النظام من تأثير سلبي على اللغات المحلية ،وفكرها وعلومها وآدابها وفنونها ،كما يمتد هذا التأثير الى الأشكال الملموسة من الثقافة كالملبس والمأكل وأنظمة الحياة العامة من قوانين وعمارة وعادات.
ومما لا شك فيه أننا اليوم نعيش في عصر اللغة الإنجليزية بامتياز ذلك أنها لغة الدولة المنتجة للهلوم والفنون.
يقول جيرار ليكلرك في كتابه العولمة الثقافية :الحضارات على المحك"إننا ننتقل دون أن ندرك من عالم سيطرت فيه العزلة الثقافية إلى عالم آخر يسوده التبادل الثقافي،من عالم يتميز بالاسقلالية الثقافية لجماعات معزولة تقليدية إلى عالم آخر هو عالم يسوده تعميم العلاقات المتبادلة والتواصل،علينا إذن أن نحرك حقل المراقبة والتحليل لكل التطورات الاقتصادية وصولا إلى العالمية الثقافية".
إذن أصبح عالمنا اليوم أكثر تقبلا لفكرة قبول ثقافة واحدة مسيطرة بعد نزع الخصوصية المحلية والمحاولات المستميتة للقضاء على التنوع،وهذه الهيمنة الثقافية لها خطورتها فلا يمكننا دفن رؤوسنا في الرمل والتشدق بمصطلح العالمية دون أن نكون على علم بسلبياتها خاصة على خصوصياتنا وآدابنا وفنوننا"فالآداب والفنون سواء كانت جادة أم مسلية وسواء كانت تصل إلى جماعات محدودة أو إلى جماهير واسعة تسهم في صنع هويتنا الفردية والجمعية،كما أنها مصادرنا للمعرفة بما يحيط بنا وبما هو بعيد عنا ،الفنون والآداب هي التي تضحكنا وتبكينا ،وهي التي قد تجعلنا لا مبالين أو بشرا سطحيين أو تلهمنا أسمى الأفكار وأرقى المشاعر".
لكن المؤسف والخطير في آن هو أن من يسيطر على كل ذلك مما نقرأه و نستنستخ ونسمعه مختلف عنا دينيا وخلقيا وفكريا.
إن العولمة أو الأمركة تفرض علينا السؤال:ما مصير القوميات؟
وغير خفي تلك التوجيهات المختلفة لصناعة السينما الأمريكية والفرنسية ،ذلك التوجيه يتبدى أكثر وضوحا في مهرجان كان السينمائي،وسيطرة هوليود على 80/من إنتاج السينما العالمي،كذلك ماذا تمثل قائمة أفضل 100كتاب صادرة بالانجليزية في القرن العشرين.
لعل من أخطر وجوه العولمة اليوم تحول الأدب والفن إلى سلع فتصبح خاضعة لقانون العرض والطلب.
العولمة مدمرة بالنسبة للعالم الثالث ،لأنها تمكن المؤسسات العالمية من طرد التحارة المحلية من السوق وتحريك عمليات االانتا باستمرار مخلفة بذلك خرابا اقتصاديا بإلغاء القوانين المنظمة للأسواق والخصخصة وتحرير الاستثمار ،كلها عوامل تقوم بتسليم الاقتصاد للشركات المتعددة الجنسيات،فالعولمة "تأتي بالاستثمار والتكنلوجيا الصناعية ولكن أيضا بالخراب الاجتماعي والسياسي".
من أكثر المواضيع جدلا تأثيرات العولمة على الثقافات القومية والمحلية ،فالكثيرونيرون أن العولمة "سوق تؤدي في نهاية المطاف إلى محو الثقافات القومية وهيمنة ثقافة كونية واحدة لا وجود فيها للعناصر الثقافية التي كانت سائدة في دول الهامش وإنما هي ثقافة المركز المهيمن والمسيطر على أدوات العلم والتكنلوجيا والاتصالات المعلوماتية.
لعل رأيي في الختام يوافق رأي الناقد محمد مدني في كتابه مستقبل الأدب المقارن في ظل العولمة إذ يقول :"وقد أكون متسرعا بظني حين أقول إنه لن يكون وجود لحقل الأدب المقارن بالمفهوم المتعارف عليه الآن في ظل قيام ثقافة عالمية واحدة مهيمنة أو في ظل ثقافة واحدة سائدة تكتسح الثقافات القومية وتلغيها ،لكن الرؤية الراصدة ومنطق الوقائع الجارية قد يؤيدان هذا الظن أو ذلك الزعم رغم ما به من تشاؤم"
ليكون سؤال القوميات المستضعفة نفسه سؤال بطل شكسبير المأزوم "أكون أو لا أكون تلك هي المشكلة "لكن السؤال سيتغير بصيغة الجمع بصيغة كل الدول الضعيفة التي لا تشارك في تقدم العلوم فيكون لسان حالها "نكون أو لا نكون تلك هي المشكلة" ولا أشك أنها ستكون هناك قوميات لها خصوصيتها في ظل هذا النظام العالمي الجديد.

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 7 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : 2018-07-20

التعليقات
سوابعة أحمد
 صحيح أن العولمة لها تأثير سلبي كبير خاصة على المجال الثقافي للشعوب المستضعفة وبالأخص المجال التربوي لأنه يؤدي إلى تجريد الهوية العربية و الإسلامية من قيمها.وما يعاب كذلك عليها أنها تزيد الغني غنى وتزيد الفقيرا فاقة واحتياجاوبالتالي إما في القمة وإما في الحضيض .
إلا أنه لا ينفي وجود أثارا إيجابيا كتوفير فرص العمل وصقل المهارات وتبادل الأفكار ومعرفة أساليب حياة الشعوب .
ويرى ابن خلدون أن المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه و نحلته و سائر أحواله و عوائده
و السبب في ذلك أن النفس أبداً تعتقد الكمال في من غلبها و انقادت إليه
 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
عمار بلحسن مثقف جزائري عضوي كبير انتهى الى صوفي متبصر
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 عمار بلحسن مثقف جزائري عضوي كبير انتهى الى صوفي متبصر


تغابن
بقلم : عزالدين كعوش
تغابن


ثـــورة الجيـــاع )
بقلم : د. فالح نصيف الحجية الكيلاني
 ثـــورة الجيـــاع )


وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الأوّل)
بقلم : الأستاذة أسماء بن عيسى
وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الأوّل)


مَنْ يُدحرجُ.. عن قلبى.. الضّجر ..جمالية الرمز اللانهائى
شعر : ابراهيم امين مؤمن
مَنْ يُدحرجُ.. عن قلبى.. الضّجر ..جمالية الرمز اللانهائى


أعرفه
بقلم : أ/عبد القادر صيد
أعرفه


رحيل "رجل بوزن أمة" المجاهد محمد الصالح يحياوي خسارة كبيرة للجزائر
بقلم : علجية عيش
رحيل


الإحتباس الحراري و الإحتباس الفكري
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الإحتباس الحراري و الإحتباس الفكري


قراءة في مجموعةننن
بقلم : بقلم الناقد العربي الرودالي
قراءة في مجموعةننن


حقيقة الصراع مع اليهود
بقلم : محمد أسعد بيوض التميمي
حقيقة الصراع مع اليهود




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com