أصوات الشمال
السبت 28 ربيع الأول 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  صابر حجازي يحاور الشاعرة المغربية البتول العلوي   * ناشطات إفريقيات يطالبن بمحاربة ظاهرة العنف القائم على الجندر و تفعيل مفهوم العدالة العقابية   *  نموذجية منجز الشاعر الجزائري محمد جربوعة    * بورتريه    *  رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.   * بخليليات   * برقية عاجلة إلى حفيظ دراجي   * سيكولوجيات نساء تحت السّوط    * طَهَ .. كَمَالُ الذِّكْرِ والسِّيَرِ ..   * لقاء بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في موضوع أي دور للمؤسسة التعليمية في الإرتقاء باللغة العربية بالمغرب؟    * كانون الأول   * أمّة تخصي فحلَها وتهين عقلها !   * إنَّ مهري بندقية   * قراءة في كتاب "هكذا ظهر جيل صلاح الدين و هكذا تحررت القدس"   * جزائري مستقل   * لا ضوت إلا القدس    * عندما فتح محمد بغداد الملفات الإعلامية للمؤسسة الدينية   * القرار الامريكي ، أبعاده وتداعياته    * القدس_عاصمة_فلسطين_الأبدية   * المطبعة الثعالبية بالجزائر معلم تاريخي مجهول     أرسل مشاركتك
قراءة نقدية لقصة(ندم متأخر) للقاص الدكتور مجيد
بقلم : رائد الحسْن
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 199 مرة ]
الأستاذ : رائد الحسْن

ندم متأخر


تقف يومياً في المكان نفسه بانتظار حافلة النقل التي تقلها إلى الجامعة، اعتادت كل يوم على تحيته الصباحية التي لم تردها عليه يوماً مع أنهما في الكلية ذاتها، سنوات ثلاث مرت وهي تختلس النظر له عندما تشعر أنه لا يراها، كانت متأكدة من حبه لها ومن حبها له، لكنها تخشى على سمعتها إن هي كلمته. فوجئت به ذات يوم في الكلية وهو يقدم لها علبة حلوى قائلاً: تفضلي هذه بمناسبة زواجي.
النص العنوان: ندم مُتأخر، والندم هو الأسف والحزن والتحسّر على أمرٍ ما، والنوع المتأخر منه هو أسوأ أشكاله، فلا مُتَّسَع مِن الوقت للعودة إلى زمنٍ مضى ولا حظوظ متوفرة لتلافي ما حدث لتغيير القرار، انه الندم القاتل حقًا بالرغم من تشخيص نوعه، لكن بقي الغموض يلفُّ حول السبب، أي ندم متأخر هو المقصود؟ سيتجلى المعنى ويتوضّح عندما نلج إلى مدخل النص ونقرأ المتن ونصل إلى الخاتمة - التي معها - سنفهم العنوان الجميل الملمّح إلى فكرة لم يصرّح بها ولا يكشف عنها.

الفكرة: تتحدَّث القصة عن مشاعر يعيشها الكثير من الشباب - ذكور وإناث - يتبادلون الحب بالنظرات والإيماءات ونبض القلوب - دون المصارحة العلنية - وخاصة مِن قِبل الأنثى، لأسبابٍ أهمها: الخجل والخوف مِن تقاليد المجتمع المحافظ والأعراف الموجودة والتقاليد الصارمة ولشباب مرضى نفسيًا، همَّهم التلاعب بالمشاعر واللعب بالأحاسيس، وكذلك خشية - الفتاة - مِن خدش سمعتها وتلطيخها بافتراءات ومبالغات أناس شغلهم الشاغل هو الطعن بأعراض الناس وإن كانوا أبرياء، وتَحُول دون ترجمة ذلك الهوى - النقي الطاهر - إلى واقع حي ملموس مُعاش وتطيح بأمانٍ وأحلام كانت تترجى أن تُقطَف منها ثمرة لذيذة لعلاقة ناضجة تؤدي إلى ارتباط دائم.
فعدم التجاوب للأسباب التي تكلّمنا عنها - مِن جانب الفتاة - يضيّع الفرصة على الطرفين، في ظلِّ صعوبة التوفيق بين ما يرغبه الفؤاد وما يطلبه المجتمع، فيصِل الشاب إلى قناعةٍ مفادها الرفض ودرجة تؤشر القنوط، فيقوم بالبحث عن فتاةٍ أخرى لتشاركه حياته ويتزوَّجها بشكلٍ تقليدي يفتقر إلى دفءِ الحب وشاعريته.

المتن: عندنا هنا شخصيتان، طالب وطالبة، جمعهما ظرفَي الزمان والمكان، كِلاهما يدرسان بذاتِ الجامعة ويسكنان في نفسِ المنطقة وتقلّهما- يوميًا - عين الحافلة، فخفقَ قلباهما؛ فتبادلا أجمل المشاعر، لكنها ما كانت تردّ على تحيته ولا تكلمه، بسبب تربيتها المحافظة وخوفًا على سمعتِها، بالرغم مِن تأكدها مِن حبه لها، فضلًا عن حبها له؛ ويستمر الحال على هذا المنوال لثلاث سنوات، صمتُها وكبت مشاعرها، توصِل رسالة خاطئة إلى الشاب، مفادها: بأنها لا ترغب بإقامة علاقة حب معه، في الوقت الذي كان فيه يريد الاقتران بها.
في المرحلة الأخيرة، قدّم ذلك الشاب لتلك الفتاة، علبة حلوى بمناسبة زواجه، وهنا وقعَ هذا الخبر كالعاصفةِ الشديدة وتفاجأت، واعتراها الشعور بالندم وإن كان متأخرًا، فأنثى أخرى احتلتِ المكان التي كانت تتمناه، أنه شعور صادم وعنيف على الإنسان عندما يتأكد بأنه خسر مَن كان يتمناه وخاصة هذه الخسارة يتحمل المجتمع الجزء الكبير منها.
وهنا الكاتب يسلّط الضوء على المشاعر - وخاصة الصادقة منها - التي تنتحر على مذبح العادات والقيم الاجتماعية، وتخلّف جروحًا، لن تندمل وتبقى لسنواتٍ عديدة، قد تطول وتمتدّ لبقية العمر، ونصيب الإناث منها أكثر في ظلِّ مجتمع ذكوري، للرجل فيه الحظ الأوفر والمكانة الأفضل والحقوق الأكثر.

الخاتمة: تتضمن قفلة جميلة، غير متوقعة مِن قبل القارئ - كما البطلة - التي كانت تتمنى أن تسير الرياح بما تشتهيه سفَنها، لكن الشاب الذي تعجّل بالأمر أو أخطأ بفهم ما بين سطور رسالتها - التي لم تُرسَل أصلًا - غير تلك النبضات اللا مرئية الصادرة مِن قلبها إلى قلبه عبر أثير المشاعر التي صدّتها ظروف ما خدمت أمانيهما ولا تجمّلت بمصارحة متبادلة لتضع النقاط على حروف علاقتهما وتبدّد ضبابية غطّت سماء حياتهما، من أجل الانتقال لمرحلة متقدّمة لعلاقةٍ كانا يحلمان بها.
قدَّمَ لها حلوى بطعم العلقم أو حنظل مغلّف بالعسل، إنها حكاية تتكرّر في مجتمعاتنا، ويذهب ضحيتها قلوب عاشقة أحبت بصدقٍ وعفوية، فكرة مُعاشة، صاغَها القاص المبدع د. مجيد الكفائي بأسلوبه الذي يميّزه ويحمل بصمته التي يبتعد فيها - إلى حدٍ ما - عن التكثيف والرمزية في هذا النص، أمنياتي له بدوام التألّق والإبداع الدائم.

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 24 ذو الحجة 1438هـ الموافق لـ : 2017-09-15



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
طَهَ .. كَمَالُ الذِّكْرِ والسِّيَرِ ..
بقلم : الزبير دردوخ / الجزائر
طَهَ .. كَمَالُ الذِّكْرِ والسِّيَرِ ..


لقاء بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في موضوع أي دور للمؤسسة التعليمية في الإرتقاء باللغة العربية بالمغرب؟
بقلم : عزيز العرباوي
لقاء بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية  في موضوع أي دور للمؤسسة التعليمية في الإرتقاء باللغة العربية بالمغرب؟


كانون الأول
شعر : سعدية حلوة / عبير البحر
كانون الأول


أمّة تخصي فحلَها وتهين عقلها !
بقلم : البشير بوكثير
أمّة تخصي فحلَها وتهين عقلها !


إنَّ مهري بندقية
بقلم : الشاعر/ صلاح الدين باوية (المغير)
إنَّ مهري بندقية


قراءة في كتاب "هكذا ظهر جيل صلاح الدين و هكذا تحررت القدس"
بقلم : مراد بوفولة
قراءة في كتاب


جزائري مستقل
الشاعر : الطاهر عمري
جزائري مستقل


لا ضوت إلا القدس
شعر : نقموش معمر
لا ضوت إلا القدس


عندما فتح محمد بغداد الملفات الإعلامية للمؤسسة الدينية
بقلم : الدكتورة راضية أحمد الطاهر
عندما فتح محمد بغداد الملفات الإعلامية للمؤسسة الدينية


القرار الامريكي ، أبعاده وتداعياته
بقلم : شاكر فريد حسن
القرار الامريكي ، أبعاده وتداعياته




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2017م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com