أصوات الشمال
الأحد 4 جمادى الأول 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * عودة الأستاذ مسعود بومعزة عميد معهد الأندلس بشيلتغايم ستراسبورغ فرنسا وإستناف نشاطه بخير   * ندوة احاديث العشيات    * رشيد موزاوي مخترع جزائري يخترع برنامج الأول من نوعه عالميا يكشف عن الكذب   * ومن وحي المدرج   * https://web.facebook.com/ib7ardz   * وتعلم كــــم أنت عندي   * حُقَّ لنا   * يا فتى لك في ابن باديس قدوة   * تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل    * دروب شائكة (ق.ق.ج)   * صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !!   * صقـرُ الكتائب   *  لِلْهَوَاتِف رُقاَةٌ.. و فِي المَدِينَةِ مُشَعْوِذُونَ..؟!   * الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)   *  رؤية ادبية لقصيدة" الحب في العصر الغادر "لـ صابر حجازى بقلم محمد الشيخ    * المجنون والسحاب   * العانس    *  ليلة العمر بستراسبورغ بفرنسا مطلع سنة 2018 تضامن و وفاء رمز العمل الخيري لأبناء الجالية بالمهجر بفرنسا   * الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة من قسم اللغة العربية بجامعة عنابة يصدر أول كتاب عن المفكر والمجاهد عبد الحميد مهري    * سقوط ( ق.ق.ج)    أرسل مشاركتك
أسطرٌ من الواقع الثقافي ببوسعادة فترة الحرب العالمية الثانية.
بقلم : محمد بسكر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 451 مرة ]

استقر الباحث (مصطفى لشرف) ببلدة بوسعادة فترة الحرب العالمية الثانية، بداية من سنة 1942م، ساقته إليها ظروف العمل، إذ اشتغل باش عدل بالمحكمة مدة سنة ، غير أنه وجد فيها ما تصبو إليه نفس المفكر والباحث، من الارتياح، والمناظر الخلابة، وما انطبع عليه أهلها من أخلاق حميدة، وتسامح ودّي.

والفترة التي خالط فيها أهالي بوسعادة كانت عصيبة على سكانها وحبلى بأحداث أليمة، وخاصة بواديها التي عانت من قسوة الحياة، وشغف العيش، بسبب نتائج الحرب العالمية الثانية وآثارها الوخيمة التي مدّت ظلَالها على المنطقة، فانتشرت الحمّى الصّفراء والمجاعة، بسبب حجز المنتجات من طرف الألمان، وضربت الأوبئة والأوجاع معظم البوادي، وحسب شهادته فإنّه رأى بأمّ عينه الكثير من الموتى ملفوفين في أكفانهم ومحمولين على ظهور الجمال المتوجهة إلى زاوية الهامل، وينقل عن أحد القيّمين على مسجد قديم ببوسعادة، كيف أنه يستيقظ لصلاة الفجر،« ليجد أحيانا ميّتا مكفّنا في نعشه، تنبعث منه رائحة الكافور، وُضع هناك، من طرف شخص مجهول، لتتولى الجماعة واجب الصلاة عليه ودفنه» .
هذه الصورة المعبرة عن مآسي الأهالي فترة الحرب العالمية ظلت عالقة في ذهن مصطفى لشرف، وبالرغم من شدّة قتامة المشهد الذي قصّه في كتابه «أعلام ومعالم»، فإنه قدّم مشهدا آخر عن النشاط المكتبي في البلدة، فقد أقرّ أنّ البلدة منحته فرصة اكتشاف الكثير من التراث والمؤلفات القديمة، فتكلّم عن الشيخ ( العيد) الرّجل البسيط الذي جَمع مهنة الحلاقة مع وظيفة أخرى تبدو مناقضة لها، وهي بيع الكتب القديمة، اقتنى منه بعض المؤلفات النادرة، ككتاب ( الاختيار من شعر بشار)، وهو سفر عزيزُ الوجود، ضم منتخبات من شعر برد في القرن الأول العباسي، ووجود هذا الكتاب النّادر في هذه البيئة النّائية حمله على التساؤل: كيف انتهى الكتاب إلى غاية تلك الواحة الصغيرة ؟ ولا غرابة في الأمر فالمنطقة عموما عُرفت بمستواها الثقافي، وبنخبها العلمية المتميّزة، وفَسّر الأمر بأنّه نوع من المقاومة الثقافية، كما اشترى منه صحيح الترمذي، وكتاب ( الظرف والظرفاء)، لأبي الطيب محمد بن إسحاق بن يحي الوشاء، وهو كتاب غنيٌّ بطرحه الأدبي الأصيل على نهج كتاب الأغاني ومؤلّفات الجاحظ، وقد ترجم (مصطفى لشرف) فصولا منه إلى الفرنسية.
سجل لشرف ملاحظاته عن الحياة الثقافية ببوسعادة في مرحلة حرجة يصعب أن يهتمّ الإنسان فيها بالمعرفة، بقدر اهتمامه بإنقاذ نفسه من المجاعة التي تحدق به، كتب هذه المعلومات تحت عنوان ( بوسعادة 1942/1943 وكتب أخرى)، وفي ضمّنها حديث عن المستوى السلوكي السّائد في مجتمعنا حقبة الحرب العالمية الثانية، جاء فيه: « وجدتُ الوسط البوسعادي التقليدي الذي عاشرته وقتها، غنيا برجال كانوا يتمتعون بشخصية قوية، تغذوا بنصيب محترم من التراث العربي الكلاسيكي أو من معين العهود الزاهرة، ناس مرتاحون، مؤمنون دون حماس أو تزمت، متفتحون في نفس الوقت على القيم القديمة وعلى المكتسبات الجديدة، يتحدثون بصراحة متأصلة، ونزّاعون إلى النكتة الذّكية...ثم يقول بعد اسطر: لقد وُجد ببوسعادة ما وجد في القرون الوسطى الإسلامية بالبصرة، المدينة التي كانت تنافس بغداد من حيث النوعية البشرية، أي وجد فيها ما عرف عن الشعب الجزائري من ارتياح باد في السلوك، لكنه حميمي، خال من كلّ تصنع، تجسده عقيدة مكنونة في الصدور، وعلاقات بشرية ودية... ثم يقول بعد ذلك:..من طرف ناس ينتمون إلى عائلات متمدّنة منذ عهود بعيدة، غير أنهم لم يقطعوا أبدا الأواصر التي كانت تشد وصالهم بأعماق البلد، ولا نسوا تلك الجوانب الحساسة التي ميزت جزائر العهود القديمة» .

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 24 ذو القعدة 1438هـ الموافق لـ : 2017-08-16



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل
بقلم : الكاتب عبد الكريم الجزائري
تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل


دروب شائكة (ق.ق.ج)
بقلم : المختار حميدي (خالد)
دروب شائكة (ق.ق.ج)


صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !!
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية


صقـرُ الكتائب
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
صقـرُ الكتائب


لِلْهَوَاتِف رُقاَةٌ.. و فِي المَدِينَةِ مُشَعْوِذُونَ..؟!
بقلم : محمد الصغير داسه


الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)
بقلم : جمال نور
الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)


رؤية ادبية لقصيدة" الحب في العصر الغادر "لـ صابر حجازى بقلم محمد الشيخ
بمشاركة : صابر حجازى
   رؤية ادبية لقصيدة


المجنون والسحاب
قصة : سمير الاسعد-فلسطين
المجنون والسحاب


العانس
بقلم : محمد جربوعة
العانس


ليلة العمر بستراسبورغ بفرنسا مطلع سنة 2018 تضامن و وفاء رمز العمل الخيري لأبناء الجالية بالمهجر بفرنسا
بقلم : الاستاذ بامون الحاج نورالدين
 ليلة العمر بستراسبورغ بفرنسا مطلع سنة 2018 تضامن و وفاء رمز العمل الخيري لأبناء الجالية بالمهجر بفرنسا




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com