أصوات الشمال
الأحد 9 جمادى الثاني 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * لقاء مع صاحب مذكرات نسّاي الشاعر الكبير أبي القاسم خمّار   * علاقة الألوان بالاستعمار.. و انهيار القاعدة الاجتماعية   * تعليمية الفلسفة .. و موت الدرس الفلسفي   * دراسة نقدية للمجموعة القصصية" ابدا لم تكن هي"   * أغزل من حبي قصيدة له؟!!!   *  نــــــــــــــــــــور    * في ذكرى رحيل العقاد الرابعة والخمسين   * انتفاضةُ الطبشور   * ما أحوجنا إلى الوسطية و الاعتدال فكيف السبيل إليهما ؟   * صفعة بوجه الغطرسة الأمريكية   * ومضة ادبية عن قصيدة (حصة في فن الشعر ) لـ صابر حجازي بقلم الناقد محمد رضوان   * الروائية زهرة المنصوري في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة قراءات نقدية في أعمالها الروائية تقرير: عزيز العرباوي ومليكة فهيم   * الباحثة في اللسانيات الأمازيغية خديجة ساعد لـ "أصوات الشمال": "تشكّل الطوبونيميا الذاكرة الجماعية للأمة، وهي الدليل الملموس للبرهنة على التجذر التاريخي للإنسان"   * مرجعيات النقد عند الدكتور الطاهر رواينية   * ندوة تهتم بالشعر و الادب   * صاحبة الموسوعة الذهبية" جهاد شعب الجزائر" المؤرخ المفكر المجاهد بسام العسلي، في ذمة الله   * الشاعرة السورية خالدة علي أبو خليف سيرة ذاتية    * بمناسبة تكريمها في مصر أضواء على كتاب جميلة بوحيرد    * جمعية العلماء المسلمين شعبة سيدي عيسى تكرم الدكتور عمار طالبي   * التدريس الفعال    أرسل مشاركتك
نقد فكرة(سلطة النواعم) في ضوء: فلسفة " اصابت امرأة واخطا عمر"
بقلم : د. سكينة العابد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 485 مرة ]
د سكينة العابد

نقد فكرة سلطة سلطة النواعم في ضوء فلسفة


بادئ ذي بدء، أعترف أنني كنت ولازلت أتحاشى الكتابة في المواضيع المتعلقة بالمرأة وحقوقها، وهذا من وحي قناعاتي بأنه أصلا لا توجد قضية للمرأة ، كما لا توجد امرأة بقضية انطلاقا من ما قرأته في الكثير منالطروحات التي أراها في بعض الأحيان إقحام وتلفيق ليس إلا، وقناعة مني أيضا أن لا تعارض فيما جاء به الإسلام فيما يتعلق بالمرأة والتي تبدأ وتنتهي بكونها إنسان وهذا يكفي ، فمنتهى العدل في قوله تعالى: ((وليس الذكر كالأنثى)) و بين قوله صلى الله عليه وسلم :( النساء شقائق الرجال) بعميق الفهم للمعنى،لأن هذا نراه رهانا ونموذجا أصيلا ينبغي الاحتذاء به ، وجوهر إنساني مكنون ينبغي صونه من التشويه والتلفيق والانتهاك على نحو يتيح لنا نسج علاقات بين المرأة والرجل لا تتخطى حدود الأنسنة المؤسسة على ما جاء به الإسلام بدء،وكون مثل هذه المعاني والمعطيات تسقط كل التهافت المسبق والجاهز واللاحق انتهاء ، كما أنها تدحض كل الحملات والدعوات التي تشن تارة باسم الهجوم وتارة أخرى باسم الدفاع عن المرأة ، أو حتى عبر التوسط بين هذا وذاك .
أجدني هنا أضطر للكتابة في موضوع المرأة انطلاقا من مما كتبه غيري في مسألة الزحف النسوي إزاء ترشح المرأة للانتخابات المحلية القادمة تحقيقا لنتائج التعديل في الدستور الجزائري سنة 2008والذي أظهر إرادة الدولة الجزائرية في تواجد المرأة سياسيا وبصورة فعلية وقانونية، بعد عزوف طويل منها عن التعاطي مع هذا الحقل والخوض فيه إلا فيما ندر.
ولا أريد أن أكرر الحديث وأطرح الأسئلة نفسها عن مدى صلاحية المرأة لتولي هذه السلطة من عدمه؟ وماجدوى ذلك؟ لأنني أرى أن هذا سيكون على شاكلة مدى صلاحية أن تقود المرأة السيارة أم لا؟ بقدر ما أني سأنتقد طريقة حصول المرأة على هذا الحق، والقانون الذي أباح لها ذلك.
ومن هنا فالسؤال الذي يترتب عن كل هذا: عن أي سلطة ندافع؟ وأي سلطة للنواعم نهاجم؟
الحقيقة أعتقد أننا أصبحنا ندير خلافاتنا واختلافنا ليس بسلطة العقل، بل بسلطة النفي المتبادل خصوصا بين الرجل والمرأة.
والمصيبة أننا أصبحنا نفتعل القضايا، ونصنع الخلاف ، ونؤسس للاختلاف قبل التلاقيعبر مختلف القضايا السياسية والثقافية ، حتى أصبحت ميزتنا الاختلاف من أجل الاختلاف ، والابتعاد عن كل مسافات التقارب والالتقاء، فنحن أمة أصبح الخلاف لها عنوان ، وأصبح اختلاق القضايا منهج وطريق ثابت وأصيل.
ومن هنا يصح القول بأن لب القضية لا يكمن في نتائج القانون بل في القانون في حد ذاته الذي أراهقد أطاح من قدر المرأة ولم يعل من شأنها؟؟
فهذا القانون الذي بناه مؤسسوه وفق فلسفة الأرقام ومعايير (الكوطات) فتح المجال لظهور وبروز من ليس لهن الكفاءة لذلك، فلو ترك الأمر مفتوحا للجميع رجلا وامرأة لباءتالغلبة هنا للكفؤ ولما طرحت قضية الرداءة واستحواذ المرأة على منابر سلطة قد لا تكون الكثيرات في مستواها.
وعلى كل حال لم تعد المشكلة على المستوى السياسي في الجزائر من يعتلي هرم السلطة من الرجال أو النساء ، بل المشكل أعمق بكثير وهو غياب النخب المثقفة رجالها ونساءها وأحيانا هروبها وتخليها عن دورها على مستوى الوقائع أو الأفكار !!
أما قضية (غزو النساء ) وهذا التحول الكبير في مسؤوليات المرأة فتطرح أسئلته على مستوى كل المجتمعات ، كونها افرازات اجتماعية لجملة من التغيرات والتحديات تواجه المرأة وتواجهها المرأة أيضا عبر ثلاثية : التعليم ، والعمل والسلطة ، وكلها ساعدت في تغير المشهد الاجتماعو _ثقافي .
وإزاء هذا كله نستحضر يوم أن وقفت امرأة معترضة على قرار عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه) جاء الأمر عفويا ، وجاء اعتراف عمر عفويا وبعيد عن أي نرجسية رجولية أو عقدية ، لأنه لم يكن منطلقه جنس المخطئ والمصيب ، بقدر ما كانيتوكأ على جغرافية العقل التي تنتصر لمن يصنع الحل ويحاجج بالأفكار. لذلك فإن إشكالية سلطة النساء أو سلطة الرجال بدأت يوم أن فتح باب المنافسة والمقارنة والمقارعة بين المرأة والرجل؟
وأنه لو كان عمر رضي الله عنه يفكر بنفس مستوى تفكير الغالبية العظمى من الرجال الآن، لكان نهر المرأة واعترض عن موقفها ليس من قبيل التعصب الرجولي وفقط بل من قبيل كونه خليفة المسلمين . بل هو عمر وما أدراك من عمر؟ لما كان يتميز به شيم القوة والردع فيما يخص شرع الله.
ولا يعنيكل ذلك أنني أتناسى سنن الاختلاف بين خصوصيات المرأة والرجل، بل أطمح فقط لأن نتفاعل امرأة ورجلا ونؤسس للأفكار، وبالأفكار ولأجل الأفكار ذاتها، بمعنى أن معالجة القضايا تنبني على المنطق الإنساني ليس إلا.
وفضلا عن ذلك: فما قرأته إزاء هذه القضية لا يركز علىنقذ القانون الذي أراه قد أسس للقضية لشغل الرأي العام ليس إلا مع أن نتائجه التي كان متوقع لها أن تكون.
أكثر من ذلك : إن الوضع السياسي في الجزائر موبوء سواء في حضور المرأة أو غيابها !
والأهم من ذلك: فأنا لا أومن بالوكالة الفكرية للرجل أو للمرأة، بل أومن بابتكار آلة فكرية إنسانية توازن في الحضور بين المرأة والرجل والأكفأ منهما سياسيا ومعرفيا.
وبهذا المعنى أومن جدا بالحضور والإسهام (العفوي) للمرأة إذا ما تميزبالعطاء، بمعنى الحضور الغير مخطط له، أو الحضور الغير مسيس ،كما أنني أؤمن بأن صناعة الانسان لا تتأتى إلا بتظافر كل قوى المجتمع رجالها ونساءها ،ومثل الوقائع ( الفاضحة) والمنتقدة لحضور المرأة برلمانيا أو محليا لا أراها تختلف عن مثيلتها بالنسبة للرجل ، كوننا نعيش تهافتا سياسيا مصلحيا ، ماديا ، وما نفعل إزاءه من مشاحنات سوى إهدار طاقاتنا الفكرية والإعلامية يتغذى الآخر على وقع انفجاراتها ومآزقها، لذلك فالرهان إظهار الصورة النظيفة للسياسي الجزائري، والبرلماني الجزائري معنى ومبنى ، تسهم في إخراجها مخرجا أكثر قوة وفاعلية وتأثير، ويحدث هذا فقط حينما نتمثل مقولة : أصابت امرأة وأخطأ عمر في أعمق معانيها.

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 22 محرم 1439هـ الموافق لـ : 2017-10-12



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
ما أحوجنا إلى الوسطية و الاعتدال فكيف السبيل إليهما ؟
بقلم : احمد الخالدي
ما أحوجنا إلى الوسطية و الاعتدال فكيف السبيل إليهما ؟


صفعة بوجه الغطرسة الأمريكية
بقلم : فواد الكنجي
صفعة بوجه الغطرسة الأمريكية


ومضة ادبية عن قصيدة (حصة في فن الشعر ) لـ صابر حجازي بقلم الناقد محمد رضوان
بمشاركة : صابر حجازي
ومضة ادبية عن قصيدة (حصة في فن الشعر ) لـ صابر حجازي بقلم الناقد محمد رضوان


الروائية زهرة المنصوري في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة قراءات نقدية في أعمالها الروائية تقرير: عزيز العرباوي ومليكة فهيم
بقلم : عزيز العرباوي ومليكة فهيم
الروائية زهرة المنصوري في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة قراءات نقدية في أعمالها الروائية    تقرير: عزيز العرباوي ومليكة فهيم


الباحثة في اللسانيات الأمازيغية خديجة ساعد لـ "أصوات الشمال": "تشكّل الطوبونيميا الذاكرة الجماعية للأمة، وهي الدليل الملموس للبرهنة على التجذر التاريخي للإنسان"
حاورها : نورالدين برقادي
الباحثة في اللسانيات الأمازيغية خديجة ساعد لـ


مرجعيات النقد عند الدكتور الطاهر رواينية
الدكتور : وليد بوعديلة
مرجعيات النقد عند الدكتور الطاهر رواينية


ندوة تهتم بالشعر و الادب
بقلم : جيلالي بن عبيدة
ندوة تهتم بالشعر و الادب


صاحبة الموسوعة الذهبية" جهاد شعب الجزائر" المؤرخ المفكر المجاهد بسام العسلي، في ذمة الله
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
صاحبة الموسوعة الذهبية


الشاعرة السورية خالدة علي أبو خليف سيرة ذاتية
بقلم : شاعرالعالم محسن عبدالمعطي عبدربه
الشاعرة السورية خالدة علي أبو خليف سيرة ذاتية


بمناسبة تكريمها في مصر أضواء على كتاب جميلة بوحيرد
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
بمناسبة تكريمها في مصر أضواء على كتاب جميلة بوحيرد




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com