أصوات الشمال
الأحد 9 جمادى الثاني 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * لقاء مع صاحب مذكرات نسّاي الشاعر الكبير أبي القاسم خمّار   * علاقة الألوان بالاستعمار.. و انهيار القاعدة الاجتماعية   * تعليمية الفلسفة .. و موت الدرس الفلسفي   * دراسة نقدية للمجموعة القصصية" ابدا لم تكن هي"   * أغزل من حبي قصيدة له؟!!!   *  نــــــــــــــــــــور    * في ذكرى رحيل العقاد الرابعة والخمسين   * انتفاضةُ الطبشور   * ما أحوجنا إلى الوسطية و الاعتدال فكيف السبيل إليهما ؟   * صفعة بوجه الغطرسة الأمريكية   * ومضة ادبية عن قصيدة (حصة في فن الشعر ) لـ صابر حجازي بقلم الناقد محمد رضوان   * الروائية زهرة المنصوري في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة قراءات نقدية في أعمالها الروائية تقرير: عزيز العرباوي ومليكة فهيم   * الباحثة في اللسانيات الأمازيغية خديجة ساعد لـ "أصوات الشمال": "تشكّل الطوبونيميا الذاكرة الجماعية للأمة، وهي الدليل الملموس للبرهنة على التجذر التاريخي للإنسان"   * مرجعيات النقد عند الدكتور الطاهر رواينية   * ندوة تهتم بالشعر و الادب   * صاحبة الموسوعة الذهبية" جهاد شعب الجزائر" المؤرخ المفكر المجاهد بسام العسلي، في ذمة الله   * الشاعرة السورية خالدة علي أبو خليف سيرة ذاتية    * بمناسبة تكريمها في مصر أضواء على كتاب جميلة بوحيرد    * جمعية العلماء المسلمين شعبة سيدي عيسى تكرم الدكتور عمار طالبي   * التدريس الفعال    أرسل مشاركتك
دور البطل ... و الإصلاح
بقلم : سي ناصر عبد الحميد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 368 مرة ]
 سي ناصر عبد الحميد

- دور البطل ... و الإصلاح

يفتتح الاستاذ مالك بن نبي كتابه شروط النهضة بالحديث عن دور البطل ، الذي تجسد في التجربة الجزائرية بالأمير عبد القادر ، ذلك الذي صارع الاستعمار طيلة سبعة عشر سنة بكل شجاعة و قوة و بكل بسالة و الاستحقاق و شرف كما وصفته الصحف الفرنسية آن ذاك ، إلا انه لم يستطع أن يزيح بذلك الفعل الجهادي ، الغبن عن الجزائر رغم كل تلك التضحيات الواعية التي أبرزها هذا البطل المغوار، و السبب في ذلك في رأي مالك بن نبي يكمن في كون المشكلة الجزائرية ، كما هي مشكلة العالم الإسلامي ككل ، أعمق من أن تحل من خلال معارك حربية بين المستعمر استوفى شروط الحضارة ليغير بها وجه التاريخ و مستعمر فقد حضارته و ستسلم إلى الخمول و الركود ، ليفقد بذلك دوره التاريخي ، فالمشكلة إذن مشكلة حضارة ، و بالتالي لم يعد دور البطل في الحقيقة ، في هذه الحقبة التاريخية ، إلا استجابة لدوافع دينية أو إنسانية سجلت في ضميره كي تمنعه من الاستسلام لهذا الظرف تاريخي طارئ ، الذي تكونت دوافعه في مراحل تاريخية سابقة ، كان الفعل الاستعماري نهايتها الطبيعية ، ليكتب للمجتمع بهذا الفعل البطولي الخلود في ذاكرة التاريخ.
لقد أضحى دور البطل في تحديد مصير المجتمع دورا معنويا أكثر من كونه دورا تصحيحيا أو دورا باعث للحياة جديدة في جسدا استسلم لخمول و الركود ، إذ أفقد غياب الفكرة (الاصلاح الذات) الفعل البطولي فعاليته الاجتماعية ، كونه لم يستطيع استرجاع الوظيفة الاجتماعية للفرد و بالتالي صعب على المجتمع بدوره استرجاع وظيفته التاريخية حيث تمكنت القابلية للاستعمار مع إنسان ما بعد الموحدين ، من توفير الشروط الموضوعية للفعل الاستعماري ، فأي مجتمع فقد قدرته على البقاء و الصمود يعرض بضرورة إلى ظرف طارئ، قد يكون الاستعمار صورته المباشرة ، ( و لعل هذا ما ادركه الامير عبد القادر في اخر المطاف).
إلا أن هذا النقص الذي انتاب حركة البطل ، تداركته الحركة الاصلاحية خلال القرن التاسع عشر، حين انتبهت الى أهمية الاصلاح كمقدمة لإتمام المشروع التحرري ، حيث أدت ذلك و من خلال ما ترتب عنها من نشاط فكري و ثقافي الى تبلور تيارات فكرية عربية و إسلامية ساهمت بشكل مباشرا في تحريك ضمير الفرد ليسترجع شعوره بوظيفته الاجتماعي و يتنبه الى ضرورة العمل على تغيير أوضاعه الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية من خلال تغير الانسان اولا ... هذه الوضع الذي لم يعد يتماشى و شعوره النفسي، فالأساس الذي يقوم عليه أي تغيير اجتماعي هو تغيير الإنسان من حالة الجمود و الخمول و الركود الى حالة الحركة و النشاط، ليكون بذلك مقدمة لإعادة صياغة علاقاته الاجتماعية وفق رؤية جديدة تعتمد في نظر مالك بن نبي على فكرة الواجب.
فتغيير النفس هو الضامن الموضوعي لتغيير المجتمع.
من هنا ، أي مبدأ تغيير النفس ، يأخذ مفهوم النهضة عند مالك بن نبي عناصره الموضوعية، و تتشكل في نظره القراءة الصحيحة لبدايات تبلور هذه الإشكالية التي شغلت الكثير من رجال المفكر و الإصلاح ، فانكبوا على دراسة الأمراض التي اعترت جسد الامة الإسلامية و دفعت بها إلى أتون التخلف و الانحطاط ، إلا أن هذه الدراسات في نظر مالك بن نبي ، لم توجه توجيها صحيحا ، ولم تتطرق الى الاشكالية بشكل يتماشى و جوهر المسألة الحضارية ، أي أنها لم تعالج في سياقها الاجتماعي التاريخي ، بل عولجت كمسائل منفصلة على المسار التاريخي للمجتمع ، حيث أهتم الكثير منهم بمشكلة الاستعمار و الفقر و التخلف و الامية و الاختلال الاقتصادي و السياسي ... فوجه بذلك جهده الدراسي الى اعراض المرض و دون التعمق في دراسة المرض ذاته ، و بذلك فقدت هذه الدارسات إدراكها لحقيقة الإشكالية و انحرفت عن جوهر المشكلة لصالح اشكالات عرضية لا توضح توضيحا جليا الظاهرة وفق قوانين التاريخ أو فق مسارها الطبيعي ، فكل إشكال اجتماعي هو في حقيقته وليد مساره التاريخي ، حيث تلعب الظروف الزمنية-النفسية التي شكلت طبيعة المراحل التاريخية لتطور المجتمع ، دورا كبيرا في تحديد نمط هذا الاشكال و بنيته الداخلية ، لهذا كان من قواعد القراءة الموضوعية الدقيقة أن نحدد نقطة بدء تشكل العوامل الجوهرية التي دفعت بالمجتمع الى حدود هذه الحالة ( أي الوضع الذي نطلق عليه مصطلح التخلف و الانحطاط ) أو النقطة التي يبدأ عندها مؤشر البيان التصاعدي لتطور المجتمع بالانكسار، فمشكلة التخلف الحضاري في العالم الاسلامي و الذي هو موضوع دراستنا ، ترجع بجذورها في نظر مالك بن نبي الى المراحل التي سبقت لحظة تجلي هذه الاعراض (التخلف أو الانحطاط.) بصورة مباشرة و واضحة ، اللحظة التي بدأ فيها ظهور أول تناقض أو "انقلاب" داخل حضارة الاسلامية بين مقتضيات الفكرة المؤسسة و سلوك الفرد.

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 11 ربيع الأول 1439هـ الموافق لـ : 2017-11-29



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
ما أحوجنا إلى الوسطية و الاعتدال فكيف السبيل إليهما ؟
بقلم : احمد الخالدي
ما أحوجنا إلى الوسطية و الاعتدال فكيف السبيل إليهما ؟


صفعة بوجه الغطرسة الأمريكية
بقلم : فواد الكنجي
صفعة بوجه الغطرسة الأمريكية


ومضة ادبية عن قصيدة (حصة في فن الشعر ) لـ صابر حجازي بقلم الناقد محمد رضوان
بمشاركة : صابر حجازي
ومضة ادبية عن قصيدة (حصة في فن الشعر ) لـ صابر حجازي بقلم الناقد محمد رضوان


الروائية زهرة المنصوري في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة قراءات نقدية في أعمالها الروائية تقرير: عزيز العرباوي ومليكة فهيم
بقلم : عزيز العرباوي ومليكة فهيم
الروائية زهرة المنصوري في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة قراءات نقدية في أعمالها الروائية    تقرير: عزيز العرباوي ومليكة فهيم


الباحثة في اللسانيات الأمازيغية خديجة ساعد لـ "أصوات الشمال": "تشكّل الطوبونيميا الذاكرة الجماعية للأمة، وهي الدليل الملموس للبرهنة على التجذر التاريخي للإنسان"
حاورها : نورالدين برقادي
الباحثة في اللسانيات الأمازيغية خديجة ساعد لـ


مرجعيات النقد عند الدكتور الطاهر رواينية
الدكتور : وليد بوعديلة
مرجعيات النقد عند الدكتور الطاهر رواينية


ندوة تهتم بالشعر و الادب
بقلم : جيلالي بن عبيدة
ندوة تهتم بالشعر و الادب


صاحبة الموسوعة الذهبية" جهاد شعب الجزائر" المؤرخ المفكر المجاهد بسام العسلي، في ذمة الله
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
صاحبة الموسوعة الذهبية


الشاعرة السورية خالدة علي أبو خليف سيرة ذاتية
بقلم : شاعرالعالم محسن عبدالمعطي عبدربه
الشاعرة السورية خالدة علي أبو خليف سيرة ذاتية


بمناسبة تكريمها في مصر أضواء على كتاب جميلة بوحيرد
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
بمناسبة تكريمها في مصر أضواء على كتاب جميلة بوحيرد




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com