أصوات الشمال
الجمعة 7 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ما مصير القوميات تحت ضغوط العولمة؟   * الحرّيّة ..مقال رأى   * القانون الأسوأ والاخطر في التاريخ    * مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة   *  لمقرّ سكني محطّتان.   * قصيدة _ انا في انتظارك امام هذا الضوء_ سليم صيفي الجزائر    * قصة قصيرة جدا / مدمن   * مهرة الأشعار   * اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش   * المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة -الذكرى والعبرة-   * د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة    * حيِّ القديم   * مسافرة   * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل   * المسافرة    * شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.    أرسل مشاركتك
لعلّ وعلّ
بقلم : محمد جربوعة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 833 مرة ]
الشاعر محمد جربوعة

لعلّ وعلّ



أنكر أحدهم على أحدهم قوله ( علّ) ، مؤكّدا أنّ العرب لم تقل ( علّ) إنما قالت : ( لعلّ) ..
وحين تكثر مثل هذه السقطات من أحدهم ويشتهر بها ويشيع أمره في الناس، يفقد مصداقيته وتصبح أقواله محلّ شكّ وإن كانت صوابا.. ذلك لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ولا يزال الرجل ...حتى يكتب..) ..وقالوا : ( أنت ما يتكرّر منك) ..
وعلّ عند العرب فصيحة ، ومعروفة ، وفيها لغات .. بل إنّ كثيرا من علمائنا يرونها أصل ( لعلّها) ويرون لام لعلّ زائدة .. وهي مسألة من المسائل بوّبوا لها بقولهم : ( مسألة القول في لام لعل الأولى زائدة هي أو أصلية)..
وقد ذهب الكوفيون إلى أن اللام الأولى في لعل أصلية ، بينما ذهب البصريون إلى أنها زائدة.. وحجة الكوفيين في كونها أصلها أنّ ( لعلّ) حرف ، وحروف الحروف كلها أصلية..
واحتج البصريون كما نقل عنهم بأنّ ( علّ كثيرة في الاستعمال وهو ما يدلّ على أنها لغة) ، قال صاحب الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين" موردا حجة البصريين : (إنما قلنا إنها زائدة لأنا وجدناهم يستعملونها كثيرا في كلامهم عارية عن اللام)..
ولها شواهد كثيرة من كلام العرب وأشعارهم ، من ذلك :
- قول نافع بن سعد الطائي :
( ولست بلوّام على الأمر بعدما
يفوت ولكن علّ أن أتقدما )
- وقول آخر:
( ولا تهين الفقير علك أن
تركع يوما والدهر قد رفعه )
وهي هكذا ( لا تهين) .. وقد تكون لنا عودة إليها لبيانها في بابها..
- وقول ثالث وهو من شواهدهم :
( يا أبتا علك أو عساكا)
- وقالت أم النحيف وهو سعد بن قرط :
( تربص بها الأيام علّ صروفها
سترمي بها في جاحم متسعر )
فإذا كان استعمال العرب لـ (علّ) كثيرا ، دلّ على أنّ لامها في ( لعلّ) زائدة ..
وفي علّ ولعلّ عند العرب ..وهو ما ذكره صاحب ( المفصل في تاريخ العرب في الجاهلية والإسلام).. وقال في التسهيل: ((وقد يقال في لعل عل ولعن وعن ولأن وأن ورعن ورغن ولغن أي بغين معجمة في هذين ولعلت. قال شيخنا: وزاد بعضهم لغتين وغلّ وغن بالمعجمة فيهما، وفي الهمع زيادة لونّ ولعا ورعل بمهملة. ونقل البعض زيادة على وأل بفتح اللام في هذين).
ولأبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي كتاب في ذكر اللامات ومواقعها في القرآن وفي كلام العرب ، ومعانيها وتصرفها.. وهي إحدى وثلاثون لاما ، منها لام لعلّ التي أفرد لها بابا مستقلا قال فيه : ( أجمع النحويون على أن أصل لعلّ علّ وأن اللام في أوله مزيدة واستدلوا على ذلك بقول الشاعر‏:‏
يا أبتا علك أو عساكا
وقال آخر‏:‏
علّ صروف الدهر أو دولاتها
يدلننا اللمة من لماتها
قالوا فلو كانت اللام أصلية في أوله لم يجز حذفها لأن المعنى بها كان يكمل، وفيها خمس لغات عل ولعل ولعن وعن وأن بهمزة مفتوحة ونون مشددة).
قلت ، أنا محمد جربوعة :
وادعاء الزجاجي للإجماع هنا خطأ ، لأنّ الكوفيين لا يرون لام لعل زائدة ، بل يرونها أصلية..كما إنّه عدّ من لغات العرب فيها خمس لغات ، بينما أوصلها غيره إلى عشر لغات وهو الأصوب عندي بالتتبع ..
وقد قال الجوهري عن (لعلّ): أصلها عل ، واللام في أولها زائدة ، مستدلا بقول مجنون عامر:
يقول أناس علّ مجنون عامر
يروم سلوا قلت إني لما بيا

ومن شواهدهم أيضا ما أنشده ابن بري لنافع بن سعد الغنوي:
ولست بلوام على الأمر بعدما
يفوت ولكن علّ أن أتقدما

وهذا ما ذهب إليه ابن منظور في لسان العرب ، كما ذهب إليه صاحب تاج العروس ..
وفي حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك:
((ويقولون: علّ في معنى لعلّ. ويقولون لعلّني ولَعَلِّي. قال:
وأُشرِف بالقُورِ اليَفَاع لعَلَّني
أرى نارَ ليلى أو يراني بصيرُها))
ومن الشواهد التي تتبعتها في الباب ، قول صخر بن جعد:
فقلتُ عساها نارُ كأسٍ وعَلَّها
تَشَكَّى فآتي نحوَها فأعودُها
ثمّ ..إذا قبلنا باستدراك بعضهم على شاعر ناشئ في هذا ، فمن ذا الذي يمكنه الاستدراك على امرئ القيس وهو يقول :
وبُدِّلْتُ قَرحاً دامياً بعدَ صِحَّةٍ
لعلَّ منايانا تَحَوَّلْنَ أَبؤُسا
ومن الذي يمكنه الاستدراك على العُجَيْر السَّلُولِيّ وهو يقول:
لكَ الخَيْرُ علِّلْنا بها، علَّ ساعةً
تمرُّ وسِهْواءً من الليلِ يذهبُ
ومن ذا الذي يخطّئ نافع بن سعد الطائي وهو يقول:
ولستُ بلوّامٍ على الأمر بعدما
يفوت، ولكنْ علَّ أن أتقدّما
وعليه ، فليس لأحد ( كائنا من كان ) أن يقول في مثل هذا بالاشتهاء والتخرّص والمزاج .. ولا يحقّ له محاكمة شاعر بمجرد الظنّ ، لأن الظن لا يغني من الحق شيئا ..
وهذا هو القول الحاسم في علّ ولعلّ .. ومن جاء بغيره ، فقوله وعرض الحائط .. مُدَّ بذلك ذراعا في غير شكّ .. وإنّي ناصح أقواما بأن لا يتنطّعوا لئلا ينكشف عوارهم .. وفي إقلالهم وطيّهم بدلَ البسط والإكثار ما يستر حالهم ..
وأخيرا ، أقول لهذا الشاعر : الحقّ معك .. وإلزامك بلعلّ بدل علّ ، إرهابٌ لغويّ وتعسّف غير لائق

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 24 صفر 1439هـ الموافق لـ : 2017-11-13

التعليقات
عبد العالي لقدوعي
 جزاك الله خيرًا على ما قدّمت،أستاذ.لقد كَفيت ووفيت. 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com