0
19 1441 :
 * دعني انام فيك ولا اصحو   * مُعَلَّقَاتِي الْمِائَتَانْ {138}مُعَلَّقَةُ النَّصِيبْ    * محمد الأخضر السائحي رائد أدب الطفل في الجزائر   * صناعة التقدم وصناعة التخلف   * المتذمرون   * حديث صريح مع الشاعر الفلسطيني، ابن الناصرة، جمال قعوار عن الشعر وتجربته الشعرية   * أجرَاسُ الرَحِيلِ    * غطـاء   * خيانة القضية الفلسطينية   * طفولــة   * الشاعر الحداثي سيف الملوك سكتة يكتب نصه بعيدا عن المعاد والمكرر والصور الشعرية التي فقدت تأثيرها ودهشتها ...قصيدة " الرائي " أنموذجا"    * صابرحجازي يحاور القاص والروائي السوداني فتحي عبدالعزيز   * في سجال عمقي    * مناقشة دكتوراه عن شعر محمود رويش بقسم الأدب العربي -جامعة سكيكدة   * "لَيلٌ وحتى في النهار"   * قصة قصيرة جدا / تفكيك..   * دعاء   * . تلكم هي دمعتي ...   *  عودة الأستاذ محمد الشريف بغامي في كتاب    * رواية جديدة بنكهة الوطن   
 |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    | 

Warning: Use of undefined constant DOCUMENT_ROOT - assumed 'DOCUMENT_ROOT' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/aswatelchamal/public_html/ar/page98.php on line 47
تغريدة: سرقوك يا مسروق
بقلم : الدكتور المهندس عبد يونس لافي

[ : 252 ]

ما ولدتْ هَمَدانيَّةٌ مثلَ مسروق

تغريدة: سرقوك يا مسروق

مقدمة:

سَرَقوكَ صَغيراً يا مَسْروقُ اِذْ سَرَقوك، لكِنَّهُم أحْسَنوا الصنيعَ حينَ رَدّوك. لقد كنتَ في مَكانٍ لم يكن أبداً مكانَك، ثم أحْسَنَ الاَجْدَعُ (عبد الرحمنِ) ابوكَ ٱختِياراً فكانت المدينةُ المكان. رُبّيتَ فيها وتعلَّمْتَ ايُّها الامامُ الربانيُّ اليَمانيُّ الوادِعِيُّ المُخَضْرَمُ يا سليلَ هَمَدان. كنت التابِعِيَّ الكبيرَ واليك طالما اَشارَ البَنان.

ماذا اقولُ فيكَ وانا الذي تفصِلُني الفٌ وثلاثمائةٍ وتسعٌ وسبعونَ من السنين منذ توفاك اللهُ غيرَ الذي عنك قرأتُ ، لكنَّكَ حيٌّ تعيش معي مِثالاً يُحْتَذى اَنّى مشيتُ في مكانٍ لم تَطَأْهُ قدمُكَ، لكنْ احاطَتْ بما هو ابعدُ منهُ روحُك.

مسروق محدثا:

أخَذْتَ عن كِبارِ الصحابةِ وصغارِهِمْ، ثم اَخَذَ عنك كبارُ التابعين، يا اَحَبَّ وَلَدِ عائشةَ امِّ المؤمنين وقد خاطَبَتْكَ يوماً كذلك. كنتَ الثقَةَ في مقدِّمةِ الثِقاتِ واَميناً بينَ الأُمَناءِ على ما سَمِعوا ونَقَلوا. وما كان اَحَدٌ اصدقَ من اَبي السفرِ إذ قال (ما ولدتْ هَمَدانيَّةٌ مثلَ مسروق)، وكان حقاً ذاك الذي قال ابو السفر.

مسروق فارسا:

واذا كنتَ ابنَ أختٍ لعمرو بن معد يكرب الزبيدي، صاحبِ السيفِ الصمصامة، الصحابيِّ الفارس، فانَّكَ يا مسروقُ لم تأْلُ جهدا في القادسية تقارعُ جيشَ فارِس. شُلَّتْ يَدُكَ وانتَ تقاتلُ دون ان تهِنَ، وفقدت عبدالله وابا بكرٍ والمنتشرَ اخوانَك دونَ ان تحزنَ، وكيف تحزنُ وانتَ ياسيدي لا شكَّ ممَّن هم الأعْلَوْن.

مسروق ناصحا:

يا لَكَ من رجلٍ تسيرُ في صِفّينَ نائِياً بنفسِكَ ان تكونَ للنارِ حَطَباً، فتنبري حكيماً أدركَ دُنْيَوِيَّةَ المواقفِ لِتصْرَخَ في القوم:
أرأَيْتُم لو هبَطَ الاۤن بينكم مَلَكٌ فأسمَعَكُم: (ولا تقتلوا أنفسَكُم إن اللهَ كانَ بكم رحيما)! أفَلا كان ذلك سدّا بينكُم يصدُّكُم فتَضَعوا سلاحَكُم وتحفَظوا دماءَكُم؟ قالوا: بلى، قلتَ: تاللهِ لقد جاء بها مَلَكٌ فأبلغَها نبيَّكُم فابلغَكُم وهو الامينُ وما كان ذلك ببعيد، وإنها واللهِ هِيَ هِيَ الاۤنَ تخاطبُكُم وتصدَعُ في آذانِكُم، نافِذٌ حُكمُها، بالِغٌ وقعُها، اَفَلا تَرْعَوون؟

جُزيتَ خيراً يا سيدي بلَّغْتَ فكنتَ الناصِحَ شهدتْ لك السماء. قلتَ فكانَ في قولِك حكمة، ونظرْتَ فكان في نظرتِكَ بعدٌ، ولو اطاعوك ما كنا على ما نكون.

مسروق مفتيا:

تسكُنُ الكوفةَ مُفْتِياً يا اِمامُ دونَ ان تأْخذَ أجراً وانت لا تَنْفَكُّ تردِّدُ (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ). ثم تقولُ: لَأِنْ أُفْتي يوماً بِعدْلٍ وحقٍّ، أحبُّ إلَيَّ من أن أغزُوَ سنةً، وتلك هي معاني الفُتْيا الرشيدة ايُّها الرشيد.

مسروق عاملا:

وتغيبُ عن اهلِكَ يا مسروقُ سنتينِ عامِلاً في السلسلةِ على دجلة بواسطِ العراق، وتعودُ ولا شيئَ معكَ الا فأساً دونَ عودٍ وجدَهُ اهلُكَ في خُرجِكَ، وحين عاتبوك اَن لَمْ يَجِدوا شيئاً اِلاّ تلك الفأسَ، وكانوا ينتظرون كما ينتظرُ الاخرونَ فَتُجيب: إنها -اي الفأسُ- للهِ استعرناها نَسينا نَرُدُّها! تلك لَعَمْري قمةُ النقاء يا من سَرَقْتَ قلوبَ الباحثين على مر السنين واِن كنتَ المسروق.

مسروق عابدا:

كُنتَ يا سيدي عابِداً من طرازٍ خاصٍّ هو طرازُ نبيٍّكَ سيّدِ الاولينَ والاۤخرين. تَسْتَغْرِقُ في العبادةِ حتى تنالَ من قَدَمَيْك. فتقولُ زوجَتُكَ قَميرُ بنتُ عمرو- وقَميرُ هذه راوِيةٌ منَ راوياتِ الحديثِ الثِقات: كان مسروقٌ يُصَلّي حتى تورمَ قَدَماهُ، فربما جَلَسْتُ خَلْفَهُ أبكي مما أراهُ يصنعُ بنفسِه.
للهِ درُّكِ يا سيّدَتي تبكينَ تعاطُفاً، ولكنَّك تُحَلّقينَ فَهْماً؛ فأيُّ ٱمرَاَةٍ انتِ؟

تراكَ ٱبْنَتُكَ عائشةُ التي أسْمَيْتَها كذلك حُبّاً بِاُمِّكَ الاولى عائشة فتقولُ لك: يا أبتاهُ أَفْطِرْ، فَتَسْألُها: ما أردْتِ بي يا بُنَيَّةُ؟ اردْتُ الرفقَ تجيبُكَ عائشة، فيأتي رَدُّكَ صاعِقاً: يا بُنَيَّةُ إنما طلبْتُ الرفقَ لِنفسي في يومٍ كان مقدارُهُ خمسينَ ألفِ سنة!! يا الله بنتٌ ترفِقُ بِأَبيها واَبوها يرفِقُ بنفسِهِ، والمقصودُ بالرفقِ واحدٌ، لكنَّ الرفقَ مختلفٌ زَماناً ومكاناً وطبيعة.

سلام عليك يا مسروق، سلام عليك أيها السيِّدُ السيِّد.

: 14 1441 : 2020-06-06